اساس التوحيد

عاصفة ذهنية .. تمهيدا لعاصفة البداهة؟؟

في الفصول الدراسية الأميركية، كثيراً ما يستخدم المحاضر طريقة للإثارة الذهنية، لتنشيط عقل الحضور، من اجل رفع القدرة الانتباهية إلى حد فائق.. فيختصر الشرح والتكرار.

وقد يقوم المحاضر بتنبيه الحضور قائلاً لهم:ما رأيكم بقليل من دفق العواصف الذهنية (Brain Storming) ليبث روحاً من الدعابة المحفزة، وشحذ الهمم. ليكون مناخاً ومدخلاً جيداً للموضوع الذي ينوي طرحه، وهذا الشيء هو ما نرغبه من القراء الكرام.

بداية؛ ها نحن، نطرح سؤالاً بسيطاً!!؟ ولعله أبسط سؤال في الكون.. وسنفترض للتحريض.. أنه ما من أحد سيستطيع الإجابة عنه.. ومرة أخرى، معذرة من القارئ.. الذي لا يرى للدعابة تأصيلاً في الفقه الإسلامي!؟.

السؤال:

ما هو هذا السؤال العتيد؟!. وسيستعجل بعضهم: هاته، لنرى بماذا تتحدانا يا هذا! إذاً هذا هو السؤال وهذا هو التحدي: ما هي الكلمة التي تشمل كل ما عداها؟!

وقبل أن نفسح المجال للإجابة، سنوضح السؤال والتحدي ثانية.. ما هو التعبير الذي يمكن إطلاقه على كل شيء آخر.. بحيث يكون، كما يقال، شاملاً جامعاً مانعاً.. وسنفترض- مرة أخرى- أن هذا السؤال، لن يستطيع أحد الإجابة عنه. وقبل أن أنهى السؤال، يتهيأ لي، أن أحد القراء قال: أنا أعرف الإجابة وهي سهلة:

إذن ما هي؟!

"الكلمة".. نعم "الكلمة" هو التعبير الذي يشمل كل كلمة، فكلمة قلم، وكلمة سماء، وكلمة الله.. الخ كلها كلمات.. ولذلك، فإن تعبير "الكلمة" هو التعبير الذي يشمل كل شيء.

ومع أن هذه الإجابة ستبدو مفاجأة لي!! ومع أن تعبير الكلمة بالفعل- يمكن أن يطلق على كل كينونة لنسمها.. إلا أن المسمى- نفسه- ليس مجرد كلمة.. فكلمة القلم ليست هي القلم!! وكلمة "الطاولة" ليست هي الطاولة!! وكلمة "الله" ليست هي الله!! ومع أن بعض الأخوة المسيحيين سيعترض مستشهداً من الإنجيل بأنه "في البدء كانت الكلمة.. والكلمة كانت مع الله، والكلمة كانت هي الله.." للدلالة على أن كل شيء موجود في مفهوم الكلمة سنقول له: نعم، إننا نفهم دور الكلمة كاسم، ومعنى.. ونفهم أن ذلك يشمل الله نفسه.. ولكن الله نفسه- ليس مجرد اسم، بل هو فعل إلهي أيضاً.. إذاً مرة أخرى، هل يمكن أن نسمع إجابة أخرى. وأكرر السؤال، للتذكير بالتحدي السهل، الذي عجز، وسيعجز عنه، الجميع..!!

ما هو  التعبير الذي يشمل كل شيء..؟!

وسيقفز أحدهم فرحاً ليرد على التحدي قائلاً: الإجابة هي في تعبير "الحياة"!! وسيبدو عليَّ التلكؤ قليلاً.. وكأنني، أخذت بالإجابة، على حين غرة.. ولذلك، سيأتي الرد وبالسرعة- نفسها-.. نعم، فتعبير "الحياة" هو تعبير شامل عام.. يشمل كل شيء، وهو تعبير رائع وأصيل، ويستخدمه الجميع.. ولكن، أين نُصنِّف"الموت"..؟! هل تعبير الحياة يشمل الموت؟! المطلوب أن نجد تعبيراً يشمل الحياة والموت معاً.

وقبل أن أنهي الجملة، اسمع أحدهم يقول، وكأنه يأخذني بيدي ليريني: انظر إلى تعبير "الوجود"، أليس تعبير "الوجود"- هذا- هو أعم تعبير.. ولابد لي أن أوافقه على أن كلمة "وجود" تشمل كل وجود.. بما في ذلك لا حياة والموت.. ولكن أين نضع العدم.؟؟؟!

هه!؟ نعم.. إننا نريد تعبيراً يشمل الوجود والعدم معاً.. وأعيد السؤال: إننا نريد تعبيراً شاملاً، لكل تعبير، أو كينونة  أخرى، دون بواقٍ، وكما في المسائل الرياضية، التي يكون حاصل الطرح فيها "صفراً": نريد تعبيراً، لا يبقى شيئاً خارجه.. وسوف ينهض أحدهم متثاقلاً.. ومبتسماً، وهو يلاحظ عجز غيره عن الإجابة.. وبهيئة المتوعد.. يرد التحدي.

هه.. ألم تسمع بـ "المادة" ؟؟ أليس تعبير "المادة" شاملاً؟!.. نعم، بالفعل، المادة تعبير شامل وكوني.. فكل شيء مادي.. والمذاهب المادية معروفة وموجودة..

ولن نسأله ما تعريف المادة؟!.. لأنه إذ قال إن المادة تعني كل ما هو محسوس.. فقد يسأله أحدهم: أين الوجود غير المحسوس؟! وقد يرد عن هذا السؤال قائلاً بثقة العالم: إن الوجود غير المحسوس هو أيضاً- مشمول بتعبير المادة، حتى وإن كما لا نراه.. فهناك مجاهر كبرى، يمكن أن ترى حتى الإلكترون.

ولذلك، لا بأس من التسليم له بصحة الإجابة، وخيبة أملنا في متابعة التحدي، لأنه، بالفعل يبدو أنه وجد الإجابة.. ولذلك، لا بأس من تدقيق هذه الـ "يبدو".. ونتمنى أن تكون إجابة صحيحة تامة، لنسأله: هل المادة تشمل الروح..؟! هـل المادة هي الروح .. ؟!هـل الجسم هو المشاعر..سيقول .. نعم المادة تنتج الروح.. الجسم يصدر المشاعر .

وسنقول: وماذا عن اللذين يقولون إن الروح هي التي تنتج المادة؟!. أليست تعابير الروح والمشاعر، تشير إلى مسميات غير الجسم؟!.

بالتأكيد، لن نفتح سجالاً بهذه الصعوبة، لنعيد تاريخ الصراع بين الماديين والروحانيين. ونحن هنا- لا نريد أكثر من إجابة بسيطة جداً، وسهلة جداً.. ونفترض أن الجميع يعرفها، ومن المؤكد أن الجميع يعيشها في كل الزمان.. وفي كل اللغات.

سوف يسأل أحدهم مستوضحاً: هل تقول إن الإجابة معروفة؟

-         نعمر معروفة.

-         هل جرى التعبير عنها؟!

-         نعم جرى، ويجري التعبير عنها باستمرار، وفي كل مكان.

-         هل تقصد أن كل بشري يعرفها، منذ أن بدأ يتكلم ويعرف القراءة؟..

-         نعم، وكل بشري يعرفها، حتى قبل تعلم القراءة، وقبل بدئه، الكلام!!

-         هه؟! ما هذا التعبير؟! هل هو معرفي نظري؟!

-         نعم له صيغة معرفية.. ونظرية.

-         إذاً الإجابة سهلة.. فالمطلوب هو "المعرفة". فالمعرفة تشمل كل شيء..و..

-         ولكننا قلنا إن الطفل يعرف حتى قبل أن يتعلم الكلام والقراءة.

-         هذا ليس اعتراضاً.. فالمعرفة والوعي.. ليس مرتبطاً بالكلام فقط، فالأخرس لديه وعي، والذي لا يقرأ.. لديه معارف!!

وسيبدو عليَّ- فعلاً هذه المرة- أنني وقعت في مصيدة!! نصبتها لنفس، فالوعي يمكن أن يشمل كل شيء.. ولكنني سأوضح له.. ماذا- إذاً- عن الجهل؟!.. هل الوعي يشمل الجهل..؟!

إننا نريد تعبيراً يشمل الوعي والجهل معاً..

ونعود الكرة، لنجد أن التحدي ما يزال قائماً.. فهل من مجيب..؟!

ومن أجل المساعدة في الإجابة سنقول.. إن الإجابة معروفة!! ومُعاشة.. ليس عند كل البشر، فحسب، بل أيضاً، عند كل الكائنات!! فحتى الحجارة والغبار تعرفها.. وإنه من المخجل أن أحداً لم يعرفها بعد!!؟ أو على الأقل، ينطق بهذا التعبير، الذي نؤكد أنه بديهي، ومعيش عند كل كائن.

ومن أجل المساعدة- مرة أخرى- فالإجابة ليست كلمة "الكبير" لأن كلمة "الكبير" لا تعني "الصغير".. كما أن كلمة "الكتلة" لا تعني (الطاقة).. صحيح أن الكتلة تتحول إلى طاقة.. وصحيح أن الطاقة تتحول إلى كتلة.. ولكنهما كتعبيرين، يعبران عن حالتين مختلفتين، وما نريده، نحن، هو تعبير واحد يشملهما معاً.. وصحيح أن (الصغير) يصبح (كبيراً) و"الكبير" يمكن أن "يصغر".. وصحيح أن تعابير الكبير والصغير هي تعابير نسبية!!  فما هو كبير بالنسبة لهذا المقياس، قد يكون صغيراً بالنسبة لمقياس آخر.. ولكن، في كل الحالات فإن المعاني مختلفة.

إذاً، نريد تعبيراً! واحداً وحيداً يشمل كل شيء.

سيقول بعضهم: خذ تعبير "النور" كل شيء أصله نور، ونقول له: أين نضع "الظلام"؟! وإذا اقترح بعضهم إجابات من قبيل (الناعم) أو (المرأة) أو (الغنى) سنقول له نريد تعبيراً يشمل الناعم والخشن، والمرأة والرجل، والغني والفقير.. ويشمل الماء والتراب والهواء.. الخ.

وهنا، بالفعل، نسمع الإجابة النهائية.. وهي كلمة تشمل كل الكلمات وتعبير يشمل كل التعابير.. وسيرد على تحدياتنا الوهمية.. فيجعلها نسياً منسياً. وهذا التعبير هو "الله".؟..!! نعم فالله يشمل كل شيء، وقادر على كل شيء.. ولكن، القلم ليس (إلهاً).. والطاولة ليست (إلهاً).. نريد تعبيراً يشمل الإله والقلم.

هه، ها نحن نعود فارغي اليد، مرة أخرى!! وإذا قال أحدهم.. إن تعبير الكينونة يشمل كل كائن، سواء أكان إلهاً أو قلماً.. ولكننا نريد تعبيراً يشمل انعدام وجود الكائن أيضاً.

وإذا قيل إن تعبير (العام) هو، من العمومية، بحيث يشمل كل شيء، بوصفه تعبيراً (عاماً) فأين نضع الخاص؟! والخصوصية؟! نريد تعبيراً يشمل العام والخاص معاً؟!..

- ترى؟ هل ما تطلبه موجوداً؟!.. نعم هو تعبير موجود وبكل تأكيد، وكلنا يعرفه!!

- إذاً، هل يمكن أن توضحه لنا؟! وتريحنا من هذه الدعابة السمجة..!!

نعم، الكلمة هي "الشكل" فتعبير "الشكل" يشمل كل تعبير.. وسيرد أحدهم ولكن، الشكل ليس مضموناً ولا يشمل المضمون.. إذاً تعبير الشكل ليس شاملاً وسيبدو أنني أنا نفسي- لا أعرف الإجابة عن سؤالي.. ولكن مهلاً، أليس المضمون- نفسه هو أيضاً طريقة تشكل .. الإجابة نعم. قلب التفاحة لا يختلف عن قشرتها إلا في طريقة التشكل!! وبهذا المعنى، فالمضمون هو شكل أيضاً. وكلمة القلم شكل لغوي، والقلم نفسه شكل قلمي.. والوعي هل هو شكل أيضاً؟!

نعم، الوعي شكل والجهل شكل آخر، ولكنه شكل أيضاً، والتذكر شكل.. والنسيان شكل آخر، ولكنه شكل أيضاً. لذلك، فالشكل، تعبير يشمل كل شيء!! وكل كائن عملياً على الأقل من خلال طريقة تشكله..

فالشكل يضم القانون ويضم الاستثناء عن القانون.. والشكل هو العام والشكل هو الخاص.. ولكن الخاص ليس عاماً، والعام ليس خاصاً.. مع أنهما، معاً، طريقة تشكل!!

اذا رغب القارئ بقراءة نص عن الشكل باللغه الفرنسيه يمكنه<<<....بالضغط على السطر الذي يقرأه..هنا<<<<< قراءة هذا الحوار

ولمتابعة موضوع تجاوز الحاجه الى المعجزة يمكن الضغط على مايلي

اساس التوحيد

http://www.damascusschool.com/page/1_1.htm

 اساس العلم

http://www.damascusschool.com/page/1_2.htm

 اساس فقه المصالح

http://www.damascusschool.com/page/1_3.htm

 اساس العصر  

http://www.damascusschool.com/page/1_4.htm

 

!!؟؟.والشكل !!؟؟.ان الجوهر العنصري لفي خسر..!!

http://www.damascusschool.com/page/1_5.htm

 

 

 

حافظ الجمالي محمود استانبولي محمد الراشد جلال فاروق الشريف جودت سعيد روجيه غارودي
بيير تييه رنيه شيرر اوليفييه كاريه مفيد ابو مراد عادل العوا وهيب الغانم
اتصل بنا من نحن جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004