جـميـعنــا شــركـاء فــــــي (( ســوريــــة ))

 ((أوراق من الانترنت )) : جمع وإعداد الرفيق م .أيمن عبد النور

فرضية العدو المفيد والمواجهة(2/4 )

http://www.damascusschool.com    موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي

النشرة :17/8/2003

وبما أن المطلوب من المبادرة الحيوية، التحقق على المستوى الشعبي أولاً، وأن تكون ممكنة التطبيق، بدءاً من المستوى الشعبي. فإننا، يجب أن نرفع شعارات موصلة، إلى تلك الأهداف، ولا تؤدي إلى خلق أعداء جدد، أو خلق أعداء غير مفيدين.. في الداخل والخارج.

هذه اللمحة الموجزة، مهما اختلفنا على صحتها، وصحة أولوياتها، فإننا نراهن أنها تحدد الإطار الأقرب، لأكثر من عقد قادم، في القرن الواحد والعشرين، إذا لم يحصل شيء مفاجئ يغير الدور الأمريكي.

ترى ما هي أولوياتنا؟ من هم أعداءنا؟ وما هي الإشكالات التي توجهنا لأخذ دور لائق بإمكاناتنا؟ وهل نستطيع فعلاً التغلب على أعداء بهذا المستوى؟

قبل الإجابة، عن هذا السؤال، لا بد من طرحه على طريقة الذكاء المعزو، إلى ماركس حيث يقال إنه قلب "هيجل" فجعله يقف على قدميه، أي في أرض الواقع، بدلاً من رأسه، حيث الأفكار تهوم بلا طائل.. ولا تستطيع حمل الجسد!!

وما نريد قلبه، ليقف على قدميه، بدلاً من رأسه، هو أننا بدلاً من البحث عن الآخر وصيغ مواجهته؟.. يتوجب علينا، مرة أخرى، أولاً التعرف على أنفسنا؟! من نحن؟! هل لنا هوية ذات أصالة نعيشها بين أنفسنا؟! هل هي مجرد صدى لمصالح الآخر؟ وإرادته في جعلنا نأخذ هويات من قبيل الأمة الفلسطينية. وأمة أريحا؟ والأمة الجزائرية التامة.. والأمة اللبنانية؟!

هذا السؤال قد يبدو لي أنه يعيدنا إلى ما بدأنا به!! ولكننا، نصر على أنه السؤال الأول، والأساس، لأي فقه واضح، وقابل للتحول الجماهيري بسهولة، لتحقيق إرادة الحياة والحرية..

وإذا عرفنا أننا في المرمى المباشر لقوى هيمنة دولية، تستولي بشكل مباشر، وعسكرياً على معظم أرجاء العالم العربي والإسلامي.. فإن علينا أن نتعرف هوية يمكننا بها لا الرد على قوى الهيمنة فقط. بل أولاً على قوى القصور والانحطاط التي نعيشها منذ قرون وتجعلنا في الدرك الأسفل من العالم، رغم ما نملك من إمكانات..

 العدو الأساسي هو اليأس:

لا بد أن كثيرين من القراء تساءلوا عن فرضية العدو المفيد الذي يمكن أن نجيش قدراتنا باتجاهه.. للإجابة عن مثل هذا السؤال لا بد من التمييز - كما ذكرنا سابقاً - بين مستويين للمبادرة الحيوية في ديار العرب والمسلمين، الأول على المستوى الشعبي، والثاني على المستوى الرسمي..

وفي كلا الحالين فإن المطلوب الاستفادة من أولويات اللائحة الغربية للأعداء. لكي نتخذها نحن أيضاً أولوية لنا.. لسبب بسيط أن تلك الأولويات تمس الأساسات المعاصرة لاستمرار تخلفنا، أو على الأقل، الأساسات الخارجية المفروضة علينا، للبقاء متفرقين، ومنهوبين، ومتخلفين.. وبائسين..

وهذا بحد ذاته تصوير بسيط، وعفوي، لأول عدو المتمثل باليأس من الخروج من التخلف، واليأس من إيقاف النهب. واليأس من زوال الفرقة والتناحر. ولذلك، فإن كلاً منا، وفي كل موقع، يجب أن يبدأ بمواجهة يأسه، بوصفه العدو الأول.. ويذكر نفسه ومن حوله.. بأننا نعيش في عصر جديد، لا يمكن فيه إلغاء الآخر مهما كان ضعيفاً.. وأننا، بالتالي، مهما كنا ضعافاً، فلدينا القدرة على دخول العصر، ومواجهة تحديات التواصل العالمي. وأول تحدي يعني موقعنا كمواطنين للمنطقة الأولى في إنتاج مصدر الطاقة للعالم.. وأننا يجب أن نواجه التفرقة التي فرضت علينا، لتسهيل نهب الثروات النفطية.

ترى، هل هذا يعني أننا ندعو لوقف بيع النفط.. وتحطيم حدود الدول النفطية؟

الإجابة هي النفي. فمثل هذا العمل يضر أهدافنا ويحولنا إلى أعداء نتصيد أنفسنا لمصالح قوى النهب بسهولة وغباء..

إذاً ما هو المطلوب؟!

المطلوب أولاً أن نلجأ في أهدافنا إلى التخطيط العملي، والبعد عن الارتجال، والبعد عن رفع الشعارات غير القابلة للتحقق عملياً، في أي مكان.

وهنا قد يرد قائل..

وهل رفع شعار الولايات الحيوية العربية والإسلامية المتحدة شعار واقعي؟ قابل للتحقق في ظروف الهيمنة؟

الإجابة: نعم! نعم! نعم!

ولكن، إذا كنا لم نستطع تحقيق الوحدة العربية، فكيف سنحقق الوحدة العربية والإسلامية.. وإذا كنا عاجزين عن تحقيق وحدة وادي النيل.. أو وحدة العراق وسوريا؟ أو وحدة المغرب العربي؟.. بل وحدة سوريا بأجزائها المقسمة في سايكس بيكو.. فكيف نريد توحيد العالم العربي والإسلامي؟!

للإجابة عن هذا السؤال المشروع.. نقول: إن الوحدة الحيوية للعالم العربي والإسلامي تتضمن الوحدة السياسية بالتأكيد، ولكن لا تتوقف عليها، والأهم ما فيها، هو وحدة الأساس المنطقي الحيوي.. فالإمبراطورية العثمانية، كانت في مرحلة ما موحدة سياسياً، وكان ذلك أفضل مما نحن عليه الآن، بالتأكيد!! ولكن المنطق الجوهري العنصري، لتلك الوحدة العثمانية كان يعمل لنفي نفسه، ولذلك، كانت تلك الوحدة صائرة إلى الزوال، حتى بدون عدو خارجي!! فقد خلقت أعداءها الداخلين، إلى درجة كافية للانفراط والتلاشي..

والوحيدة الحيوية، التي ندعوها اليوم، مطلوبة - ليس فقط - على المستوى السياسي، وهو الأهم، بالتأكيد، ولكن - أيضاً - على المستوى الشعبي.

هل يعني هذا، أننا غير موحدين في أوطاننا؟؟

الإجابة هي النفي، فوحدتنا السياسية ضمن الكيانات الكرتونية، التي فرضها الاستعمار قائمة على عناصر تفرقة إقليمية وطائفية، تجد تعبيرها في مصالح أقليات حاكمة، في هذه الكيانات.. وعلى هذا الأساس، فالولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة يمكن ويجب أن تباشر بدءاً من الصيغة الاجتماعية والسياسية والثقافية، في كل إقليم.. فلا يصح أن نقمع اللغة الكردية، أو البربرية، أو العربية ونمنع أهلها من النطق بها، وتعلمها، وندعى أننا وحدويون وحيويون!! ولا يصح أن نقمع الطفولة ونغيب المرأة، ونقول إننا وحدويون وحيويون!! ولا يصح أن نقمع الطفولة ونغيب المرأة، ونقول إننا وحدويون وحيويون!!

ولهذا، فمشروع الولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة، يمكن بدء النضال لتحقيقه فوراً ومن كل موقع.. ولكن ذلك لا يتم بالارتجال.. وبالصيغ العنترية الموسمية. ولا بد أن تتم من خلال صيغة تشمل صيغنا الاقتصادية، والثقافية والسياسية المحلية والخارجية، ضمن المنطق الموحد للشكل الحيوي.

كما يجب - أولاً - طمأنة الدول النفطية على حدودها.. وعدم دعوتها للمشاركة في مداخيلها، ولن نسألها عدم نهب الثروات، لصالح أقلياتها الحاكمة.. بل لنطلب منها طلباً بسيطاً هو في صالحها، وهي قادرة على فهمه وتطبيقه. وهو عدم السماح لقوى النهب الخارجي، أن تنهبنا، واشتراط أن تقايض نفطها، بصيغ تسمح بالمشاركة، في صناعات البلاستيك، والتسويق، والتصفية، والتصنيع الشامل، وأن تشترط أن يشارك أبناؤها، في تشغيل وإدارة هذه المنشآت..

لا يجوز تخويف الدول النفطية، بل تخجيلها من أن تكون ثرواتها منهوبة. وتخجيلها من نسبة البطالة بين أبنائها، وتدني مساهماتهم الإنتاجية.. مع أنه لا ينقصهم الذكاء والطموح.. نحن لا نشير بذلك إلى الجزائر بل أيضاً إلى ليبيا والسعودية وحتى الدول الكرتونية في الخليج، حيث أنه توجد نسبة كبيرة، من أبنائها مهمشة بشكل أو بآخر.

طبعاً يمكن تعزيتهم، باستذكار النموذج العراقي!! ولكن.. لا يمكن خداعهم، فهم أدرى بعدم مشاركتهم الحقيقية، لأي أمر من أمور مجتمعهم..

لا نريد - هنا - أن نشير إلى التفاوت بين الأقليات الحاكمة، والأغلبية المحكومة.. ولا نريد التحريض على الحكومات النفطية.. ولكن نريد منها، أن تخجل من خفض مردود وفاعلية نفطها، ونزيف عائداتها، وأن تخجل من أن ميزانياتها - جميعاً - هي أقل من ميزانية إسرائيل!! وأن أي إسرائيلي يأخذ مباشرة، وغير مباشرة، من عائدات النفط العربي، أكثر مما يأخذه أبناء الدول النفطية أنفسهم..

ولكن، كيف يمكن تصريف هذه المبادرة. هل نجلس نستشعر الغنى ونحمس أنفسنا بدون أي عمل؟!..

مرة أخرى، إن الأمر يتعلق بالمستوى الذي نتحرك فيه.. فإذا كان المستوى الرسمي فإن علينا، في كل لقاء مع الدول الغربية، أن نطالبهم بالتوقف عن استعداء وتمزيق العالم العربي والإسلامي.. وأن نطلب منهم الاعتراف بوحدتنا، وبحقنا في استثمار ثرواتنا لدخول العصر.. ونؤكد لهم، أننا لا نريد وقف إمدادات الطاقة.. ولا يهمنا كثيراً الدخول في لعبة رفع الأسعار، ولكن نريد التوقف عن الاستهتار بنا. وعدم دفع الدول النفطية لتمويل التمزق العربي، وإفساد الخطط الإنتاجية، والتطويرية للدول النفطية ذاتها.

نريد للدول النفطية أن تتحرر من الاستعمار!! والقواعد الأجنبية!! وأن لا تستنفذ ثرواتها، في تمويل الصناعات الحربية الأمريكية!! وأنها، إذا أرادت الاستمرار للتبعية الغربية، فلتلعبها ذكية!! كما لعبها الملك فيصل في حرب أكتوبر 73 أما أن نأكل لحم أخوتنا "فكرهتموه".

أما على المستوى الشعبي، فإن كلاً منا، يجب أن يعي، أن المواطن في واشنطن ليس أقرب إلى آبار البترول في تكساس، بالمقارنة مع أبناء المغرب، بالنسبة إلى دولة قطر أو الكويت.. وأكثر من ذلك.. فإن أبناء تكساس ليسوا أحق من مواطني ديار العرب والمسلمين في نفطهم ولا يجوز أن يكون ثمن جالون الماء في أمريكا أغلى من ثمن جالون النفط!! بينما أصحابه العرب لا يصلون إليه!!

ولذلك، فإذا ألقى القبض عليك، في حدود الدول الأوروبية متسلسلاً.. قل لهم أتيت لأخذ حقي من نفطي المسروق!! وإذا رأيت نفسك مشرداً في أرصفة العالم، تبحث عن لقمة الأكل، فتذكر أن نهب الثروات هو المسؤول عن ضياعك.. وإذا رأيت نفسك شاباً متعلماً. ولا تجد عملاً.. ولا تستطيع الزواج.. فتذكر أن السبب هو نهب الثروات والتفرقة. وأن العدو الأول هو اليأس.. فبقاء الحال من المحال.. وصيحة عبد الناصر.. يجب أن تصبح صيحة كل منا.. كل يوم.. وكل لحظة.. "فقد ولى عهد الذل والاستعباد.. وولى عهد التفرقة والاستعمار".. وعلينا أن نواجه جهلنا لهذه الحقيقة، ويأسنا من القدرة على استثمارها.. فهذا هو العدو الأول.. وعلينا تجييش كل قدراتنا بهذا الاتجاه.. وليكن شعار كل منا هو السعي لتحقيقي إرادة الحياة.. الحرية.

ومن تلك الفرضية يمكن مواجهة الغرب في منتصف الطريق..

فليعترف بنا وبوحدتنا، وبحقنا في ثرواتنا لكي نشاركه هموم تأمين الإمداد بالنفط.. ولنقل له: إذا اعترف بنا وبوحدتنا وبحقنا في الحياة والحرية.. فإننا سنكون شركاء فعالين، في القضاء على الإرهاب.. وسنشارك في تدمير كل الأسلحة!!؟ بما فيها النووي!! وليس أسلحة الدمار الكيميائي فقط!!

اعترف بنا، ونشاركك في فتح أسواق العالم لخير الجميع.. اعترف بنا وبحيويتنا، فهذا أفضل، لك ولنا، وللعالم أجمع، وإلا، فإنك تهدد شروط الحياة الإنسانية في البيئة الأرضية.

ولكن، لنعترف بأنفسنا أولاً.. ولنعترف أن لا طريق للوحدة إلا بالتنوع.. وأن لا حق بالثروات والحياة، إلا بامتلاك لغة العصر، التي بدونها لم تكن هذه الثروات لتظهر أو تستعمل. لنتوقف عن استبدال تحديات العصر بعيش أوهام التاريخ السحرية وانتصارات الملائكة، التي تنتظر استدعاءها بقليل من البخور.. والدوران حول القبور.. إذا كان من حاجة للقبور.. فهي لأخذ عبرة الموت!؟ فطالما أننا سنموت يوماً، فمن العيب أن نقبل الموت قبل حينه.. خوفاً ويأساً.. ولنتذكر صيحة خالد بن الوليد المدوية..

"أموت وما في جسمي موقع، إلا وفيه طعنة رمح، أو ضربة سيف، وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير.. ألا لا نامت أعين الجبناء..".

وإذا كان العدو الأول، هو اليأس والخوف.. فإن الغرور والاستهانة بالآخر، وسوء النية، به هو الوجه الآخر، لهذا العدو.. وعلينا المباشرة في مواجهته من كل زاوية..

مواجهة قوى الهيمنة الخارجية

وأول الرقص: الحنجلة.. ولكن حتى الحنجلة تتطلب حسباناً لإتقانها..

بعد أن تعرفنا أبعاد هويتنا الحيوية، وسبل عولمتها، لتتسق مع المنطق الموحد، فإننا، وعلى الرغم من شعورنا بكونها بديهية، فإن الشعور بالعجز عن تحقيقها قد يشل الكثيرين عن مجرد التفكير جدياً بإمكانات تحققها.. ومثل هذا اليأس لا يعود فقط لمصالح قوى الهيمنة في تمزيقنا.. بل يعود أولاً وقبل كل شيء إلى كون الهوية العربية الإسلامية مجرد موروث عن القفا العثماني!! الذي انغمر رأسه قروناً مديدة من الانحطاط وعندما صحى على هذه المأساة التي بدأت تظهر أكثر فأكثر مع نهوض حثيث وشامل للغرب.. ظن سلاطين بني عثمان أن مجرد استيراد الطربوش الأحمر من النمسا وارتدائه بفخار يجعل الرأس أكثر طولاً وبالتالي يجعل التفكير أكثر رقياً.. ولكنه ما إن ارتداه جيداً حتى شعر بأن قوى الغرب تنتف ما بقي من شعر!! وتستألب عليه كل الشعوب التي كان يربطها بقفاه بعيداً عن الطربوش..

وعندما اشتدت الأزمة، تخلى عن القفا والطربوش معاً، فأصبح مجرد مستودع للتجنيد لحساب الحلف الأطلسي!! في حين وقع الجزء العربي من القفا العثماني في قبضة الاستعمار الغربي والتقسيم تمهيداً لقيام إسرائيل، وقد حظيت إسرائيل بدعم الغرب والشرق على السواء.. وبذلك لم يتخلص العرب من الاحتلال الغربي إلا بعد أن خلّف الوكالة الصهيونية حارساً لمصالحه في المنطقة العربية.

ولذلك فإن أية مبادرة حيوية استراتيجية لابد أن تتعرف الآخر من خلال الوجه الصهيوني. لنتساءل عن مخاطره وإمكانات مواجهته بدءاً من الهوية العربية الإسلامية التي تحدثنا عنها.

هل من طريقة تجعلنا نغير واقع هذا الآخر على الأقل نحد من آثار ضياع هويتنا.. وأكثر من ذلك هل من طريقة يمكن اللقاء بها مع هذا الآخر في منتصف الطريق؟! وإذا أضاف أحدهم، ولماذا لا نجد طريقة لاحتواء هذا الآخر في هويتنا الحيوية الإسلامية؟! ألا يريدون التوطن معنا؟!..

إذا، فلماذا لا يصبحوا مواطنين مخلصين، ويشاركونا التخلص من الذي زرعهم؟! ليكونوا أعداء لشعوب تضطهد بأكثر مما كانوا يضطهدون، ولها الحق مثلهم في الحياة والحرية؟!. ويجددوا الصداقة مع شعوب حمتهم عبر التاريخ، ولم تطلب منهم التحول عن اليهودية.

دعنا نرى ونتفحص كل ذلك.. حيث سنرى أن مجرد هذا التساؤل سيجعل كثيرين يتوقف عن القراءة.. فالبقية معروفة!؟ حيث لابد من الأخذ بعين الحسبان انتهاء الحرب الباردة وزوال المعسكر الاشتراكي وتدمير العراق واتفاقات عرفات- رابين- والاتفاق الأردني- الإسرائيلي وبما أن الأنظمة العربية في معظمها تشارك في المحادثات المتعددة الأطراف لذلك فإن البقية المعروفة محزنة ومخجلة. فلماذا نقول كلاماً قد يبررها في نظر البعض؟!

إذاً لا بأس من التوقف لحظة لمعرفة صيغة الهيمنة الدولية التي تمثل إسرائيل أحد أدواتها لنعرف فيما إذا كان من صيغة نعيد فيها مصالح الهيمنة إلى لغة أكثر توازناً حيث الأحداث تسبقنا إلى سلام الأمر الواقع.

ونحن سنعالج هذه القضية ليس بوصفها تتعلق (بالآخر) الصهيوني المقيم بالقوة العدوانية في أرضنا، بل بالنسبة لسائر الأشكال الأخرى التي يمكن أن تدفعها الظروف إلى ديار العرب والمسلمين.

إذ لا يمكن للمبادرة الحيوية، المنطلقة من ديار العرب والمسلمين، أن تتجاهل الآخرين، الذين يخالفون هذا الاتجاه في الداخل، ولا الذين هم في الخارج..

وتحديد المبادرة الحيوية ضمن ديار العرب والمسلمين، لا يمكن أن يكون بمعزل عن الآخرين، أو عدواناً على مصالحهم المشروعة في الداخل والخارج.

إنهم الذين يشاركوننا مصيرنا.. نشاطرهم سكنى الكرة الأرضية، وبالطبع، من موقع الضعيف والتابع، إلى الآن.. فكيف إذاً نريد المباشرة في تشييد ديار حيوية عربية إسلامية وهي موضع مراقبة دائمة من قوى الهيمنة، لاستمرار الضعف والتفتيت والتمزق؟.

هل نقسم- أمامهم- أننا لا نريد الاعتداء على أحد.. والعالم، كما يعرف الجميع، لا يكتفي- منا- بإعلان بيان بالنوايا الحسنة، لا ينتظر - منا- تجاوز عقلية التهديد والأسلمة أو التعريب للآخرين، ولا يسمح باستخدام القوة لتحقيق ذلك، إن استطعنا؟! وهذه الحال لا تشكل خطراً حقيقياً على الغرب بمقدار ما تبرر له تدخله، لإذلالنا وفرض ما يريد علينا من احتلال وتجزئة وتخلف وحروب أهلية..

لذلك، وبكل تأكيد، إن له مصالح واضحة في استمرارها.. وبالتالي استمرار أزماتنا وهزائمنا لمصلحته..

ترى، أما من سبيل لوقفه يمكننا- بها- إيضاح هذا الاتجاه الحيوي وبلورته بشكل منتصر، وقابل لنيل مصداقية عالمية، تنزع مخالب السم الموجه ضدنا، وتوقف الحملات العنصرية التي تطلق باتجاهنا، بمناسبة ودون مناسبة؟

هذا هو السؤال الأصعب الذي ينبغي على (المبادرة الحيوية) أن تجيب عنه. ومن أجل ذلك، لا بأس من تحديد مواقع الاحتكاك مع العالم.. فمع آسيا وإفريقيا الأمر أسهل، ويمكن مباشرته انطلاقاً من تاريخ وجوار مشترك.. أما أوربا فإن البحر المتوسط الذي يفصلنا هو الآخر يمكن أن يكون واسطته تفاعل، ولقاء مصالح مشتركة.. وحتى أمريكا واليابان، ليستا بعيدتين طالما أن صناعاتهما ترتبط بثرواتنا النفطية..

إذاً توجد روابط ومصالح مشتركة بين العرب والمسلمين وبين العالم أجمع، ومن ثم يمكن الانطلاق- بسهولة- منها، ولكن كيف يمكن ذلك؟ هل نبدأ بتحسين علاقتنا بأمريكا واليابان؟

ولكن من نحن؟.. وعلى أية مصالح تجيب الهوية الحيوية العربية الإسلامية، وهل يستدعي الأمر إلغاء الحدود مع العالم.. أم بناء سور صيني؟!

الإجابة لا يجوز أن تكون من قبيل الشعر والإنشاء.. بل يجب أن تكون متسقة مع معطيات العالم المعاصر.. الذي لا تستطيع فيه أية دولة، مهما كبرت وعظمت، أن تنعزل بنفسها عن العالم.. فأمريكا الأعظم في ثرواتها وقدراتها، من بين معظم دول العالم، اضطرت للخروج من عزلتها، مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ولقد ساهمت بإنشاء عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى "مبادئ ويلسون".

من هي أمريكا؟ هل هي إنكليزية؟! بالتأكيد إن السلالة الإنكليزية هي الأقوى، إلا أن الحقيقة- أيضاً- هي أن الموجود- هناك- هو الهوية الأمريكية أولاً، وبعد ذلك، لكل أقوام الأرض وجود هناك.. والمسيحية ليست هي الديانة الوحيدة في أمريكا، بل توجد إمكانية لظهور ديانات بعدد أفراد أمريكا، وبدعم مماثل على المستوى الدستوري نظرياً على الأقل (حفاظاً على أمريكيته أولاً).

ولذلك السبب فإن أمريكا في كل مكان والمواطن الأمريكي سيد في كل مكان!! بقوة السلاح، أو بالدولار والإعلام. ترى؟ هل يمكننا القول على الطريقة- نفسها- بأن الهوية الحيوية، للعرب والمسلمين، ينقصها السلاح والمال والإعلام، كي تخرج من عزلتها، وتنهى حالة الأزمات والهزائم؟