|
إن الدين عند الله الإسلام
7
</-- -- المشاركة ترقيم>
السلام عليكم
الأخ الفاضل د. رائق النقري سلمه الله
نحييك أولا بين أخوتك فأهلا وسهلا بك ، ولتقبل منا هذه المداخلة على ما
تصدر في موضوعك طالبا منك التوضيح على ما أشكلنا فيه ليكون التكامل في
فهم الموضوع وكذلك إبداء الرأي الذي أراك ترنوا له منا جميعا .
نحييك ثانيا ونبدأ متوكلين على الله ..
.....
من قولك سلمك الله :
هل نحتاج الي ايديولوجيات وعقائد واديان جديدة وبالتالي حروب بلا طائل؟
ام نحتاج هندسة وادارة معرفية؟؟ بالاستناد الى البداهة الكونيه للمصالح
المشتركة بمايتناسب مع امكانات عصرنا
ربط الاحتياج ( على ما فهمنا من نسق الكلام )
هو هنا أقرب إلى توحيد الجهود في عمارة الأرض والذي عليه أجريت السؤال
سلمك الله بين خياري الاحتياج :
( 1 - ايديولوجيات وعقائد واديان جديدة ، 2 - هندسة وادارة معرفية؟؟ )
وهذه النظرة لها بعد تفكيري جيد في فهم الصراعات بين الأديان ، ومع ذلك
نسجل هنا بعض الملاحظات :
1 - حين القول بأن الصراعات بين الأديان حين احتواءه في البعد السياسي
كارتكاز لظهورها من عدمها نكون قد أغفلنا الكثير من معطيات التاريخ
الدالة على أن البعد السياسي جاء كبعد تكميلي لاحتياج الدعوة الدينية
وليس العكس ، أي أن ظهور الأديان والمعتقدات لم يعتمد في غالبية تلك
الدعوات على الاحتياج السياسي . بالطبع مع عدم الإنكار أن بعض تلك
المعتقدات خرجت كحلول سياسية لأصحابها ، ونأتي على التفصيل مع تسلسل
موضوعكم رعاكم الله إن شاء الله .
2 - الهندسة المعرفية وفق التعبير الذي قلته نجد له حضور مباشر كأصل
لأي دعوة دينية أو سياسية ، وتجاوزا بوضع جميع الأديان والدعوات على
مستوى واحد يمكن القول أن كل منها يحمل نظرية معرفية كأساس تقوم عليه .
أما الإدارة المعرفية تتمشى وفق تطلعات تلك الدعوات سواء الارتكاز على
البعد السياسي أم لا أو حتى التمشي معه وفق ضرورة الموقف وحسب النظرة
الخاصة لتلك الدعوات . ولذا حالة التقييم على هذا الخيار والنظر من
خلاله وتعريف المصطلحات أيضا هي محاولة طيبة وحالة صحية جيدة ، ولكن
تحتاج لتركيز عميق لدقة الأمر .
3 - تصدير الموضوع بالسؤال عن اختيار الحلول قبل التطرق لاحتياج
المشكلة كأنه تسليم أن هذه الحلول هي الموجودة وأن التباحث هنا في
كيفية رفض أحدها وتفعيل الآخر . وهذا تضيق على مستوى إيجاد الحلول
وانطلاق في مفروض رأي واحد لكم رعاكم الله ، وهذا لا ترضاه البداهة
الإنسانية إلا بشكل التجاوز ، وعلى هذا سيكون التباحث مع باقي الموضوع
تجاوزا وذلك تقديرا وحسن ظن أنه بالإمكان أن نتوافق مع هذا الرأي وإن
كان تهميشا للبداهة الإنسانية .
......
ومن قولك سلمك الله :
عودة بسيطة إلى الوقائع المتفق عليها في الثورة الإسلامية تظهر أن
الإسلام ركز على التوحيد بين الشعوب والأديان، ضمن منطق العصر الذي أتى
به، وضمن معطيات إمكانات ذلك العصر.. من خلال تحويات التعاون والتكامل
ضمن منطق الجوهر الصوري. وهنا حسبنا القول بأن التوحيد الذي دعى إليه
الإسلام لم يتطلب الإيمان بالمفردات القرآنية وبالطقوس التي كان يطلبها
من أتباعه.. بل كان الإسلام يسعى إلى نشر الطمأنينة إليها والى صلاحية
تلك المفردات والطقوس على الخير العام، وكان يصف ذلك بالتجارة المنجية.
فالإيمان بالله بوصفه واحداً أحد، والجهاد لتوحيد الخليقة، هو التجارة
الرابحة.. لأن ذلك يجعل المشاركين في هذا التوحيد السياسي أمة كبرى
أقدر على الحضور والحضارة.
وقفة استفهام منكم سلمكم الله بداية حول مصطلح (
منطق الجوهر الصوري ) ؟
.. كما سبق أن التمشي مع الرأي في أخذ الحل بالتقييم أمر ممتاز ،
والكلام منكم سلمكم الله هنا في توضيح النظرة للدعوة الإسلامية
والاعتماد على منطقها تجعل من اللازم الوقوف حول هذا المنطق وهل هو وفق
ما بينتَ سلمك الله ، أم أن ما بينتَ هندسة جديدة معرفية في المنطق
الإسلامي ووفق البعد السياسي المفروض حاليا ، والذي عليه تجري عدة
تساؤلات لتقبلها كنظرية قد سعيتَ سلمك الله في توضيح معالمها . وهذه
التساؤلات أخالها مشروعة والتي نأتي عليها مجتمعة في ذيل التعقيب إن
شاء الله وبعد إرفاق الملاحظات ، ونكمل هنا بالملاحظات حول المنطق
الإسلامي :
1 - الإسلام والإيمان بمفرداته رابط وثيق وواضح في كامل الدعوة وعلى
جميع المستويات فيه ويشمل ذلك التوحيد بين الناس ( وليس الأديان )
فالدين عند الله الإسلام . ومنطق عصره هو أكبر استعلاء واستكبار واجهه
الإسلام . وذلك المنطق الجاهلي وفق بعده السياسي الذي كان بعدا يشمل
( احتواء الأديان ) مع بقاء التكامل
الطبقي وفق الاحتياج المعيشي قد رفض منطق الإسلام لأنه لم ينطلق وفق
ذلك البعد السياسي . فللإسلام منطق خاص لا نراه انطلق من منطق عصره ولا
مشابه لما ذكرت سلمك الله : " قُلْ إِنِّي
أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ "
(الزمر:11) ، " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ
اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً "
(الجـن:19)
2 – المنطق الإسلامي هو منطق سماوي الأصل ، والقصد بذلك أن نتوسع في
النظرة لبقية الرسالات السابقة والتي لها عين الطابع ، فنتساءل هل حركة
الرسالات السابقة تؤيد الانطلاق وفق منطق العصر ؟ ، من جهة ثانية توحيد
الأديان يتضاءل مع معطيات أن من أولي العزم من كان نبيا على منطقة
صغيرة كنبي الله إبراهيم عليه السلام ولم يكن منطق توحيد الأديان
موجودا إذ البعد السياسي بالأصل ذائب في منطق شمولية الدعوة في تطبيق
التشريعات فما وافق الإيمان بمفردات الدين فهو حنيفا مسلما .
..........
ومن قولك سلمك الله :
وعندما نقول التوحيد السياسي فإننا نعني أن التوحيد النظري والطقوسي لم
يكن مطلوباً أساساً بل المطلوب هو التوحيد السياسي ما استطاع المسلمون
إليه سبيلاً.
.. التوحيد السياسي بين الأمة أحد أهم الإشكاليات التي عاشتها الأمة
وهو متبلور بداية في مسألة تعيين الإمام والخليفة ومن خلال اتجاهات
فكرية متعددة ، أبرزها اتجاهان هما ( الجعل من
الله وتعيينه ، أو الشورى ) ، وعدم الإغفال عن هذه الإشكالية
بقصد توضيح أن ذلك داخل في قناعة وإيمان متبعين تلك الاتجاهات ، وهذا
ما يجعل أن أقرب تصور للتوحيد السياسي يبقى صوريا وفق منطق التقارب لا
التوحيد البحت . ولذا فالتوحيد النظري والطقوسي من قولك نجده أكبر رداء
توضع فيه أحجار التطلعات للتوحيد السياسي الصوري ليجمع تلك الاتجاهات
التي لن تغير أفرادها قناعتها واعتقاداها بسهولة كما أثبتته شواهد
الأيام ، وكذلك شواهد التوحيد السياسي الصوري نجد صدى نجاحه في عصر
الفتوحات الإسلامية كما يعبر عنها أهلها . فعلى مستوى مطلب التوحيد
السياسي يبقى هنا حلان ( ليس بالضرورة على جهة
الاختيار بل وفق الظرف يكونا متساوقين )
الأول : البحث في التوحيد السياسي البحت وفق منطق الحوار
( كما مثاله في هذه الشبكة المباركة وأمثالها
من الشبكات الأخرى بمعية رجال الصدق من أهل الفكر الناضج ) .
والثاني : ترشيد الاستفادة من التوحيد
السياسي الصوري ، والذي يجب أن يحتوي منطق الصف الواحد أمام التصورات
السياسية الأخرى .
..........
ومن قولك سلمك الله :
وبهذا المعنى فإن العولمة هي صيغة لنشر التوحيد الحيوي ومتابعة حدوس
الإسلام السياسي الذي يقوم على التنوع والتعدد الصوري ضمن معطيات ذلك
العصر. أما العصر الحالي.. فإن إمكاناته مختلفة.. وأصنامه مختلفة.
ويمكن التغلب عليها بنفس الحيوية التي تم التعبير عنها في عصر الثورة
الإسلامية.. وذلك بالاستفادة من الدروس الحيوية التوحيدية التي
تتضمنها. وإذا كان النبي محمد قال: "جئت لأتمم مكارم الأخلاق"..
و"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام". فهذا يعني أن المكارم
الحيوية موجودة
في كل المجتمعات وفي كل الأديان والمذاهب.. والأكثر حيوية- منها- هي
الأقدر على تجديد أصالتها لتنسق مع منطق العصر الذي تعيشه، وتحيد أصنام
التفرقة التي تنمو كالطفيليات، إن لم نحاربها استنزفت حيويتنا وأرجعتنا
إلى الوراء.
وبهذا المعنى.. فإن عولمة الإسلام السياسي هو الدعوة إلى تجاوز الأصنام
المذهبية والطائفية والطقوسية والسحرية التي تعيق التوحيد.
.. على مبدأ التسلسل مع الكلام بإرفاق الملاحظات كمنطق الحوار المتبادل
الذي نتلمسه معكم رعاكم الله يكون الانتقال إلى مصطلح
( عولمة الإسلام السياسي ) من خلال هذه
الملاحظات :
1 – الدين الإسلامي عالمي بالتقرير الإلهي ( نسخ الأديان السابقة
والخاتمية إلى قيام الساعة ) ، وكذلك من خلال بعد الدعوة على المخلوقات
والموجودات . والمسعى الذي يتم فيه توضيح ونشر الدين الإسلامي هو وفق
مطلوب ذو دلالة واضحة على ( ربط مفردات الدين
الإسلامي والإيمان بها ) والذي من خلاله نرى البعد السياسي
ينطلق وفق ذلك المطلب . ولذا ( التعدد الصوري ضمن
معطيات ذلك العصر ) تحتاج إلى تمثيل لتكون الدلالة منكم سلمكم
الله واضحة وكذلك ليتسنى تبني ( نفس الحيوية التي تم التعبير عنها في
عصر الثورة الإسلامية ) ، وقد مر ذكر أن البعد السياسي لم يكن بالضرورة
الغالبة في خروج الأديان بل على العكس ولهذا احتجنا للتمثيل منكم سلمكم
الله .
2 – نعم ومن المنصف أن الرجوع إلى تجديد الأصالة
( وبإضافة تقرير الثوابت ) هو أول
تباشير التفكير الحيوي ، ومع ذلك اختصار مفردة (
عولمة الإسلام السياسي ) في التنسيق مع منطق العصر لا يمكن إلا
( بمبدأ ما وافق وما لم يوافق مع الثوابت )
.
...........
ومن قولك سلمك الله :
وعولمة الإسلام السياسي بهذا المعنى الحيوي لا تتطلب برهاناً إيمانياً
بل برهاناً منطقياً يستند إلى فقه المصالح الذي يؤكد على فائدة وخير
التوحيد والعولمة، من خلال اكتشاف بداهة وتأكيد وحدة الخليقة وشمولها
بكل خصوصياتها التراثية التي تؤكد وجود العام في الخاص. وبهذا المعنى
أيضاً فإننا يجب أن ننبه إلى أن أصعب الأصنام التي يجب التغلب عليها،
هي تراكم العادات الفكرية والسياسية الانحطاطية والعنصرية، التي
ورثناها وفسرنا بها القرآن والسنة لنؤكد أن كل منا لوحده يشكل الفرقة
الناجية التي تضمه مع السلطان الذي يحكمه.. ومرة أخرى فإننا لا نطلب
الإيمان بالمنطق الحيوي ومقولاته.. بل نطلب الاطمئنان إلى فاعليته في
استجلاء أعم المصالح الممكنة وأكثرها ضرورة للخروج من أزماتنا.
ولنلاحظ هنا- أيضاً- أن الطمأنينة المطلقة أمر عصى حتى على الأنبياء.
{وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة 260).
ونحن هنا لا نطلب طمأنة مطلقة. بل طمأنة إجرائية تقنية، نشعر من خلالها
أننا أقدر على الهندسة المعرفية في شتى مجالات الحياة وبخاصة بالنسبة
لاستشراف طرق الاتساق مع إرادة الحياة.. الحرية. ومن يريد مزيداً من
الطمأنينة، عليه أن يراجع تطبيقات المنطق الحيوي على المرحلة
اليونانية، والإسلامية، ونظرية المعرفة والتيارات الفكرية المعاصرة بل
وفي حقل الإدارة والمعلوماتية.. وقد سبق نشرها في كتب كثيرة منذ عام
1970 إلى الآن، نسعى لإعادة إصدارها في صيغة موسوعة مفتوحة لمختلف
مجالات الحياة لتؤكد مصالح الجميع في الحياة.. والسلام والحرية
.. إن التحية هنا لكم سلمك الله بفائق الإجلال والاحترام على ما تنم
عنه سريرتكم التواقة لعزة الدين الإسلامي والبحث الجاد وطرح الآراء مع
تقبل الرأي فيها ، والذي حركت فينا أن نطرح الآراء بحرية معكم ومنها
هذه حول هذا المقطع وقبل الختام :
1 – البعد السياسي الصوري والمطالبة بـ(
الاطمئنان إلى فاعليته في استجلاء أعم المصالح الممكنة وأكثرها ضرورة
للخروج من أزماتنا ) قائمة على جهتي الاطمئنان حسب مجالهما هنا
، الأول : الاطمئنان التسليمي في معالجة
الوضع وهو يضم كل ما ورد من تعاليم إسلامية تمس هذا الوضع وتطبيقها ،
وهذه مسألة لها ركيزة أساسية وهي الإيمان بما ورد ، ولعل مثال ذلك قوله
تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ
يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا
يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ
ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا
مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ
بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ "
(لأنفال:65-66) ، والقصد أن هذه بعد إسلامي في معالجة
( وضع متصاعد ) من المواجهة السياسية .
الثاني : الاطمئنان لواقع ملموس والذي تستلمه
الدراسات من التجارب وكذلك لا يخلوا من النظر
( بمبدأ ما وافق وما لم يوافق مع الثوابت ) .
وعلى الهامش كملحوظة الاطمئنان لم يكن عصي على
الأنبياء ولكن لكل مسألة مرحلة اطمئنان .
............
في الختام وقبل الدعاء والسلام لي عندك رجاء وهو متعلق بما تطرحه من
جهد مشكور بمنطق حواري مقبول حقيقة ، أن هذه البحوث قد تمثلت لديك بعد
جهد واضح وهذا يرفع من قيمتها حقيقة ، ولذا وإن كان طرحك هنا بأسلوب
المتمرس وبسلاسة الخبير فعليك أن تتقبل التجاوب اليسير حاليا وعليك
تفعيل ذلك إن أحببت بتوضيح المصطلحات فإشكالية المصطلح والمعنى تحتاج
لجسور للتواصل أليس كذلك يا دكتورنا الفاضل . وكذلك لا تنسى ممازجة
فكرك بما تشارك الأخوان في مواضيعهم ( وهذه عولمة لا تخفى على خبير
مثلك
)
واعذر لي عجالتي هذه فقد أحببت أن أحييك بالمشاركة بالرغم أن هذه
المواضيع أفضل الانصات فيها أكثر من المشاركة .
............
الداعي لك بالخير والموفقية
الراجي عفو ربه ومغفرته وهدايته
أخوك مستجير
أخبر المراقب عن هذا الرد | IP:
مخفي |