هي الأفكار والأعمال التي تأخذ بالحسبان إمكانات وضرورة الامتداد العالمي. وهي بهذا المعنى، ليست جديدة.. فكل الأفكار والأعمال الإنسانية الكبرى تتضمن حدوساً بمصالح عالمية..
ومن ذلك، على سبيل المثال، فإذا قال أحدهم بوجود ديمقراطية عربية، إسلام عربي، أو اشتراكية عربية.. الخ، فإن ثمة ردود كثيرة تأتي لترد عليه، بأن الإسلام أو الاشتراكية فوق القوميات أو التعينات وتفضل استعمال الطريق العربي للإسلام أو الاشتراكية.. الخ.
وبهذا المعنى- أيضاً- ثمة من يعترض على تعبير الحيوية الإسلامية، ويقترح استعمال الطريق الحيوي إلى الإسلام.. أو المنهج الحيوي في الإسلام.
هذه الاعتراضات تتضمن حدوس العولمة.. بوصف الحق والحياة والحرية قضايا عالمية.
ومع ذلك، فإن تعبير العولمة.. غير مريح لكثير من القطاعات، ويبدو وكأنه جديد عليها..وبخاصة الفئات التي كانت تريد حدوداً إعلامية، قومية، دينية، لغوية، سياسية، عسكرية، أو اقتصادية. والسبب لا يعود- فقط- إلى أن هذه الحدود أخذت تنهار بسرعة، جارفة معها صيغ الاستقطاب إلى معسكرات شرقية وغربية.. بل أيضاً لكون أية حدود معاندة أصبحت مصيدة مفيدة لقوى الهيمنة العالمية.
وبما أن قدرة العولمة ترتبط عملياً بالقدرات التقنية الفضائية والمعلوماتية. وبما أن هذه القدرات مازالت متركزة في عواصم الغرب الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، فإن توجساً بل وذعراً كبيراً أخذ يشل كثيراً من الأوساط المعادية، أو المستعداة من الغرب لشعورها بأنه لم يعد لديها مجال للاختيار، أو اللعب على المتناقضات الدولية.. وأنها إذا قالت نعم أو قالت لا، فهي في كلا الحالين، لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالاستقلال، وأن حدودها مهما بعدت فلم تعد حدوداً غير قابلة للاختراق، ولشعورها أن إرسال صاروخ إلى بغداد أو صربياً أو السودان.. الخ. لا يكلف أكثر من إرسال رسالة في الانترنت.. وبهذا المعنى فإن العولمة تبدو تعبيراً للهيمنة الغربية الشاملة.
أما بالنسبة لنا، فإنه يعد تعبيراً عن التحدي المطروح على جميع الحركات الحيوية صاحبة المصلحة في حقوق الإنسان والسلام والحرية من أجل التحدث بلغة العصر وتقنياته، وتستجيب لمتطلباته، في إزالة كل صور الاستعمار والهيمنة، وباتجاه تعميق التنوع في إطار الوحدة الإنسانية.