|
قراءة نقديــة
في
:
-
فقه المصالح.-
للمفكر
العربي الإسلامي رائق النقري
–
الاستاذ محمد سعيدة "بابلو
المفردة تنتقل من الحس إلى التجريد /التعبير/ الدلالة، وتتشكل بفعل النشاط
البشري/الاجتماعي/ الاقتصادي داخل التاريخ لا خارجه.
والجدل المثالي /المادي/ الشكلي يهدف إلى غاية، والغاية تحقق مصالح اقتصادية
/اجتماعية/ سياسية لأفراد المجتمع بدرجات متفاوتة، وتبعاً لدور الفعل
التاريخي الخاص/ العام في التشكيلات الطبقوية/ النخبوية/الفئوية/ القومية/
الشرائحية.
ولكن ماذا يستطيع الإنسان الحيوي أن يفعله في اللحظات الراهنة، في ظل غطرسة
القطب الواحد، واستبدادية أنظمة عربية / إسلاموية شمولية، وهيمنة كتل غوغائية
محلية؟!
1-العواصف
الذهنية/brain storming/
في المنهج الحيوي الذي اعتبر الشكل، مصطلحاً، جامعاً وشاملاً للمفردة ونقيضها
"الحياة والموت، الوجود والعدم – المادة والروح-الوعي والجهل- النور
والظلام-العام والخاص" ولكل مفردات ومكونات الطبيعة ومكنوناتها.
والحيوية ليست
حزباً أو أدلجة وعقيدة، بل هي نخب تعتمد منهجاً لإعادة قراءة التاريخ من
جديد، وهذه القراءة تتصل وتنفصل عن بقية المدارس في لحظة تاريخية واحدة .
والشكل الحيوي
ليس تماثلاً في هويات الكائنات، بل هو تماثل في القانون الذي يشكل الكائنات
في هويات متنوعة، بتنوع الشروط التاريخية التي تؤدي إلى التحول من حالة إلى
حالة،
من العضوي إلى اللاعضوي، ومن المادي إلى الطاقي، ومن نمطية اقتصادية / سياسية
/ اجتماعية / أخلاقية إلى نمطية أخرى، لذا فإن الشكل الذي هو شكل الشكل،
والجوهر هو شكل التشكل / المضمون ، يتناميان ضمن شروط تاريخية ناضجة وملائمة.
ويكونان شكلاً
جديداً بهوية جديدة، وبذلك لا توجد مفردة إنسانية أكانت حسية أم تجريدية خارج
وفوق التاريخ.
وتختلف الأشكال العضوية منها واللاعضوية، والمرئية منها واللامرئية تبعاً
لتسارع الإلكترون في مداراته، أما تسارع حركة البشر في منتوجهم المادي
والفكري الراقيين فيؤدي إلى ظهور مفهوم الشكل المتشكل المتقدم الذي يتبلور
ويتسارع في
العولمة الحيوية
التي تحول العولمة التقنية إلى عولمة مؤنسنة تحت تأثير فعل النخب التاريخية
في الشرق والغرب معاً.
2-
تعتبر فكرياء
المؤلف أن المصالح الحيوية – للتشكيل الاجتماعي أكان طبقة أو فئة – هي المحرك
الأساسي للتاريخ الحقيقي /Atrue
history/
الرافض للمقولات الإنشائية المثالية، القائلة: /الأدب للأدب، والمنطق للمنطق،
والفن للفن/، لأن أي مشروع فكري كان لوحة تشكيلية أو سيمفونية ومسرحية وأغنية
وقصيدة وأدلجة وفلسفة أنتجته وتنتجه نخب التجديد والتحديث داخل مجتمعاتها
البشرية، يهدف إلى تحقيق غاية قيمية..... وهو في الوقت ذاته يعبر عن مصالح
سياسية
/اجتماعية/اقتصادية/ثقافية/نفسية، للتشكيل الاجتماعي بطبقاته وفئاته
وتلويناته واثنياته.
ويقوم المؤلف بالتوليف بين الفكرين الفلسفي والسياسي بعد أن قرأ التيارات
الفلسفية – السياسية – العالمية، وهضمها، وتمثلها، وأعاد إنتاجها من جديد
واختزلها في أدلجة تدعي الحيوية.
-3
ترى فكرياء
المؤلف أن الإسلام الديني / السياسي يشكل رابطة ثقافية ووطنية .
والأدبيات التي تقرأ الإسلام /الطقسي/الأخلاقي/المعرفي/الرابطي داخل
التاريخ أو خارجه، تؤدي إلى ظهور تيارات سياسية/ فكرية مختلفة في البرامج
والمشاريع والمناهج ، لأنها تعتمد الثوابت / المتحولات / التوليفات في
قراءاتها للإسلام الديني / السياسي/الدولة .
وأية أدلجة عقائدية / دينية / سياسية / قومية / طبقية / لونية عرقية تصل
عن طريق الحزب الأحادي إلى السلطة بالقوة التاريخية المستمرة ، تؤدي إلى
العنف الدموي الدائم والمتبادل بين السلطة والمعارضة، وتغييب المجتمع المدني
المؤسساتي القائم على الديمقراطية والمساءلة، وحقوق المواطنة.
وهذا يتطلب فصل الدين كخطاب أخلاقي /وعظي/ تسبيحي / تراتيلي / حكمي /
أمثالوي/تشريعي / فرائضي / ترغيبي وترهيبي عن النظام السياسي / السلطة /
الدولة، واستبدال الفعل الإلزامي التاريخي بفعل الاختيار الذاتي، المتجاوز
للفعل التمايزي المجتمعي، وصولاً إلى المجتمع المدني المؤسساتي القائم على
الديمقراطية، والمساءلة، وحقوق المواطنة، ومعتمداً المباريات الفكرية
الرياضية بين الأخلاقيات والوجدانيات/الدينية/العلمانية/الوضعية/الوجودية.
وتبقى مؤسسات المجتمع المدني، ومنظماته غير الحكومية، القائمة على الوعي
والفعل الديمقراطيين، مختلفة عن المؤسسات المدنية القائمة على الحرية، لأن
مفهوم الحرية الملازم الطبيعي لتحرير الإنسان، الكائن /العاقل/ الاجتماعي /
الصانع، من الحاجات البايولوجية والضرورات الاقتصادية مرهون بوجود إنسان
الوعي / كائن الحرية الذي يصبح سيد الطبيعة والتاريخ في نظر بعض الباحثين،
ومحولاً الإنتاج إلى وسيلة لغاية أسمى هي، الحرية /الوسيلة والغاية/.
ويبقى تحرر الأقلية النسبية لا الأكثرية من الحاجات البايلوجية، والضرورات
الاقتصادية مرتبطاً بوجود إنسان الوعي/ كائن الحرية الذي يترجم المقولات إلى
حياة واقعية .
4-
مفهوم القومية / الأمة / الدولة الحديثة هو وليد السوق الرأسمالية، والصراع
بين البرجوازية والإقطاعية، والذي انتهى بسيادة الرأسمالية الليبيرية الغربية
أما مفهوم القومية/الأمة/الوعي/ الفكرة الذي تبنته النخب العربية في
الشرق العربي، فهو وليد الصدام المباشر مع الدولة/ الإمبراطورية التركية
والفرنسية والبريطانية، والتي عملت على تتريك وفرنسة وبرطنة وأمركة المنطقة،
والذي انتهى بقيام كيانات أقليمية متمترسة بالقطرية، ومعتمدة المأسسة الدينية
أو المأسسة العسكرتاريه، والبكائيات على المجد الماضوي الضائع.
5-
القوى الحية التاريخانية التي تصنع تاريخها، والتي ترتفع إلى مستوى المنطق
الموحد للشكل الحيوي، لا تستطيع أن تتشكل في ظل نظام عربي رسمي شمولي، بل
تتكون في مجتمع حر بإقامة مؤسساته المدنية، ومنظماته غير الحكومية، ويتحقق
فيه حقوق المواطنة والمساءلة، عندها تؤسس الأحزاب الحيوية الطامحة، إلى إجراء
المقاربة بين الدخولات والثقافات، والتخلص من التطرف والعنف والإرهاب في
الحياة، وكل أنواع الدراما، لنقيم عولمة حيوية مؤنسنة وقادرة على مواجهة شطط
العولمة التقنية اللامؤنسنة المتمثلة بإمبريالية السلعة والمعلومة في مجتمع
الربح من أجل الريح .
وتتحمل نخب التجديد والتحديث، وقوى العمل مسئولياتها التاريخية، لتحقيق إرادة
الحياة....الحرية .
6-
الإسلاميات، والحيويات الروحانية، وممارسة الطقوسات ، في مجتمع حر في منتوجه
الفكري والمادي، ويعتمد الوعي الحيوي/الموضوعي/ العقلاني، وينتفي من فكريائه
وحياته، التجهيل والتخويف والانتفاع، يستطيع أن يؤسس منظومة أخلاقية لإقامة
نوع من التوازن بين ما هو مادي وإنسانوي.
وفي المدّ والجزر تحدد أدبيات المؤلف وفكريائه، العلاقات
الاجتماعية-الاقتصادية-السياسية-الدينية- عبر دارات أربع متحولة [ العولمة،
العزلة ،التعاون، الصراع، التوحد]
والحيوية الإسلامية تعتمد الأفضل في حال توفر الشروط التاريخية الناضجة
والملائمة لإنجاح مشروع الاختيار.
ويبقى الصراع
السلمي حتمية تاريخية بين السلطة من جهة وقوى التجديد والتحديث، والمعارضة،
وقوى العمل من جهة أخرى لتحقيق المصالح الذاتية والموضوعية المتبادلة.
7)
ترفدنا أدبيات المؤلف بمفردات حداثوية ( مربع المصالح – الهندسة المعرفية
البرمجية
[الشخصنة- الشخصاني- التفرّد- الحيوية- قوى الشخصية- قوى التفرد ) وتلحقها
بمفردات من فوضى المصطلحات والتوليفات [ الفقيه الحيوي- الجهاد السياسي-
الأمير الحيوي- الإمام الحيوي] والتي لم تعد ملائمة لروح العصر ولمصطلحاته
السلطوية والسياسية والاقتصادية، ولا يمكن بعثها وإعادتها من جديد في ظل
عولمة تقنية استباحت الحرمات والتابوات الوطنية /القومية/ الأخلاقية.
وتعتبر أدبيات
المؤلف، العولمة/ تعبيراً عن التحدي المطروح على جميع الحركات الحيوية في
الشرق والغرب معاً، والتي هي صاحبة المصلحة الأساسية في حقوق الإنسان
والسلام، والحرية/ ،ومقاومة إمبريالية السلعة والمعلومة التي تكوّن مجتمع
الربح من أجل الربح، لا مجتمع الإنسان من أجل الأنسنه .
وتتميز العولمة الحيوية عن العولمة التقنية ـ التي تأخذ بعضاً من سمات
الرأسمالية الليبرالية ـ عن العولمة التقنية في هويتها الحيوية ببعديها
التاريخي والإنساني.
وبات الصراع محتملاً وقائماً في العالم المتقدم بين أنصار العولمة الحيوية
المؤنسنة، والعولمة التقنية المتمثلة في إمبريالية السلعة والمعلومة.
والخطاب الإسلامي في أدبيات المؤلف والمنهج الحيوي [
ليس خاصيّة جغرافية عربية لأن عولمة الإسلام السياسي تحتاج إلى تحييد وتحطيم
وتجاوز الأصنام المذهبية والطائفية والطقوسية والسحرية التي تعيق التنوع
والتعدد]
في ظل الأمة /الدولة
المفترضة التي تعتمد المساءلة، وحقوق المواطنة، والدمقرطة، والإنتاج الراقي.
8-
منطق دارة
العزلة في أدبيات المؤلف، هو إفراز طبيعي لمنطق جوهر
التمييز العنصري-الاستعلائي الذي اعتمد مصطلحات "شعب الله المختار – الفرقة
الناجية – العرق المتفوق – الطبقة القائدة الحاكمة – الحزب القائد"
وهذا المنطق الاستعلائي الذي أفرزه النظام العربي الشمولي، يؤدي إلى هجرة
الأدمغة والأموال، وقوى العمل، وهدر طاقات وخبرات وكفاءات عالية المستوى
بصورة مجانية.
ويرجع المنطق الحيوي نجاح الفتوح الإسلامية إلى قوة العقيدة /المصالح/ أدوات
القتال/ والتي أقامت علاقة حيوية بين الدين الإسلامي/ الشكل المعتقد وبين
اللغة العربية/ التعبير
الحامل
للدين، ففي البداية، اللغة العربية حامل رئيسي للدين / الجوهر وفي النهاية،
الدين / الجوهر أصبح حاملاً للغة العربية.
واعتمد العربي –
المسلم حصاناً أسيوياً أصيلاً يسابق الريح، ويمتطيه فارس يقتحم الموت، لأنه
حمل عقيدتين في جعبته، عقيدة المغنم الأرضي، وعقيدة المغنم السماوي/ الآخروي،
واستخدام أحدث أدوات القتال في تاريخيتها.
لذا، تداخل الدين الجوهر باللغة التعبير،
وتداخلت
اللغة /التعبير ، بالدين/ الجوهر بحيث بات الفصل بينهما مستحيلاً.
والإسلام الحيوي السياسي الذي كان مشرقاً في بغداد العباسية، والقاهرة
الفاطمية، وقرطبة
الأموية في القرن
الرابع الهجري
بدأ يميل نحو القهقرى والركود.
لأن منطق الجوهر العنصري اللاحركي النافي للون الآخر، ساد خلال عهد المماليك،
وملوك الطوائف في الأندلس، والعهد العثماني الذي ترافق وجوده بانهيار أهمية
الموانئ العربية المتوسطية
التجارية،
ونهوض أوروبي شامل، كان خلالهما، عقل العنصرية الأقوامية والطوائفية واللغوية
قد أقفل،
والمساءلة أغلقت، والإنتاج البضاعي بات هزيلاً، والعلوم النظرية والتطبيقية
والإنسانية حرمت، واللون الآخر، نفي أو اعتقل، وقدم للمحاكمة بتهمة الألحاد
والكفر والزندقة وأعدم، وتسلم الدراويش مقاليد السلطة، وأصبح الولاء للقبيلة
وللطائفة لا للدولة وللأمة، ولذا عاش المجتمع العربي /القعود التاريخي
منتظراً المخلص السماوي أو الأرضي له من بؤسه المادي ووضعه المأساوي.
وتعتمد فكرياء
المؤلف بلورة المنهج التوحيدي الحيوي /لتحييد الصنميات الموروثة عن عهود
الانحطاط،
وعن تأثير التيار الأقوامي والطوائفي، باعتماد الإسلام الحيوي القائم على
أرقى الإنتاج في الغذاء والسلطة والمعلومة، وتلمّس معطيات العصر المتحولة من
الجوهر العنصري إلى عصر المنطق الموحد للشكل الحيوي، مع بلورة فقه إسلامي
حيوي، باستلهام الفقه القومي الوحدوي، ومحاربة الظلم والاستعمار.
ويعزى تناحر
التيار القومي العربي والتيار الديني، وتناحر كل منهما مع نفسه، إلى عجز
الطرفين في استلهام منطق العصر في تحري مصالح التوحيد الحيوي القائم على حقوق
المواطنة، واعتماد الهوية الحيوية ببعديها التاريخي والإنساني، وحق الحياة
والحرية للجميع ضمن التاريخ لا فوقه ولا تحته/
والغرب لا الشرق
في أدبيات المؤلف /يشهد على المستوى الداخلي، صعود منطق الشكل الحيوي، بصورة
متنامية في حركات وقوى حقوق الإنسان، والنساء، والقوى المناصرة للعالم
الثالث، وللشعوب المضطهدة، ويجري رفع وتبني شعارات التنوع والتعددية
والديمقراطية/.
9-
الأمة الإسلامية / الدولة المفترضة ، والأمة العربية / الدولة المفترضة،
تختلفان عن الأمة الإسلامية / الدين ، والأمة العربية / الوعي / الفكر.
لان مواطني
الحيوية في الأمة / الدولة المفترضة ، يمثلون الفئات والأثنيات والأعراق
والأديان والمذاهب، ويتمتعون بحقوق المواطنة والمساءلة، ويمارسون الوعي
والفعل الديمقراطيين.
ومواطنو الحيوية
السياسية/ الدينية يتجاوزن القصور الذاتي العربي الإسلامي، الرسمي منه
والأهلي، والمتمثل بسيادة النزعة الأقليمية العنصرية، والعقلية الأحادية
المغلقة، واللتين لا تؤسسان مجتمع التقدم والتمدن.
ويعمل الاتجاه
الحيوي العربي الإسلامي بكل طاقاته المادية والفكرية لدخول الحداثة المعاصرة
"وتجاوز مبدأ الجوهر الركودي الذي سبب الهزائم المتلاحقة للمنطقة، لأنه اعتمد
العقلية الأحادية العنصرية" المعتمدة الثقافة الاستهلاكية لا الثقافة
الإنتاجية المتطورة.
وترى
فكرياء
المؤلف أن مواكبة الحداثوية في منتوجها المادي والفكري [ لا يمكن تحقيقها على
أرضية الواقع، طالما تعشعش فينا اتجاهات عنصرية متطرفة/ قومية /دينية
/سياسية]
وهذا الركود
العام لا يشكل خطراً حقيقياً على قوى الهيمنة الدولية، بل يشكل خطراً علينا،
ويتجلى بتثبيتنا في قرون الانحطاط، وتكريس الأزمات وتحريكها باتجاه مزيد من
الحروب الأهلية التفتيتية، والهزائم أمام قوى النفي الغربي، وهذه الاتجاهات
العنصرية
/ الركوديه تشكل ذرائع سهلة لاستمرار سياسة العداء العالمي ضدنا من جهات
رسمية وأهلية].
وإن أدبيات عربية
إسلامية تحمّل العالم الغربي الصناعي مسؤولياته التاريخية في ركود المنطقة،
وتجزئة وطنها العربي الإسلامي إلى كانتونات هزيلة، ومنع شعوبها وأنظمتها من
محاولتهما الجادة لإعادة الوحدة، ناسية أو متناسية أن المسؤول الأول عن هزيمة
النظام العربي اِلرسمي، هو شموليته، وإنتاجه الهزيل، وثقافته الأحادية
المغلقة ، وعدم مساهمته الفعالة في الأبحاث العلمية والثورة المعلوماتية.
ومقاومة الذات
العربية الإسلامية للهيمنة الغربية، يتطلب أن نؤسس قاعدة مادية صلبة ومتطورة،
وممارسة الوعي والفعل الديمقراطيين، واستبدال الجوهر الراكد بجوهر متحول
ومتحرك كي نقيم مجتمعاً حيوياً وحضارياً ومتمدناً.
وبدأت أنظمة
عربية شمولية تتحول إلى أنظمة شبه ديمقراطية
بفعل دوافع ذاتيه وموضوعية، وفي طليعتها ضغوط المعارضة السياسية، والنخب،
وقوى العمل، والمساعي الحيوية النبيلة للشعوب الغربية المحبة للسلام، وللحوار
بين الثقافات، تؤدي مجتمعة إلى استنهاض كتل بشرية، كانت مغيبة ومهمشة ومغيبة،
ومن ثم تصبح قوى حيوية وحرة في تقرير مصيرها، وصناعة تاريخها، والمساهمة
كشريك أساسي في النظام العالمي الجديد.
10-
اللغة
القومية /الأمة /الدولة في المنهج الحيوي ليست فوق التاريخ، وإنما تنمو
وتتطور وتتكون في داخله لا في خارجه.
وترى فكرياء
المؤلف أن الأدبيات القومية / الإسلاموية تحافظ على الفجوات التطبيقية لا
النظرية بينهما وبين حقوق المواطنة والمساءلة، وترفض الاعتراف الأدبي
والقانوي والسياسي بالأطياف الأخرى.
وتدعو فكرياء
المؤلف إلى إقامة اتحاد الولايات العربية/الإسلامية على الطريقة السويسرية
والكندية والإميريكية التي وحدت النقد والدفاع والخارجية.
ويعتمد المشروع النهضوي الحيوي المفترض، النظام الـ /confederal/
في كل ولاية وأقليم، باعتماد الطرق السملية وإجراء الانتخابات المباشرة.
وأن يكون
الارتباط بالأمة/ الدولة على أسّ ديمقراطي، وان تكون المساءلة وحقوق المواطنة
ملكاً للجميع وبغض النظر عن ثقافاتهم ومعتقداتهم وأجناسهم.
لأن العالم أصبح
مركبة فضائية تهم جميع المسافرين في وطن واحد، يدعى القرية الالكترونية،
ويطمح إنسانه الحيوي إلى تأنيس الوطن والقرية الالكترونية رغم صعوبة المهمة.
11-
المنطق الحيوي يرفض منطق الثورة التي تمتلك الإديولوجيا في يمناها، والحزب
الثوري أو الجهادي في يسارها، والطليعة النخبوية في مقدمتها، والجماهير
المغلوبة على أمرها في مؤخرتها، والتي تختصر مرحلة تاريخية من مراحله، لتحقيق
هدفها السامي والنبيل، والمتمثل بتأسيس الهوية الدينية أو القومية أو الطبقية
ببعديها التاريخي والإنساني، ومستخدمة القوة التاريخية لصناديق الذخيرة بدلاً
من القوة الديمقراطية لصناديق الاقتراع، مما يجعل الثورة في نهاية المطاف
تتحول إلى نظام اجتماعي/ سياسي/ اقتصادي/عسكري/ شمولي ، وهذا النظام الشمولي
يفرز سلطة مطلقه، والتي تتمثل في حزب أحادي يقود الشعب والطبقات نيابة عنهما،
عبر وكالات دستورية أو تاريخية ممنوحة له، من ذاته، أو من الآخرين، أو من
التاريخ ذاته.
ويصبح المواطن الصالح في الجمهورية المثالية المفترضة، هو الإنسان
الموافق على السلبيات، والمواطن العاق هو الذي يعترض على السلبيات.
وبسبب غياب الديمقراطية، تغيب المعارضة، وتتوسع دوائر النفاق والفساد
والبقرطة والثروة ، والهدر اللامسئول .
ويطلب الحاكم المطلق من مواطنيه أن يعلنوا الولاء المطلق لشخصيته الممثلة
للوطن وللدولة وللقانون، وفي مثل هذا الحالة يصبح الشخص مؤمماً باسم الولاء
للوطن وللأمة أو للعقيدة الدينية منها والقومية والطبقية
ويوضع المواطن أمام خيارين أو أمام إنسانين: إنسان القبول المدجن، وإنسان
الرفض اللامدجن، ففي الخيار الأول: يصبح الشخص مصاباً بالانفصامية الشخصانية،
وفي الخيار الآخر يصبح الشخص معتقلاً حتى رحيله أو لاجئاً مدى حياته.
وفي الخيارين، يفقد الآنا الفردي والآنا الجماعي الحس بروح المسؤولية،
والانتماء للهوية ببعديها التاريخي والإنساني.
ويرى المنطق الحيوي أن الأديولوجيا التي يضعها مؤيدها داخل التاريخ أو خارجه،
تتحول إلى استبدادية، لأنها لا تعترف بالأطياف الأخرى ، وتعتمد الحزب الأحادي
الحاكم ومصطلح الطليعة النخبوية، وامتلاكها للحقيقة المطلقة، وتستبعد الرياح
الديمقراطية التي تهز عروش المؤسسات الدينية والقومية والعسكرتارية والطبقية،
وتفضح زيف إقامة مجتمع التقدم والعدالة والحرية.
جج
جج
http://www.damascusschool.com/page/7.htm
مقالات ..
وبيانات.. ورسائل سياسية
http://www.damascusschool.com/page/7_1.htm
زوار الموقع
http://www.damascusschool.com/page/7_2.htm
حوار مواقع
http://www.damascusschool.com/page/7_3.htm
|