الشكل اساس العصر  
عوصفة الهزيمه الحزيرانيه 
 ومدرسة دمشق المنطق الحيوي  

*لا بأس من الإسرار إلى القراء الكرام..

إن هذه العاصفة الذهنية، التي أمطرت مفهوم "الشكل"  خلال بضعة دقائق.. لم تكن بهذه السهولة بالنسبة لنا وإلى باحثي مدرسة دمشق للمنطق الحيوي.

ففي عام 1967 عندما تنطحنا إلى تحديات "الدليل النظري" للرد على الهزيمة، فإن الوصول إلى هذا المفهوم، تطلب سنوات عديدة من البحث المضني.. وكان ذلك عملاً جماعياً وشاقاً، انتهى في المرحلة الأولى من خلال مقولة "عمران الكائن يحدد عمره" والتي أتت تحت عنوان البند الأول في القانون الحيوي للكائنات، الذي تم طبعه في كتاب "الأيديولوجيا الحيوية" الذي صدر عام 1970.

كما أن مفهوم الشكل تطور في تطبيقات على العمران الفئوي القومي العربي والصهيوني، في كتابين صدرا عام 1971 و 1972..

إلا أن القفزة الكبير، والحقيقية لبلورة مفهوم "الشكل" بشكل صاف. كانت في عام 1974، وصدرت من خلال كتاب "الإنسان شكل" الذي دشن هذا المفهوم، بوصفه شاملاً ووضاحاً.. للتطبيقات التالية لمقارنة داحضة لمفاهيم المادية والمثالية.

وغني عن القول، أن عاصفة "الشكل" الحيوي- تلك-، لم تكن بهذه السهولة والإمتاع، الذي ربما لمسه بعض القراء.. بل كان مخاضاً صعباً بل ومؤلماً ليس فقط للذين شاركوا في بلورة المنطق الموحد للشكل الحيوي، بل ولعائلاتهم أيضاً، لما ترتب ويترتب إلى الآن من ضريبة المفاعلة الحيوية: نظرياً وسياسياً.. وهؤلاء ما يزالون يتحملون مشقة مخاضات مفاعلته ونشره، ليس - فقط- على المستوى العربي والإسلامي فحسب وبل والعالمي.. وكلما تذكرت تلك الفترات الرائعة الخصوبة.. أذكر صديق الحياة الباحث "عدنان الحوراني" الذي كان له، ومنذ اللحظة الأولى، لتأسيس مدرسة دمشق، ومباشرة بعد هزيمة حزيران 1967، نقول كان فضل طرح الأسئلة المجدية، والمحرضة على البلورة العملية والسياسية، وهو، على الرغم، من عدم اقتناعه بمقولة الشكل.. فقد كان مع تزايد وضوح فكرة والشكل يزداد إصراراً على حيوية مفهوم "المادة"، نقول مع ذلك، فإنه، حتى، في ذلك، الإصرار، على أهمية مفهوم المادة، فإنه كان يثير عواصف ذهنية بالغة الحيوية، ساهمت في جعل فكرة الشكل أكثر وضوحاً وشمولاً وبساطة، بوصفها مفهوماً هندسياً شاملاً للنمذجة.. والمقايسة.. والتغيير.. في عصر العولمة الحيوية.

وفقه المصالح الحيوية، الذي نطرحه في هذا الكتاب، مؤسس على هذا المفهوم الحيوي للشكل، ليأتي- بدون افتعال، أو تصنع- عربي المصدر.. إسلامي الروح.. عالمي الآفاق.

وبما أن التوجه لهذه المفاعلة سيصطدم بأساطين الأصنام الموروثة من عهد الانحطاط، ومن عهود مراحل العزلة والنفي، بما أن تلك المراحل ما تزال تعشعش في عقولنا وتحوياتنا، بشكل صنمي مقدس، وبما أن معظمنا يفضل الركون إلى حضن تلك الأصنام، التي ورثها وربي عليها..

ما المطلوب إذاً؟

المطلوب- وبكل بساطة- أن نجرأ على فعل ما فعله إبراهيم الخليل عليه السلام.. عندما أظهر عجز تلك الأصنام.. وأظهر فائدة الإقرار بمفهوم أكثر شمولاً وتوحيداً للمصالح، من خلال مفهوم الإله الواحد الأحد.. الإله الشامل!! ومعظمنا- الآن، وبعد الهزائم المتكررة- أصبح قريباً من فهم ذلك.. ولذلك، نجد أكثرنا.. يفعل، كما كان يفعل عمر بن الخطاب.. حيث يأكل صنم "التمر" عندما يجوع،!! لأنه كان يتقرب بواسطته إلى الإله زلفى؟! ولديه حدس بعدم كفايته لأن يكون مقدساً فقط.. وكلنا، وفي كل الاتجاهات، لدينا دس بإنهيار أسس الأصنام التي نقدسها.. ولكن المشكلة، أننا لا نعرف أي تصريف معين لها.. لأنها ليست تمراً.. بل عنكبوتاً.. والمطلوب هو أن نزدلف إلى ما هو أفضل، وأن لا نتعب أنفسنا، برجم ما لا يضر ولا ينفع!! بل بمواجهة عواصف الحياة والعصر.. وننتقل من حل العواصف الذهنية إلى حل العواصف العملية.. فهنا، الشكل أصعب إيجاداً، وأصعب تطبيقاً.. وإذا كنا نستطيع أكل التمر؟! فإننا لا نستطيع أكل الجمرات، بل يجب أن ننفض الرماد عن جمر التراث والعصر.. ونبلور جمر "الشكل" ونرفعه مشعلاً يزيل الظلام، ويبدده.

لكل ذلك، فإن المطلوب، هو أن نتعرف على الشكل كتعبير وكمنطق. ومعرفة هذا الشكل، لا يمكن أن تكون مسبقة الصنع، لأن الكائنات والمصالح متعددة الأبعاد، متغيرة متمايزة، وفق صيرورة احتمالية نسبية، ويجب التدقيق، في صيغ تشكلها، في كل كائن على حدة.

وعندما نضبط "الشكل" فنرفع الفاعل، وننصب المفعول!! ونميز الفعل عن الاسم!! والحرف عن النقطة، ليس في حقل اللغة فقط!! بل في كل حقول الحياة.. عندئذ، يمكننا أن نجد الشكل الحيوي، لتحقيق المصلحة سواء أكان بتعلم الإملاء، والخط أو بتأليف الشعر..

ولكن، الأهم من الأهم، ومن كل هذا، وذاك، هو قراءة قرآن الحياة.. والعصر.. بكل اللغات التي كتب فيها، الصامتة، والناطقة.. بوصفها تعبيراً عن أم الكتاب، واللوح المحفوظ.. وبما أن تعبير القرآن مشتق نم فعل قرأ.. لذلك فإن قراءة المصالح.. تعني قراءة "الشكل" الذي تم فيه التعبير "القرآني" عن مصالح التوحيد..

وهذه القراءة.. عندما نتقنها، فإننا نستطيع إعادة قراءة أي كينونة أخرى، صامتة كانت أم ناطقة.. لغة كانت أم سلوكاً، ودينية كانت أم غير متدينة، إيمانية كانت أم كافرة.

وعندما نمتلك الشكل الحيوي، فإننا نملك الفقه الحيوي، لقراءة المنطق الحيوي في أم الكتاب.. في الحياة..

ومرة أخرى، إذا سأل القارئ، ولسوف يسأل، كثير من القراء بالتأكيد، كيف يمكن تحقيق هذه المصالح؟! هل نحتاج حزباً؟؟ هل نحتاج تحديد طبقة اجتماعية محددة؟ نقابة؟ هل تتطلب أمة محددة، أو جماعة دون أخرى؟!

هل تتطلب مقاربة علنية أم سرية؟! سلمية أم قتالية؟ الخ عندما نسأل مثل هذه الأسئلة!؟. فيجب أن لا ننتظر إجابة جاهزة!! لأن الشكل يعلمنا أن الفروق متغيرة..

وبالتالي الصيغ متغيرة.. وأنه لا يوجد شكل وحيد، وأحادي، ونهائي، لحل كل الإشكالات!! ولكن في كل الحالات فإننا من أجل النجاح، والانتصار، نحتاج إلى "الشكل" القادر على تحقيق شروط النجاح والانتصار.

وكما أننا عندنا نرسل مسافراً إلى مدينة كبيرة.. لا نعطه الطريق ليضعها في حقيبته، ولا نعطه البيت ليضعه في جيبه. بل نعطه خريطة صغيرة.. أو بوصلة.. أو معلومة.. أو مفتاحاً صغيراً يفتح به، ما يفترض، أنه مغلق، على مالا يعرفه.

وبهذه المعلومة، أو المفتاح.. يستطيع أن يسأل، ويتساءل، ويتقدم، ويصل إلى أبواب المدينة، والى البيت المطلوب، والغرفة المحددة!! ولذلك، فإن مفتاح مدينة العلم وبابها.. هو "الشكل".. ونحن إذ نقدم وعي "الشكل" فإننا نقدم المفتاح الشامل والبسيط، الذي يمكن حمله بقوة البداهة المنطقية.. والتقدم إلى حل الإشكالات التي نعرفها، والتي لا نعرفها، ولذلك، مرة أخرى.. نحن لا نعطي القارئ المدينة، ولا أبوابها.. بل مفتاح كل الأبواب، وكل المدن، وكل المشكلات..

وبهذا "الشكل"- نفسه- يسعى علماء "الجينات" في الغرب لاستنساخ البشر.. والديناصورات..

إذا كان استنساخ البشر أصبح أمراً ممكناً، فلأن بعض العلماء استوفى شروط "الشكل الخاص".

أما استنساخ الديناصورات، فإنه يتطلب مزيداً من البحث، لمعرفة فيما إذا كان يمكن إيجاد الشكل الخاص بذلك.. وهذه الخصوصية تعني، مرة أخرى، أن الكائنات مختلفة، باختلاف خصوصية طرق تشكلها، لذلك، فإن صناعة الشكل السياسي، والاجتماعي، ليست صناعة مسبقة الصنع.. ولذلك، أيضاً، إذا بدا أننا نقدم أسئلة أكثر مما نقدم إجابات.. فلأن الشكل، يوصينا بعدم مصادرة طرق التشكل. ولا يجوز، لأحد، أن يدعي امتلاك وصفة سحرية، ونهائية لكل الأزمات. فهذا الإدعاء- هو أيضاً- "شكل" ولكنه "شكل تافه" ومخدر للعزائم. لن نفتح فيه إلا قبورنا..

وبما أننا، لا نريد أن نتنافس مع علماء الحيض والنفاس ودفن الموتى!! بل نريد أن نستفيد من علماء الحياة.. فإننا وقبل مباشرة الكتاب، لا بأس من الإشارة إلى فقه الإمام "الشاطبي"  لا لأن عنوان كتابه "الموافقات" يتوافق مع مفهوم "الشكل" بل لأن نعيد استجلاء المصلحة "من مقاصد الشريعة" الذي هو عين الفقه الذي يقوم على الشكل الحيوي لكونه موافقة لمتطلبات المصلحة الضرورية، والصيغة الفعالة بلغة عصر العولمة الحيوية وقدرته التقنية.. لتحقيق إرادة الحياة.. الحرية.

ولمتابعة موضوع تجاوز الحاجه الى المعجزة يمكن الضغط على مايلي

اساس التوحيد

http://www.damascusschool.com/page/1_1.htm

 اساس العلم

http://www.damascusschool.com/page/1_2.htm

 اساس فقه المصالح

http://www.damascusschool.com/page/1_3.htm

 اساس العصر  

http://www.damascusschool.com/page/1_4.htm

 

!!؟؟.والشكل !!؟؟.ان الجوهر العنصري لفي خسر..!!

http://www.damascusschool.com/page/1_5.htm

 

 

حافظ الجمالي محمود استانبولي محمد الراشد جلال فاروق الشريف جودت سعيد روجيه غارودي
بيير تييه رنيه شيرر اوليفييه كاريه مفيد ابو مراد عادل العوا وهيب الغانم
اتصل بنا من نحن جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004