|
ليست فشة خلق ولا ينبغي لها أن
تكون..
حسن الصفدي : ( كلنا شركاء) 23/9/2004
لم أفاجأ بمبادرة أخي رائق النقري تجاهي، لأنني أعرف
جيداً بساطته وطيبته من جهة والإعزاز المتبادل بيننا
مذ تعارفنا. لكن النوايا الطيبة شيء وتذكر الأحداث
واستعمال المفردات شيء آخر. فالتعامل مع طالب متمرد
مشاكس يختلف جذرياً عن ذاك الذي يميل إلى فش الخلق،
لأنهما يختلفان في سوية الذكاء. والمطلعون على
أساليب التعليم يدركون جيداً أن الطالب المتفرد أو
إن شئت المتمرد إنسان واعد تتوجب رعايته ودعم تكوّن
شخصيته فلا أحد يدري ماذا يخفي إهاب هذا التلميذ أو
ذاك الطالب في المستقبل؟ وقد سبق أن ساندني بعض
أساتذتي وأنا شديد الامتنان لهم وأذكرهم بالخير في
كل مناسبة تطرأ، كما أنني راضٍ عن نفسي فيما حاولت
تقديمه لتلامذتي وطلابي والشباب الذين أتيح لي
التعامل معهم وهذا ليس مدعاة للفخر لأن ما كُتب هو
الذي دفع إلى التطرق له. وأظن أن الصديق رائق يعرف
أن ذاكرتي حديد. لذا سأسمح لنفسي بالتعرض إلى معطيات
مساندته المشكورة كي أضع بعض الأمور في مواضعها.
أولاً: إن فشة الخلق هي فعل امرئ غاضب لسبب ما آنيّ.
في حين يعرف الإنسان العاقل أن الحياة مليئة
بالمفارقات والمتناقضات وأن عليه أن يحسن التعامل
معها لأنها ميدان شديد الاتساع لمسرح اللامعقول.
واقعياً يصعب على الإنسان العادي قبول هذا الوصف ،
بل يعاني منه سلفاً، في حين أن هذا هو الواقع بعينه
وهو ما كنت في غماره ما يقرب من يومين. لذا لم أعجب
من شك الأخ رائق وعدم تصديقه ألم أقل إنه مسرح
اللامعقول؟ لا أكتم أني، في العادة، أجعل من نفسي
متفرجاً خلال وجودي إزاء فصول تجري معقولة كانت أم
لامعقولة، ثم أراجع ما جرى بعين ناقدة. إنما كنت في
هذه المرة عنصراً مشاركاً بتمام الحصة. وقد ازددت
خبرة فهل تراني أكتفي بترداد ببغاوي لحرية الاعتقاد
والتفكير والتعبير؟ ومع شكري البالغ للأخ رائق إلا
أنه من الصعب عليّ قبول اعتبار ممارسة حق التفكير
والتعبير:[فشة خلق].
ثانياً: ما دمتَ يا صديقي قد تطرقتَ إلى ما كتبتُه،
فما كان أسهل عليك من الرجوع إلى النص، في أرشيف
كلنا شركاء، كي لا تكتب ما لم أقله! فما بالك بذكر
حديث شفهي أبعد تاريخاً؟ لقد كتبتُ وأعيدُ القول إن
الحديث عن معارضة إيجابية قول شديد اللبس. وأزيد
الآن فأقول عندما توصف المعارضة بالإيجاب يغدو
الإيجاب وصفاً لها بذاتها لا إزاء غيرها. ياعزيزي
رائق عندما يعارض الابن أباه أو أخاه هل يغدو عميل
الجيران؟ وهل تفضّل أن تكون معارضته إيجابية فيكسر
زجاج البيت؟ إذ من الطبيعي أن لا يفكر بأذية أي
منهما لأنهما شركاء حياته كما نحن جميعاً شركاء
الوطن.( لمن يحب الاقتناص أينما كان وكيفما اتفق
أقول إنني أتحدث عن الأسوياء وغيرهم ليسوا في مجال
اهتمامي). وإنني آسف إذ أنني لم أطلع على ما كتبتَه
أنت بهذا الصدد وآمل أن يتاح لي الاطلاع عليه. غير
أنني أود القول إن اختيار أوصاف محددة لإضفائها على
أمور تهمنا ينبع عن طبيعة نرجسية، فمثلاً بدلاً من
القول: فلان إنسان محب، أقول يحبني. أو إذا كان ذكياً
فهو ذكي من أجلي.
ثالثاً: أنت تنسبني بهدف المدح لكن هذا يسبب لي
الأسى. وفي هذا أنا أعارضك ليس معارضة إيجابية،
لأنني لن أتخانق معك بل سأعارضك سلبياً بالقول إنني
لست ذلك الواحد الموصوف، بل أنا الفرد العنصر في
بستان لا يضاهيه بستان في العالم قاطبة من حيث
التنوع الإثني والميتي والتاريخي والحضاري. وإن كنا
نفتقد إلى الأخيرة في الوقت الحالي فسنستردها ونندفع
إلى الأمام أو العلا عندما ندرك مدى روعة وجمال
بستاننا السوري وأننا جميعاً شركاء فيه.
رابعاً: كلي أمل أن تعيد النظر فيما قلتَه على لسان
الصديق م.د فهو ليس من طبيعة كلامه. إنه ليس ماركسياً
ولكنه صديق للماركسيين، شأننا جميعاً. أما الجملة
التي تنتهي بالبطيخ فليس له منها سوى البطيخ أما ما
سبقه فهو على العكس مما ذكرت تماماً. وأحسب أنك خلطت
بينه وبين صديق آخر، فكل الذين أعرفهم لا يصدر عن أي
منهم مثل ما ذكرته أنت. نعم إنه مولع بالحرية كحال
الفنانين خصوصاً ومعظم المثقفين عموماً.
خامساً: من جهتي كنت فرحاً بلقائك بعد طول انقطاع
وأذكر جيداً أن صخب حديثنا لم يطرأ عليه إي انقطاع
أو حرج حتى بعد انضمام الصديق م د إلينا. كما أذكر
أنك استشرفت في حديثي شيئاَ فسألتني: هل صرت ماركسياً؟
فأجبتك: لا. فالماركسية علم من حق من يريد الاستفادة
منه لكنه لا يُنسب إليه.(الذي يستفيد من الكهرباء لا
يدعى كهربائياً). و العديد ممن يتنطع للدفاع عنها أو
لمهاجمتها لم يطّلع عليها كما ينبغي أو لم يطلّع
بتاتاً.
|