جـميـعنــا شــركـاء فــــــي (( ســوريــــة ))

 ((أوراق من الانترنت )) : جمع وإعداد الرفيق م .أيمن عبد النور

النشرة : أدناه سلسلة مقالات مهمة

 


 

فرضية العدو المفيد والمواجهة(1/4 )

مدرسة دمشق للمنطق الحيوي

النشرة :16/8/2003

أية مبادرة فقهية حيوية للتخطيط والإمامة تتطلب بالضرورة تعرف الاستراتيجيات المتبعة فيما حولها لتفيد من استخلاص الدروس وتحديد معالم الإشكالات التي يجب مواجهتها وصيغ النجاح في مواجهتها.. وبخاصة تلك المتعلقة بأطماع وأهداف الآخرين في مجتمعنا..

والمتتبع لتاريخ الانطلاقات الحضارية الكبرى، يلاحظ أن كل حضارة، أو دولة ناهضة، تخترع نموذجاً للعدو المفيد، الذي يستحق أن يكون فرضية لتجييش نفسها ضده. وسوف نستعرض بإيجاز سريع للدول الأكثر أهمية. ومن ثم موجزاً خاصاً بالولايات المتحدة بوصفها تحتل اليوم مركز القطب الدولي الوحيد.

لمحة عن العدو المفيد في أهم الدول العالمية:

1_الحضارة العربية الإسلامية: ضخمت من سلبيات الجاهلية، بشأن تعددية الآلهة، أصناماً كانوا أو رموزاً، من أجل إطلاق حركة توحيد سياسي، في منطقة صحراوية يصعب السيطرة المركزية فيها. وقت أتمت ذلك على نحو لا مثيل له في تاريخ المنطق , وتم توحيد قبائل الجزيرة العربية وتجييشها نحو التوحيد الخارجي تحت مظلة شاملة "إله واحد" وأوجدت منذ البداية رموزاً عالمية (صهيب الرومي، سلمان الفارسي، بلال الحبشي..الخ). وبذلك أصبحت الجاهلية تعني داحس والغبراء. والإسلام يعني إمبراطورية كبرى توحد الشعوب من الصين إلى إسبانيا.. ولكن عندما لم يجر الانتباه إلى نمو الأصنام المذهبية والطائفية والسلطانية والسحرية.. فإن عقد التوحيد الحيوي بدأ بالانفراط.. والحيوية أخذت بالنضوب!!

2_ الحضارة الغربية الأوروبية المعاصرة: انطلقت من فرضية العداء للكنيسة وللملكية، بما تمثلانه من عبودية وغيبية وعقلية سحرية. فبدأت الثورة الفرنسية لتعلن حقوق الإنسان، وتمهد لتداول السلطة ديمقراطياً، وتعزل الكنيسة عن العلم والتعليم.. وكانت النتيجة حركة علمية صناعية، مكنتها من زعزعة الأنظمة الملكية ونشر النظام الجمهوري، أما الملكيات الأوروبية التي استطاعت الصمود فإنها تحولت إلى جمهوريات باسم ملكية دستورية، وتمتد نحو العالم لتسيطر عليه، باسم نشر التمدن في الأرض، والأنسنة في الفضاء

3_الأمة الألمانية: اتخذت فرضية التفوق العرقي، حتى على الأوروبيين وأنجزت عدة حروب خاسرة!! بسبب هشاشة الفرضية، وتفوق الأعداء. ولكن الألمان، مع هزائمهم حققوا مستويات حضارية متميزة، رغم كل الهزائم، من خلال استمرار تحديهم، لأنفسهم بوصفهم أمة متميزة بالإنتاج والإبداع

4_ الدولة السوفياتية: انطلقت في روسيا، باتخاذ فرضية محاربة الرأسمال الخاص؟! والعوائق القومية والدينية. وقاد ليني وستالين كل الإمكانات لهذا الهدف، فتكونت امبراطورية كبيرة الاتساع، من المجتمعات المتخلفة نسبياً، بالمقارنة مع الغرب الأوروبي.. وبفضل انتصار النموذج السوفياتي اللا رأسمالي واللا قومي واللا ديني.. فإن الغرب الأوروبي، كله، أصبح لعشرات السنين، في متناول يد السوفيات، مع المستعمرات القديمة في العالم الثالث.

والسقوط الذي شهدته هذه الوحدة، الفريدة في التاريخ الإنساني، لهذه الإمبراطورية، يعود إلى أنها عندما قضت على العدو الأول، فإنها عجزت عن الكشف عن العدو الآخر!! وكانت تكابر في أهميته، وهذا العدو يتمثل بالاستبداد والتحجر!! وما تطلبه من إقامة حدود وعوائق في كل مكان باسم الأمن.. فأصبح الهم الأمني هسترياً، على نطاق إمبراطوري!! وعندما استدار إليه غوربتشيف، كان الوقت متأخراً جداً

 5_دولة الصينية الشعبية: انطلقت من فرضية وجود أعداء ثلاثة: الأول يتمثل بانعدام وجود إدارة مركزية مستقلة وموحدة لعموم الصين. والثاني تحديات النمو السكاني لأكثر من فرد واحد للعائلة. وباستعادة هونغ كونغ لتكون قاطرة التحدي أمام الغرب.

ومع أنها تعاني من إشكالات الاستبداد داخلياً، إلا أنها تسعى إلى فتح الأبواب تحت السيطرة منذ بداية السبعينات، ولا تسعى إلى إلحاق قوميات أخرى لتضعها تحت سلطة ذلك الاستبداد. الأمر الذي يخفف عنها نمو الأعداء في الداخل.

وبالطبع فإن التحدي الأكبر الآن هو كيف تتحول من نظام العقلية الأحادية إلى التعددية ضمن الوحدة.

6_لدولة الهندية: يعود التعدد القومي والديني واللغوي من أكبر التحديات الموروثة في شبه القارة الهندية، والعجز عن مواجهة قوى التفتيت الخارجي، كما حدث في التشجيع البريطاني في الانفصال الباكستاني.

ولذلك، فإن العدو المفيد الذي رآه غاندي وحث على محاربته، وهو العدو المتمثل بالنزعة إلى استسهال اللجوء إلى العنف، ضد قوى الاحتلال والتجزئة، وقاد غاندي بحملة هادئة وحثيثة، إلى رفض كل أشكال العنف، ما عدا عنف التصميم الإيماني بقدرة الهند، على إنجاز الاستقلال والوحدة. وبانتصاره السلمي الهادئ، والشامل، ضد الاحتلال البريطاني.. فإنه مهد لتدشين أكبر ديمقراطية في العالم، تحتوي مئات القوميات واللغات والأديان وتسعى لاستحضار قدرات التطوير الذاتي بإعطاء الدولة مسؤوليات كبرى في بناء القطاع العام دون أن يكون الوحيد.

والهند، على الرغم، من كل الأزمات التي تظهر على السطح، في مدن القصدير المكتظة، ومواسم الفيضانات الموسمية، فإنها تحوي قاعدة كبرى للإنتاج والتسويق مرشحة لمنافسة الغرب في الخمسين عاماً القادمة.. إذا استطاعت تجنب مطبات سباق التسلح والحروب الاستنزافية

7_دولتان البريطانية والفرنسية: بعد سقوط نفوذهما الاستعماري، فإن كل منهما، انضوى تحت شعار - ضمني - نجده عند الدول الأخرى، مثل: إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وهولندا..الخ، وهو كيف يمكن تجنب التحول إلى دولة عادية.. وفي حين لعبت إنكلترا ورقة التحالف العضوي مع الولايات المتحدة. فإن فرنسا دخلت الحلف الأطلسي، وتركت الباب مفتوحاً، لمغازلات سطحية مع العالم الاشتراكي وورثته في العالم الثالث.

وأخذت الدول الأوروبية - جميعاً - ترفع شعار "عدو مفيد" وهو كيف يمكن إنهاء الفرقة الأوروبية واختلاف المنظومات الاقتصادية والسياسية هو عدو كبير جداً.. فبدأ التجييش باتجاه الوحدة الأوروبية

 

** العدو المفيد بالنسبة للولايات المتحدة:

أما أمريكا فإنها بنت دولتها ضمن فرضية إعلان العداء للهمجية المتمثلة بأصحاب الأراضي الأصلية "الهنود الحمر" وهي موروثة، عن تراثهم الأوروبي قبل الهجرة إلى أمريكا.. وأضافوا إليه فرضية، عدو آخر، هاجروا بسببه إلى أمريكا.. وهو الحقد القومي والكراهية الدينية!! فأتى دستورهم يتضمن أفضل ما في ثورة حقوق الإنسان، بدءاً من حق التعبير والاعتقاد تمهيداً للانتصار على عدو آخر وهو المساحة الشاسعة الممتدة من المحيط الأطلسي في الشرق إلى المحيط الهادي في الغرب!! وتم التغلب على ذلك عبر حربين أهليتين، ضمنتا ظهور نظام لا مثيل لضخامته وفعاليته. حيث يضمن الاستقلالية في الشؤون المحلية، التي يدفع ثمنها رأس المال الخاص طالما يثابر في دفع الضريبة الفدرالية، التي تمول الجيش والسياسية الخارجية.

وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية، تحتل مركز الصدارة الأولى، في قوى الهيمنة العالمية الثانية، فلا بأس من التعرف على فرضيات العدو المفيد فيها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .

(أ) رفعت الولايات المتحدة فرضية العدو السوفياتي، فضخمت خطرة، وأعلنت ضرورة محاصرته، والتفوق عليه.. تلك الفرضية أتاحت للولايات المتحدة إنجاز آلة حربية إعلامية سياسية اقتصادية، أطبقت الخناق على الاتحاد السوقياتي، واضطر في النهاية، لكي يدمر قدراته بيده، كما يفعل العراق الآن، ويرفع تقارير دورية عن حسن التدمير واستمراره.

(ب) بعد نهاية المعسكر الاشتراكي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقود الغرب ليبحث عن عدو آخر، وأمامه قائمة عديدة لأعداء كثيرين، ولكنه يبدو أنه سيعطى الأولوية لأربعة أعداء كبار.

 

1_تحديات إمداد الطاقة النفطية (من العالم العربي والإسلامي!)

هذه العدو، ليس خيالياً فرضياً، بل شبحاً حقيقياً يثير الذعر وترتعد الفرائص لمجرد احتماله.. وهو إمدادات النفط التي ترتبط في معظمهما في مناطق عربية - إسلامية. والتحدي الأكبر هو كيفية استمرار وتعميق السيطرة على هذا العالم العربي - الإسلامي. ولأن، ذلك، يتطلب تحريك جيوش وأساطيل، ومساندة أنظمة قمعية، فإن الأمر يتطلب إعلاماً وسياسات تبرر ذلك، من خلال تضخيم العدو الإسلامي، بوصفه الثقافة الهمجية المهددة للطاقة والأمن.

وفرضية هذا العدو، مفيدة جداً للغرب وللولايات المتحدة، لأنها تعني وضع الحلف الأطلسي تحت تصرف الإدارة الأمريكية، للدخول في حرب على ثلاث جبهات مختلفة في آن واحد. واحدة منها، على الأقل، لإنقاذ صديق أثناء الضيق، كما حدث مع إسرائيل عام 1973 أو لإنقاذ صديق بعد الضيق، كما حدث مع الكويت!! كم يحب الغرب الكويتيين؟! وبخاصة لونهم الأسمر!!

هذه الفرضية، تتطلب بناء وصيانة أساطيل جوية، وبحرية، ومخابراتية، وشبكة اتصالات وإمداد، وقواعد كبرى في المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر المتوسط.

2_ تحديات السوق العالمية المفتوحة (في الصين والهند!)

بما أن القوى، التي يمكن أن تزاحم الولايات المتحدة، أو على الأقل تغلق أسواقها بوجهها، هي الصين والهند، فإن الجهود تتم لفتح هذه السواق عنوة. وإشغالهما في سباق تسلح وحروب، بين بعضها بعضاً، وبين جيرانها لكي تعرقل إمكانات النمو الذاتي. أو على الأقل، تأجيلها بفارق عشر سنوات على الأقل.. وإلا، فإن السوق الغربية - برمتها - ستصبح امتداداً للسوق الصينية أو الهندية

3_ تحديات الإرهاب المزود بأسلحة الدمار (من الداخل والخارج! )

وهذا التحدي لا يخشى منه فقط، انطلاقاً من العالم العربي والإسلامي، بل أيضاً وضمناً، من داخل العالم الغربي نفسه، كما حدث في حادثة مترو الأنفاق في طوكيو وأوكلاهوما 1995.

هذا التحدي، يفرض صورة عدو لا يمكن حصره، ولا يمكن توقعه، وليس هناك طريقة واحدة - حتى الآن - لمحاربته فعلياً، والحل الوحيد المطروح، هو تعويم الحركات ذات المصلحة، في تهديد مصالح الغرب. وبخاصة ذات الأصول العربية والإسلامية.. بحيث يتم اختراقها، وتطوير إمكانات الرقابة، والتجسس عليها، وتسخيرها لمصلحتها. ولهذا يتم تشجيع هذه الحركات، عل عقد مؤتمراتها، وطبع منشوراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.. كما يتم السعي لكسب ودها، في معارك ضد أعداء مشتركين كما هو الحال في أفغانستان.

وهذا التحدي، يتطلب تطوير الصناعة المعلوماتية وتحليل الاتصالات التليفونية أو الإلكترونية، بطريقة تتطلب تشغيل ملايين العاملين في حقل المعلومات.

4_ تحديات البيئة: (في الأرض والسماء! )

وهذا العدو حقيقي، وخطير، ولكن ليس آني ومواجهته تطلب أموالاً ومنظومات يسعى الغرب لتدفيع الدول النفطية ثمن فاتورتها، لكي تمنع تراكم المال فيها، ولكي تجنب أجواء الكرة الأرضية مخاطر حقيقية تؤثر على درجات الحرارة وتوزع الأمطار، وبالتالي، ظهور أعراض لتحولات وطفرات بيولوجية، قد تغير نمط الحياة على الأرض برمته.

هذه التحديات الأربعة، بالنسبة للولايات المتحدة، يمكن تضمينها لائحة أعداء مفيدين آخرين، تتعلق بالسياسات المالية، ومحورية الدولار، وسياسات الهجرة..الخ، كما يمكن تعديلها، أو إعادة ترتيب أولوياتها.. ولكن بشكل عام، فهي قائمة وموجهة للجهود الأمريكية، لضمان سيطرتها على العالم.

ولنلاحظ أن كلاً منها يتضمن أهدافاً، يمكن أن تدعم الانتصار في الجبهات الأخرى.