- الخليفة الحيوي ام الصديق الاول؟:

مشروع  تسميه لمنصب اجرائي رمزي غير موجود؟:

في محاولتنا ايجاد القاب سياسيه او فكريه لها جذور  مقدسه او استعمال ايجابي في التراث العربي الاسلامي فاننا فد نصطدم بكثير من الحساسيات المتناقضة ..اذ  لابد ان يشعر بعضهم اننا نتطاول  عليها او نقزمها .. في حين يشعر البعض الاخر ,انها اهانة له, وتحنيط مع من لاحياة لهم خارج المتاحف..

 و من ذلك, فان من يطلق على نفسه :اسم الرفيق الامين العام  بوصفه لقبا ثوريا.. او المستشار بوصفه لقبا معاصرا او المنسق..بوصفه لقبا اجرائيا.. الخ.. فانه لن يقبل لقب  المطوع.. او الشيخ او السلفي..او المفتي..ولاحتى الامير!!

وذهب بعضهم في معرض  استثمار كراهية الناس للتسلط الاحادي للحكام الدكتاتورين  ...او لدواعي المناكفة السياسية ..مع  حكام اعداء لهم  حضور جماهيري مميز ... الى تسويق مفهموم قيادة الجماعية  ,والادارة الذاتية , بالرغم من انهم لايسمحون لاحد, بمشاركتهم القرار ,ويستمرون في السلطة بالاساليب القمعية.

والاسباب لاتحتاج الى شرح.. اذ ان السلطه مطلوبه من الكل.. واحيانا لاهداف نبيله..؟؟ ولكن  عصرنا هو: عصر  حقوق الانسان..؟؟!! وزوال الملكيات غير الديوقراطية ..؟؟ وعصر انهيار الدكتاتوريات..؟؟ حتى  ولوكانت  اهدافها نبيله...لان الدكتاتوريات عاجزه عن حل اشكالات عصرنا... وهذه هي   سمة المجتمعات المتقدمة ..او السائرة على طريق التقدم..؟؟  وبالتالي  , فانه من المريح  هذه الظهور.. او الادعاء بحب الديموقراطية..!! والتواضع والشعبوية..!! وبخاصه بعد تحطم الدكتاتوريات الماركسيه..حيث سقطت اخر ورقة توت عنها؟؟

كما ان استعمال القاب خارجة عن سياقها التاريخي والاجتماعي,  وبخاصة في مناخات الصراع بين من ينادي باسلمة الدولة: بالمعنى العنصري الطائفي, المغلق.. وبين من ينادي: بدولة حقوق الانسان..! ويرفض -رافضا مطلقا- مرجعية فقهاء الحيض والنفاث..!!

ومع ذلك , نقول: ان الالقاب التاريخيه تمثل اشكالية رمزية  كبري ؟؟..وبخاصه  في  المجتمعات  التي تشعر ان ماضيها افضل من حاضرها؟؟.. ولانتوقع,  بالتالي ,  ان ان يكون اخراج الالقاب التاريخيه, من سياقها التاريخي سهلا , ومقبولا , للأي من قوى التفرد والشخصنه فيها.. ا!!..؟؟

 بل من الممكن ان  يؤجج المشاعر ..-الممزقة اصلا - حتى ,  بين قوى التفرد والشخصنه  من القوميين..-  وبشكل خاص- وبين القوميين المتديننين الرافضين , والمكفرين لكل من يقبل -  مجرد قبول - تسمية قومي.. !!او  حتى وطني ..؟؟!! وبين  القوميين العلمانيين او المطالبين بتجاوز مفاهيم الشخصنه الدينيه سياسيا..

 فما العمل؟؟ ونحن ننادي بميثاق  حيوي ..؟؟يتسق مع التراث والعصر.؟؟ ونريد بلورة مجرد تسميات  رمز يه..؟؟ ولكن,  لها دلالاتها الجماهرية الموجهة..حيويا..؟ هذا هو السؤال الذي اقلقنا .. ومايزال ..؟؟ والسبب في قلقنا يعود الى كون جزء ليس يسيرا من معركتنا.. هو رمزي اولا...!!  بمقدار ماهو  سياسي... ؟؟ وبخاصة,  اننا نعاني من فرغ ,  وازمة ايديولوجية كاسحة ..؟؟

 فلا القوميين ولاالماركسيين ولاالمتدينيين  في حركاتهم  المعروفة ..وافكارهم المنشورة جمعاء.. !!  قادرين على نكران الخواء, وانعدام الرؤيه.. وفقدان المرجعية..المقنعه , او على الاقل,   اي مصداقيه  كونها تبشر بالنصر... ولذك , فان حالة هزيمه شامله وشعورا بالخواء  والانكفاء ؟؟ او اللامبالاة... يجرف الجميع!!!

 

ومن اجل بلورة رمزية حيوية,  في التسميات والالقاب , فاننا, ومبكرا - في  التنظيم الحيوي .. الذي تبلور في مدرسة دمشق للمنطق الحيوي.. - اعتمدنا لفظة "الصيق":  للمناداة بدلا عن  تعبيرات :الرفيق, والاخ .. المتداوله  بين قوى التفرد والشخصنه ..

والسبب في اختيارنا  يعود الى كون تعبير" الاخ" لايدل , بالرغم من اهميته الرحمانيه..؟؟  نقول :انه , لايدل -  بالضروره-  على تقارب صادق الاستجابه ؟؟..وذلك , لسببين:الاول هو ان الاخوه اساسا وفي حالتها المثاليه الدمويه؟؟ هي معطى يحدده الابوان..وبالتالي ليست موضع اختيار ..؟؟اما السبب الثاني فهو ان الصداقه هي  فعل والتزام طوعي صادق..

 

وراينا ان تعبير "رفيق"  هو الاخر..له دلالات ليست بالضروره معيارا للحيويه السياسيه ..فال"رفق"وال"مرافقه"  صفات جزئيه..ومرحليه مؤقته..؟؟

 ولذلك , اعتمدنا لفظة "الصديق" لان  تعبير "الصديق" مشتق من تعبير "الصدق" ..  و"الصدق" يعني - فيما يعني: صدق العلاقه سواء اكانت اخويه ام لا ..وعدم محدويتها على العلاقه الرفاقيه المحدوده , لدواعي سياسيه.. او غيرها..؟؟-

 تعبير "الصدق"  يعني -فيما يعني-..عدم الكذب؟ وعدم الغش..؟؟ وعدم التزوير؟؟وعدم التقاعس اوالنكوص..؟؟وعدم شهادة الزور؟؟ ليس -فقط - على المستوى  الفردي..وليس -فقط -   على المستوى العائلي !!.. بل - اولا  وضمنا-..على المستوى  السياسي العملي..

 تعبير "الصدق" و"الصداقه" اذا, يعني: الترابط الصادق من اجل الاعمار ..والتوصل الى ماهو"احق" بالفعل لاحقاق الحق.. و"اصدق" بالاستجابه..  لعدم اضاعة الحق..!!..نظريا وعمليا...!! و يعني: الاستعداد للشهادة الصادقة..!!نظريا وعمليا...!!  والاستجابه الصادقه..: بالقول,  والسلوك, ولو تطلب الامر .. الشهاده بالدم..!! لتمكث القيم الحيويه في الارض..!! ولا تذهب هباءا منثورا..؟ , او لا تصبح  قيمنا ومبادراتنا , وانجازاتنا  و حيويتنا زبدا..!! و جفاء.؟؟ .

..ومن ذلك , وجدنا: ان اول لقب "الصديق " الذي اطلق على"الخليفه الراشد الاول.. "ابو بكر" كان  ذو دلالة واضحة على اتساق تعبير "الصيق"  مع روح التراث..والعصر.. ف:"ابو بكر"  لم تاتي اهميته من كونه من عائلة النبي..بل لكونه "الصديق الاول" لرسالته  الحيويه.. و"الصديق الاول" لايعني تراتبيه زمنيه فقط؟؟.. بل ايضا واولا.. على  تراتبيه نضاليه..في المسيره السياسيه.. والصادق في مشاركته لتحمل مسؤليه مايراه يستجيب بصدق  لمايتطلبه المجتمع في مرحلة معينه..؟؟

ولذلك فاننا استعملنا لقب : "الصديق الاول"  لمن يقوم بالمهام التنفيذية الحيويه.. وكان هذا اللقب يتناوب بحسب ما تفرزه  انتخابات كل مؤتمر عام.. وقد تناوب عليه ثلاثة اصدقاء حتى عام 1976..حيث تم الانتقال الى العلنيه والتحول في صيغة "التنظيم الحيوي" الى صيغة مدرسه فكريه وسياسيه حيويه..

كما اننا استلهمنا الحديث النبوي القائل "اذا سار اثنان فليؤمر احدهم الآخر" لكي نتخد تعبير الامير كتعبير عن التميز والمسؤولية في اداء مهام حيويه معينة..

ولكننا في محاولتنا هذه.. لايجاد  تسميات ذات خلفية حيوية وقدرة رمزية سياسية  شامله للعالم العربي والاسلامي.. فاننا عانينا ومانزال..!! و حاولنا العودة الى اهم المنظرين السياسيين  في تراثنا.. وبخاصه , الذي يطلق عليه عالميا وبحق : المعلم الثاني, وهو  الفيلسوف الفاربي.. وهو اهم من بحث المسائل السياسية من خلفية فلسفية عالمية..وقد كان قريبا من العصر الاسلامي قبل انهياره.. فماذا نجد عنده؟؟

اننا لانجد عنده مرة واحدة لقب الخليفة ..ولاحتى امير المؤمنين!؟ بل نجد اسماء من قبيل الحكيم, والفيلسوف ,والامام ,والنبي.. والرئيس..

والفارابي يسير- بذلك- على طريق "جمهورية افلاطون".. بحيث ياتي الفلاسفة -دون غيرهم-  في اعلى مستويات الهرم السياسي والاجتماعي..ويسير على طريقة "ارسطو" في نظريته عن العقل الفعال والعقل المنفعل..وهي نظرية تجعل الحكمة والعقل تكتسب بما يشبه الوحي الموصول بكل عاقل..قابل للانفعال العقلي  او التأثر  او الاستهداء الى الحكمة..

وكل عاقل ..قادر على تلقي الحكمة من مصدرها الاول ..وهو: العقل الفعال عند "ارسطو" ,او الله,  في المفهوم الديني ...والحكمة هي: ام العلوم,  وافضل واحذق الصناعات..!! تفيض من العقل الفعال الى العقل المنفعل ..وغير ذلك من تفسيرات لاتتميز كثيرا عن التراث الارسطي..

ولكن المميز عند الفارابي هو: ان العقل المنفعل ,تتأثر قدرته في الاستهداء الى الحكمة,بحسب حيوية المجتمع الذي بنتمي ويعيش قيمه..؟؟؟!!فالمجتمع الفاضل حصرا..؟؟ او المدينة الفاضلة فقط !!هي التي تتيح بلورة  وظهور الحكيم الفيلسوف الرئيس .؟؟!!

  والقارئ العادي او المعاصر ..قد يجد صعوبة في فهم او مجرد ملاحقة النص التالي , الذي يشرح فيه الآ لية العقلية,  التي تنتهي بانتاج حكماء وانبياء ومننذرين.. وذلك:

 "بتوسط العقل المستفاد الى قوته المتخيلة..فيكون بما يفيض منه الى عقله المنفعل حكيما فيلسوفا ومتعقلا على التمام بعقل فيه  الالهي, او بما يفيض منه الى القوة المتخيلة, نبيا ومنذرا بما سيكون.., ومخبرا بما هو الآن من الجزئيات موجودة بعقل.. فيه الالهي "

ولكن ليس من الصعب ان نفهم عليه تعريفه للحكيم :

 "فهو الفيلسوف النبي واضع النواميس الرئيس الاول للمدينة الفاضلة.الامة الفاضلة. وللمعمورة ,الحكيم هو من عنده علم الواجب  بذاته بالكمال" Taliqar:9.9

 وكما ذكرنا في ان المميز فيه , هو: انه يربط هذه الالقاب بحيوية المجتمع,  او الجماعة,  التي تفرز قياداتها.؟؟وكانه -بذلك-  يؤكد المقولة النبوية " كما تكونوا يولى عليكم"..

فحيوية المجتمع تنعكس, فيا يسميه نوعية المدينة,  التي قد تكون من افضل ما يقرا له سياسيا.. هو تعريفه للمدينة الاشتراكية... التي حلم بها الحيويين ..منذ جمهورية افلاطون..!!وتجددت في القرون الحديثه..؟؟ قرون الصناعة.. والحلم بتصنيع مجتمع الحرية المطلقه..!!! وكانت دافعا لتفريخ الكثير من الثورات والمآسي .. ولكنها , ماتزال تحمل قيمة حيويه.. موجهه,  لمئات الملاين, ويسميها  الفارابي: "المدينة الجماعية":

  وهي المدينة  التي يعرفها:  انها"التي كل واحد من اهلها.. مطلق مخلي لنفسه..يعمل مايشاء. واهلها متساوون. وتكون سنتهم ان لافضل لانسان على انسان في شيئ اصلا. ويكون اهلها أحرارا يعملون ماشاؤوا. ولايكون للأحد على احد سلطان الا ان يعمل ماتزول به حريتهم"ٍSee:Siyasah:99.

وفيما عدا ذالك لاحاجه بنا  للتوقف عند المدن الفارابييه؟؟؟

ك:"مدينة مبدلة" اي التي تبدلت من بعد ان كانت فاضلة..

اوالمدينة الجاهلية : "التي لم يعرف اهلها السعادة ولا خطرت ببالهم. وان ارشدوا اليها فلم يفهموها او لم يعتقدوها. وانما عرفوا من الخيرات بعض هذه التي هي مظنونة في الظاهر انها خيرات من التي تظن انها الغايات في الحيات".See: Ara:256.9:

ولذلك , لن  نتوقف عند مدنه : "الخسيسة" او"الفاسقة"ا و"الضالة"  او"المسالمة"ا و"الضرورية" فهي - بالفعل-   لم تسعفه بشيئ على المستوى العملي..؟؟ولكنها اسعفته , و يمكن ان تسعفنا على المستوى النظري- على الاقل -  في الفهم الدقيق , والمبكر بانها:  ليست المجتمعات  الاكثر حيويه.. او المدنيات  الاكثر تحضرا ..وليست الاكثر قدرة على اطلاق قيادات مدوية.. بحيويتها ..على الزمن..

 ماذا نقصد من ذلك كله ونحن نبحث عن تسمية نرمز ونشير بها الى   اعلى مسؤليه اجرائيه سياسية  ويمكن ان تتشخص في قائد محدد..!! في فترة محدده...!! ومجتمع محدد.؟؟

انها  تسعفنا بعدم توقع ظهور الاتبياء ..الا من مجتمع الانبياء ..؟؟و تسعفنا -بالتكيد-  بان  لا نفترض , ان يكون قادتنا في مجتمعاتنا المتخلفه انبياءا...؟؟!!..وليس ذلك, لانه يناقض "مفهوم الشكل الحيوي" الذي يقول ان الانسان -اي انسان هو شكل-  وانه لاوجود لاية جوهرية انسانيه معصومه عنصريه....؟؟ بل  اولا واساسا لان مفهوم النبوه-اصلا- وصلنا مضخما عن التراث اليهودي .

 ولكن وفي هذا المجال علينا ان ان نستفيد من تجربتهم التاريخية الفريدة في تسمية حكامهم باسم النبوة والمؤكده لملاحظات الفارابي ...

اذ.. ومع ان زعاماتهم  كانت  قبلية محصوره جدا..وعشلئرية ضيقه جدا..بحكم سيادة عصر الجوهر الانغلاقي الانعزالي العنصري .. الا انها استطاعت ان تصبح استثنائيه ...؟؟؟ولم يكن الاستثناء فيها  بسبب التنقل المستمر ؟؟...فقبائل المنطقة عامة عرفت وعاشت على ذلك.. ان الاستثناء كان  اعتماد التاريخ  للكتابة... وكتابة التاريخ  للتوارث والتوريث..!!بوصفه كنزهم الاكبر..   الذي سمح بمراكمة الخبرات  بالاضافة الى اكتشافهم الى اسلوب مراكمة المال  والذهب....  هذان  الاستثناءان بالمقارنه مع محيطهم ... مكنهم من  صنع وتصدير اسماء حكامهم بشكل مؤثر جدا... في حين فشلت في ذلك زعامات وادي النيل ووادي النهرين..ومن ذلك ان اسماء حكامهم  شاعت وانتشرت  بين المسيحيين والمسلمين من بعدهم بحيث لايوجد بيت الا وفيه ذكر لاسم من تاريخ اليهود..وفي الوقت نفسه يكفرونهم؟؟!!

 ومن الدروس المستخلصة الكثير مما يؤكد مفهوم الفاربي عن ارتباط الحكمة بحيوة القيادة مع حيوية المجتمع الذي تنتمي اليه..حيث ان شيوع الرمزية النبوية لالحكام اليهود في العهد القديم ...يعود بالدرجة الاولى الى حيوية ظروف اليهود اولئك  انفسهم ...حيث استطاعو كتابة قصص حكامهم بطريقة حيوية تمكن الاجيال التالية من العودة اليها ليروا فيها  اها متواترة  ومتماثلة  ليس فقط مع  قصص حكام اباطرة وملوك  اخرين في حضارة وادي النهرين ووادي النيل  بل ومتماثله  مع تاريخ الناس جميعا.. ملوكا وصعاليك...

 ولهذا السبب فان القرآن اعتمد كثيرا على التذكير بتلك السير لكي نتعظ من التاريخ ويطلق قيادات ومجتمعات لاتكرر  تجربة :(اذهب وربك فقاتلا..انا هاهنا قاعدون..) بل وتنفي وتنفي الحاجة الى تكرار النبوة .. الى مالانهايه..؟؟فالحق بين.. والباطل بين.. ولايتطلب الامر اكثر من مذاكرة حيوية لفطرة الله التي خلق الله البشر عليها..ومهمة الانسان هي خلافة الله للاعمار..

  ومع ذلك, فانه عندما تعرض المسلمون الاوائل لمهمة تسمية الحاكم العام, فان احدهم عندما اقترح لقب :خليفة الله, رد ابو بكر :بل  نادوني "خليفة رسول الله."."ولقد وليت عليكم ولست بخيركم.".واذا رايتم مني اعوجاجا فقوموني...

 وبعد قرون من الظلام الاوربي.. كرر المسيحيون هذه  الامثولة الاسلامية ..(التي انتكست لاحقا.. بانتكاس المجتمع الاسلامي... عندما نهض المصلح مارتن لوثر كنغ ضد مفهوم القيادة البابوية ...التي تفوض نفسها باحتكار تمثيل الله.. وراى ان العودة الى سير حكام اسرائيل وانبيائهم للمذاكرة..يفيد ويوضح ان الانبياء انفسهم يخطؤون ويساومون..كما ان شعب الله نفسه..  وكما يؤرخون لانفسهم في التورات.. يخطئون ايضا..وبما  ان الانسان بالمفهوم الديني  والمسيحي هو ابن الخطيئة..فلماذا لايتذاكرون  المغزى الحيوي للتوراة...ايضا؟؟

ولذلك , فان  الاصلاح الكنسي البروتستانتي وجد من الضرورة  الحيوية القصوى العودة الى استخدام سير التوراة لبيان مدى النقلة النوعية في فكرة ان يحضر الرب بنفسه هذه المرة وبصفة بشرية ويضرب امثولة مؤلمة محزنة للتضحية والفداء...والبشارة.ز فالله "الاب" من خلال تقمصه للدور البشري يؤكد فهمه واقراره وغفرانه للبشر الخطائين.. : لااحد يتعرض "للتجربة" اي الخطأ.. الا ويخطئ.. ولذلك فان افضل ما نستطيعه هو الدعوة ب"اللهم نجنا من التجربة"ولمن هنا التقطت البروتستانتية فكرة انعدام العصمة وعدم ارتفاع اي بشري عن امكانية الخطأ..

وبنت الكنيسة الروتستلنتية تعاليمها : على النحو الذي يشير الى انه علينا ان لانهرب من احتمال الخطأ..بل وعلينا ان نرى حكمته وضرورته للتقدم الاجتماعي والعلمي والصناعي الذي يعتمد التجربة والبرهان..

وبذلك فان فكرة  المسيح المخلص الفادي الذي قرر الاستفادة من تجارب انبياء اليهود التي خطط لها مسبقا..لكي تتاح الظرف الملائمة لكي ياتي بنفسه هو .. هذه المرة .. ليعرّض نفسه للاذى والالم والصلب.. نقول : ان فكرة  المسيح المخلص الفادي نالت دعما تبريريا اكبر لكي تفتح المجال لانهاء قيادة الكهنوت البابوي..ولكي تحرر الناس من الخوف من التجربة..بل وتحرضهم عليها..وفق سياسة نبي الاسلام..محمد:(من اجتهد واخطا فله اجر..! ) التي غابت عن تاريخنا الانحطاطي..

وبذلك استطاع مارتن لوثركنج  فتح المجال لاحداث نقلة وثورة  نوعية  نقدية لمفهوم  القيادة المسيحية" بالمقارنة مع المفهوم اليهودي  والفاتيكاني للانبياء الحكام ..فالمسيح السماوي قرر الظهور البشري ضمن مخطط ليكونوا شعبه... في مرحلة مؤقتة كأمثولة ليستخدمها بولس.. ويؤكد بداية العهد الجديد عهد امكانية الوعي بان البشر جميعا خلق الله... واحباء الله حتى ولو اخطؤا..وان ذلك يستدعي  زوال عهد الانبياء الحكام او عهد الفاتيكان المحتكر للمارسة الحكم الالهي .

ودواعي زوال عهد الحكم الكهنوتي لا تعود الى عجز  الانبياء الحكام ا بابا  الفاتيكان ..بل تعود الى نمو ونهوض المجتمعات الاوربية الصناعية الى مستوى اعلى من ان تستمر في التحنط ضمن مفهوم عنصري مغلق للقيادة.. وقرروا مذاكرة العهد القديم للعظة فقط....

 ومن ذلك فان الشعوب البروتستانتية: الالمان والانكليز والامريكان لاحقا ...اعادوا تقييم مجتمعاتهم الناهضة صناعيا قبل غيرها ...وايقنوا وتصرفوا على انهم ليسوا اقل حيوية من مستوى حيوية اليهود الاولين..فاعادوا صنع قيمهم وقادتهم وسياساتهم ...وفق منطق يتناسب ومتطلبات عصرهم..وقد استجاب الفرنسيون لفهم هذه المعطيات ..فذهبوا ابعد مدى واطلقوا الثورة الفرنسية وشعاراتها الحيوية..واطلقوا قيادات لامعة جدا.

واصبحت التجربة من اجل التجربة قيمة مقدسة.. تمارس في كل مكان وفي كل اتجاه .. ترى هل كان الفارابي يتوقع ذلك فيما سماه "المدينة الجماعية"؟

ولذلك , وفي كل الاحوال  فاننا نرفض اية رمزية تصادر  امكانات عصرنا  التي اصبحت فيه الديموقراطية حاجة كالهواء..ونرفض النكوص  عن سمة العصر هو تجاوز الملكيات والتحول الى جمهوريات..  مع اننا نرى وللاسف ملكيات جديدة تفرخ عندنا...

 ولانفشي سرا  اذا قلنا ان بعض  الجمهوريات تصر على الابحار عكس اتجاه العصر؟؟ تحولت بالممارسة الى ملك عضوض اعتى من اي من الملكيات .. كما اننا لانفشي سرا اذا قلنا ان الاقليات في الجمهوريات المسقرة ديوفراطيا في العالم .. ماتزال عمليا بعيدة عن الطموح العملي للوصول الى اعلى المراكز..ولكن في المقابل فان نفي هذه الامكانية , ولو نظريا , او دستوريا عن عن الاقليات الطائفية والقومية في عالمنا العربي والاسلامي, يعد مصدرا للتربية  السلبية السياسية الجماهرية .. ولاشيئ يدفع لليأس والتخلى عن اهم واجبات المواطنة والشعور الايجابي بالانتماء... اكثر من الشعور بذل التابعية والاستعباد ..من قبل قوى تحتكر لنفسها صلاحية  القيادة..

ولذلك فاننا بحاجة الى تسمية لاتنقطع عن  التراث  وتتق مع العصر.ووتتخلص من  الخلفيات الجوهرية العنصرية المعصومه ..

والعقبة الحقيقية ليست في ايجاد اللقب بل في  تحديد معانيه ومتطلباته ..وايجادا لآلية التي يمكن التأكد فيها من ان استحقاقات اللقب تحظى بالمصداقية والفاعلية..

والمشكلة الاكبر.. اننا يجب ان لانكرر تجربة الفارابي ؟؟ فنفصل القاب وتسميات لمجتمع ليس موجودا الا في مخيلتنا ونترك ع الالقاب والمقاييس على الورق... بل يجد ان نتحدث عن القاب تناسب مرحلتنا الراهنه.. وهي مرحله اقل مايقال فيها انها مرحلة شرذمة وتفكك.. فكيف نستطيع ان نجد رمزية توحيدية سياسيا.. تعبر  عن  وواتقعنا الممزق واين يمكن اسخدامها؟؟

كلنا بعرف ان اكبر لقب رمزي سياسي تاريخي كان ومايزال على المستوى الجماهيري  هو"الخليفة الراشدي" وعندما احب الناس عبد الناصر حبا  فاق المألوف في مرحلة معينة.. وصفوه بانه ياتي بعد الخلفاء الراشدين...   "الخليفة وعلى الرغم من ان الخلافة   انحدرت  عمليا الى "ملك عضوض" و  سمل عيونها الصبيان والقيان...ومسخها  سلاطين المماليك والعثمانين والغلمان... فانها ماتزال ترمزالى الحلم ونهوض وحدة السلطة السياسية في ديار العرب والمسلمين ..ولذلك فان كثير من الحركات الاسلامية نادت ومازالت ترفع شعار استعادة الخلافة كرمزية وحدوية جماهرية ..وفي اخبار اليوم ان حزبا  جديدا يسعى للظهور في مصر تحت اسم : الخلافه..لينافس الاخوان..

ولكن في المقابل فان الاقليات التي عانت الاضطهاد في ظلال اي رمز للخلافة  ستشعر بانبعاث رائحة كريهه اقرب الى رائحة الجثث المحروقة بعد فترة من التعفن..وستسعيد ذكرى الخازوق المنصوب  في الساحات العامة .. وستعيد  ذكرى  عدم جواز رد السلام الا على من يمنحهم السلطان صفة الايمان..

ولنلاحظ ان المجتمع التركي  الذي انتهت الخلافة اليه اصبح اكثر المجتمعات حقدا على ماورثته لهم الاعيب حمل لقب الخلافة .. فماذا نقول اذا عن المجتمعات العربية التي عانت من التهميش والتتريك في ظل لقب الخلافة..

اذا ماذا بقي لهذا الرمز؟؟؟ حتى المتدينون الاتراك اصبحوا في ظرف يرون فيه ان الانتماء الى اوربا اهم من الانتماء الى العالم العربي والاسلامي.. وبدأ يتأقلمون  ويستفيدون من النظم الدبموقراطية ..

واكثر من ذلك فاذا كان الذوق العام,  الى الان,  لايتحمل , ولو على مستوى التمثيل السينيمائي , عرض شخصيات تاريخيه ترقى الى مستوى الخلفاء الراشدين!!!؟؟ فكيف سيكون عليهه الرأي العام لو رأى  احدهم يتجول بينهم واسمه الخليفة,,!!!,

ولذلك , ومع اننا نعي كل هذه السلبيات فاننا نعتقد ان منظومة الشكل الحيوي الذي يبني الوحدة ضمن التنوع يحتاج الى رمزية سياسية اجرائية. لم تتح ظهور امكانانتها الى اليوم .. ولكن هذا لايعني انها مستحيلة.. كما ان امكانات الاندماج  في تنظيمات اقليمية متعددة تمتد الى ماهو اكثر من عربي اسلامي يجعل المهمة اصعب..

وللعلم فان اللاتحاد الاوروبي في بحثه عن رمز يضعه على " اليورو" لم تتفق دوله  على شخصية واحدة  سياسية كانت ام فنية ام ثقافية ام علمية  يمكنهم ان  يوضعوها على العملة كرمز موحد.. فهل سيكون انضمامنا الى مؤسسات غير عربية وغير اسلامية عامل تعقيد ام تسهيل في المشكلة؟

ولذلك , علنا التجميد مؤقتا عن مثل هذا الهم المغم..فعندما يولد الصبي.. نصلي على النبي...

ولكن مرة اخرى فان  هذا لايعود الى نقص في كفاءة الناس الذين يعيشون بيننا الى شغل اكبر المناصب  ولا الى العجز عن اتيان بما اتى به الاوائل.. بل  ان السبب يعود الى  عجزنا السياسي الناجم اساسا واولا.. بسب انعدام  وجود العقليه النقديه الجماهريه.. في كل المجالات.. وبخاصة  في قراءة تاريخنا وتاريخ  عصرنا....؟؟  وبالتالي الى غياب النظام الساسي الحيوي الذي يوظف هذه الكفاءات ويعطيها فرصة التألق والانتشار.. لتضفي على امتها وانسانيتها ألقا على الق.. .

وغني عن البيان ان التطلع الى هذا الرمز السياسي  في اعلى مستوياته.. بالمعنى الحيوي..هو واجب وطني يجب ان نربي الاجيال للطموح للا ستجابه الصادقه لمتطلبات امتهم وانسانيتهم..وهذا الواجب  لايتطلب عمله والوفاء به   اية عنصرية عروبية او اسلاميه  مسبقة,  بل الى مصداقية شعبية سياسية تنتخب من الجماهير عامة  في ديار العرب والمسلمين.. او في مرحله اولى للتسهيل يمكن انتخابه من ممثلي الامه..

  ولو ان ظروف تحقيق هذا  المنصب الرمزي السياسي  الاجرائي متوفرة الآن لأمكننا ترشيح شخص غير مسلم وغير عربي لهذا الرمز  المستوى العربي الاسلامي   مع شرط اساس ان يكون  ترشيحه.. مترافق مع  برهنة  مصداقيته الوطنيه الحيويه امام   الاغلبيه العربيه والاسلاميه ..  التي ستنتخبه..لسجل استجاباته القياديه  الصادقه مع مصالح امته الحيويه..و "لانه مااجتمعت  امتي على باطل.."

وهذا الترشيح, هو :لايضاح المعنى الموجه ,للشكل الحيوي,الذي لايربط حيوية الاسلام السياسي  باية عنصرية ,وبخاصة ,اننا ,في عصر نرى - بعض ابنائنا -يصلون الى مراكز سياسية اولى ,او رئيسة ..في بلدان ليست عربية؟؟ ولااسلامية؟؟ ولكنها اكثر حيوية منا..؟؟