الشكل اساس العلم

إذا وما فائدة تعبير "الشكل" العتيد هذا؟.. هل هذا يعني أن أي شيء مثل كل شيء؟! طالما أن كلها أشكال؟!.

الإجابة هي النفي.. إذ أن كون الكائنات الموجودة ، وغير الموجودة، هي أشكال بالفعل.. ولكنها مختلفة بطرق تشكلها.. ولكلٍ تشكله المختلف عن الآخر باختلاف أبعاد وظروف هذا التشكل.. لذلك، فكون الكائنات كلها الموجودة وغير الموجودة.. لا يعني أنها متماثلة.. فطريقة التشكل مختلفة من كائن لآخر.. وبما أن ظروف وأبعاد التشكل لا متناهية.. فإن الكائنات مختلفة الأشكال بشكل لا متناهي، وهذه الاختلافات اللانهائية بي الأشكال تظهر وتزول.. تترابط وتتعارض.. تتنافر وتتجاذب.. الخ، بحسب طريقة تشكلها فقط!!

ولذلك فإن تعبير الشكل، يشمل كل تعبير، وكل كائن آخر.. ويفيدنا التعرف عليه في أشياء كثيرة منها:

1-      ضرورة أن ننظر إلى الكائنات بوصفها موحدة، في قانون تشكلها، ومختلفة في هوية تشكل كل منها بحسب اختلاف وخصوصية طريقة تشكلها.. والاختلاف قد يكون قليلاً أو كثيراً، ولكنه اختلاف.. وحتى في عملية الاستنساخ عن ورقة مطبوعة، أو خلية عضوية.. فإن ثمة اختلاف بين الأصل والنسخة، على الأقل من حيث صيرورة تشكله التاريخي، السابق لنسخه، أو من حيث طريقة الإنتاج، والنسخ، وما تمثله من أبعاد يمكننا حساب اختلافاتها بالنسبة للنسخة الجديدة.

إذاً، القول بالشكل، لا يعني القول بالتماثل، في هوية الكائنات، بل يعني، القول بتماثل قانون تشكل الكائنات في هوية مختلفة باختلاف ظروف تشكلها، وبخصوصية تلك الظروف.

2-      القول بالشكل، يفيدنا- أيضاً- من خلال زيادة قدرتنا على التحكم بتحول الكائنات المرتبطة بمصالحنا، بحيث نفهم أن التحول من الظاهرة الدينية إلى سياسية وبالعكس، إنما يكون بسبب وحدة تشكلهما كقانون في صيغ مختلفة.. وهكذا بالنسبة إلى التحول بين العضوي واللاعضوي، بين المادي والطاقي.. الخ.

وأية عملية تحول بين الكائنات إنما تنطق بالشكل!!

وهكذا، فالمعرفة، هي أيضاً، شكل مختلف في صنع تكونها.. بحيث نعرف شيئاً أو نجهله.. نعرفه معرفة معينة، ويعرفه غيرنا في صيغة أو مستوى آخر.. والجهل شكل أيضاً- ولكن، بما أن المعرفة والجهل هما معاً.. مشمولان بالشكل، فإن عملية التحول من المعرفة إلى الجهل ممكنة!! ومن معرفة إلى معرفة أخرى مغايرة، هو أمر ممكن أيضاً.

ومن ذلك، فإن الشكل المعرفي، للقارئ، قبل بداية هذه العاصفة الذهنية، ليست كما كان سابقاً.. من يراهن؟!

أليس الشكل المعرفي الذي نعرضه- الآن- يتيح للقارئ أن يعرف ما لم يكن يعرف أنه يعرفه!! قبل لحظات؟..

إذن، الجميع يعيش مفهوم الشكل.. بمرضه وسلامته، بحياته وموته، بعلمه وجهله، بغضبه وحلمه، بهدوئه وعنفه، بحبه وكرهه، بصمته ونطقه، بوصله وهجره، بغناه وفقره.. كل شيء شكل، وكل تعبير هو طريقة تشكل.. وكل تعبير هو طريقة تعبير.. وكل الناس يعبرون عن هذا "الشكل" ويسمونه ويسألون عنه باستمرار، من سؤال: "كيف الحال"، "ما هي الأحوال"، "ما هي الظروف"؟.

بل إننا في التعابير العامة كثيراً ما نقول "أكلت أكلة غير شكل" "تعرفت على شخص غير شكل" ونحن لا نقصد بذلك- الشكل الخارجي بل طريقة تشكل المأكول أو الشخصية التي نتحدث عنهما.

ولذلك، عندما نسمع أحدهم يقول: عرفت شخصاً أو طعاماً "حلو بشكل" أو "كريه بشكل" فإننا نلحظ أن مفهوم الشكل معروف ومعيش ببداهة!!

آه.. هذه فكرة معروفة.. أليس كذلك؟!

الإجابة هي النفي.. إذ أنها على الرغم من أن الشكلانية أو الأسلوبية، في الأدب والشعر تعني الاهتمام بالشكل، من حيث هو أسلوب، إلا أن المضمون- نفسه- هو شكل أيضاً، والشكل، ليس أدباً فقط، بل قد يكون قلة أدب أيضاً!!، ليس جمالاً فقط، بل قد يكون قبحاً!!

إذاً ما هو هذا الشكل.. هل هو تعبير سحري؟!

الإجابة: هي النفي، بل، وكما تلاحظون، كلما يعرفه، وكلنا ينطقه، ويشير إليه، بصيغ منطوقة!! وغير منطوقة؟! معروفة!! وغير معروفة.

وهكذا، فتعبير الشكل يمكن  أن يعبر عنه نظرياً وعملياً بأشكال كثيرة.. ولكنه بهذا التعبير "الشكل" فإنه، وبكل وضوح، وبساطة، يشمل كل تعبير آخر، وكل كينونة، وكل صيغة، وكل طريقة، وكل علاقة، بل كل حركة سكون، وكل حجرة، وزهرة و، و، و، الخ.

وهذا التعبير الشمولي، الذي يشمل المطلق والنسبي.. الخاص والعام، المادة والروح، الحياة والموت" نقول هذا التعبير "الشكل" نطرحه لأنه مفيد معرفياً وسياسياً، عملياً ونظرياً، علمياً وتقنياً.. لأنه يعطيني إمكانات مباشرة لفهم الكون، والتحكم به، بوصفه أشكالاً، وتشكيلات تشمل تنوع الكون وانعدامه أيضاً.

مفهوم الشكل، إذاً، ليس جديداً، الكل يعرفه، الكل ينطقه، الكل يعيشه، وباستمرار..

إذاً، إذا كان معروفاً، وشائعاً، فلماذا نصر عليه؟!

لأن وعي الشكل، يسمح باستخدامه كأداة معرفية وعملية، لنجعله مفتاحاً بيدنا لنقيس، ونفهم، ونغير، ونعالج أمورنا الصحية، والفردية، والعائلية، والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والدينية.. الخ.

الشكل يعطينا إمكانية معرفة قانون الكون، دون اللجوء إلى أي تعبير من خارجه، ومن تعبير الشكل- نفسه- يمكن إدراج مفهوم "اللاشكل" لأنه هو أيضاً، شكل.

فإذا، أقررنا أن الكون شكل، فهذا يعني أننا سنقر أنه حركة لأن طريقة التشكل كطريقة.. ليست سكوناً.. والسكون نفسه- شكل!! والسكون- نفسه بوصفه شكل  وطريقة تشكل، فهو- أيضاً- حركة.. وقد تكون "حركة ساكنة"، "حركة مستقرة"، "حركة سريعة"، "حركة غير منظورة أو منظورة"، "حركة استعمالية"، "حركة ذرية".. الخ.

ولأن، أية كينونة هي شكل حركي، فهي في صيرورة!! بمعنى أنها تاريخية، ومتغيرة ولا توجد كائنات لا تاريخية.. وقد يكون التغيير أو الحركة ثابت المنحى.. ولكنه تغيير!!.

هل نحن نلعب بالألفاظ؟!

الإجابة هي النفي.

ولذلك، فإننا هنا، لا نتلاعب بالألفاظ، بل نقدم معانٍ وألفاظ جديدة وضرورية في عصر العولمة الحيوية!! بحيث تكون مدخلاً للهندسة المعرفية، التي تشمل كل المعاني الموجودة في السماء والأرض..!!، و (الله) نفسه، وهو الثابت، الدائم. والذي لا يحول ولا يزول.. هذا الإله- نفسه- يوصف في القرآن بأنه {كل يوم هو في شأن} (الرحمن 29)، ويمكننا من خلال استعمال تعبير "الشكل"، بوصفه مفهوماً، يشمل كل طرق التشكل، أن نعرف- أيضاً وضمناً- أن السحر، هو بدوره، شكل، والغيب شكل، والعلم شكل، والمشاهدة شكل أيضاً.. وهذا، مرة أخرى ثانية وثالثة.. وعاشرة.. لا يعني أن هذه الأشكال متشابهة!! ولا يعني أن السحر هو العلم.. ولا يعني أن الغيب هو المشاهدة.. ولكن يعني، أن "طريقة الشكل" يمكن أن تحول العلم إلى شعوذة.. وتجعل المشاهد مغيباً..

نعم، وطبعاً، يمكن أن يصبح الشكل جهلاً، ويمكن أن يؤدي شكل معين للتعليم إلى الجهل والجهالة!! ولكن الشكل مختلف في هذه الحالات..

ومن المعروف، أن العرب الذين كانوا يحاولون تغيير المعادن الخسيسة إلى ثمينة.. لم يكونوا يعملون بالسحر!! أو "السيميا" بل، كانوا يعملون وفق مفهوم "الشكل" أيضاً.. وعندما تم اكتشاف صيغة الشكل الذري للمعادن، أمكن تحويل المعادن.. وأمكن تحويل، ما كان ينظر  إليه أنه سحر.. ليصبح علماً..

وهكذا، فإن الشكل يسمح بمعرفة قانون تشكل الكائن، بوصفها حركة وصيرورة، وبالتالي احتمالية ونسبية.

من أين أحضرنا هاتين الكلمتين "الاحتمالية والنسبية" ولماذا هذه السرعة والسهولة بتمريرهما؟! السبب بسيط، فلكل كينونة ظروف، وأبعاد تشكل كثيرة!! ولذلك، فإن احتمالات تشكلها مختلفة، فإذاً هي احتمالية التشكيل.. وبما أنها احتمالية فهي نسبية. راجع (

ولذلك، علينا أن نبحث في الشكل أولاً، في الطريقة الملائمة.. فالشكل هو الأداة، وهو الطريق.. إلى الحياة والموت.. إلى الوجود والعدم.. إلى العلم والجهل إلى، إلى..

الشكل هو التعبير، والقانون، وهو الذي يسمح بفهم طريقة تشكل التعابير والقوانين، وتعبير الشكل هو الذي يسمح بتدقيق تعابيرنا، لنعرف فيما إذا كانت أكثر صواباً أو اقل.. وتعبير الشكل وهو الذي يسمح برؤية الاستثناء والخاص، في العام..

 

ولمتابعة موضوع تجاوز الحاجه الى المعجزة يمكن الضغط على مايلي

اساس التوحيد

http://www.damascusschool.com/page/1_1.htm

 اساس العلم

http://www.damascusschool.com/page/1_2.htm

 اساس فقه المصالح

http://www.damascusschool.com/page/1_3.htm

 اساس العصر  

http://www.damascusschool.com/page/1_4.htm

 

!!؟؟.والشكل !!؟؟.ان الجوهر العنصري لفي خسر..!!

http://www.damascusschool.com/page/1_5.htm

 

 

حافظ الجمالي محمود استانبولي محمد الراشد جلال فاروق الشريف جودت سعيد روجيه غارودي
بيير تييه رنيه شيرر اوليفييه كاريه مفيد ابو مراد عادل العوا وهيب الغانم
اتصل بنا من نحن جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004