الإعلان في دمشق عن قيام مشروع / معارضة ايجابية / فكرياً وسياسياً

دمشق 21/6/1989 ا ف ب تم في دمشق الاعلان عن قيام مشروع // معارضة إيجابية // فكرياً وسياسياً في اختتام ندوة السبت في المكتبة الوطنية (( مكتبة الأسد )) حول سبل بناء التوازن الاستراتيجي فكرياً وسياسياً .

وفي حديث لوكالة فرانس برس اليوم الأربعاء قال الدكتور رائق النقري مؤسس // مدرسة دمشق الحيوية // ومؤسس هذه المعارضة ، أنها تتضمن مستويين ، الأول يكون من خلال العمل على تجذير مدرسة دمشق الأكاديمية والبرلمان الحيوي الشعبي ، والمستوى الثاني تعميق المعارضة الحيوية .

يذكر أن مدرسة دمشق تضم باحثين ومفكرين من جيل ما بعد الاستقلال / 1946 / تمثل المعاني الحيوية التي تتجسد في دمشق بوصفها عبر التاريخ من أهم العواصم السياسية والثقافية ، إذ انتشرت عبرها المسيحية وفيها ترسخت الدولة العربية الاسلامية ، وهي عاصمة أول دولة في العالم الثالث تنال الاستقلال قبل الهند والصين على سبيل المثال ، ومدرسة دمشق أخذت على عاتقها بلورة صيغة سياسية ونظرية تتجاوز المأزق الذي يخيم على الحركات الثورية العربية والعالمية كافة منذ الستينات، وأصبحت تعرف باسم // المنطق الحيوي // .

وأضاف النقري أن هذه المعارضة تقوم على صيغة جديدة من العمل السياسي ، لا يعتمد على الكم والتحريض الجماهيري بل على استقطاب مجموعة من الباحثين الذين يستطيعون صناعة بدائل سياسية تطرح وتناقش علناً وتقدم للرأي العام وللسلطة بشكل يمكن في سوريا تعميق شعار التوازن الاستراتيجي الذي رفعه الرئيس السوري حافظ الأسد  .

وعن تميز هذه المعارضة أجاب مؤسسها بأنها معارضة للنظام بدون أن تكون معارضة لقيادة الرئيس الأسد الذي يعد ضمانة لاستمرار الوحدة الوطنية والصمود أمام الكيان الصهيوني .

وتابع مؤسس مدرسة دمشق : المعارضة تهدف إلى تطوير إمكانيات تعميق الهامش الديمقراطي ، وتعزيز أجواء الانفراج الداخلي بلا استفزاز أو رخص .

وحول علاقة هذه المعارضة بأشكال المعارضة الكلاسيكية أجاب النقري : تتميز هذه المعارضة عن غيرها بأنها تدين كل معارضة تعتمد على عداوات السلطات العربية ، أو تستند على الأنظمة العربية، أو التي تستهدف تغيير الأشخاص من دون الأنظمة . أما نحن فلا نعتقد أن القصور قائم في الأشخاص بل في النظام نفسه ، والنظام المطبق في سوريا هو النظام نفسه المطبق في العالم الاشتراكي والدول التي يهيمن عليها حزب واحد ، وقد استنفذ هذا النظام أغراضه وهو موضع تساؤل في هذه الدول . والمعارضة الحيوية هي محاولة للخروج من هذا النظام بشكل يجنب المجتمع السوري التشنجات والتمزقات التي تحدث مع أي تغيير ، وأنا أعتقد أن شخص الرئيس الأسد هو الضامن لمثل هذا التطوير .

وعن كيفية عمل هذه المعارضة وبرنامجها قال النقري : سيكون من خلال استقطاب مجموعة من المفكرين والسياسيين الذين يلتقون على أرضية وطنية مشتركة تقبل (( النطق الحيوي )) كورقة عمل وتضم المجموعة إضافة إلى الحيويين باحثين ومفكرين عرب ومسلمين ، ذلك أن المعارضة الحيوية لا تشمل الظواهر المعاشة في سوريه بل في المجتمع العربي بأسره .

وعن أهداف هذه المعارضة ذكر النقري : أنها تقوم على بلورة رؤى سياسية ونظرية واضحة قابلة للإنتشار الجماهيري كعقلية نقدية تستخدم //  المنطق الحيوي // وهو المنطق المضاد للجوهر ولكل جوهر ثابت ، والذي بلورته مدرسة دمشق في مجموعة الكتب ، مع اعطاء الأولوية لفهم وتمثل التراث العربي والاسلامي والعالمي بشكل  نقدي يسحب المبادرة من القوى اللاحيوية في تمثلها للتراث والعصر ويوقف الاغتراب والضياع . وكذلك تهدف هذه المعارضة بحسب النقري إلى : افتتاح الحوار العربي / العربي ، والحوار العربي الاسلامي والعالمي ، وتعميق مسيرة حقوق الانسان في العالم العربي التي باتت ملزمة وممكنة في آن واحد ، كذلك تهدف إلى النضال ضد صيغ العمل الحزبي الذي ما زال يدور في منطق الجوهر ، ويقدم نفسه كجوهر يمثل القومية أو الطائفة أو الطبقة ، وكذلك النضال ضد قصور المؤسسات الثقافية والسياسية عن أخذ دور المربي والمحرض ، وأخيراً ضرورة مواصلة المقاومة لروح الاستسلام والركوع للهيمنة الصهيونية التي تنتشر في العالم العربي .

وعن علاقة هذه المعارضة بالجبهة الوطنية التقدمية في سوريا ، وهي مجموعة من خمسة أحزاب تشترك في السلطة ،، أوضح النقري : نحن لسنا ضد هذه الجبهة وعلاقتنا معها غير تنافسية بل نسعى إلى ابراز نواحي قصورها النظري والتنظيمي وصولاً إلى بلورة الميثاق الحيوي الذي ينظم من جديد صيغ العمل السياسي كمنهج تثقيفي وتنظيمي ، ولفك ارتباط وظائف الدولة العادية بالانتماء الحزبي .

وحول إمكان التطوير الديمقراطي للنظام أجاب النقري : إن الرئيس الأسد هو أول حاكم عربي استدعى الأحزاب الموجودة وأفسح المجال أمامها لتشارك في جبهة حاكمة ، وذلك منذ استلامه للسلطة عام 1970 ، وتابع : هدفنا الآن تجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة أكثر ديموقراطية ، وقدرة على استحضار قدرات الجماهير التي لا تستطيع صيغة الجبهة الوطنية الحالية تحقيقها .

لم العمل من خارج الجبهة ؟؟ قال النقري : لأن الجبهة بحاجة إلى معالجة من الخارج وبشكل علني وشعبي غير رسمي ، لكي يتم الخروج من حال الجمود السياسي والسلبي واللامبالة التي تهيمن على الجماهير العربية عامة .

حضر الندوة حشد غير مألوف من المفكرين والباحثين والسياسيين وأساتذة الجامعات السورية ، ودار نقاش حام شارك فيه عدد من المفكرين منهم وهيب غانم من أبرز مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي والذي خرج عن صمته ، والياس مرقص أحد مؤسسي التيار الماركسي العربي ومجموعة من باحثي مدرسة دمشق التي تشكلت بعد هزيمة حزيران عام 1967 منهم أحمد مصطفى و علي علي و أنور نزهه ومحمد الراشد إضافة إلى رائق النقري ..

وأكد المحاضرون في الندوة على أهمية الحوار العربي العربي وضرورة معالجة التراث معالجة حيوية جديدة وعلى ضرورة التقرب من قضايا العصر وأهمها قضية حقوق الإنسان .

رائق النقري من مواليد حمص في وسط سوريا عام 1947 يحمل دكتوراه دولة في الآداب والعلوم الانسانية من باريس حيث يعمل حالياً استاذاً محاضراً في جامعتها ، حاز على جوائز عدة في الفن التشكيلي وبخاصة في فن الحفر ، وصدرت له رواية منظار بلا عدسات عام 1966 ونهار عربي عام 1971 ، وكذلك صدرت له مجموعة من الكتب منها الايديولوجية الحيوية  عام 1971 وكذلك المفهوم الحيوي للمسألة القومية عام 1971 والقانون الحيوي للكون عام 1975 والبرمجة السياسية الحيوية عام 1979

 

انتهى

 

قيل عن البيان الحيوي-- نماذج--

 

مصدر  رسمي سوري للشرق الأوسط

22-6-1989

أفكار " مدرسة دمشق " لا تعنينا

دمشق ـ " الشرق الأوسط " من وليد نجم :

صرح مصدر رسمي سوري كبير لـ " الشرق الأوسط " بأن التصريحات التي أدلى بها الدكتور رائق النقري لوكالة الأنباء الفرنسية لا تعبر إلا عن وجهة نظره الشخصية ولا تحمل معها أية توجهات حزبية أو حكومية .

وأضاف المصدر : الذي طلب عدم ذكر اسمه ، إن سورية عندما تريد أن تغير موقفاً أو خطاً سياسياً فإن ذلك يعلن عنه عبر الشخصيات الحزبية والرسمية وأجهزة الإعلام الرسمية وليس عن طريق رائق النقري الذي لا يتمتع بأية صفة غير صفته الشخصية .

وكان النقري قد أدلى أمس الأول بتصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) ونشرت " الشرق الأوسط " ملخصاً لها أمس ودعا فيها إلى قيام معارضة سورية تعارض النظام ولا تعارض الرئيس حافظ الأسد .

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الدكتور النقري هو أحد مؤسسي مدرسة فكرية تضم عدداً من الباحثين والمثقفين ويطلق عليها اسم " مدرسة دمشق الحيوية " وتدعو إلى ما يوصف بـ " المنطق الحيوي " الذي تستند إليه أفكار حركة المعارضة التي دعا إليها الدكتور رائق النقري.

=====================================

الشرق الاوسط -الصفحة الاولى -الخبر الاول

معارضة سورية من نوع جديد

تمسك بالرئيس الأسد ودعوة لتغيير النظام

       دمشق ـ أ.ب.ف ـ أعلنت أمس شخصية سورية عن الاتجاه إلى تأسيس حركة معارضة وصفتها بأنها " معارضة إيجابية فكرياً وسياسياً " وأنها ستكون " معارضة للنظام دون أن تكون معارضة لقيادة الرئيس حافظ الأسد ".وكان لافتاً للنظر أن الشخصية التي أعلنت ذلك " الدكتور رائق النقري " سبق لها أن أن عارضة الحكم في سورية من الخارج في وقت من الأوقات . وهي شخصية تجمع بين الانتماء إلى شريحة المثقفين من جهة وقطاع العسكريين من جهة ثانية حيث كان الدكتور النقري ضابطاً في الجيش السوري عام 1970.

       ففي تصريح نسبته إليه وكالة الأنباء الفرنسية ، ولوحظ أنها بثته من دمشق أمس ، قال الدكتور رائق النقري أن حركة المعارضة التي أعلن عن " قيام مشروعها" قبل بضعة أيام في ختام ندوة ضمت حشداً من المثقفين والمفكرين السياسيين وأساتذة الجامعات ، هي " معارضة تقوم على صيغة جديدة من العمل السياسي لا يعتمد على الكم والتحريض الجماهيري ، بل على استقطاب مجموعة من الباحثين الذين يستطيعون صناعة بدائل سياسية تطرح وتناقش علناً ، وتقدم للرأي العام وللسلطة بشكل يمكن سورية من تعميق شعار التوازن الاستراتيجي الذي رفعه الرئيس حافظ الأسد " .

       ووردت في تصريح الدكتور رائق النقري أكثر من إشارة لافتة للنظر في سياق وصفه لتوجهات حركة المعارضة هذه ومنها قوله :

1ـ إنها " معارضة للنظام دون أن تكون معارضة لقيادة الرئيس الأسد الذي يعد ضمانة لاستمرار الوحدة الوطنية والصمود أمام الكيان الصهيوني ".

2ـ إنها تدين كل معارضة تعتمد عداوات السلطات العربية ، أو تستند على الأنظمة العربية ، أو التي تستهدف تغيير الأشخاص دون تغيير الأنظمة ".

3ـ وعن مؤسسي هذه المعارضة : " نحن لا نعتقد أن القصور قائم في الأشخاص، بل في النظام نفسه ، والنظام المطبق في سورية هو النظام نفسه المطبق في العالم الاشتراكي والدول التي يهيمن عليها حزب واحد ، وقد استنفذ هذا لانظام أغراضه ، وهو موضع تساؤل في هذه الدول . والمعارضة الحيوية هي محاولة للخروج من هذا النظام بشكل يجنب المجتمع السوري التشنجات والتمزقات التي تحدث مع أي تغيير " وأنا أعتقد أن شخص الرئيس الأسد بالذات هو الضمان لمثل هذا التطوير ".4ـ بالنسبة إلى العلاقة مع الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم خمسة أحزاب : " نحن لسنا ضد هذه الجبهة وعلاقتنا معها غير تنافسية ، بل نسعى إلى إبراز نواحي قصورها النظري والتنظيمي ".

5ـ حول مبرر عدم وجود هذه المعارضة ضمن الجبهة الوطنية التقدمية : "لأن الجبهة بحاجة إلى معالجة من الخارج وبشكل علني وشعبي غير رسمي " .

6ـ كيفية عمل هذه المعارضة وبرنامجها : " سيكون من خلال استقطاب مجموعة من المفكرين والسياسيين الذين يلتقون على أرضية وطنية مشتركة تقبل المنطق الحيوي كورقة عمل " .

       وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور رائق النقري من مواليد مدينة حمص عام 1947 ، ويحمل الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية ، وصدرت له عدة كتب ، وهو من مؤسسي مدرسة فكرية تطلق على نفسها إسم " مدرسة دمشق الحيوية " التي تأسست بعد حرب يونيو " حزيران " عام 1967.

       ولوحظ أن الندوة التي أعلن في ختامها عن قيام " مشروع المعارضة " كان من بين حضورها الدكتور وهيب الغانم ، وهو أحد أبرز مؤسسي حزب البعث ، وكذلك الياس مرقص أحد مؤسسي التيار الماركسي في العالم العربي .

       وعلمت " الشرق الأوسط " أن الدكتور رائق النقري ينتمي إلى عائلة معروفة في ريف اللاذقية ، وكان ضابطاً في الوحدات الخاصة عام 1970، وفي فترة من الفترات هرب من سورية وأقام مدة في العراق ثم في فرنسا قبل أن يعود إلى دمشق ، وأشارت بعض المصادر إلى أنه ارتبط بعلاقة صداقة قوية مع السيد رفعت الأسد لفترة من الزمن ....

 

عن مجلةالوطن العربي -باريس

في شهر نيسان ( أبريل ) الماضي وردتنا رسالة لا تحمل توقيعاً صريحاً . واكتفى كاتبها بتوقيع " قارئ للوطن العربي " . ويشير مغلف الرسالة إلى أنها وزعت بتاريخ 19/4/1989. ولم ننشر شيئاً عن مضمونها لأنها لا تحمل اسماً صريحاً ووضعناها في ملف الرسائل التي لم تنشر .

       وفي الأسبوع الماضي تذكرنا مضمون هذه الرسالة عندما أعلن في الأنباء عن تشكيل حزب جديد للمعارضة السورية بقيادة الدكتور رائق النقري . وعدنا إلى قراءة الرسالة من جديد : فماذا ورد فيها ؟

       يقول القارئ في رسالته أن الرئيس حافظ الأسد زرع في أوروبا بعض العناصر المدسوسة على المعارضة السورية بينها سليمان العلي ورائق النقري وجابر الصباح وجميعهم من العلويين .

       وأضاف القارئ في رسالته أن النقري استدعى رفاقه إلى دمشق بعد أن عفا عنهم الأسد . وبعد ذلك اجتمع الأسد مع النقري لعدة ساعات لدرس فكرة احتواء المعارضة السورية وامتصاص النقمة . وخرج النقري بفكرة إنشاء جبهة وصحيفة معارضة . ولكن الولاء الحقيقي يبقى للأسد شخصياً .

وفي الأسبوع لم تكن الأنباء التي نشرت عن النقري خارجة عن هذا الإطار . وندمنا لأننا لم ننشر رسالة هذا القارئ المجهول في حينه .

==========================================

عن مجلة سوراقيا---لندن

نشرت جريدة " المعارضة الحيوية " الصادرة في جمهورية " بوركينا فاسو" وثيقة هامة سربتها أجهزة المخابرات في " جزر القمر " وهي تتضمن سراً خطيراً يذاع لأول مرة عن أسباب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية في الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967.

فخلافاً لما أشيع على مدى أثنين وعشرين عاماً . فإن هدف إسرائيل من عدوانها لم يكن القضاء على عبد الناصر أو تحطيم القوة العربية العسكرية أو حتى إسقاط الأنظمة التقدمية المحبوبة . وما كانت "إسرائيل" تسعى إلى احتلال الضفة والقطاع ، بل كان هدفها الحقيقي الذي كشفت عنه مخابرات جزر القمر هو القضاء على " النظرية الحيوية " التي كانت براعمها قد بدأت تتفتح في ذهن فريد عصره وزمانه ، الفيلسوف الدكتور رائق النقري .

لكن " إسرائيل " مكرت ومكر الله وهو خير الماكرين ! ونجت مخطوطة كتاب " المنطق الحيوي " عن " نقد العقل العقلي " لتكون نبراساً للأجيال الصاعدة والنازلة والوافدة على طول الوطن العربي وعرضه وارتفاعه .

ظهرت أعراض الفلسفة على الدكتور النقري منذ نعومة أظفاره ، وقيل أنها ظهرت بعد فطامه مباشرة . وقال باعة الجملة والمفرق لأمه آنذاك :

ـ سيكون لولدك هذا شأن عظيم .

ولم يكذب الصبي الخبر ، فانصرف إلى التفكير والصفن والتهام الكتب بشهية أين منها شهية أشعب إذا دعي إلى وليمة ‍‍‍. لكن قراءات رائق النقري أصابته بالتخمة ، فصار ـ كما روى المؤرخون ـ يتكلم مع نفسه في كثير من الأحيان ، ثم تحول الأمر إلى إسهال فكري وزحار نتج عنه عدد من الكتب التي لم يفهمها . بسبب عمق أفكارها . أحد حتى لحظة كتابة هذه السطور .

في الآونة الأخيرة أصيب مريد والطريقة الحيوية ( النقشبندية ) في باريس بقلق شديد أثر اختفاء شيخ الطريقة فجأة وبطريقة درامية وخلو كرسيه الجامعي . لكن القلق زال والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، إذ تبين أن الرجل لا يزال حياً يسعى .

إن الجماهير العريضة التي أسكرتها خمرة " المنطق الحيوي " تتقدم بجزيل الشكر والعرفان بالجميل لجريدة " الشرق الأوسط " التي نشرت في صفحتها الأولى نبأ " ظهور " النقري في دمشق . بعد أن غاب عنها لاجئاً في باريس أكثر من عشر سنوات .

وبمناسبة ما نقلته "الشرق الأوسط " عن قيام الفيلسوف الدكتور رائق النقري بإنشاء المعارضة الحيوية . وأهمية هذا الحدث التاريخي على مستقبل الأمم العربية المنكوبة بسياسييها وفلاسفتها وأدعياؤها . فقد حاولت الإتصال بالدكتور رائق النقري لمعرفة الحقائق ، إلا أنني فشلت نظراً لاعتكافه وانشغاله الدائم بالتفكير في المستقبل الحيوي للأمم .

وبما أنني رجل علماني لا أؤمن إلا بالأسلوب العلمي الرصين . وخصوصاً في التعامل مع الظاهرات العجائبية في القرن العشرين ، ابتداء من معجزة زيت الزيتون في باريس ، وانتهاءً بمعجزة ظهور النقري في دمشق ، فقد لجأت إلى الدكتور حميد الأرزي ، رئيس إتحاد الفلكيين العالمي . فتفضل بمساعدتي للحصول على حديث صاحفي مع رائد الفلسفة الحيوية رائق النقري ، عن طريق وسيط روحاني من العالم السفلي . وكانت النتيجة من هذا السبق الصحافي الذي أقدمه إلى القراء ، مع الإشارة إلى أن حقوق إعادة النشر محفوظة .

لدى استحضار روح الفيلسوف النقري توجهت إليه بالسؤال :

ـ كيف استطعت الهرب من سوريا واللجوء إلى العراق . قبل أكثر من عشر سنوات ، رغم أن رفاقك في التنظيم الحيوي جميعاً اعتقلوا آنذاك ؟

ضحك الدكتور النقري وأجاب :

ـ القضية بسيطة جداً ، فالمنطق الحيوي بمعالجته البرمائية لمشكلة " وعي الجهل السقراطي " هو سلاح هام في الكر والإقدام ، وقراءة فصل من كتابي " نقد العقل العقلي " تعمي أبصار رجال الأمن ، بحيث أستطيع اجتياز البرزخ الفاصل بين الفيزيك والمتيافيزيك بسهولة بالغة ، كما أن مجموع حروف الكتاب قابلة للقسمة على الرقم 19 ولهذا الرقم سر لا يعلمه إلا الراسخون في علم الأجهزة .

س : أية أجهزة ؟

ج : الأجهزة جميعها . من أجهزة المخابرات إلى الأجهزة التناسلية .

س : وكيف عدت إلى البلاد ، وكأن شيئاً لم يكن ، وقررت إنشاء معارضة حيوية، فهل النظرية الحيوية تقتضي القفز من المعارضة إلى السلطة بهذه الحيوية؟

ج : كتابي يبحث ويجيب عن هذا السؤال ، إن مشكلة " الإنفلاش الحيوي " هي المشكلة الرئيسية ، والنظرية الانفلاشية لها خصائص هامة ، فهي تشفي الأكمة والأبرص والأعمى ، وتفك المربوط وتجلب الغائب وتنفع في شفاء جميع العاهات. وقد تسلحت عند عودتي بهذه النظرية وبعض " العرض حالات " فدخلت كما خرجت بإذن الله .

س : هل تتفضل بشرح أبعاد المعارضة الحيوية التي أعلنت عن ولادتها مؤخراً ؟

ج : المعارضة الحيوية هي التعبير الثيوقراطي عن " القضية الأكزانتوسية التي شرحها الفيلسوف زينون القبرصي ، وهي دعوة إلى حيوية المعارضة عن طريق زرع بكتيريا الوعي الواعي بحيث يرعوي الإنسان ويصبح من فصيلة الدواجن الحيوية .

شكرت النقري على هذا الحديث الهام . ورحت أغني :

انقر يا دف على الطارة

والدولة كثير محتارة

ما بين الشوفي والنقري

محتارة كتير محتارة

مصباح الغفري

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الخطب العظيم

في أساليب التعذيب في الجحيم

مصباح الغفري

حدثنا أبو يسار الدمشقي قال :

في العشر الأخير من شهر الصوم، كنت ألتمس ليلة القدر مع فريق من القوم، فأخذتني سِنة من النوم . غفوت في الهزيع الأخير من الليل، واستلقيت كصخرة حطها السيل، أعتب على دهر يجمع الحَشفَ وسوءَ الكيل . ومعي كتاب " رسالة الغفران "، لفيلسوف معرّة النعمـان،

 وفيه ذكر أهل النعيم والجنان . فحلمت أنني بين منكر ونكير، فكاد قلبي من الرعب يطير، فما قدمته في دنياي ينذرني بشرّ مستطير !

شعرت أنني كالغريق، ورحت أفكر كيف سيبدأ التحقيق، وفتح الملفات والتدقيق، لكنني فوجئت بهما يحدثاني بأسلوب رقيق . ويقولان أهلاً بالأخ الصديق . إعلم أنك الآن في عداد الأموات، لكن لا تخش منا فلسنا نعمل في المخابرات، ونحن لا نعذب أحداً بالافتراءات . نحن نعذّب في القبر الأثرياء اللئام، فنكوي جلودهم بما اكتنزوه من المال الحرام، ونحاسب المتسلطين من الحكام، لما ارتكبوه في حق الناس من الآثام . وأنت رجل فقير، قضيت عمرك في الملاحقة والتعتير، ولست تملك شروى نقير . ثم إنك عذبّت خمسَ مرات في الزواج، وهذا ما تهون عنده سياط علي دوبا  والحجاج، وآسيد المكتب الثاني والسراج ! وربك يا أبا يسار عادل رحيم، يذيق عذا ب الجحيم، لكل متكبر لئيم، مَناعٍ للخير مُعتد أثيم . وأنت صَبرت على معاشرة النساء، وتحملت هذا العنت صَباح مَساء، فكان لك من عذاب النار وقاء ورداء . كما أنك تصدّيت بقلمك لإرهاب الوالي والسلطان، ولفضح أنظمة العسف والطغيان، والدفاع عن حقوق الإنسان، فغفر الله ذنوبك وسندخلك الجنان .

وما هي إلا لمحة بصر، حتى رأيت نفسي في جنة رضوان أمَتّع النظر، وألتقي فيها بمن مات وغبر . وبعد أن أمضيت في هذه السعادة بضعة أيام، ويومٌ عند ربك كألف عام، تذكرت المسؤولين عن أجهزة الأمن في المغرب والخليج والشام، ووزراء الداخلية ووزراء الإعلام، فسرت في جسدي رعدة حرمتني لذيذ المنام، وتساءلت بيني وبين نفسي أين انتهى بهؤلاء المقام ؟ وفجأة سمعت صوتاً هاتفاً في السحر، قال يا عبد الله إنهم جميعاً في سقر، وهي بئس المنتهى وبئس المستقر .

قلت : هل أستطيع زيارة هؤلاء الأوغاد، الذين استباحوا الحرمات في البلاد، وأهلكوا الحرث والعباد، وبنوا قصورهم كإرم ذات العماد، وشردوا الأحرار في كل واد .

قال : رغبتك ستحقق فوراً يا أبا يسار، فتهيأ لزيارتهم في الدرك الأسفل من النار، في غرف أعدت للفاسقين والفجّار، من السلاطين والحكام والشيوخ والتجار .

سرنا حتى وصلنا إلى الهاوية، وما أدراك ما الهاوية، أعدت لكل مجرم وطاغية . فتح لنا مالك الباب، قال تفضلوا أيها الأحباب، لتروا كيف نذيق هؤلاء أقسى أنواع العذاب .

فطلبت زيارة مدير المخابرات، الذي قضى زهرة شبابه في التعذيب والاعتقالات، وسرقة قوت الشعب وانتهاك الحرمات . وكانت المفاجأة حين رأيت المذكور، الذي خرق الدستور، وأذاقنا الويل والثبور وعظائم الأمور. يجلس على سرير، ووجهه كالعادة عبوس قمطرير، وليس هناك لا نار ولا سعير ! ومعه في الغرفة امرأة سمراء، يشاهدان برامج التلفزيون بلا عناء، ويستمعان إلى آخر الأنباء .

صحت بالملاك المرافق بصوت عال، أهكذا تعذبون من أذلّ الرجال، وأتى أقبح الأعمال ؟

ضحك الملاك وقال لي علام تصيح ؟ لا تستعجل الأمر قبل الشرح والتوضيح، فهذا هو العذاب القبيح ! فهذه المرأة أولاً هي زوجته الشرعية ! وهذا التلفزيون ليس فيه غير المسيرات الشعبية، والخطابات الوطنية والقومية . إنه يشاهد على الشاشة شاعر البلاط ، فيصاب بالاكتئاب والإحباط . ثم يستمع بعد ذلك إلى مقولات الأخ العقيد، في كتابه الأخضر الفريد، فهل ثمة على هذا التعذيب من مزيد ؟

وتابع الملاك شرحه يقول، وعمر القارئين يطول، سأشفي منك الفضول . فنحن نعرض عليه أطروحات النقري رائق، فيتمنى لو ألقى بنفسه من حالق، وهذا جزاء كل مجرم مارق .

ولا تنس أن لدينا برامج من خطابات الرفيق القائد، ومبادىء الحزب الرائد، والزعيم الأوحد الواحد . مع فاصل من كلام أمير المؤمنين، واستفتاءات التسعة والتسعين، وأحاديث شيوخ النفط الخليجيين .  فهل تغبطه على هذا العذاب الشديد ، الذي ما عليه من مزيد، نذيقه لكل شيطان مريد ؟

إطمأنت نفسي حين رأيت هذا العذاب، ينال من احترف القتل والإرهاب، وقلت هذا والله هو العقاب . لمن كفر بالشعب وله عَق، وأوتي السلطة فما رَحم ولا رَق، ليعلم أن وعدَ الله حق . وعدت من حيث أتيت، ثم أفقت فإذا الأمر حُلم سببه أكل الفول بالزيت، فقلت يا ليت يا ليت . ثم إن الواقع المرّ، ذكّرني بالشعر. فرحت أنشد لنزار  :

نثرْت فوق ثراكِ الطـاهِرِ الهُدُبـا     فيا دمشـق ، لماذا نبدأ العتبـا ؟

يا شام ، إن جراحي لا ضفاف لها     فمَسّحي عن جبيني الحُزن والتعبا

 

 

حافظ الجمالي محمود استانبولي محمد الراشد جلال فاروق الشريف جودت سعيد روجيه غارودي
بيير تييه رنيه شيرر اوليفييه كاريه مفيد ابو مراد عادل العوا وهيب الغانم
اتصل بنا من نحن جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004