|
الثورة _دمشق
_ 25 /7/1971
صوت
رائق النقري - في حوار مستمر
** " تطرح صفحة " قضايا معاصرة " باستمرار مسألة ما إذا كانت الحقيقة أشد
اتساعاً من أن تمتلك فكرة بعينها مقدرة احتضانها والاحتفاء بها .
وهي بذلك تسعى إلى إجراء حوار يستهدف في نهاية المطاف إشاعة مناخ صحي تستطيع
من خلاله كل الأفكار أن تجد لنفسها مساحة من الأرض تقف فوقها وتعبر عن نفسها
وتقول ما تعتقد أنه يمثل وجهاً من وجوه الحقيقة .
فيما يلي يسهم هذا الصوت في الحوار وذلك في حدود المساحة المتوفرة لهذه
الصفح
صفوان القدسي
خرافة اسمها الحقيقة المطلقة
*صوت
رائق النقري
*
هناك مثل قديم نجد له شبيهاً لدى كافة الشعوب هو أن الإنسان كلما ازداد وعيه
وعلمه ازداد جهله أي عرف أنه لا يزال يجهل الكثير ، ويقف حائراً أمام كثير من
الأسئلة التي لم يكن ليسألها لولا تعمقه في المعرفة .
ولو استعرضنا تاريخ الفكر والمفكرين لوجدنا أن المثال ينطبق عليهم جميعاً ،
فالمفكرون القدامى كانوا يتنطحون لجميع العلوم معاً كالفيزياء والكيمياء
والرياضيات والموسيقى والبيولوجيا والفلك والغة والفن والدين ، ثم بدأ المفكر
يتخلى عن مركزه هذا وذلك بسبب تشعب العلوم وتعمقها مما يسمى الاختصاص . ولذلك
فإن الفيلسوف في هذه المرحلة أصبح يهتم في المسائل العامة والتطورات الرئيسية
مع مشكلات هذه العلوم .
وكذا الأمر بالنسبة للفلسفة فقد كانت في البداية تتناول ما يمكن إدراكه (
الواقع المحسوس ) والذي لا يمكن إدراكه ( ما وراء الواقع) وكنت تراه يصول
ويجول في الماورائيات ويقدس تآليفه الخيالية عنه .
ثم ما لبث أن خف عددها وحصرت هذه الأمور بالأنبياء الذي يتلقون من الله
مباشرة .. ثم ما لبث أن ظهر تيار يدعو لعدم الخوض في أي قضية ما ورائية ،
وحصر المفكر بالواقع المحسوس ، بل ووجدت بعض الفلسفات التي تدعو إلى الريبة
والتشكيك في كل شيء . وبصرف النظر عن ظهور معايير منهجية للمعرفة كالاستقراء
والاستنتاج ، وتصرف النظر عن محاولة الرد على أن المناهج نفسها وجهات نظر..
فإننا نلاحظ أن الفلسفة تحاول أن تخفف من طموحها وادعائها بالقدرة على الكشف
ومعرفة الحقيقة المطلقة . وقد توصلت التجربة العلمية المعاصرة إلى أنه لا
يوجد شيء اسمه حقيقة مطلقة ، وإن جميع الحقائق نسبية .
ويقول " ميكونسكي " أستاذ " آينشتين " : " إن العلوم التي أسسناها ليست هي حتى
صورة للحقيقة وإنما منظوراً خاصاً تحدد معالمه ظلال أسقطت على الجمل المقارنة
الفراغية التي نحيا فيها وتعانى جمل الإسقاط هذه تحويلات عديدة عم مرور
حياتنا وأنه يجب أن ننظر إلى الكون نظرة مجالية بأربعة أبعاد ( زمان ومكان )
تمثل مجالاً حقيقياً وليس مسقطاً على مجال ( النظرية النسبية ترجمة مارسيل
داغر ) . هذه القناعة عندما نتمثلها يمكن لنا أن نواكب التجربة العلمية
المعاصرة ومواكبتها يجعلنا نغير الكثير من أفكارنا ومعتقداتنا إذا كنا أمناء
وصادقين مع أنفسنا ونريد أن نعرض حقاً قدرتنا على المعرفة .
وتعتبر الماركسية من الأفكار الرائجة في هذا العصر تتشدق بشعارات العلمية
وتنادي بأنها تمثل حقيقة مطلقة حقيقة الحقائق .
وهذا هو لينين يقول في الجزء الرابع عشر من المؤلفات ص120: " إن الاعتراف
بالحقيقة الموضوعية أي الحقيقة المستقلة عن الإنسان وعن الإنسانية ، يعني
الاعتراف بالحقيقة المطلقة على هذا الشكل أو ذاك " وقد عرض هذا القول في كتاب
" المادية الديالكتيكية " إصدار دار الجماهير في الصفحة 338 ، بعد سؤال فهل
هناك وجود للحقيقة المطلقة ، إن الماركسية تجيب على هذا السؤال بالإيجاب دون
أي تردد " وفي الكتاب نفسه نجد في الصفحات التالية عدة أفكار أخرى تتبجح
بقدرة الإنسان على أخذ الحقيقة العلمية النهائية مثال ذلك (نجد أن جميع فروع
المعرفة تحتوي على نظريات صحيحة بشكل مطلق ، لا يمكن أن تنقص خلال التطور
التالي للعلم ) .
وهذا قول آخر للينين يؤكد الموضوع نفسه حيث يقول في المؤلفات (الجزء11 ص 122)
" إن التفكير الإنساني قادر من حيث طبيعته على إعطائنا الحقيقة المطلقة ."
وتحس الماركسية بالحرج فنرى ممثليها يعترفون أحياناً بالنسبية ولكن على نحو
يسيء فهم كلمة النسبية حيث أنهم يعتبرون أن النسبية هي الجزء الذي يمكن أن
يصبح كلاً ، فالنسبية لدى الماركسيين مرحلة ليس إلا ، وإن النسبية في المعرفة
لا تلبث أن تتكامل حتى تصبح مطلقة (إن الخط العام لتطور المعرفة التصاعدي خط
وحيد وهو أساس الممارسة العملية تتجه نحو عكس جوهر الظواهر عكساً كاملاً
وشاملاً نحو الحقيقة المطلقة ص3232 كتاب المادية الديالكتيكية إصدار دار
الجماهير.
وهذه الآراء تنبع كما نعتقد من حرص مشبوه في أن ينظر للماركسية على أنها علم
من العلوم مطلقة الصحة غير قابلة للتغيير أو التعديل إنها نظرة توازي نظرة
المسيحي لإنجيله والمسلم لقرآنه على أنه كتاب منزل ونهائي مطلق .. وفي هذا
تناقضان أحدهما ينقض علمية الماركسية مع تدعي العلمية المطلقة وثانيهما مع
سياق الماركسية الداخلي التي تدعو لرفض الدين ، ولكن .......
والواقع أن المذهبية في الماركسية التي بنتيجة ظروف خاصة بتسييس الفكر
الماركسي ولقد انتبه ماركس إلى أن هناك ميلاً لأنجلة أفكاره مع أنه هو نفسه
لم يصرح بأنه أعطى رأيه النهائي حيث أنه أعاد كتابة الكثير من كتاباته مثل
الجزء الأول والثاني من رأس المال وأوكل مهمة إعادة كتابة الجزء الثالث
لأنجلس ومع
******************** التتمة في الصفحة السابعة
|