يشكل الفرد أو الجماعة من الناس دائرة تحوي فردي أو فئوي.. والحوية الفردية أو الجماعية على أنساق تكونها بمصالح تتضمن استمرارها وإعادة إنتاجها. وتتميز دارات التحوي الفئوي بحسب أنساق التشكل الإنساني بحيث تلاحظ في النسق الأرضي فئات جبلية وصحراوية وسهلية وساحلية وقارية وقطبية شمالية وجنوبية.. الخ.
في النسق السكاني نلاحظ فات شابة وهرمة وذكور وإناث وحمر وبيض وصفر وسود وسمر وملونين ومهاجرين ومقيمين.
في النسق الاقتصادي نلاحظ فئات عمالية وفلاحية وحرفيين وعاطلين عن العمل ومهنيين وأغنياء وفقراء ومتوسطي الدخل وطبقات.. الخ.
وفي النسق العلمي نلاحظ أميين واخصائيين وفئات لغوية تتكلم العربية أو الروسية أو البربرية أو الإنكليزية. وفي النسق العقائدي نلاحظ مذاهب وطوائف وأديان، وفي النسق الإداري نلاحظ جمهوريين وملكيين وأقاليم ودول وشعوب وأقوام وقبائل وتحالفات وجبهات وهيئات وأحزاب، وعصبيات تتحوى نظاماً للضبط والسيطرة الفئوية الداخلية والخارجية.
وفي النسق القيادي يمكن أن نلاحظ متفائلين ومهزومين طموحين وقانعين وجماعة هذا الزعيم أو ذلك ماركسيين، نازيين.
وهذه الأشكال الفئوية المتباينة لا تعاش كسمات مستقلة بل تعاش معاً وقد تكون إحدى هذه السمات أكثر بروزاً على صعيد فرد أو جماعة ضمن الكلية الاجتماعية كبروز السمة الدينية أو الاقتصادية أو العشائرية أو اللغوية أو السياسية أو النفسية.. الخ، نقول إن بروز إحدى السمات لا يعني عدم وجود السمات الأخرى ولا يعني أن لها صفة جوهرية دائمة، بل إن ذلك متغير بتغير طرائق التشكل الاجتماعي وأوليتها، والسمة الأهم تأخذ سمات اللحظة التاريخية.
وقوى الشخصنة والتفرد ليست صفات معزولة عن تلك السمات الفئوية بل هي السمة الأعم التي تحدد حيوية من يعيشها بوصفها طريقة حياة خاصة وعامة.
وصفة الحيوية تتوزع على قوى التفرد والشخصنة بشكل لا يجوز القول معه بقوى حيوية وأخرى غير حيوية بشكل دائم ولا نهائي بل بقوى أكثر حيوية بحسب حيويتها لاستمرار الكلية الاجتماعية ونموها الإنساني. وبحسب صيغة تحويها لقدرات مجتمعها وعصرها، وبحسب حيويتها في أضواء المنظومة المنطقية لعصرها.