2.12- الجوهـر والشكل الحيوي

هو عكس العرض.. أي غير الأساس.. وهو المقولة الأرسطية الأولى، التي تعني أن الكائن ثابت الجوهر، فلا يتغير أبداً، ومستقل غير قابل للذوبان في الأعراض، أو ما يسمونها بـ "الأعراض المتغيرة والقابلة للامتداد والتواصل".. وتعبير الجوهر يعبر عن مصالح  واحتياجات تتطلب عدم الإقرار بالتغير أو التواصل الشامل.

2.13- الشكل الحيوي:

هو طريقة تشكل الكائن، بوصفه جزءاً من دوائر فعالة متجددة بتجدد متطلبات ظهوره وتنوعه وزواله.. وفي ذلك، فإن الفروق بين الكائنات، هي فروق في طريقة التشكل، وحيوية هذا التشكل لنفسه ولمحيطه.. وبالتالي فالشكل الحيوي، قد يكون مادة أو روحاً، ذاتاً أو موضوعاً، وجوداً أو عدماً، امرأة أو رجلاً.. جهلاً أو معرفة، نسياناً أو تذكر، شعراً أو رياضة.. كتلة أو طاقة.. الخ. ولكنه في كل الحالات يتضمن فعالية تجدد متطلباتها في الظهور والتنوع والترابط والتفكك والزوال.

ولذلك، فإن إمكانات التحول من شكل إلى شكل، جارية باستمرار بين العضوي واللاعضوي، بين المادي والطاقي.. الخ. بحسب حيوية متطلبات التحول.

الشكل الخارجي هو بدوره طريقة تشكل مثله مثل المضمون..

الشكل الحيوي بهذا المعنى أعم تعريف للكينونة.. وهو تعبير غير مسبوق على الإطلاق في تاريخ المعرفة الإنسانية، فالحيوية ليست العضوية ولا تترجم بـ “Vitalisem” أو “Biology” ولقد تم استخدام هذا التعبير في البحوث والفصول الدراسية الفرنسية والإنكليزية بأصله العربي.. وهذا السبق لا يعود إلى عبقرية خاصة لمدرسة دمشق. بل يعود إلى ظروف ومصالح احتياجه لم تكن موجودة سابقاً على هذا النحو الذي يفرضه عصرنا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.. كما أن الإصرار على وضع مصطلح "الحيوية" بأصله العربي “Hayawe” أو “Hayawic” لا يعود لعدم القدرة على ترميزه بكلمة أخرى ولتكن “Y” أو “Z” مثلاً.. بل يعود إلى أن هذه اللفظة غنية جداً وربما هي الأغنى في اللغات السامية. وكما سنرى لاحقاً.

وإذا كان هذا التعبير غير مسبوق.. فهذا لا يعني أنه لم يكن موجوداً في طرائق التشكل الكوني والعمل المعرفي.

ولذلك فحتى تعبير "الجوهر" وهو المضاد المقابل للشكل يعبر بدوره عن الشكل.. فمفهوم أرسطو وأفلاطون عن الجوهر الثابت الذي لا يتغير، هو أيضاً- شكل معرفي حيوي في التعبير عن متطلبات ظهوره.. وتنوعه.. وزواله عبر التاريخ..

وبهذا المعنى، فإن مفهوم الشكل كان موجوداً باستمرار منذ وجد الكون، وفي كل صيغ تشكله.. ولكن صيغ التعبير عنه أخذت أشكالاً مختلفة نظرياً وعملياً باختلاف حيوية متطلبات تشكله..

وتعبير الشكل الحيوي، الذي تقدمه مدرسة دمشق، هو تعبير يسمح بضبط الكون وفق هندسة توحيد وتبسيط حيوي، نظرية وعملية، يمكن التعبير بها عن أية كينونة سواء أكانت فكرية أم سياسية فنية أم- إدارية أم معلوماتية، ما دامت تصف دارات حيوية محددة، بين لحظتي الولادة والموت!! سواء أكانت مصلحة إلكترونية أو مصلحة قرآنية..

ولذلك، فإن مفهوم الشكل ليس مطروحاً للإيمان، بل مطروحاً لكي يكون إجراءاً تقنياً هندسياً نطمئن به على قدرتنا في ضبط أية كينونة تواجهنا. ومفهوم الشكل يعبر عن نفسه في كل العلوم الكمية والمعلوماتية.. بشكل يمكن القول فيه أننا لسنا في عصر المعلومات والنظريات الكمية، بل نحن في عصر الشكل الذي يسمح للإنسان أن يتعامل مع مختلف الموضوعات والتراثات والمجتمعات والعوالم، بوصفها أشكالاً تظهر وتتنوع وتزول تبعاً لمتطلبات ضرورتها الحيوية.