التحويات المتجدده في طرحها  هي - ايضا - مطروحه مرة بعد مرة للتساؤل والتحوي النقدي من قبل القراءالكرام:

يرحب الموقع بايجابات القراء الكرام  ذات العلاقه  عن اسئلة  المصالح والمفاسد الاكثر  حضورا في تحوياتنا المعاصرة  وسننشر الردود  او الرابط هنا 

يرجى ارسال تحوياتكم  الى

[email protected]


 



 

المعارضات السوريه واصلاح النظام

 في لقاء مع الدكتور رائق النقري

اجراه الاستاذ طارق القداح  تم نشر هذا اللقاء في نشرة "كلنا شركاء" و على جزأين وفي منتديات متعدده

الجزئ الأول على موقع "كلنا شركاء": ( كلنا شركاء ) 22/7/2004:
http://www.all4syria.org/show_letter.php?issue=20040722#5

الجزء الثاني على موقع "كلنا شركاء 24/7/2004 :
http://www.all4syria.org/show_letter.php?issue=20040724#8
 
تناولت وسائل الإعلام مؤخرا تصريحاً من مستشار وزير الإعلام الدكتور احمد الحاج علي عن تمنياته بوجود " معارضه إيجابية " في سورية فهل ذلك يعني اعترافا بالمعارضة الحيوية ودعوة للاستفادة من مؤسسها الدكتور رائق النقري؟.


وفيما يلي نص لقاء حول نقاط محددة حول مدرسة دمشق المنطق الحيوي طالما بقيت لغزا في تبيان الإسقاطات السياسية للمنطق الحيوي على الساحة السورية. وبخاصة إن الكاتب السوري جمال باروت يقدم الحيويين في كتابه حول الحركات القومية في سوريا الحديثة والصادر عن مركز الرئيس اليمني السابق على ناصر محمد في دمشق(( المعهد العربي للدراسات الاستراتيجية-دمشق - 2000 ))والموضوع نفسه الخاص بالتنظيم الحيوي الثوري نشره الكاتب جمال باروت ايضا في جريدة الحياة بعد وفاة الاسد أيام 21و22و23 حزيران
ويقدم جمال باروت معلومات مثيرة حول النقري والتنظيم الحيوي بوصفه أهم
تنظيم انقلابي عسكري. في حقبة الرئيس السوري الراحل الأسد.
والمحير في الأمر أن النقري بالرغم من خلفيته و آرائه السياسية المعارضة وبالرغم من الكتب الحيوية ممنوعة من النشر في سوريا. فانه يقيّم الراحل الأسد تقييماً إيجابياً يضعه في مصاف عبد الناصر والخميني
والقوتلي . كما انه يشيد بالرئيس بشار بوصفه رئيسا واعداً للتطوير الهادئ وسط العواصف.


و لقد حاولنا استبيان رأي الدكتور النقري حول ذلك كله وحول الفارق بين التنظيم الحيوي ومدرسة دمشق المنطق الحيوي وعلاقة كل ذلك بتطورات ومخاضات الواقع السوري والعربي.


آراءً أقل ما يقال عنها أنها مثيرة للجدل ومدعاة لإعادة التفكير في ما يحب الدكتور النقري أن يسميه منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة تتزامن مع استضافة "نادي الفكر العربي" للدكتور رائق النقري في لقاء مفتوح للتعرف بشكل أفضل على أطروحاته الجديدة كلياً في الفكر العربي المعاصر. والتي شملت مقاربات مختلفة وخلافية لحل موضوعات معقدة تاريخياً و متعددة شملت قضايا متنوعة من مسائل تتعلق بالذات الإلهية إلى قضايا الأديان والحقائق متعددة القيم بالمقارنة مع الحقائق الثنائية . مروراً بمسائل الإسلام السياسي والواقع العربي بما فيه مسائل الحركات الإسلامية ومسائل الحجاب والأوضاع على الساحتين الفلسطينية والعراقية مع وقفة مطولة على المشهد السوري, واقعه وعلاقة المعارضة الحيوية و موقفها من كلٍّ من السلطة والمعارضة.


أجري اللقاء طارق القدّاح على خلفية أسئلة كثيرة أخرى طرحها معه موقع "نادي الفكر العربي" :
http://www.nadyelfikr.net/viewthread.php?tid=20005
ليكون لقاء البداهة الكونية مع المفكر العربي السوري د. رائق النقري في لحظات خطرة من تحويات الواقع السوري والاستحقاقات المتعلقة بلبنان والعقوبات الأمريكية وما يطرح حول تطوير حزب البعث الاشتراكي.وتطوير عمل الحركات المعارضة باتجاه حيوي.

1- ما موقفكم من المعارضة السورية - و أين تصنفون حركتكم الحيوية أو دوركم بين النظام السوري و المعارضة السورية ؟

أميز في المعارضة السورية بين أربعة أشكال متمايزة :

الأولى: هي المعارضة الثأرية
الثانية: هي المعارضة الانترنيتيه
الثالثة : هي المعارضة الصفرية
الرابعه: هي المعارضة الحيوية


المعارضة السلبية -المعارضة الثأرية :
أولا إن المعارضة السلبية والتي تعيش على حساب تضخيم أخطاء السلطة وتشويه سمعتها هي حالة موجودة في كل بلاد العالم ولا تخلو من إيجابيات من حيث تخويف السلطة من نتائج عملها إلا أنها في سوريا ليس لها إيجابية واحدة?? إلا في دعم السلطة بشكل غير مباشر?? لكونها - في جميع أشكالها تحمل خلفيات حاقدة وتنزع نحو الثأرية و العودة إلى التسلط لو كان حرب أهلية وهذه المعارضة الثأرية لا تمثل -فقط! - وجها من وجوه النظام السياسي بل هي الوجه الآخر والأسوأ للسلطة لكونها بقايا شرائح وتحويات متساقطة عن السلطة في مراحل سابقه وتعيش بوصفها تمثل رمزيا سلطات بدأت تنهار منذ بداية القرن الماضي مع سقوط التحوي الطائفي العثملي في 1916 ومن ثم سقوط التحوي القومي في 1967 وسقوط التحوي الماركسي 1970 وهي تعاني من فشل ذريع أما كونها تعبر عن النظام السياسي نفسه فيعود إلى كونها تشارك السلطة في تحوي منطق أحادى عنصري نافي للآخرين و قياداتها مثل قيادات السلطة تعيش على الاحتراف السياسي وهي مثل السلطة في كونها تعد علاقاتها الخارجية العامل الحاسم في نجاحها وفشلها .
وهذه المعارضة التقليدية- الثأرية ليست فقط الوجه الآخر للنظام بل هي الفزاعة التي يخيف النظام - بها ومن مجرد ذكرها بوصفها من امتدادات الخوزقه التي كان ينصبها العثمانيون. - كثيرا من الأطراف الداخلية والخارجية. بكونها البديل عنه في حال إسقاطه أم انهياره ولذلك فإنها تمثل الوجه الأسوأ للسلطة . و تحرص السلطة على تمديد حياة المعارضة التقليدية- الثأرية. على الأقل من من خلال استمرار اعتقال الناس بحجة انهم ينتمون إليها. القول بأن - المعارضة التقليدية- الثأرية- هي الوجه الأسوأ للسلطة فان ذلك يعود لكون تحوياتها الثأرية لم تأت بأي عائد مجزي لها أو للوطن. وأدت إلى خسارة معظم مصادر دعمها في الخارج والداخل. وذلك على العكس من السلطة التي يبدو أنها -بحكم عبقرية الجغرافيا السياسة السورية ما تزل تعطي من يتحوى عبقريتها السياسية-الجغرافية الكثير من إمكانات التهديد والمقايضة. ولذلك غلب طابع التاجر المحترف على العمل السياسي الشامي تاريخيا .
المعارضة (العصمليه ) الطائفية العنصرية - أحد أشكال المعارضة التقليدية- الثأرية ما تزال تعتمد على شرائح اجتماعيه عاجزة عن التحوي الحيوي للتراث الإسلامي وما تزال تتحوى ضمن منطق إعادة الإقطاع الاقتصادي والديني ومع أنها تتمتع ب"أوقاف" لاستمرار تحويها إلا أن تلك الأوقاف خاوية من أي غثاء احوى. ومازالت تتحوى التراث بصيغ ثأرية لإعادة العالم إلى حظيرة الأسلمة العنصرية - وهذه المعارضة الطائفية الثأرية لكونها من مخلفات السلطات العثمانية المنهارة. فإنها كادت أن تنمحي قبل الموجة الناصرية في سوريا .. إلا أنها بسبب عبد الناصر ونفوذه المتعاظم في مقاومة الاستعمار القديم والجديد أُعيد نفخها بالبترو- دولار على يد الملك حسين والسعودية لتصبح فقاعات-- كرة قدم . - تم تلعيبها في تصفية ما عجزت السلطة عنه في تصفية الناصرية و تسعير أجواء الحرب الثأرية الأهلية في سوريا.
أما الشكل الآخر للمعارضة التقليدية- الثأرية فانه يضم بعضا من ابناء الأقليات التي عانت من تقزيم قومي أم طائفي . ومعظمها وجد في منطق الماركسية- السوفيتية حواءا لتطلعاتهم الثأرية بحيث أصبحوا عاجزين عن التحوي الحيوي للتراث والمحيط العربي أم الإسلامي ويعانون من استعرار في معايشة تراث أهليهم الذين ورثوا عنهم الفقر والتهميش. ولقد استفاد بعض هؤلاء من هذه الأشكال - بالرغم من شعاراتهم الماركسية من الدعم الغربي و الشرقي معا لمواجهة وإضعاف وتوريط عبد الناصر. وعدم إعادة الوحدة مع مصر وضمان عدم تحقيق أي شكل للتقارب مع العراق. ويمكن الإشارة إلى هؤلاء في بعض مخلفات التهجين القومي -الماركسي ( سلطه الاتاسي - جديد ) وفي أيتام السفارة السوفيتية المنهارة بعد أن تم إبعادهم عن منافع السلطة التي فضلت ( بكداش الكردي الأصل) على غيره بحكم خلفيته الكردية التي أمكن تلعيبها بسهوله للشغب على صدام و تركيا .
لن نتحدث -هنا- عن الإنشقاقات و الاستنساخات الطفولية التقليدية في الشرذمات الماركسية التي لم تتعدى شرائح طلابية هامشيه. بعد انفراط عقد تنظيماتها وسقوطها عن السلطة الأم وعانت من عمى رؤية لمخاطر تسعير الحرب الأهلية الطائفية ومن مراهقة سياسية في مشاعر الاستعرار من تراث أهلها برفعها شعار الثورة حمراء. مباشرة للمزاودة على كل الماركسيات. ببقية شعارات تروتسكية سقطت منذ زمن بعيد عالميا.


وفي مقابل النظام الأحادي السياسي السوري الذي يجمع السلطة والمعارضة التقليدية- الثأرية توجد ثلاث أنواع من المعارضة:
المعارضة الصامتة -المعارضة الصفرية
المعارضة الانترنيتيه- المعارضة المهججة
المعارضة الحيوية- المعارضة الإيجابية


المعارضة الصامتة -المعارضة الصفرية وهي تشمل الأغلبية العظمى من المواطنين ولأسباب بينها اللامبالاة و القرف. وبينها الخوف والترويع . واخطرها هو الشعور بعدم الأهلية والأهمية . لكل هذه الأسباب فهي قوى اجتماعية عاطلة ومعطلة . ولكن هذه القوى المعطلة والصامتة يمكن لها أن تغير المعادلات السياسية إذا توفر لها قادة حيويين قادرين على إخراجها من القمقم و احتواء مصالحها على أرضية البداهة الكونية للمصالح المشتركة.

ولذلك فان الأرض السورية الإبداعية وبخاصة شبابها - حيث الذكاء المتفرد المشهود عالميا- الظامئ لدور حيوي إبداعي طال غيابه. والذي يمكن أن يعيد إلى لدمشق الق نبضها العروبي كأول دول تستقل من الاستعمار. و وروحها الإسلامي الذي أعطى الإمبراطورية الأموية عاصمتها. وطريقها العالمي الذي أعطى بشارة المحبة إلهية المسيحية عن طريقها.
وما لم نلمس مشاركة شعبية جماهيرية بقيادة نقدية حيوية فان هذه المعارضة الصامتة -المعارضة الصفرية ستبقى العلامة الشؤم على درجة الموات و اليباس السوري.


أما المعارضة الانترنيتية- المعارضة المهججه فانها تشمل خليطا من المعارضين الأكثر حيوية بالمقارنة مع رموزهم التقليدية لكونهم على الأقل اكثر ثقافة وأقدر على استعمال تقنيات العصر ومع أن أكثر نتاج هذه المعارضة هم من يتامى صدام والانشقاقات الماركسية فان دعمها الأساس يأتي من الخارج وبشكل خاص العناصر الكردية وبقايا حركات التسعير الطائفي كما أن جريدة النهار المعبرة عن تيار انفصالي وثأري لعبت دورا في الترويج لملفاتها الثأرية وما يميز هذه المعارضة الانترنيتية عن مجرد المعارضة الثأرية هو أن أصحابها وقد بدؤوا يحظون ببعض الشهرة بعد أن حجب عنهم ذلك رموزهم الخاويين إلى من دعم السفارات التي فرضتهم وسوقتهم؟؟ كما بدأت تمتد لتشمل عناصر تنتمي إلى السلطة بشكل هامشي.. حيث وجدت فرصة لإعادة الظهور..
و مرة أخرى نلاحظ أن تعبير هؤلاء ما يزال امتدادا لتحويات منطق أحادى عنصري وان تبرقع بشعارات حقوق الإنسان والمجتمع المدني فيما عدا استثناءات عبرت عن مصداقية نقدية عمليه لم تتبلور حيويتها بعد بشكل غير قابل للانتكاس و مازال بعضها خجولا للاحتفاظ بخط الرجعة لكن الكثير منها أوضح عن أصالة حيوية يمكن التمييز في درجاتها كل على حدة ولكن الأهم أنها مما يمكن الرهان على تطورها وبخاصة بين أفراد يعانون أزمة مع خلفياتهم التنظيمية ومع السلطة ومع المعارضة السلبية وهم في اغلبهم أما ممنوعين من السفر أم مهججين يخافون من العودة يمكن الإشارة إلى هؤلاء في خلفيات متعددة و مساهمات جدية من أمثال أكثم نعيسه وجاد الجباعي و ميشيل كيلو و محمد رعدون ومحمد سيد رصاص الخ كما يجب ملاحظة أن هذه المعارضة الانترنيتية تفيد في التوثيق والحوار وهي افضل بكثير من فشات الخلق التي تعارض وتشتم من وراء أسماء مستعارة وتعبر بشكل قيحي عن تحويات منطقها الأحادي ومن يقرأ حجم البذاءة في الحوارات الانترنيتيه الغفل من الأسماء الصريحة يعرف ما أعني وهذه المعارضة الانترنيتيه- المعارضة المهججه اقل سلبية من المعارضة الثأرية التقليدية واقل سلبية من التحويات السلطوية المسعورة باللهاث للحفاظ على سبل ارتزاقها و يمكن الرهان على تطورها حيويا على الرغم من كونها لأنها ما تزال فردية و خلبية إلى الآن على الأقل إلا أنها قد تتطور بالاستفادة من العقلية الحوارية النقدية التي لا يمكنها إلا أن تؤثر فيها إيجابيا وقد تمتلك حضورا مؤثرا مع ازدياد وسهولة التواصل الانترنيتي.


المعارضة الحيوية - المعارضة الإيجابية هي التي أسستها منذ 1967 لتنتشر وتنتصر بغير منطق القوة بل - أولا و أساساً- بالاعتماد على قوة المنطق الحيوي وهي معارضه لا تتصيد أخطاء السلطة ولكنها تشكل المعيار الموضوعي والبوصلة الأمينة لاحتياجات الوطن وتعتمد منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة لإقناع الآخرين.


2- كيف ذلك ؟ هل أطروحات المنطق الحيوي معروفة وشائعة ومقبولة إلى هذا الحد ؟

أنت محق في هذا التساؤل ولكن المنطق الحيوي ليس مجرد اطروحات نظرية فقط. و لا ينحصر في ممارسات سياسية لمجموعة التنظيم الحيوي . واكثر من ذلك فالمنطق الحيوي ليس اختراعا أبدعته مدرسة دمشق وليس خبطة شعر نثري عبقرية فردية يمكنني زعمها. بل هو كشف ممكن للجميع ويلاحظه الجميع بدرجات . ويعبرون عنه بدرجات بحسب تحويهم منطق الحياة بما تتيحه إمكانات ومستلزمات ومخاطر في عصرنا. ويعبر عن نفسه على الأقل بإحساس نقدي متعاظم بأننا لا نرى طريقنا إلى العصر ولا نعرف أولويات مصالحنا بالوضوح الذي كنا في مراحل سيادة منطق الجوهر. أما مسالة اكتشاف منطق الشكل بجلاء وبلورة فكريه وسياسية فإن الأمر مرة أخرى ليس مسألة نظرية بل عملية سياسية أولا. وهو أمر يتقدم ويشق طريقه تحت السطح وفوقها. نعم ببطء. ولكن بثبات في الاتجاه الحيوي لأنه لا يقبل النكوص تحت طائلة الفناء للجميع . محليا وإقليميا وعالميا .

3- ولكن كيف تراهن على منطق ما يزال غامضا حتى بالنسبة لكثيرين ممن اطلعوا عليه ؟


مرة أخرى علينا أن نتذكر أن المنطق الحيوي ليس محصورا في كتب المنطق الحيوي كما أن فهمه وتحويه لا يتم فقط من خلال قراءة اطروحات نظرية تطلق على نفسها هذه الصفة أو تلك .
بل هو منطق الحياة في عصرنا ويتحوي العالم من حولنا وفينا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية من امتلاك تحويات أسلحة الدمار الشامل إلى تحويات الفضاء والاتصالات من الترانسزستور إلى الانترنيت وحقوق الإنسان هذه التحويات ليست نظرية فقط بل عملية وحاسمة سياسيا وتقاس حيوية المجتمعات بمدى تحويها كما أن هذه التحويات مقروءة من العالم أجمع ليس من خلال الكتب فقط. بل أولا و أساسا من خلال قراءة الأحداث الكبرى التي تعصف بنا من الثورة الإيرانية الإسلامية إلى سقوط الاتحاد السوفيتي إلى الاحتلال الأمريكي للعراق ولنتوقف عند أثار أحداث معينه لنرى حجم
تأثيرها من زيارة السادات للقدس إلى زيارة الرئيس بشار الأسد إلى استنبول لنرى كيف أن كل زيارة مسحت آلاف الكتب في الصراع العربي-الإسرائيلي والصراع العربي - التركي .


4- هل تقصد أن زيارة السادات إلى القدس التي كانت وما تزال محتلة وزيارة الأسد إلى استنبول حيث إسكندرونه ما تزال محتلة لهما ذات المعنى وذات القيمة الحيوية؟



الإجابة هي النفي. فزيارة السادات لم تكن حيوية لأنها أمدت بعمر منطق الجوهر العنصري الصهيوني ولم تساعد اليهود ولا العرب على قراءة منطق العصر المتجاوز للعنصرية . أما زيارة الرئيس بشار فهي حيوية جدا بهذا المعنى . وخلافنا على اسكندرونة ليس خلاف وجود بل خلاف حدود يمكن تسويته بسهولة. المشكلة في إسرائيل إنها ترفض أية حدود ويراد لها أن تكون المهدد لوجود سوريا والعرب أجمعين . ولذلك تم إيجاد سايكس-بيكو. ولذلك تطرح الآن صيغ تغيب الهوية العربية والإسلامية. ولو أن الأمر غير ذلك؟؟ لما كان هناك مشكلة في وجود دولة إسرائيلية ضمن المحيط السوري ؟ على كل, وبدون الابتعاد عن السؤال فان الزيارتين اتسمتا بطابع تاريخي هائل التأثير. اكثر من آلاف الكتب . كما أن سقوط الاتحاد السوفيتي جعل ملايين الكتب الماركسية بلا معنى فان زيارة الأسد التاريخية يمكن أن تجعل آلاف الكتب التي تتحدث بمنطق عنصري عن الخلاف التركي - العربي بلا معنى.
ولنلاحظ -هنا- إن سياسة الأسد الراحل التي يتابعها ابنه في نزع النزاع المفتعل بين كل من الهويات السورية و العربية والإسلامية لها قيمه اكثر من آلاف الكتب في الموضوع. كما أن ظهور وزير الثقافة محمود السيد(و هو من أكثر المسؤولين بعصر بشار الأسد استنارة و انشغالا بالتجديد) في مهرجان جمعه مع البطريرك مار زكا الأول عيواص (بطريرك إنطاكية وسائر المشرق والرئيس العلي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية) للاحتفال بالتراث السوري- السرياني يعد رسالة بالاتجاه الصحيح جدا, فتراثنا السرياني رفد عروبتنا و إسلامنا وما يزال. عفوا للاستطراد , ولكن اقصد أن الأحداث- كما قال الشاعر- أهم من الكتب. ففي حدها الحد. بين الجد واللعب.


5- إذاً أنت تعتقد أن المعارضة الحيوية هي تلك التي تتبلور و تقوم على مجرد قراءة الأحداث التاريخية؟ وكشف منطق الشكل الحيوي فيها ؟


الإجابة هي النفي أيضا. لأن كشف منطق الشكل الحيوي لا يعبر عن نفسه بمجرد ردود أفعال ولو اتخذت صيغ تنظيرات أكاديمية أم صحفية بل يعبر عن نفسه في مبادرات عملية سياسية قادرة على التجاوز العملي لازدواجية المعايير. بوصفها التعبير الأبسط و الأشمل عن منطق الجوهر العنصري.
وبهذا المعنى فإن كل من يتجاوز -عمليا وليس نظريا فقط - سياسات وممارسات ازدواجية المعايير بين الرجل والمرأة فإنه يعبر عن المعارضة الحيوية للتمييز العنصري الجنسي. وكل من يتجاوز سياسة ازدواجية المعايير بين الأفراد بصرف النظر عن خلفياتهم فإنه ينتمي إلى المعارضة الحيوية لانتهاك حقوق الإنسان . وكل من يسعى إلى تحرير بلاده من الاستعمار والاستغلال فإنه ينتمي إلى المعارضة الحيوية للعبودية. وكل من يعارض الأحادية والتسلط السياسي والاجتماعي فإنه ينتمي إلى المعارضة الحيوية.. وهكذا وبجملة واحدة فإن المعارضة الحيوية هي معارضة منطق ازدواجية المعايير لكونها أمُّ العنصرية وأبوها عمليا ونظريا


6- إذاً المعارضة الحيوية ليست معارضة يقوم بها حزب واحد ووحيد??, أي متميز عن كل ما سواه ؟ إذا كان الأمر - كذلك - فعلى من تعتمد قوى المعارضة الحيوية سياسياً في سوريا ؟ وما الفارق بين المعارضة الحيوية الثورية والمعارضة الحيوية الإيجابية ؟


الإجابة هي أن المعارضة الحيوية في سوريا مرت في مرحلتين:
المرحلة الأولى منذ نشأتها سرا 1967 بعد هزيمة حزيران إلى عام 1974 حيث تم توقيع اتفاق فض القوات في الجولان

وفي هذه المرحلة فان المعارضة الحيوية كانت تعتمد التنظيم الحيوي السري وتسعى لتحويل القطر السوري ثوريا إلى قلاع إنتاجية ثقافية مقاتله يتم إنشاءها بقوة ووظيفة السلطة بحكم التزاماتها الرسمي لمواجهة الاحتلال. ومواجهة احتمالات توسعه .. وقد عبر التنظيم الحيوي عن برامجه في صيغتين طرحت لتحضير الراي العام ::

الاول :كتاب( طريقنا إلى الحضارة) للشهيد حسن محمد نشر في دمشق عام 1974 بمقدمه لشاعر العرب الاكبر سليمان العيسى . الثاني: دراسات مطولة للواقع السورية نشرت كحلقات في مجلة جيش الشعب عام 1974 لإيضاح تلك (القلاع الإنتاجية الثقافية المقاتلة) التي أطلق عليها اسم( المختبرات الحيوية لتحقيق المجتمع العربي الاشتراكي الموحد) لتكون قادرة على تجاوز منطق التمييز العنصري داخليا ؟؟ ولتكون قادرة على التصدي الفعال لمصدره الخارجي والمتمثل اساسا بالاحتلال والتهديد بتويسع الاحتلال وذلك من خلال استخدام رافعة التصدي الطويلة المدى للاحتلال ومنع هزيمة جديده كنا نتوقعها قبل بعد 1974 ؟؟

وقد صرح ديفيد اليعازر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل كانت تعد لضربة وقائية لسوريا في عام 74 لولا حرب تشرين التي استشهد فيها الكثير من المناضلين الحيويين .
المرحلة الثانية فانها تمتد بشكل عملي منذ اطلاق سراح المناضلين الحيوين في نهاية 1982 الى اليوم

فهي مرحلة ما بعد ضياع القدرة على استخدام مواجهة الاحتلال كرافعة حيوية ثوريه للتحول الاجتماعي الحيوي السريع بحيث أصبحت سوريا بوحدتها الترابية و الوطنية على كف عفريت ؟؟. عندئذ رأينا فإن أي تفعيل ثوري كان من شأنه الفشل
و تسريع وتائر الوقوع في الصوملة واللبننة وعلى الأقل الجزأرة . حتى ولو نجح في الوصول إلى السلطة


7- كيف ذلك ؟ هل تقصد أن إغلاق الصراع أو مهادنة العدوان الخارجي كانت المسؤولة عن فتح أبواب الفساد والصراع الداخلي؟ وهل تقصد أن للصراع ومقاومة الاحتلال فوائد للتحول الاجتماعي بوتيرة أسرع ؟ وكيف تم تضييع تلك الرافعة ؟


نعم إن القوى والمجتمعات والدول التي دخلت في صراع يسعى للندية العلمية والتقنية والعسكرية والاجتماعية والسياسية مع عدو متقدم كإسرائيل كان وضعها افضل خلال السنوات التي كانت تسمى دول مواجهه .

أما عندما أصبحت دول طوق الحرير؟؟ فإنها فقدت كل عوامل التقدم وحتى السيادة الداخليه ؟؟ فالمنطق الحيوي يعلمنا : ان المقاومة المشروعة العاقلة هي رافعة ثورية للتقدم الداخلي وتساعد على التطور في كل المجالات إذا اُستخدِم بعقلانية وهدوء وطول نفس؟؟.


نعم لقد تم تضييع تلك الرافعة الحيوية الاستثنائية في أربع أحداث مفصلية في تاريخ سوريا والعرب عامة بدأت مع توقيع اتفاقية فصل القوات في سيناء و اتفاقية فض الاشتباك في الجولان واتفاقية كامب ديفيد إلا أن أسوأ المفاصل إطلاقا هو استخدام صدام لأسلحة الدمار الشامل لقمع معارضيه وإبادتهم .


تلك المحطات أنهت أية إمكانات للمواجهة الحيوية الثورية لمصادر التحوي العنصري الداخلي والخارجي ولذلك رافقها فتح الجبهة الداخلية العربية والسورية إلى زلزال لم تنتهي بعد ؟؟ والقادم أسوأ إذا بقينا في السياقات ذاتها؟؟ .
ومانريد قوله هو ان سياقات المهادنة - تلك - وإيقاف الصراع العسكري - ولو بعمليات رمزيه ولكن مباشرة - فان هذه الهدنه اسهمت في إضاعة رافعة الصراع مع عدو يرفض العيش بسلام ضمن حدود ما قبل 1967 ويدعو علنا لتأسيس دوله عنصريه يهودية ويسعى إلى تشظية المنطقة عنصريا
وفي هذه السياقات اشتعلت الأحداث في صورة حرب أهلية لبنانية. و تم تسعير الحرب الأهلية في سوريا. وتم هدر ما تبقى من الق حيوي للمقاومة الفلسطينية في تحويات عرفات المشبوهة؟؟ من تخليه المجاني عن المقاومة والابحار الى مصايف تونس. والى عودته الكارثية عن طريق أوسلو ليضع نفسه و من معه في خدمة الموساد . وعندما اكتشف سوء مناورته كان الوقت قد تأخر. وانتهت اللعبة .
وليس أخر ما حدث في هذه السياقات : تدمير العراق بعد توريطه في حرب مشبوهة ومدانة ضد إيران وفي دخول المصيدة الكويتية الأمر الذي سهل انتشار القواعد العسكرية في معظم أرجاء الأرض العربية بل أن مصير العراق كله الآن تحت الاحتلال هو جزء من هذه السياقات.


8- هل تقصد أن إغلاق الصراع قد انتهى تماما ؟ ألا يمكن إنهاء الهدنة؟


الإجابة هي النفي عن الجزء الأول من السؤال فالصراع لم ينته ؟؟ كما لا بأس من الإشارة إلى أن الراحل الأسد استدرك الأمر سريعا وبذكاء في مد الجبهة السورية إلى الحدود اللبنانية.

وبالمناسبة فإن المعطى اللبناني الذي كان للراحل الأسد اليد الطولى فيه ؟؟هو النقطة الوحيدة التي ما تزال تقلق الاحتلال و تجعله يتردد في توسيع الاحتلال.؟؟ وهذه الشمعة اللبنانية التي اُضيئت في حقبة عودة الظلام إلى العالم العربي هي ما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل بإطفائها أو حصرها تماما في ظل وضع لم يعد للعرب صديقا . ولم يعد رؤساؤهم يجرؤون حتى على الاحتفاظ بالجامعة العربية.
ولذلك - علينا أن نلاحظ أن إغلاق الجبهات هو الآن من الطرف العربي فط.؟؟ظ وليس من الجانب الإسرائيلي ؟؟؟. الذي يرتكب المذابح يوميا ويقتل عاجزا كالشيخ احمد ياسين بطائرة فانتوم لا أكثر ولا أقل.؟؟؟

أي أننا وقد أغلقنا الجبهات فإن إسرائيل لم تغلقها بل تفتحها باستمرار ؟؟؟ وما حدث في عين الصاحب السورية مؤخرا يوضح ذلك؟؟

أما إنهاء الهدنة فهو ما تحلم به إسرائيل حاليا في ظل تفوق ماحق لصالحها على كل العرب والمسلمين أجمعين.


9- ولكن ما تأثير مهادنة العدو في تغيير صيغ المقاربة السياسية الداخلية ؟ وكيف يستدعي ذلك تغيراً لصيغ المعارضة الحيوية ؟


انه تأثير مؤقت بدوام اختلال الميزان بشكل هائل لصالح إسرائيل. الأمر الذي يفرض علينا اما كتم الأنفاس ؟؟ واما تفجير المشاعر لمجرد فش الخلق وتنفيس مشاعر القهر المستشرية ؟؟

. المعارضة الحيوية الإيجابية هي الوجه الآخر للمعارضة الحيوية الثورية في ظروف تفرضها مثل هذه اللحظات المصيرية التي نعيشها في سوريا منذ بدء الحرب الأهلية اللبنانية إلى الآن وقد تضاعفت الخطورة إلى درجة حاسمة بعد احتلال العراق.


10- ألا يعني ذلك إعطاء أعذاراً وذرائع لاستمرار الجمود والتقهقر الداخلي في ظل استبداد الأحادية السلطوية و تبريراً للانهزامية السياسية و تأجيلاً لمسائلة النظام ؟


لا أستطيع أن امنع أحدا من تفسير ذلك على هذا النحو؟؟.

ولكن ألا تلاحظ انه لم يعد أحد في سوريا يطالب التغيير بالعنف إننا في مدرسة دمشق المنطق الحيوي اكتشفنا ذلك منذ زمن بعيد وأعلناه مرارا في برامجنا السياسية في 1978 و 1989 حيث أعلنا ضرورة مقاربة سياسية بصيغ علنية سلمية تدريجية تراهن على تطوير العقلية النقدية لمختلف القوى والاتجاهات والأحزاب بدءاً من الساحة السورية . ؟؟ وذلك اعتمادا على قوة المنطق الحيوي-- بوصفه منطق العصر الذي سندخله مرغمين؟؟ -- تحت طائلة الفناء كأمه وكعالم كحكام وكمحكومين ألا نلاحظ أن أَسر صدام المهين جعل كل الحكام العرب و أولهم وكلاء أمريكا برسم الأسر .
ألا نلاحظ أن الحديث عن الإصلاح اصبح ضرورة تتلعثم بها أفواه جميع الحكام وكأنهم اكتشفوا ضرورته اليوم ؟؟

ولذلك فان مسالة التخلي عن منطق الجوهر العنصري والأحادية السلطوية هي طريق الحكام لعدم مواجهة مصير صدام.؟؟

وهي - بالتالي - مسالة زمن ليس إلا ؟؟ وبهذا فإن نشر ومفاعلة الوعي النقدي الحيوي بكل الاتجاهات ولكل الفئات الحاكمة والمعارضة هو الطريق الأسلم والأضمن و الأشمل وبالتالي الأقصر إلى تجاوز الجوهر العنصري في تحوينا الفكري والسياسي والتنظيمي .. لتحقيق المجتمع الحيوي مجتمع الوحدة في التنوع.


11- ما الفارق بين التنظيم الحيوي وبين مدرسة دمشق المنطق الحيوي؟



التنظيم الحيوي هو مبادرة فكرية سياسية تنظيمية تستلهم المنطق الحيوي لتحقيق مستوى اكبر من الحرية السياسية والاجتماعية بأسرع طريق وبأقل كلفة وفي قطر محدد. لأن لكل ساحة سياسية ظروفها. ولكل تغيير سياسي اجتماعي جوانبه المؤلمة والسلبية . و يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار المعطيات القطرية والإقليمية والعالمية . ولذلك.. فان أي تنظيم حيوي يجب أن يكون محكوما بمراجعة صيغه التكتيكية باستمرار. بما يتناسب ومهامه وأهدافه ويتم الانتساب والتنسيب والعمل فيه ضمن تراتبية تنظيمية محددة تتفق وأهدافه.

أما مدرسة دمشق فهي مبادرة حضارية إستراتيجية شاملة ليس لها قطرٌ محدد وليست محددة بحدود مجتمع ما. بل ببداهة كونيه للمصالح المشتركة . ولذلك فهي مقاربة إنسانية بأوسع ما للكلمة من معنى ضمن معطيات عصرنا. وتشكل إطارا غير ملزم بالتشابه الفكري والسياسي التكتيكي بين من يرون أنفسهم منضوين ضمن خطها ؟؟ فيما عدا ضرورات الالتزام الذاتي العلني ؟؟ في العمل لاكتشاف و بلورة و نشر منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة ؟؟

و مدرسة دمشق ليس لها تراتبية إلزامية غير الالتزام بتنشيط العقل النقدي لتجاوز ازدواجية المعايير ضمن تحوياتنا المعيشة محليا وإقليميا وعالميا؟؟ و يمكن لأي شخص أن يعد نفسه معبرا عنها وفق تلك الأسس العريضة.. ويتحوى منطقها بدون أية قيود ومدرسة دمشق هي التيار الاستراتيجي الذي يمكن أن ينشأ بالاستناد إليها تنظيمات حيوية محددة متعددة سياسية وغير سياسية .

12- ولماذا تم التخلي عن الخيار الحيوي الثوري؟ كيف ومتى جرى التعبير عن هذه المعارضة الحيوية الإيجابية ؟


تم التخلي عنها لسببين:

الأول :

هو سقوط الرهان على التغيير من فوق حتى في حال النجاح باستلام السلطة ووضوح الحاجة إلى بلورة ميثاق حيوي مقبول ومفهوم من الغالبية العظمى كخلفية دستورية لتوليد تعددية تنظيمية حيوية تتناسب مع منطق العصر .

و الثاني

أن صيغ العنف السياسي بعد مراحل الحرب الأهلية اللبنانية والتسعير الطائفي لحرب أهلية سورية ؟؟ لم يعد بالإمكان المراهنة على أي عنف سياسي أو حل أمني لإشكالاتنا المحلية.؟؟ كما أن حدود التصدي الأمني- العسكري لتغيير واقعنا بالعنف أصبحت عقيمة حتى بالنسبة للسلطات الحاكمة ومصير صدام - كما أسلفنا اصبح أمثولة وعبرة -- بعد استخدامه - أي صدام- لأسلحة الدمار في قمع معارضيه وبعد إغلاق الحدود في سيناء والجولان فان الوظيفة الوحيده المتبقية للجيوش هي حماية الأنظمة ولذلك كان لابد من تغيير المقاربة الثورية والتخلي كليا وبدون مواربة عن المراهنة على عنف الميزان العسكري فقط لمواجهة قوى وتحويات ومصالح منطق الجوهر العنصري والمصالح الأحادية داخليا وخارجيا .

وكما ذكرنا فقد جرى التعبير عن هذه المعارضة الحيوية في البرمجة السياسية الحيوية التي صدرت في بغداد وبيروت 1978وتم مناقشتها وتبليغها للسلطتين السورية والعراقية ؟؟ بوصفها الطريق المضمون لتجاوز إخفاقات التيار القومي ولجعله ينتقل إلى مستوى منطق الشكل الحيوي بدلا من البقاء أسير تحويات منطق الجوهر الأحادي العنصري.


13- هل يعني ذلك أن المعارضة الحيوية الإيجابية تراهن على السلطات القائمة والأحزاب الحاكمة؟


ليس ذلك بالضرورة ممكنا؟؟ ولكن يجب عدم إهمال هذه الإمكانية؟؟ التي يمكنها - لو توفرت - إن توفر الكثير من الجهود والآلام وفي النهاية ...فان أهل الحكم والمعارضة -- بكل أشكالهما--- هم أهلنا وعلينا أن نجد صيغ لتحوي أهداف ومصالح مشتركة للخروج مما نحن فيه.


14- كيف ذلك ؟


بالاستناد إلى منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة .

-
15- هل تعني أن المعارضة الحيوية تنبذ كل أشكال العنف على الطريقة الغانديه؟


للإجابة يجب الانتباه أن الصيغة الغانديه كانت عنيفة في التزامها السلمي وكذلك الصيغة الخمينيية في مقاومة رصاص الشاه بباقات الزهور هذا عنف هائل ويحتاج إلي نفسيات جبارة لكتم الغيظ وعدم الانجرار إلى لعبة السلطة للمواجهة الساخنة حيث الغلبة لها مضمونه.


16 - ولكن ألا يمكن أن نفهم من قولك بالبداهة الكونية للمصالح المشتركة بأن الحيوية دعوة سلمية وتنبذ العنف؟


الإجابة هي النفي مع انه لا يعيب الحيوية التحقق سلميا؟؟ بل إن ذلك-- أي تحقيق المصالح العادلة سلميا -- هو الحالة الأكثر حيوية؟؟ إلا أن السلم شيء والعنف شئ آخر ؟؟ فالحركة السلمية هي ممارسة للعنف بشكل إيجابي؟؟ أي للعنف أشكال منها السلبي ومنها الإيجابي ك :الحب العنيف؟؟ و الوطنية العنيفة ؟؟

وهناك - في المقابل الصورة الاكثر شيوعا للعنف وتتمثل في : بغض عنيف للآخرين؟؟ واستعرار عنيف من الذات؟؟

ويعبر العنف عن نفسه في ميادين متنوعة بحيث يمكن الحديث عن عنف إعلامي وعنف سياسي؟؟

بل أن المعارضة الحيوية الإيجابية تعتمد على العنف الحيوي؟؟ عنف منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة في مقابل تفاهة و هشاشة المصالح العنصرية سواء أكانت طفيلية أم انتحارية والتي ما تزال منتشرة محليا وإقليميا وعالميا والمنطق الحيوي يقوم على بداهات لا يستطيع أحد مقاومة الاقتناع الذاتي بها والإيمان فيها.. في حال تيسر له فهمها واستجلاء ضروراتها و آفاقها .
كما أن من ركائز المنطق الحيوي في عصرنا هو امتلاك عنف الردع المتبادل لكي يضع الجميع سلاحهم ويبحثوا عن المصالح المشتركة كما حدث لدول شمال ارض التي توقفت عن التحارب لأول مرة في تاريخها بسبب كونها تهدد الجميع بالفناء.
وفي هذا المعنى فإننا بحاجة إلى تحقيق توازن ردعي يسمح بالتوازن داخليا وإقليميا وعالميا وهذا التوازن هو العنف الحيوي أي الفعال والضروري لاحتواء مصالحنا وادخالها إلى منطق العصر لتحقيق إرادة الحياة الحرية.


17- ولكن كيف يمكن جعل ما تصفه بعنف "البداهات الكونية للمصالح المشتركة" ميثاقا حيويا مقبولاً على الصعيدين الشعبي و الرسمي ؟

أعود إلى التذكير بأن المنطق الحيوي ليس مجرد اطروحات نظرية بل هو منطق الحياة والممارسة الحيوية في عصر معين وظروف محددة وفي عصرنا لم يعد منطق الجوهر العنصري قادر على أن يكون طريقا إلى أية منافع وفي واقعنا السوري و العربي والإسلامي .
بل ثبت ويثبت يوميا ان تحوي منطق الجوهر العنصري يمثل طريقا مضمونا للخروج من العصر والانتحار الجماعي؟؟

فلنلاحظ كم تأخرت سوريا بالمقارنة عما كانت عليه في الخمسينات بين دول العالم الثالث ؟؟ فلنتذكر ما جرى من أفول للدور المصري وعجزه الكلي حاليا؟؟ بالمقارنه مع دوره الناصري؟؟ وان نتذكر الانتحار الجماعي لماركسي عدن؟؟ و إسلاميي الجزائر والسودان و طالبان؟؟ و ما جرى لقوميي العراق؟؟ والحبل على الجرار ؟؟إذا استمرت الأنظمة الحاكمة والمعارضة في واقعنا السوري والعربي والإسلامي أسيرة تحويات عنصريه انتحارية .


18- هل التحويات العنصرية مقصورة على العالمين العربي والإسلامي ؟


الإجابة هي النفي. فالعنصرية تتجلى بشكل اكثر سوءاً وعدوانية في التحويات الصهيونية؟؟ ومعظم السياسات الخارجية الغربية الموجهة لعالمنا؟؟ وهذه التحويات العنصرية الخارجية مسؤولة - جزئيا - عن منعنا من الخروج من شرانق عنصريتنا الانحطاطية وتدفعنا للتعلق بأوهام وانفعالات انتحارية لا تسمن ولا تغني.


19- كف ترى صيغ عمل المعارضة الحيوية الإيجابية؟


لقد تم التعبير عنها في بيانها الصادر من دمشق عام 1989.
حيث ذكرنا في تصريحات نشرتها وكالة الانباء الفرنسيه وتصدرت الصحف العربيه كحبر اول في الصفحه الاولى؟؟ :المعارضة الحيوية تهدف إلى تطوير إمكانيات تعميق الهامش الديمقراطي ، وتعزيز أجواء الانفراج الداخلي بلا استفزاز أو رخص .
وحول علاقة هذه المعارضة بأشكال المعارضة الكلاسيكية أجاب النقري : تتميز هذه المعارضة عن غيرها بأنها تدين كل معارضة تعتمد على عداوات السلطات العربية ، أو تستند على الأنظمة العربية، أو التي تستهدف تغيير الأشخاص من دون الأنظمة . أما نحن فلا نعتقد أن القصور قائم في الأشخاص بل في النظام نفسه ، والنظام المطبق في سوريا هو النظام نفسه المطبق في العالم الاشتراكي والدول التي يهيمن عليها حزب واحد ، وقد استنفذ هذا النظام أغراضه وهو موضع تساؤل في هذه الدول . والمعارضة الحيوية هي محاولة للخروج من هذا النظام بشكل يجنب المجتمع السوري التشنجات والتمزقات التي تحدث مع أي تغيير.
وعن كيفية عمل هذه المعارضة وبرنامجها ذكرنا إبان ذلك يمكن أن يكون من خلال استقطاب مجموعة من المفكرين والسياسيين الذين يلتقون على أرضية وطنية مشتركة تقبل (( المنطق الحيوي )) كورقة عمل وتضم المجموعة إضافة إلى الحيويين باحثين ومفكرين عرب ومسلمين ، ذلك أن المعارضة الحيوية لا تشمل الظواهر المعاشة في سوريه بل في المجتمع العربي بأسره
للمزيد يرجى زيارة
http://www.damascusschool.com/page/manifest.htm


20- تناولت وسائل الإعلام مؤخرا تصريحاً من مستشار وزير الإعلام أحمد الحاج علي عن تمنياته بوجود " معارضه إيجابية " في سورية فهل ذلك يعني اعترافاً بالمعارضة الحيوية؟



السؤال يوجه له وللسلطة .؟؟ مع العلم أن وزارة الإعلام والقيادة القطرية واتحاد الكتاب ووزارة التفافه ما تزال -- إلى اليوم-- تمنع نشر أي من الكتب الحيوية النظرية حتى وإن كانت لا تتعلق بالهم السياسي السوري. كما أن السلطة ما تزال تهمش الحيويين .

وأساساً فالمعارضة الحيوية يجب أن لا تتوقف بانتظار الترخيص لنشاطها .

وهذا لا يعني مناطحة الجدران أيضاً .

كما أننا نرى ونلمس حضور المعارضة الحيوية بين صفوف مناضلي حزب البعث نفسه أكثر مما هو خارجه . ومشكلتهم هو في تطوير اتجاههم السياسي بما يتناسب مع معطيات العصر واضحة جدا. وقد تبنت افتتاحيات ومقالات الملحق الفكري لجريدة البعث الكثير من الاطروحات الحيوية تنظيميا وفكريا. وكان قد حاول ذلك بجرأة و أصالة المرحوم محمود سلامه قبل عزله - وقد كان عزله خسارة وطنيه وغباء مؤسفا- عن رئاسة تحرير جريدة الثورة . كما أننا لمسنا في حوارات اللجان الحزبية إرهاصات حيوية جداً.


21- هل هذا يعني انك تعتقد بامكانات تحول حزب البعث حيويا؟


ولمَ لا. فقسم كبير من الحيويين أتى من خلفيه قومية ومن حزب البعث تحديدا.؟؟ وقد حاولنا مرارا تقديم الدليل النظري الحيوي - حتى قبل نشره عام 1970 آملين بعرضه ومناقشته في مجلة "المناضل" التي كانت تنشر دليلا ماركسيا صبيانيا من تأليف "سليمان الخش وانطون مقدسي ومصطفى رستم" وهذا الأخير تهرب مراراً - حتى من مقابلتي - رغم انه أبدى لي تلفونيا إعجابه بالطروحات الحيوية.

وقد حاولنا ذلك في مرحلة(صلاح جديد ) بطلب رسمي من داخل الحزب. ؟؟ وفي لقاءات شخصية مع أعضاء القيادة القومية والقطرية منهم "مالك الأمين" و آخرين .؟؟ بدون جدوى؟؟ وقد اصدر انطون مقدسي منذ ذلك الوقت منعا لتداول الكتب الحيويه في وزارة الثقافة .

وقد حاولنا تقديم جهودنا لتطوير البعث أيضا في مرحلة الأسد . ولكن الأسد الراحل كانت له أولويات سياسية أهم من الحزب نفسه فجرى تهميشه مع أحزاب الجبهة الى مجرد ديكور سياسي. لتجاوز النق الثورجي. وترك البعث لبقايا صلاح جديد والماركسين لتضييع وقتهم وبقية عقلهم.؟؟ في جدل بيزنطي حول المادة والروح والحتمية التاريخية والاشتراكية العلمية والتنظيم الثوري.


22- ولكن أليست هذه صورة اكثر سلبية من الواقع؟


إذا كانت السلطة نفسها تعترف بضرورة تطوير الحزب والجبهة والأحزاب والعمل السياسي كله . فلماذا لا يكون ذلك دلالة واعتراف بسلبية ما آلت إليه أمورنا. وأنا لا أستطيع أن أتشاءم . فإرادة الحياة تمنعي من الاستسلام للسلبية والموت . ولذلك اركز على ما هو إيجابي وأنا أرى إيجابيات وبوادر حيوية كثيرة ما تزال قادرة على مقاومة سلبيات واقعنا. وأنا أرى الاتجاه الحيوي يشق طريقه في كل أشكال العمل السياسي الحاكم والمعارض في حزب البعث وغيره.
وارى أن البيان الحيوي الذي خونه كثيرون منذ 15 عاما قد اصبح مفهوما ومقبولا إلى حد كبير.


23- ولكن لم يحدث شيء بهذا الاتجاه الحيوي منذ وقت صدور البيان وقد مضى 15 عاما ؟


بالعكس من ذلك تماما؟؟ فالساحة السورية في معظمها -- بما فهيا أشكال المعارضة والسلطة -- أصبحت تتبنى هذا المنطق نظريا و لو كان الامر مجرد تكتكه --عند كثير من رموزهما -- الا ان علينا اخذ الظاهر وعدم اغفال الضرورات التي تجعل عتاة الماركسيين والقوميين والطائفيين يصبحون فجأة يقبلون التعدد والمرونه والحوار؟؟ وهذا امر ايجابي ولو كان في الظاهر ؟؟لانه بشكل دلالة حيويه؟؟ نظريه؟؟ على الأقل؟؟ فلا أحد الآن ينادي بالعنف والسلطة تخلت عن أسلوب التخوين والبحث جار علنا في كل الأحزاب والاتجاهات الحاكمة والمعارضة لتحوي رؤية اكثر حيوية.

وعندما يرفعون رؤوسهم ويفتحون عيونهم بصدق وجرأة وتجاوز للمصالح العنصرية؟؟ فسوف يجدون مدرسة دمشق المنطق الحيوي سعيده جدا بقدومهم بعد ان طال انتظارهم؟؟ --و لينبض المنطق الحيوي في قلوبهم بثقة ومحبه للمشاركة في مصالح الاتساق مع العصر لتحقيق إرادة الحياة : الحرية .

ولكن لنتذكر أن للواقع والتغيير الحيوي السلمي العلني التدريجي شروطه؟؟ فأنت لا تستطيع أن تعطي المريض كل ما تريده من الصحة ؟؟ ولا يجوز الركون إلى الزمن فقط ؟؟ وليست مشكلة سوريا محلية فقط يل إقليمية وعالمية.

و لا يمكن الركون إلى المعطيات الحالية للواقع السوري الرسمي والشعبي ؟؟ لأنها تتعرض للزلزال العراقي الذي ما يزال يجتاح المنطقة والعالم بآثاره.
والى أن نتعرف إلى أين يتجه البركان ؟؟ وما هي المعالم التي يراد فرضها؟؟ أو يمكن مقاومتها؟؟ فإن المعارضة الحيوية في هذا الظرف تقتصر على تقديم رؤاها إلى الجميع سلطة ومعارضات بمحبه ؟؟والتطلع بإيجابية لنجاح الرئيس الأسد في تحقيق ما يعد به .
وبعد ذلك ومن قبل فأُمُّ الولد تتمسك بابنها إذا تعرض للشد ولكن ليس إلى درجة خلع يديه.
يدنا مفتوحة ونشد على أيدي الشرفاء في الوطن وبصرف النظر عن موقفهم السابق منا
ولكن ليس إلى درجة خلع أيديهم.


24- وهل يمكن توقع دعوتك والحيويين للمشاركة في تطوير البعث والساحة السياسية السورية؟.


وهل يمكن الرهان على اي تطوير حيوي جدي وحقيقي بلا حيويين؟.
فالحيوية أساسا مصداقية منطقية فكرية وسياسية. أوهي البوصله على اي تغيير حيوي ؟؟ ولذلك فان من حق المراقب ان يتساءل عن اصالة اي اصلاح بموقف الحيويين منه؟؟ وموقعهم فيه؟؟ فمن أمضى عمره في عيش هذه الهموم وسبح عكس التيارات جميعا؟؟ لاكنشاف بداهات المنطق الحيوي ووبرهن على اصالتها قلاع فكريه وسياسيه وعلميه عالمية من دمشق الى بغداد الى باريس ومن الجزائر الى واشنطن فالقاهرة ؟؟ اقول ام امضي حياته عمليا ونظريا في بلورة منطق البداهه الكونيه للمصالح المشتركه؟؟ ليس,كمن اكتشف إمكانات انتهازها لمصالح ضيقة؟؟ تمليها تكتيكات يظمنها عابرة ؟؟او تعلقا في أوهام ما عرف بخطاب القسم

للمزيد راجع

لو لم تخنق المعارضه الحيويه في عهد الاسد الراحل??? لو لم تخنق اول -- و ربما آخر?? -- محاولة صادقه للاصلاح السياسي في سوريا

مقابله مع الدكتور رائق النقري مؤسس المعارضه الحيويه- المعارضه المنطقيه.. في سوريا
مقابله نشرت الوطن JUNE-27-2004
http://www.al-watan.com/data/20040627/index.asp?content=compre
وفي 10 تموز 2004 نشرت كلنا شركاء في الوطن
http://all4syria.org/show_letter.php?issue=20040710

 

 

حافظ الجمالي

محمود استانبولي

محمد الراشد

جلال فاروق الشريف

جودت سعيد

روجيه غارودي

بيير تييه

رنيه شيرر

اوليفييه كاريه

مفيد ابو مراد

عادل العوا

وهيب الغانم

اتصل بنا

من نحن

جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004