جـميـعنــا شــركـاء فــــــي (( ســوريــــة ))((أوراق من الانترنت )) : جمع وإعداد الرفيق م .أيمن عبد النور |
|
ملاقاة العالم في منتصف الطريق ( 4 / 4 )http://www.damascusschool.com موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي النشرة 19/8/2003 دعونا أولاً نتذكر أن المبادرة الحيوية تقتضي، كما ذكرنا، ملاقاة العالم في منتصف الطريق. وتقتضي توقع تراجع عقلية منطق الجوهر بكل صوره.. في كل مكان على الأرض تحت طائلة الدمار الشامل للجميع.. ولذلك، فإننا يجب أن لا نتوقع بقاء إسرائيل ضمن العقلية الأحادية المغلقة على المدى الطويل!! ولابد- على المدى الطويل أيضاً- من تنامي القوى الإسرائيلية التي ترغب فعلاً بالتعايش السلمي، مع العرب والفلسطينيين.. والبحث عن طرق عملية لحل إشكالات وآلام المراحل التي شهدناها منذ نصف قرن إلى الآن من خلال صيغة احتواء حيوي متوازن.. وبالمقابل فإننا في الجانب العربي الإسلامي، علينا أن نرفع أهدافاً قابلة للتحقيق ليس- فقط- على المستوى الواقعي الراهن، بل على مستوى المنطق الحيوي ومعطيات العصر.. ومع أن أحداً في الأنظمة العربية الرسمية، وفي المنظمات الفلسطينية، لم يعد يعلن عن رمي إسرائيل في البحر.. ومع أن الجميع يطلبون سلام الأمر الواقع، بل يقبل بعضهم سلاماً مهيناً ذليلاً.. فإن المشكلة ما تزال دامية.. وستبقى_ كذلك- ما دمنا في هذه العقلية.. فليس المطلوب مناطحة الجدران، ولا الهروب من المواجهة الممكنة، ولا الركوع الذليل ولكن المطلوب هو تحديد الأهداف المتوازنة الممكنة والحيوية والضرورية. وفي هذا المجال، فإن قفزة كبرى، يجب أن تتم ضمن العقل العربي والإسلامي. ولنكشف الجانب العدواني المفيد في قيام إسرائيل.. حيث لابد أن نعترف أن إسرائيل كانت بمثابة قلع أضراس أيقظ بقية النيام بين واديي الفرات والنيل.. كان بمثابة المحرض لمجموع الثورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حدثت في بلاد الشام ومصر والعراق بوصفها مرتبطة مباشرة بتحولات الصراع العربي الإسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى تطور ملحوظ، بالمقارنة مع المجتمعات العربية البعيدة عن ساحة الصراع.. وإن كانت المواجهة مجرد ردود أفعال، فيما عدا لحظة حرب تشرين- أكتوبر التي كانت حتى بدايتها مثالاً رائعاً على التنسيق بين دول عربية متعددة ومتناغمة مع مصالح عالمية لا مجال لشرحها هنا.. ترى هل نريد القول أنم المواجهة أفضل من الاستسلام؟!. أما أننا نريد القول إن الحرب أفضل من هذا السلام.. الإجابة لا هذا ولا ذاك.. لأن استسلام هذه الأيام يتم بنفس حماس وارتجالية وهرولة صيغ المقاومة أيام زمان!! ولنتذكر على سبيل المثال.. أننا- كنا- كلما ابتعدنا عن دول المواجهة مع إسرائيل. فإن إدانة الاستسلام ورفع شعار تحرير فلسطين كان يتم بصوت أعلى، ويزاود حتى على سوريا!! ولكن مع عجز أكبر. أما الآن فتكتفي معظم الدول والقوى السياسية في الأقطار العربية والإسلامية البعيدة عن خطوط التماس والمواجهة. بمناصرة السياسات الفلسطينية كما تعلنها منظمة التحرير. التي اخترعتها الأنظمة العربية لكل تأخذ عنها عبْ مباشرة الاعتراف بإسرائيل.. وعرفات قبل غيره يعرف ذلك..فاستمرأ اللعبة وأوجد الظروف المناسبة لتعميق نوع من العنصرية الفلسطينية، المضادة لكل الدول العربية، والمبررة، عندما يحين الوقت للتحالف مع إسرائيل ضد العرب.. وهو أمر مارسته بشكل أو بآخر كل المنظمات الفلسطينية واستثمرته إعلامياً وسياسياً لتأمين العيش لتنظيماتها، بوصفها أدوات للتشويش، وجمع المعلومات، يمكن أن تعمل في خدمة من يدفع لها في الغرب والشرق!!تحت ستار رفع شعارات الوطن الفلسطيني،ولذلك، فإنها منذ بدايتها وحتى الانتفاضة،كانت تبحث عن توريط الأنظمة المتاخمة مع إسرائيل.. لتحرمها حق المتاجرة والمزاودة بالقضية الفلسطينية الأثيرة عند العرب والمسلمين، وذلك بإطلاق طلقة هنا، وأخرى هناك، وإعلان بيانات عن معارك وهمية كبرى!! وعن موت عدد كبير مزعوم من الإسرائيليين، وعن استشهاد فلسطينيين، إذا كانوا قد ماتوا فإنه يوجد بينهم- حتماً- من قتل بأيد فلسطينية متصارعة على مغانم الدعم المادي والإعلامي والسياسي. ولكن، لماذا كانت الأنظمة الرسمية العربية والإسلامية والعالمية تقدم لها الدعم؟ -الإجابة بسيطة، فالجماهير العربية الإسلامية، ترفض الكيان الصهيوني، وتتعاطف مع من يواجهه، ولو بالكلام.. ولذلك، فإن استقبال عرفات أو حبش أو حواتمة أو جبريل هنا أو هناك، من قبل هذا النظام أو ذاك، يعني إعلامياً- وعلى المستوى الداخلي والخارجي، اهتماماً بالقضية الفلسطينية، ومشاركة في محاربة إسرائيل.. وهذا النفاق الرسمي تعرفه جيداً المنظمات، والأنظمة الرسمية.. وتعرف كيف تبتزبه الأنظمة الهشة.. أو التي تحتاج إلى براقع وطنية. ولكي تبقى غالبية الجماهير مخدوعة، موهومة، تربط آذانها إلى أناشيد الإذاعات الفلسطينية، التي تبشر بتحرير قريب جداً.. -ترى، ماذا تقدم هذه الأعمال؟!.. بالتأكيد لها منافع إعلامية، وسياسية، ولكنها، في المقابل تحمل أضراراً في إشاعة العقلية (الديماغوجية) (العاطفية) في التعامل مع أخطر قضايا العصر.. احتواء الهيمنة الصهيونية* اشتراط إعادة وحدة بلاد الشام كضمان لاحتواء إسرائيل وإنهاء تهديد إسرائيل الكبرى: كما ذكرنا سابقاً ودون تجاهل ما آل إليه العراق. وما يتهدده من تفتيت يتابع مد مسيرة (سايكس بيكو) فإن تذكر الآلية التي أدت إلى (سايكس بيكو) وما جرته من تقسيم لسوريا يمهد لكيان أردني مستقل ولبنان مستقل وفلسطيني مستقل يمكن أن تصلح بؤراً لحروب أهلية فقط!! ومع أن إسرائيل أصبحت مقبولة رسمياً من مصر والمنظمة الفلسطينية العرفاتية والأردن. وقبل ذلك وبعد من كل أعضاء قمة فاس 1981 ومن كل المشاركين في المباحثات المتعددة الأطراف. إلا أننا يجب أن لا نستكين ونعد ذلك نهاية المطاف إذ لابد من وضع حد لتهديدات إسرائيل الكبرى. وأن نسعى بمبادرة حيوية تقبل من القوى الإسرائيلية المتطلعة للسلام والتعايش بالتناغم من المصالح العربية- الإسلامية لكي نزيل بذور الفتن الطائفية والإرهاب والتطرف والأنظمة الدكتاتورية. وذلك من خلال السعي لبلورة صيغة تكفل بعودة بلاد الشام أو سورية الكبرى وليس لتدمير إسرائيل بل لنزع نزعتها التوسعية العدوانية وبحيث تصبح إسرائيل جزءاً منها لأن من شأن ذلك التعويض عن تقسيمات (سايكس بيكو) لأن بقاءها سيرتد أذى على إسرائيل وقوى الهيمنة الدولية التي تدعمها. لمختبرات الحيوية المقاتلة وهنا لابد من التنويه أن المبادرة الحيوية لا تختلف عن صيغة " المختبرات الحيوية المقاتلة" التي طرحناها قبل حرب 1973 لتكون الطريق الحيوي لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد. فنحن أساساً لم نكن نستهدف اليهود كيهود بل كنا وما نزال نستهدف الصهيونية بوصفها قوى تسعى لاقتلاعنا من ديارنا وتشريدنا لنصبح غجر القرن الواحد والعشرين. * * * وتلك "المختبرات الحيوية القومية الاشتراكية المقاتلة" كانت تقوم على فرضية العدو المفيد ولو أنها اتبعت لما انتكسنا بعد انطلاق حرب أكتوبر.. ولكن لنعترف أن فض الاشتباك الذي وضعته مصر وسوريا فيما بعد جعل مثل هذه الفكرة غير مجدية من الناحية العسكرية.. ولنعترف أكثر من ذلك أن استخدام صدام حسين للسلاح الكيماوي ضد أبناء شعبه الأكراد جعل فكرة الحرب قذرة ومؤذية لكل الأطراف المشاركة فيها.. وإذا كنا لا ندعو للمحاربة فإننا ندعو لامتلاك القدرة الرادعة من أن نكون وحدنا الذين سوف نتحمل قذارة أسلحة التدمير الشامل. لكل ذلك نؤكد من جديد أنها- على الأقل الصيغة المشروعة الوحيدة الباقية. لقد اقترحنا تلك الصيغة القتالية والعمرانية بوصفها (مختبرات حيوية) خلاقة للثورة العربية لنقوم بآن معاً بمواجهة التحديات الصهيونية، وتحديات التجزئة والتخلف، من خلال تبلورها نموذجاً اجتماعياً حيوياً يستقطب تعاطف الجماهير، في الداخل والخارج، ويستطيع استنهاض الروح الوحدوية، من خلال صمودها المنيع، النشط الرادع!! ضد العدوان الصهيوني. والمبادرة الحيوية، تلك نشرت في كتاب (طريقنا إلى الحضارة)([1]) عام 1971 بدمشق للشهيد حسن محمد، وفي مجموعة من المقالات نشرت في مجلة جيش الشعب عام 1975 ونشرت بشكل أكثر تفصيلاً في كتاب (البرمجة السياسية الحيوية) ([2])عام 1978 في بغداد، بيروت. وفي تلك المبادرة، شرحنا صيغة لاستنبات الحضارة، قادرة بآن واحد على تشييد النظام الحيوي، والوقوف في وجه التهديدات الصهيونية، من خلال صيغة (معتمرات مقاتلة) لها صيغة بيئية وسكانية واقتصادية وثقافية وإدارية وعسكرية وقيادية ونفسية، تستطيع أن تكون المختبرات الحيوية الخلاقة، لتدشين الاتجاه الحيوي في العالم العربي، بدءاً من سوريا، وانطلاقاً من معطيات الوضع القائم إذ ذاك. * * * وصيغة (المختبرات الحيوية) التي اقترحناها لا تتوقف على (الهم الأمني) بل تقوم- أساساً- على الهم الحضاري، ولكن انطلاقاً من موقع القطر السوري، واعتماداً على القدرات الذاتية، أولاً، ضمن آفاق معركة طويلة المدى، يمكن الاستفادة فيها حتى من العدو الصهيوني، مبرراً للانقضاض على الموروث الانحطاطي في معايشتنا، وإعادة بناء نسيجنا الاجتماعي من خلال تنمية روح البناء والدفاع، وذلك من خلال بلورة صيغة لعمران اجتماعي، يكون فيه الجميع منتجين ومدافعين، وذلك، ليس من أجل عسكرة الإنتاج، والمجتمع- بل قبل كل شيء- من أجل إعادة الصهر والدمج الاجتماعي لأجيال ما بعد الاستقلال، وما بعد هزيمة 1967 وجعلها طليعة حيوية لمبادرة اجتماعية تنطلق من تجمعات متوسطة تتسم بصيغ الاحتواء الحيوي للمشكلات البيئية، والثقافية،والسياسية، التي تتطلبها المبادرة، للرد على الهزيمة، وعلى سياقاتها التاريخية، وظروفها الراهنة، ولتكون (مختبرات حيوية) لاستنبات الحضارة والعصر، انطلاقاً من واقعنا وفي مواجهة قوى الهيمنة الإمبريالية والصهيونية. ولكن بكل الأحوال فإن تلك الصيغة، للمختبرات الحيوية، لم تكن ممكنة التحقيق ما لم تصبح قابلة للدعم من قبل الجماهير ومن قبل السلطة وفي حدود ما قبل فض الاشتباك الذي وقع عام 1974.. لذلك، إذا كان عيبها أنها لم تتحقق إلى الآن، فإن إيجابيتها، كانت وستبقى، على الأقل، مجرد كونها بديلاً من البدائل التي يمكن أن تطرح مع غيرها لبلورة صيغة موحدة للدفاع والبناء الحضاري. ولكن السؤال الأهم، في هذا المجال: من سيسمح؟ لأية فئة حاكمة، أن تباشر بناء قدرات دفاعية وسياسية واجتماعية، تكون فعالة في مواجهة قوى الهيمنة الصهيونية والغربية؟! للإجابة عن ذلكن يجب أن لا نقع في التشاؤم، بل أن نبحث جيداً عن سبل الاتساق مع المنطق الحيوي، منطق العصر ومستلزماته. الغاء سايكس بيكو مقابل قبول اسرائيلوكما ذكرنا سابقاً فإن مثل هذه الإمكانية ليست مستحيلة ولا بعيدة، رغم كل مظاهر الأزمات والهزائم، ونموذج الحاضنة السورية التي ذكرناه فيما لو أخذ جدياً وعلنياً.. ولو أن القدرات السورية وحدها.. التي تضم "اللبنانية والفلسطينية والأردنية" وضعت بالتزامن مع متغيرات حيوية منسقة ومتقاربة على المستوى السياسي الداخلي، والنظم الفئوية والاقتصادية والثقافية والعقائدية والإعلامية حتى ضمن بقاءها ولايات مستقلة ذاتياً، وموحدة في شؤون الدفاع والخارجية فقط!! بشكل يتفق مع متطلبات وضرورات دخول العصر.. وبنفس الوقت جرت إشارة عالية واضحة لا ليس فيها عن ضرورة التعايش مع القوى الحيوية اليهودية والغربية على أرضية سلام عادل حيوي واحترام متبادل للحقوق والمصالح. لو أن، هذا الهدف، أعلن وجرى تعميم ما يلزم من أنظمة ومؤسسات إعلامية وثقافية وسياسية لتشجيعه ودفع ثمن تنفيذه محلياً وإقليمياً ودولياً بجرأة وصدق وإصرار، ودون الوقوع في ردود فعل الأنظمة المتضررة، والوقوع في ردات الفعل المصيدة. وأعلن بنفس الوقت، عن ضرورة اعتراف إسرائيل بهذا الكيان الكونفدرالي، لدعم وحدة واستقرار بلاد الشام، أو ما يسمى بسوريا الكبرى. لتعود من جديد بوصفها قاطرة الولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة. والتي تتضمن إسرائيل كجزئية، لها ما لنا، وعليها ما علينا، كمواطنين حيويين في ديار العرب والمسلمين. فإن ذلك كان وما يزال حلاً مقنعاً ومتوازناً، لأن المصالح الحيوية في الأمن إما أن تكون متوازنة ومكفولة للجميع أو تبقى عرضة لعواصف وزوابع الغضب العربي - الإسلامي. وبالطبع فإن ذلك، يجب أن يرتبط - بادئ ذي بدء - كما قلنا، باعتراف إسرائيل بنا وبإلغاء شعار "من الفرات إلى النيل حدودك يا إسرائيل" وعدم الاعتراض على الوحدة العربية والإسلامية. وعلى الرغم من أن هذه المبادرة الحيوية لاستعادة وحدة سوريا وفتح الحدود باتجاه مصر والعراق ستبدو غير مقبولة للبعض كثمن لعضوية إسرائيل في المنطقة. وسوف ينظر إلى ذلك كنوع من التنازل والخيانة.. ولكننا سنواجه هذه العقلية الاتهامية الغوغائية ونشير إلى مسؤوليتها - أيضاً - عن كل ما حدث من هزائم.. وأن هذه الغوغائية هي التي سمحت وتسمح للمزاودات الانتحارية بالاستمرار حول المنطق الجوهر العنصري الديالكتيكي. إن هذه العقلية الأحادية المتمحورة، حول منطق الجوهر ومصالحه المغلقة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، هي العقبة الحقيقية للخروج من حالة الأزمة والهزيمة. وهي التي تمنعنا فعلاً من التقدم إلى منتصف الطريق باتجاه اليهود، وباتجاه الغرب والعالم الملئ بالقوى الحيوية المراهنة على السلام طريقاً وغاية. وهي التي تدفعنا إلى الوقوع في المزيد من الركوع والاستسلام وهدر القدرات، ولذلك، فإن الحل الحيوي هو الارتقاء إلى منطق الشكل، والتعامل مع اليهود والغرب بصفتهم شركاء، لهم مصالح مشتركة في التساكن على الأرض، والتعايش الذي يكفل الحقوق الحيوية للجميع.. والتخلي عن عقلية إبادة الآخرين لأدنى اختلاف عنا. لذلك فلنعلنها صريحة وواضحة، أننا نقبل القوى الحيوية اليهودية والغربية للتعايش معنا، في كل مكان، هنا وهناك، وبحقوق متساوية.. لنا ولهم.. ونجعل من حقوق الإنسان والشعوب، سياسية حقيقية واقعية. وأن ما يمنعنا عن تحقيق ذلك هو أن قوى الهيمنة الصهيونية والغربية، هي التي لا تعترف بنا. هي التي لا تقبل التساكن معنا. وأن المطلوب أولاً هو اعترافها بوحدتنا وبحقنا في الحياة والحرية. وعندما نستطيع أن نصل إلى هذا المستوى، نكون قد وفرنا على أنفسنا الكثير من الأهداف الوهمية، التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من النكسات والهزائم.. وبالطبع فنحن - هنا - لا نبرر سياسة الركوع والاستسلام، ولا نطالب بالتخلي عن الحقوق الحيوية المتوازنة.. وأكثر من ذلك، فإننا لن نستطيع تقديم أي عرض جدي بالتعايش الحيوي المشترك إقليمياً وعالمياً مع اليهود والغرب، إلا عندما نملك القدرات الذاتية الدفاعية، الرادعة والمشجعة على تنامي القوى الحيوية اليهودية المراهنة على السلام طريقاً وغاية.. وفتح الطريق أمام تحولات داخلية للاعتراف بنا وبضرورة المواطنة الحيوية معنا.. وهذه أهم وأكثر فعالية من كل أسلحتنا، وصيغ إعلامنا الديماغوجية العنترية، الجوفاء حيناً والذليلة المبحوحة أكثر الأحيان، وعلى الموجه نفسها. ومن واقع التجزئة الحالي، لا يمكن القول بأكثر من ضرورة العمل باتجاه السلام الحيوي العادل بانتزاع الاعتراف بنا وبأولوياتنا، من موقع مستلزمات القوة الدفاعية المنيعة، والقدرة على الصمود والردع، التي تجعل استمرار سياسة منطق الجوهر العنصري الديالكتيكي الصهيوني، سياسة تجلب الدمار على إسرائيل أولاً. ولكن ليكن واضحاً، فإن هذا الاعتراف لن يمكن انتزاعه في يوم وليلة.. إذ لا بد أولاً من احترام أنفسنا حتى يحترمنا من يستعدينا.. واحترام أنفسنا يعني العمل على تنمية القدرة الدفاعية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والسكانية والبيئية والنفسية في الجانب العربي، يمكننا أن نتقدم الخطوة الحاسمة، وذلك بإحلال الميثاق الحيوي في معايشاتنا.. ومباشرة مواجهة القوى اليهودية والغربية، التي تصر على الاستمرار في سياسة منطق الجوهر العنصري الديالكتيكي، والمواجهة يجب أن تكون على كل المستويات ودون تردد أو تخاذل أو نفاق أو مجاملة في قضية السلام الحيوي العادل.. وضرورة التعايش الحيوي المشترك.. ودون ضعف في القدرة على ردع العدوان وانطلاقاً من القدرات الذاتية (إقليمياً) قدر الإمكان، واتباع سياسة النفس الطويل، والهدف الواضح الحيوي.. من موقع محدد، ومراجعة مستمرة للتقديرات والمواقف والقرارات التكتيكية، ضمن أفق استراتيجي حيوي واضح، يقوم على الاعتماد على القدرات الحيوية، فينا وفي غيرها، والقابلة لدعم هذا الاتجاه إقليمياً وعالمياً. وبالطبع ليس لدينا أوهام حتى نظن أن المهمة سهلة، وأنها ستتم بين ليلة وضحاها.. وأن قوى الشخصنة الصهيونية العنصرية لن تقوم بتصعيد الموقف والرد.. ولكن بالتأكيد سيكون ردها أضعف تأثيراً بشكل كبير جداً مما جرى.. ولكن، ومع إمكانات حصول، بعض النكسات والهزائم، فإن تجربة منتصرة، لا بد أن تبعث على الثقة، بالقدرة على معاودة الكرة ومن موقع آخر. ولذلك، فإن أزمة الخليج وإن انتهت إلى تدمير العراق، فإنها في الحقيقة أعطتنا دروساً مفيدة جداً، أبسطها ضرورة الوضوح في الأهداف وجعلها متسقة مع نظم سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية وتقنية وفئوية حيوية. تتجه لملاقاة العالم في منتصف الطريق من خلال العمل على امتلاك مستلزمات العصر، والاتساق مع معطياته. إن فعل ذلك لا تجنبنا الهزائم فقط بل - أيضاً - يريحنا من أعباء مواجهات عاطفية ديماغوجية، لا تؤدي، إلا إلى الهزائم، والرجوع القهقري ولذلك، فإن أفضل درس يمكن الخروج به هو القدرة على ظهور نظام دفاعي إقليمي عربي، على قاعدة ميثاق حيوي عربي إسلامي، يبني قدراته الدفاعية والعسكرية من أجل مواجهة طويلة، وبعيدة المدى، لصد قوى الهيمنة الصهيونية وردع العدوان فقط.. ثم نعبر بوضوح وقوة وعلنية وصفاء نية، بأننا لا نريد إلقاء اليهود في البحر، بل نريد الاعتراف بوحدة بلاد الشام.. وبحدودها المفتوحة اقتصادياً وسياسياً مع مصر والعراق.. لتمتد إلى كل ديار العرب والمسلمين. رفض المتاجرة بالهولوكست و التخوين ؟؟ ترى هل سيشعر اليهود بالامان في مثل هذا البحر العربي الاسلامي؟ للايجابة على هذا السؤال يجب ان لانقع ضحية المتاجرة بهلوسات الهولوكست الذي يواجه اليهود جراء عيشهم خارج ارض انبيائهم.. كما يجب ان لانقع ضحية المتاجرة بهلوسة الخوف من احتمالات الغدر و الخيانة التي يهلوس بها بعض العرب تجاه اليهود مستندين الى قراءة احادية للتاريخ .. والهلوسات المماثلة الرائجة عند اليهود حول العرب ونبيهم. .. ..(راجع مجلد نتنياهو عن اول غدر تعرضوا له في المدينة.. ايام محمد..)ويجب ترك ذلك للمهتمين بقضايا التارخ الموضوعي ..لا لكي نسعيده .. بل لنسفيد من دروسه وان لانقع به وهلوساتمنظومات العزلة والنفي العنصري الذي لم يعد له مايبرره ..ضمن معطيات عصرنا.... ..فالظواهر السلبية التي مر عليها كل من الطرفين من بعضهما بعضا في التاريخ ليست اكثر مما عاناه اليهود قي عيشه بين الغرب المسيحي.. ولذلك يجب ان نرفض الابتزاز اليهودي .. النفسي و عدم الاستجابة الى هلوسات لن يحميهم منها غير تغير توجههم العدواني لخدمة مصالح قوى الهيمنة الخارجية .. والمشاركة الفعالة في صب جهودهم لما يخدم قوة ومنعة المجتمع الذي يعيشون فيه .. وهذا ليس مستحيلا.. فما يفعله اليهود المقيمن في في مجتمعات كانت تحرقهم او تواطأت او صمتت عن التنديد بحرقهم ؟؟ يمكن ان يحدث بسهولة اكبر اذا توفرت لنا اقامة مجتمع حيوي. والذي ستكون فيه امن الولاية الحيوية اليهودية بمثابة امانة حيوية بيد الغالبية السياسية الحكمة للولايات الحيوية العربية الاسلامية المتحدة لا لتكون برهانا علىقدرتنا على تحمل ومعايشة الآخر اليهودي .. بل لتكون برهانا على قدرتنا علىالوقف عن تخوين وتكفير بعضنا بعضا ضمن الداخل العربي او الاسلامي .. ولكن اذا تساءل احدهم كبف نسمح بولاية نسميها "يهودية" ضمن ولايات نسميها عربية اسلامية؟؟ الرد على ذالك هو ان اضافة تعبير "حيوي" يعني اضافة كل ما يتضمنه ويلزم به قبول الميثاق الحيوي المؤسس على بداهة وكونية مفهو م الشكل الحيوي الذي يتجاوز اية عنصرية.. و الميثاق الحيوي للولايات العربية الاسلامية يزيل اي طابع عنصري قومي اوديني ويدار من قبل الاغلبية السياسية الحيوية وليس العنصرية..واذا كنا ننتوقع بوجود غير متدينن وغير المسلمبن افلماذا لانتوقغ ان نغتني باليهود كمانغتني بالمسيحيين؟ ان السؤال الاساس هنا هو: هل نريد دخول مجتمع التوحيد عبر التنوع ام نريد ان نبقى رهن تحويات عنصرية لم تعد قابلة لان تمدا بالحيوية التي يتطلبها عصرنا ترى؟ ألا يمكننا، بذلك لو تحقق، تحقيق انتصارات تجعل القوى الحيوية اليهودية تساهم معنا لاحتواء الهيمنة الغربية بشكل يتجاوز سياسة فرض مصالحها الأحادية المغلقة، والتي سيلاحظ الرأي العام أنها مكلفة ومدمرة!! وسيدفع بالرأي العام الغربي، للتخلص من دعم حكامه، ويدفع أولاً الرأي العام الإسرائيلي للتحول باتجاه حيوي ويسقط حكامه الرافضين للمنطق الحيوي؟!.. ولكن كيف ذلك؟ وإسرائيل (نفسها) هي العدو وهي أداة لقوى الهيمنة الدولية ضدنا؟ للإجابة عن ذلك وبشكل مفاجئ نقول: إنه بإمكاننا محاربة إسرائيل.. ولكن فقط لإقامة السلام العادل.. السلام الحيوي..الذي لايقيمه معسول الكلام بل الخوف من بشاعة رعب المآل اذا فشلنا في ذلك ..،فنحن في عصر يستطيع اضعف الفوى امتلاك اسلحة تخرق السفينة البشرية قاطبة وما حدث في امريكا مع ابن لادن يحمل دلالات منطقية حيوية ردعية هائلة ...اصبح يدركها العالم اجمع اليوم ..؟!! ان السلام الحيوي ليس سلام الضعفاء ولاالشجعان بل هو سلام الردع المتبادل القائم على بداهة وشمول الاعتقاد بان النكوص عن مستوى الالتزام بالميثاق الحيوي عمليا..وسياسيا يعني الفشل والانتحار الجماعي ومهما بدا ان امتلاك قوة الردع من طرف واحد يضمن امنها ...؟ فانه سرعان ماسنرى ان ذلك مية الليهودية ومن ورائها ئها بلغتنا قوانا المنطقية والسياسية والعملية الرادعة.. بمقدار مانكون قادرين على تحقيق السلام الحيوي ومع انه لا معنى لأي سلام يقوم على الضعف كما هو الحال في هذه الآونة .. فان التسويات القائمة على الهيمنة العنصرية ..ستجد نفسها مضطرة لاعادة الكرة لكي تتسق مع معطيات عصرنا الحيوي .. وهي معطيات ترسل رسائلها ودلالاتها المنطقية للجميع على هذا النحو : حقوق الانسان والشعوب للحميع او الطوفان..
|