البعث                                      كامل الصفحة السادسة              العدد 3568/ تاريخ 22/10/1974
صورة  رائق - تعود الى عام 1974 منشورة مع المقال

ندوة حول كتابالإنسان شكل

أساتذة الفلسفة في جامعة دمشق

يقومون بمبادرة هي الأولى من نوعها

اللجمي: يحاول الباحث أن يقيم فلسفة جديدة تتجاوز الفلسفات القائمة لاسيما الديالكتيكية.

الدكتور درقاوي: رائق صنع ما يشبه المنظومة الفلسفية وهي محاولة جريئة لا بعد حدود الجرأة.

الدكتور العوا: استطاع رائق أن يستوعب ثقافة واسعة أكثر مما استطاع أن يستوعب من اللغة العربية.

الدكتور الكسم: في الكتاب جهد مشكور ومحاولة ربما بلغت شيئاً من المبالغة بقصد إزالة أكبر معوق في طريق الثورة العربية.

الشريف: جدارة البحث أن الباحث حاول التفكير بجدية بدلاً من التعبير الانفعالي الأدبي.

شيخ الأرض: إذا كان الباحث يريد أن ينشئ لنا فلسفة فيجب أن يبحث عن حقيقة كلية.


00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000

بدعوة من وزارة الثقافة. أقيم في المركز الثقافي العربي بدمشق ندوة فكرية مغلقة لمناقشة مؤلف الإيديولوجية الحيوية الجزء الثاني للدليل النظري"الإنسان شكل" وحضر الندوة كل من:

1.    الأستاذ أديب لجمي معاون وزير الثقافة.

2.    الدكتور عادل العوا رئيس قسم الفلسفة بجامعة دمشق .

3.    الدكتور بديع الكسم أستاذ المنطق في قسم الفلسفة.

4.    أسعد درقاوي الأستاذ في قسم الفلسفة.

5.    الأستاذ جلال فاروق الشريف.

6.    الأستاذ تيسير شيخ الأرض.

7.    الدكتور جورج جبور.

8.    الأستاذ ندرة يازجي.

أديب اللجمي:

منذ جوالي سنتين كما أقدر أصدر السيد رائق النقري الجزء الأول من كتابه الأيديولوجية الحيوية ومنذ شهر ونيف كتابه الثاني أو الجزء الثاني من هذه الايديولوجيا الحيوية.

في هذين الكتابين يحاول الكاتب أن يعرض وجهة نظره أو يحاول أن يقيم فلسفة جديدة تتجاوز الفلسفات القائمة وبخاصة الفلسفات الديالكتيكية وربما هو يفكر بنوع من الفلسفة ديالكتيكية جديدة تتجاوز أو تتخطى الفلسفات المعروفة حتى الآن.

وأقترح أن يكون هناك نوع من اللقاء الفكري بين عدد من مثقفي القطر لكي يستمعوا ويقولوا بدورهم ما يفكرون وما يعتقدون به حول الأفكار الواردة في كلا الكتابين لذلك أترك للسيد رائق على النقري أن يعرض لنا بوضوح وبكثير من التكثيف وجهة نظره فيما قدمه في هذين الكتابين ثم نترك المناقشة مفتوحة لمن يريد أن يقول رأيه في هذه الأفكار.

رائق النقري:

تهدف الايديولوجيا بدليليها النظري والتطبيقي إلى إزالة أكبر معوق في طريق الثورة العربية وهو التشتت والضياع العقائدي، الذي ينعكس بشكل واضح في تخلف علائقنا الاجتماعية والفردية منذ ثمانية قرون.

ويشمل الجزء الأول للدليل النظري على:

1- أساس منطقي: "موجز"

1- الحقيقة ليست مطلقة سواء أكانت الحقيقة مستقلة عنا، "موضوعية" أم متصلة فينا"ذاتية".

2- الحقيقة مؤنسنة ومعايشة العالم تم من خلال أنسنته.

3- العقل جزء وليس كل، وبالتالي فإن معايشة العالم يجب أن نغمر الجزء الذي يمكننا عيشه وليس في الماورائيات ... التي لا يمكن عيشها دون إلصاق صفة الأوهام بها.

2- دليل غاية الحياة: "موجز"

يجيب على سؤال لماذا نحيا؟

ما غاية الحياة؟

والإجابة تكون إن غاية الحياة هي الحياة. ولكن الحياة ليس كجرد العيش. إنما هي تحقيق شروط الحياة. والحياة ليست صفة معاكسة للجماد، إنما الحياة هي حالة إبداعية، خلاقة... لذلك فإننا نحيا من أجل تحقيق شروط الحياة ...الإبداع... الخلق....التأله...وذلك لأن الله...هو فعل خلق وإبداع هو الحياة..

التأله هو تحرير قدرات الحياة.

ولذلك فالحرية هي تحقيق إرادة الحياة ... وتحقيق شروط الحياة لا يكون بالاستقلال عن هذه الشروط... إنما من خلالها وهذا يعني أنه حتى يحقق أحدنا هذا يعنى أن حتى أحدنا إرادة الحياة فإنه يترتب عليه الالتصاق بشروط وجود الحياة... وهي شروط اجتماعية ...إبداعية.

وأرقى فنون الإبداع هو الثورة. إذاً فتحقيق إرادة الحياة يكون من خلال تحقيق ثورة.

وتحقيق الثورة لا يكون بالانعزال، بالاستقلال، إنما الانخراط في طلائع الثورة.

القانون الحيوي للكون:

الكون في المفهوم الحيوي هو كون حيوي، دينامي، حركي، لا يجوز القول معه بأن الكون يتحرك، إنما يجب القول أن الكون هو حركة، إذ لانفصال بين الكائن والحركة.

ولذلك فإن لقانون الحيوي للكون يرفض جملةً وتفصيلاً التنظيرات التي تصنع للكون صفة جوهرية مستقلة ثابتة. سواء أكانت جوهرية"مادية" أم"روحية".

ويرفض القانون الحيوي للكون أيضاً الحاجة إلى محرك سواء أكان "روحياً" أم "مادياً" وذلك لأن الكون لا يحتاج إلى من يحركه لأنه عندما لا توجد حركة، لا توجد كينونة. ولأن محركاً من "طراز" الديالكتيك سواء أكان من "موديل" هيغل "المثالي" أم كان من "موديل" ماركس "المادي" هو تزوير للكون وافتراء على التاريخ.

والقانون الحيوي للكون كما جاء في الجزء الأول للدليل النظري يضبط أبعاد الكون من خلال خمسة بنود:

1.  الكون الحيوي ليس حتمي الاتجاه في مسيره، وليس مطلق القيمة في أبعاده، وذلك لأن المسير والقيمة مرتبطان بدرجة أداء الكائن لشروط وجوده وهذه احتمالية، نسبية.

2.  الكائن لكونه حركة فإنه متغير التركيب ، متغير الكينونة، حسب الشكل الحيوي للتغير أي أن يتأثر ويؤثر في كافة شروط صيرورته الحيوية.

3.  تغير التركيب، تغير الكينونة، يعني اتجاه المسير والقيمة حسب درجة اتساق هذه الكينونة مع إرادة الحياة.. الحرية.

4.     عمران الكائن، شكله، يحدد عمره، طاقته.

أي أن شكله، طريقة وجوده هي التي تحدد طاقة الكينونة.

أي أن الكائن لا يتمتع بوجود جوهري، إنما هو حالة حيوية، حركية. مثال: عمران ذرة يورانيوم يتألف من شكل له عمر, له طاقة أكبر من عمران ذرة الهيدروجين ولكن اليورانيوم هنا لا يعدو أن يكون عمارة. يمكن تغير لبناتها. ليتغير عمرها.. أي أن تصبح رصاصاً، وبالتالي فإن عمرها، طاقتها معادلة للعمران الجديد.

5.     الكائن جزء من جملة عطالية يتحول بدلالاتها، ولا يصح القول بتواقت، تماثل، تزامن، خارج الجملة العطالية.

القانون الحيوي للمجتمع:

القانون الحيوي للمجتمع الإنساني هو ترجمة للقانون الحيوي للكون على الصعيد الاجتماعي وذلك لأن المجتمع هو كائن أولاً، واجتماعي ثانياً.

ولذلك فإن القانون الحيوي للمجتمع يقدم من خلال القانون الحيوي للكون. على النحو التالي:

1.    المجتمع كائن حيوي، دينامي، حركي. ليس حتمي الاتجاه في مسيره وليس مطلق القيمة في أبعاده.

وهذا يعني بطلان الفرضيات التي تصطنع للتاريخ أدواراً أو حلقات أو أطواراً كالتي نصادفها لدى ماركش وهيجل واشنبغار وتوينبي وابن خلدون.

_________ المجتمع وحتميته تتعلق بدرجة تحقيقه لأرادة الحياة...الحرية.

2- المجتمع، لكونه حركة، فإنه متغير التركيب، حسب الشكل الحيوي للتغير أي أن تتأثر الكينونة الاجتماعية وتؤثر في كافة شروط صيررورتها الحيوية.

وشروط الصيرورة الحيوية للكينونة الاجتماعية ثلاث هي:

أولاً- الشرط العضوي :                  

 ويضم : الزمن- الأرض- السكان.

ثانياً- الشرط التنظيمي"العقلي":  

ويضم: العمل- العلم.

ثالثاً- الشرط الابداعي:                   

ويضم: العقيدة-الارادة- القائد.

وهذه الشروط تؤلف ما يعرف بالمجال الحيوي الاجتماعي.

وكل بند من بنود المجال الحيوي الاجتماعي هو محصلة حيوية لكافة البنود الأخرى المشكلة للمجال الحيوي.

فالزمن مثلاً: هو محصلة حيوية للأرض، والسكان والعمل، والعلوم والعقيدة، والأرادة، والقائد. وبالتالي فإن سمت الزمن وقيمته تختلف من مجتمع للآخر. حسب اختلاف صيرورة الحيوية للمجتمع.

3- العمران الاجتماعي : الشكل الاجتماعي، وهو الذي يحدد طاقة المجتمع أي أن طاقة المجتمع ليست قيمة جوهرية مستقلة ثابتة إنما هي حالة يمكن تغيرها.

وعلى هذا،لا مكان للادعاء بوجود مجتمع له "جوهر" "راق"ومجتمع له-جوهر-"منحط" كالادعاءات النازية والصهيونية والعنصرية، غنما يوجد مجتمع هو حالة، شكل عمران، ويمكن تغير عمرانه. وبالتالي تتغير طاقته فتصبح "نورية" او "رجعية".

4- لكل مجتمع جملة عطالية. هي مجاله الحيوي، ولا يجوز القول بوجود تواقت، تزامن، تماثل بين مجتمعين لكل منهما مجاله الحيوي.

أي لا يجوز القول بأن حركة المجتمعات، الجمل العطالية، متوافقة كما تدعي الهغلية والماركسية...إنما لكل مجتمع حركته المتناسبة مع ابعاد صيرورته الحيوية.

الإنسان منطق المنطق

أصبح واضحاً أنه لا يوجد كائن جوهري، لا يوجد كائن ثابت، لا يوجد منطق حتمي، لا يوجد منطق مطلق! إنما يوجد كائن هو صيغة، طريقة معايشة متحولة، منطق احتمال نسبي.

وهذا يعني أننا لسنا في عالم صلب، لسنا في عالم له قوانين حتمية طلقة شاملة، إنما يعني أننا في عالم أشبه ما يكون بغيمة تتشكل في مختلف الأِشكال.
وهنا تكمن عظمة الحياة في أنها حركة خلق وإبداع دائمين.

وبما أن الحياة هي حركة دائمة الخلق مستمرة فإن الكائن، المنطق هو تمثيل لدرجة إبداعية معينة، وتختلف الكائنات باختلاف منطقها، وتختلف معايشاتها حسب الدرجة الإبداعية التي يمثلها كل منها.

وبما أن الصفة الإنسانية رديفة  الصفة الإبداعية فإن لكل منطق، لكل معايشة، درجة إبداعية.

ولهذا فإن الدرجة الإنسانية هي المنطق.

ولهذا فإن الإنسان هو منطق المنطق، وبرهان المنطق، هو برهان إنساني، هو الإبداع، وبرهان الإبداع، هو التفرد، وبرهان التفرد، هو الشمول.

وتختلف معايشاتنا يقاس بالنسبة أنسانيتنا.

وتفرد المعايشة يقاس بالنسبة إلى التراث الاجتماعي الذي تستند إليه المعايشة في وجودها.

والتفرد يعني تجديد التراث الاجتماعي وتفرده.

التراث الاجتماعي ليس موجوداً كزمن، وأرض، وسكان، وعمل، وعلم، وعقيدة، وإرادة، وقائد في سطور الايديولوجيا الحيوية في القانون الحيوي للمجتمع، إنما هذه البنود موجودة، بشكل متشخص أو متفرد فينا.

التراث الاجتماعي يشخص وجوده بشواخص تمثله تدعى أشخاصاً كل منا أحدها.

منط التشخيص هو منطق الأواني المستطرقة، حيث يكون منسوب المجتمع متوازياً نع الأوعية التي يتشكل منها مع الأشخاص.

المعايشة المتفردة ضرب للقانون الثاني الترموديناميك لأنه يعني الإبداع الفيض في الوعاء(الشخص) هذا الفيض سيؤدي إلى خلخلة المنسوب الاجتماعي لأنه سيحدث فرقاً في الجهد، وهذا يمكن دعمه بأمثله على كافة المستويات فعلى مستوى الذرة مثلاً، فإن العنصر.

الذي يكون ترتيبه فردياً أحادياً فإنه يكون أقل توازناً، وفرق الجهد فيه يؤدي إلى الإشعاع كما هي الحال في اليورانيوم-235- والفسفور-31- مثلاً.

وهكذا فإن معايشة التفرد هي ضرب منطق الأواني المستطرقة حيث يصبح الفرد هو الأعلى وذلك من خلال ما يدعى "بالخاصة الشعرية" التي تتضمن معاكسة لمبدأ الأواني المستطرقة في الأوعية الدقيقة، فالماء يرتفع إلى أعالي الشجر مثلاً بدون وجود محرك يضخه وبدون وجود خزان أعلى من الشجر تتصل أقنية الشجرة فيه. 

وعلى هذا الأساس المنطقي سنقدم القانون الحيوي للفرد الإنساني على أنه معايشة تفرد اجتماعي على أنه معايشة متفردة للوجود الاجتماعي الذي يمثله القانون الحيوي للمجتمع الإنساني، وهذا يفسر الكلام الذي قلناه في الجزء الأول عندما عرضنا القانون الحيوي للمجتمع الإنساني قبل القانون الحيوي للفرد الإنساني بحجة أن الوجود الاجتماعي سابق للوجود الفردي.

وهكذا نرى أن المنطق هو الكائن، هو الوجود، هو الحي، هو الإنسان.

أديب اللجمي:

المعرض الذي تقدم به السيد رائق لما جاء في كتابيه فيه الوضوح وفيه الغموض وطبعاً بفترض بالإخوان الحضور أنهم اطلعوا أو قرأوا الكتابين وبخاصة الكتاب الثاني"الإنسان شكل" وباب المناقشة مفتوح وعلى كل حال هو يقول أنه لا يقدم حقائق مطلقة وأنني أتصور أنه حين يقول ذلك إنما يقدم وجهة نظر خاضعة بحكم التعريف لأن تناقش من قبل الآخرين وأني متأكد أن الكاتب مستعد سلفاً لأن يفتح عقلياً وقلبياً لأية مناقشة تهدف بلورة أو توضيح نقاط هو يعرضها أما إنها تحتاج إلى عرض أو نقاط يعتبرها حقائق بينما هي فرضيات وكان يحسن أن تقدم على أنها فرضيات ونقاط أخرى يتقدم بها  على أنها قوانين على حد تعبيره وهي تحتاج أيضاً إلى عملية تفسير فإذا كان هناك طريقة وجود فعلاً ويعتبرها نوعاً من القانون فماذا يعني به. أهو موضوع؟ أهي الحياة؟ التي صاغته أم هو مصاغ من خارج الحياة؟

هناك أفكار كثيرة في تقديري تتطلب التوضيح والمناقشة ومن خلال العرض الذي قدمه بدأ لي كما لاحظت في الكتاب ثمة نوع من التداخل بين التفكير النظري والتفكير العملي التطبيقي وكنت أتمنى أن يكون هناك تمييز هناك عند الكاتب مراحل أو أشكال وكان من الأفضل أن يقدم العرض النظري وخاصة في الكتاب الأخير ثم تؤخذ عندئذ النماذج التطبيقية له......

على أية حال، باب المناقشة مفتوح لجميع الملاحظات أو التساؤلات التي يمكن أن يطرحها كل من الأخوان الذين استمعوا إلى عرض السيد النقري.

دكتور عادل العوا:

الحقيقة أن معرفتي بالسيد رائق قديمة وتسرني جداً أن ألتقي به في كتاب آخر لكن هذا الكتاب الآخر عندما قرأته. قرأته في ذاكرتي أكثر مما أقرأ كما هو مكتوب عندما قرأت الإنسان شكل قرأته في الواقع"الإنسان شك" فقلت مشكلة الإنسان هي التي تطرح في الواقع كما تبين لي" الأنسنة" وفكرة الإنسان هي محور كل شيء وقد لاحظت أنه من الممكن أن نعيد النظر في كتابه والذي جرينا عليه أن كل كتاب جديد نقرؤه ونلقي نظرة على القسم الأخير منه وهو المراجع. المراجع لم ينشأ الأخ رائق أن يجعلها منفردة وإنما كان يضع المراجع من حين إلى آخر داخل الكتاب وخاصة في القسم الأخير منه.      

وفي القسم الأخير منه كل استشهاد فيه ولا سيما التردد أو الدينامية كان يذكر بمراجعه.

أقصد بالمراجع أن أسأل سؤالي القديم جداً، يا ترى هل نحن أمام فلسفة أم أمام تجربة تريد أن تخلق فلسفة؟ بعبارة ثانية هذا هو كتاب الجزء الثاني من الدليل النظري ودليل تطبيقي ودليل عملي إذاً لا أستطيع القول أننا أمام فلسفة جاهزة وبالأصل ربما لا يجوز أن نطلب منه فلسفة جاهزة وهو دائماً ينادي بالفلسفة الحركية أو التغيرية.

وفي الملاحظات الأخيرة التي وردت في الكتاب وجدت أن المقصود في الكتاب هو أن الإنسان"شكل" وليس "مشكل"وهذا يتناسب مع (السبرنتكيا) وكنت قد ترجمت كتاباً حول ذلك شجعني إليه الأخوان في وزارة الثقافة.

أسعد الدرقاوي:

استمعت إلى التلخيص الذي تقدم به الأخ رائق للكتابين والتلخيص بالنسبة لي غير كاف لأنه أثار كثيراً من المسائل والمشكلات وجعلني أيضاً بحاجة لاستوضح عن كثير من الأمور.

لذلك سأتكلم عن الانطباع السريع الذي حصل عندي نتيجة استماعي إلى تلخيص الكتابين. في الحقيقة يبدو لي أن الأخ السيد رائق قد صنع ما يشبه المنظومة الفلسفية والمحاولة جريئة جداً  والذي أعرفه أنه بعد هجيل لم يعد أحد يجرؤ على إنشاء منظومة شاملة تشمل كينونة وتشتمل بصورة عامة الجنس البشري بصورة خاصة، إذ المحاولة بحد ذاتها جريئة إلى ابعد حدود الجرأة، من جهة أخرى وجدت أن للأخ رائق مصطلحات خاصة به ويفكر باستعمال هذه المصطلحات لذلك لم أستطع فهم ما يريد أن يقوله فهماً دقيقاً عميقاً بالنظر لتفرده باستخدام هذه المصطلحات.

وأنني بحاجة إلى قراءة الكتابين معاً بإمعان كي أستطيع أن أحدد المعاني والكلمات كما وردت في هذين الكتابين. الشيء الثالث يبدو لي واضحاً كما تفضل الدكتور عادل عواهي أن هذه التجربة عبارة عن تجربة وأنني أضيف أن هذه التجربة تجربة شخصية مغرقة في طابعها الشخصي.  

جلال فاروق الشريف:

الملاحظة الأولى أن الذي يريد ...وضع الايديولوجيا بمعنى دليل نظري شيء ...وتقديم فكر فلسفي يكون شيئاً آخر وأعتقد أن الدليل النظري يجب أن يكون منفرداً باستقراءاً الواقع واستقراءاً علمياً واستقراءاً كونياً واجتماعياً.

وأعتبر أن ما قدمه الأخ رائق وجهة نظر فلسفية أقرب ما تكون في الحقيقة إلى منهج تطبيقي. والعمل مغامرة جريئة لأنه يقول. أنها تحد لجميع الفلسفات وفي عام 1971 عندما قرأت التطبيق الحيوي للصهيونية وبعدها في عام 1972 المفهوم الحيوي للقومية العربية وأخيراً عندما وضع- الإنسان شكل-قلت في البداية أن الإنسان لا يحمل على محمل الجد مثل هذه المغامرة لأن الاهتمام لدى الناس يذكر على القصة والشعر وأنا أعتبر أن من جدارة هذا البحث أنه حاول أن يفكر بجدية بدلاً من التعبير الانفعالي الذي يسود القصة والرواية والشعر فالتعبير الانفعالي وهذه المحاولة على جرأتها البالغة تبدو محاولة للتفسير في ظروف أصبح التفسير فيها قليلاً جداً وغير ممكن هذه هي مجمل الملاحظات وإن كان لي مأخذ فهو أنه طرح شعارين. انتهى بالأيديولوجيا كدليل نظري وللنضال والثورة وانتهى بطرح إرادة الحياة وطرح الحرية وأعتقد أنه تجاهل أو لم يوضح مسألة الاشتراكية وقد يأتي بتفسير فيما بعد.

وإنني في النهاية أؤيد الدكتور عوا تأييداً شديداً وهو أن الأخ رائق استطاع أن يستوعب ثقافة واسعة أكثر مما استطاع أن يستوعب من اللغة العربية وهناك لديه محرك في الأصل أو لفرع من الحدس أو لفرع من الرؤيا وأكثر من ذلك إنني قلت له صلة بالفكر الإسلامي.

رائق النقري:

إن مفهوم الحرية يشمل الاشتراكية.

تيسير شيخ الأرض:

لم أقرأ كافة أجزاء الكتاب ومع ذلك فإنني ألاحظ في كتابه أن تاريخ الفلسفة غائب تماماً منه وأن كل الحقائق التي يستند إليها هي حقائق علمية وهذا جعلني أسأل هل يريد الأستاذ النقري أن يضع لنا فلسفة أم أنه يريد أن يضع لنا علماً أم يقدم لنا فلسفة؟

وحتى نقول أن الكتاب فلسفي لابد أن نرد هذه الحقائق الجريئة المبعثرة في غضون الكتاب إلى حقيقة أولى أو حقيقتين والمعروف أن الفلسفة هي عملية ترد بها كل الحقائق إلى النهاية وهذا جعلني أتساءل ما هي الحقيقة الأولى التي يصدر عنها الأستاذ النقري في كتابه.

النقطة الثانية أنه كما لخص كتابه في الايديولوجيا قال أن الايديولوجيا هي دليل النظري يشترط أن يكون دليلاً نظرياً لشيء عملي وهذا أثار في نفسي مسألة فلسفية وهي المسألة الأولية: هل النظر بالنسبة للأستاذ النقري يسبق العمل أم أن العمل يسبق النظر أم أنهما ينبعان من مصدر واحد؟  لا أدري أيضاً ولم أجد جوابً عليه.

النقطة الثالثة: هي أنه يتكلم عن حقائق متغيرة باستمرار هذه الحقائق المتغيرة باستمرار جعلتني أتساءل هل كان هناك كياناً يشمل هذه الحقائق المتغيرة وبالتالي هل الجسم حقيقة في نظر الأستاذ النقري؟.

النقطة الرابعة: هي التي  توقفت عندها وهي قانون (الترمودنيا ميك) الثاني أو مبدأ كورنو في الفيزياء المعروف أنه يريد أن يفسر الحقائق الطبيعية ويريد أن يقول لنا أن فرق الجهد ينحدر من الأعلى إلى الأسفل لكي يكون هناك عمل ثم يقرن هذا بالحياة في رأيي أنا وكما يقول الأستاذ النقري بذاته أن فرق الجهد يتجه باتجاه معاكس للترموديناميك فإذا كان التعاكس بين الناحيتين فما هو الربط بين الحياة وبين الطبيعة من ناحية أخرى هذه هي النقاط الأساسية التي أريد أن أستوضحها وأعتقد أنه بدون ربطها لن يكون هناك فلسفة وإنما نكون إزاء حقائق علمية أستهوت الأستاذ النقري وأراد أن يسردها لنا وأن يعطيها ما فيها من جدة.

رائق النقري:

ج- الحقيقة الأولى أو الحقائق والفرضيات التي انطلق منها أولاً دحض فكرة المادة والروح. وإحلال فكرة الكينونة الحيوية التي هي طريقة يتحول هو لا شكل الأسلوب وهذه هي الفرضية الأولى.

الفرضية  الثانية ما ذكرته بإيجاز الفرضية الحيوية للكون والفرضية الحيوية للمجتمع ومنها فرضية التفرد وفرضية التشخيص ثم فرضية الأنسنة وفرضية التقنية الحيوية وهذه الفرضيات واضحة أما النقطة الثانية وفي رأيي أن العلم ليس أقل من الفلسفة بل إن العلم هو دليل فلسفي وإذا لم تكن الفلسفة تعتقد شبيهة بالعلم أعتقد تكون خاصة بالمحترفين الفكريين وهناك محترفي فلسفة طبعاً هم مدرسين.

بديع الكسم:

س- من قبل بديع الكسم : لا ضرورة للتكرار أن في الكتاب جهد مشكور ومحاولة ربما بلغت شيئاً من المبالغة بقصد إزالة أكبر معوق في طريق الثورة العربية.

ولا أدري إذا كانت قراءة هذا الكتاب تكفل للقارئ أن يزيل هذا العائق وأن يعود إلى البلورة العقائدية.

الملاحظات العامة حول هذا الكتاب قلنا أنه يحتاج إلى إعادة النظر في بعض المسائل الفكرية.

في الواقع إذا أرجعت كل ما في الوجود إلى قوانين داخلية، نجد أنه إما أن نبدأ بتحليل الإنسان أو الإنسان العربي والصعوبات التي يجدها في حياته ونبحث عن مخرج له، عندئذٍ فإننا نجده في الفلسفة الإنسانية والاجتماعية، أما أن نتكلم عن الجزئيات والذرات في نفس الوقت الذي نتكلم فيه عن الإنسان فإنني أعتقد أن في هذا غلو...

رائق النقري:

أعتقد أن الفلسفة الإنسانية يجب أن تستند على قواعد علمية تؤخذ بدءاً من الذرة إن لم يكن مما هو أصغر لأن القانون الحيوي للكون يشمل ما هو إنساني وما هو فيزيائي بحت وهنا تكمن علمانية الأيديولوجية الحيوية.

 

البعث                                       الصفحة السادسة              العدد 3568/ تاريخ 22/10/1974


 

 

 

حافظ الجمالي محمود استانبولي محمد الراشد جلال فاروق الشريف جودت سعيد روجيه غارودي
بيير تييه رنيه شيرر اوليفييه كاريه مفيد ابو مراد عادل العوا وهيب الغانم
اتصل بنا من نحن جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004