مواجهة الهيمنة الخارجية

 ملاحظه  الى زوار الموقع  الكرام

قد اطلقنا صيغه جديد للموقع في شهر ايار-  2004

وابقينا على الصيغه القديمه كما هي ماعدا الصفحه الاولى

المعلومات الموجودة في هذه الصفحه جرى تجديدها واضافة مواد جديده و توزيعها بشكل افضل في الصيغه الجديده على الرابط التالي

تحت العنوان التالي

الميثاق الحيوي للاسلام السياسي  

http://www.damascusschool.com/page/4.htm

حيوية الذات والاخر

http://www.damascusschool.com/page/4_1.htm

 

 المبادرة الحيويه داخليا

http://www.damascusschool.com/page/4_2.htm

المبادرة الحيويه خارجيا 

http://www.damascusschool.com/page/4_3.htm

نحو المستقبل الحيوي

http://www.damascusschool.com/page/4_4.htm

 فيرجى استخدامها واعلامنا عن ملاحظاتكم

وشكرا

 

 

هل نستسلم لليأس ونركع  امام مصالح قوى الهيمنة الخارجية؟؟

 أم نقاوم الضعف والشرذمة والهيمنة  التي تعيقنا عن استثمار امكاناتنا لدخول العصربحيوية

 لبناء مصالح بداهة مشتركة  تجعلنا قادرين على تحويل المواجهة الى  لقاء منتصف الطريق

 

 

مواجهة الهيمنة العنصرية الخارجية

 

المختبرات الحيوية المقاتلة


 

اسرائيل لا تريد السلام ولا  التطبيع  بل تريد الاذلال

العدو المفيد لامريكا

فرضية العدو المفيد

رفض المتاجرة بالهولوكست و التخوين

 

الإمام الحيوي جمال عبد ناصر
ملاقاة العالم في منتصف الطريق المختبرات الحيوية المقاتلة تحديات  امدادات النفط العدو المفيد للحضارة العربية
احتواء الهيمنة الصيونية

دبكة الانتفاضة والجنوب

تحديات  اللسوق العالمية المفتوحة- العدو المفيد للغرب

انهاء سايكس- بيكو مقابل  ضمان امن اسرائيل

الصهيونيه لاتحكي عبري؟؟ بل

تحديات  الارهاب واسلحة الدمار       

 تحديات  البيئة-

للدولتان البريطانية والفرنسية
العدو المفيد للدولة الالمانية
العدو المفيد للسوفيت
العدو المفيد للصين
االعدو المفيدللدولة الهندية
الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 

فرضية العدو المفيد والمواجهة

أية مبادرة فقهية حيوية للتخطيط والإمامة تتطلب بالضرورة تعرف الاستراتيجيات المتبعة فيما حولها لتفيد من استخلاص الدروس وتحديد معالم الإشكالات التي يجب مواجهتها وصيغ النجاح في مواجهتها.. وبخاصة تلك المتعلقة بأطماع وأهداف الآخرين في مجتمعنا..

والمتتبع لتاريخ الانطلاقات الحضارية الكبرى، يلاحظ أن كل حضارة، أو دولة ناهضة، تخترع نموذجاً للعدو المفيد، الذي يستحق أن يكون فرضية لتجييش نفسها ضده. وسوف نستعرض بإيجاز سريع للدول الأكثر أهمية. ومن ثم موجزاً خاصاً بالولايات المتحدة بوصفها تحتل اليوم مركز القطب الدولي الوحيد.

لمحة عن العدو المفيد في أهم الدول العالمية:

 

 

 


 

1-الحضارة العربية الإسلامية: ضخمت من سلبيات الجاهلية، بشأن تعددية الآلهة، أصناماً كانوا أو رموزاً، من أجل إطلاق حركة توحيد سياسي، في منطقة صحراوية يصعب السيطرة المركزية فيها. وقت أتمت ذلك على نحو لا مثيل له في تاريخ المنطق!! وتم توحيد قبائل الجزيرة العربية وتجييشها نحو التوحيد الخارجي تحت مظلة شاملة "إله واحد" وأوجدت منذ البداية رموزاً عالمية (صهيب الرومي، سلمان الفارسي، بلال الحبشي..الخ). وبذلك أصبحت الجاهلية تعني داحس والغبراء. والإسلام يعني إمبراطورية كبرى توحد الشعوب من الصين إلى إسبانيا.. ولكن عندما لم يجر الانتباه إلى نمو الأصنام المذهبية والطائفية والسلطانية والسحرية.. فإن عقد التوحيد الحيوي بدأ بالانفراط.. والحيوية أخذت بالنضوب!!

 

 


 

 

2- الحضارة الغربية الأوروبية المعاصرة: انطلقت من فرضية العداء للكنيسة وللملكية، بما تمثلانه من عبودية وغيبية وعقلية سحرية. فبدأت الثورة الفرنسية لتعلن حقوق الإنسان، وتمهد لتداول السلطة ديمقراطياً، وتعزل الكنيسة عن العلم والتعليم.. وكانت النتيجة حركة علمية صناعية، مكنتها من زعزعة الأنظمة الملكية ونشر النظام الجمهوري، أما الملكيات الأوروبية التي استطاعت الصمود فإنها تحولت إلى جمهوريات باسم ملكية دستورية، وتمتد نحو العالم لتسيطر عليه، باسم نشر التمدن في الأرض، والأنسنة في الفضاء.

 

 

 


 

3-الأمة الألمانية: اتخذت فرضية التفوق العرقي، حتى على الأوروبيين وأنجزت عدة حروب خاسرة!! بسبب هشاشة الفرضية، وتفوق الأعداء. ولكن الألمان، مع هزائمهم حققوا مستويات حضارية متميزة، رغم كل الهزائم، من خلال استمرار تحديهم، لأنفسهم بوصفهم أمة متميزة بالإنتاج والإبداع.

 

 


 

4- الدولة السوفياتية: انطلقت في روسيا، باتخاذ فرضية محاربة الرأسمال الخاص؟! والعوائق القومية والدينية. وقاد ليني وستالين كل الإمكانات لهذا الهدف، فتكونت امبراطورية كبيرة الاتساع، من المجتمعات المتخلفة نسبياً، بالمقارنة مع الغرب الأوروبي.. وبفضل انتصار النموذج السوفياتي اللا رأسمالي واللا قومي واللا ديني.. فإن الغرب الأوروبي، كله، أصبح لعشرات السنين، في متناول يد السوفيات، مع المستعمرات القديمة في العالم الثالث.

والسقوط الذي شهدته هذه الوحدة، الفريدة في التاريخ الإنساني، لهذه الإمبراطورية، يعود إلى أنها عندما قضت على العدو الأول، فإنها عجزت عن الكشف عن العدو الآخر!! وكانت تكابر في أهميته، وهذا العدو يتمثل بالاستبداد والتحجر!! وما تطلبه من إقامة حدود وعوائق في كل مكان باسم الأمن.. فأصبح الهم الأمني هسترياً، على نطاق إمبراطوري!! وعندما استدار إليه غوربتشيف، كان الوقت متأخراً جداً.

 


 

5- الدولة الصينية الشعبية: انطلقت من فرضية وجود أعداء ثلاثة: الأول يتمثل بانعدام وجود إدارة مركزية مستقلة وموحدة لعموم الصين. والثاني تحديات النمو السكاني لأكثر من فرد واحد للعائلة. وباستعادة هونغ كونغ لتكون قاطرة التحدي أمام الغرب.

ومع أنها تعاني من إشكالات الاستبداد داخلياً، إلا أنها تسعى إلى فتح الأبواب تحت السيطرة منذ بداية السبعينات، ولا تسعى إلى إلحاق قوميات أخرى لتضعها تحت سلطة ذلك الاستبداد. الأمر الذي يخفف عنها نمو الأعداء في الداخل.

وبالطبع فإن التحدي الأكبر الآن هو كيف تتحول من نظام العقلية الأحادية إلى التعددية ضمن الوحدة.

 

 


 

6- الدولة الهندية: يعود التعدد القومي والديني واللغوي من أكبر التحديات الموروثة في شبه القارة الهندية، والعجز عن مواجهة قوى التفتيت الخارجي، كما حدث في التشجيع البريطاني في الانفصال الباكستاني.

ولذلك، فإن العدو المفيد الذي رآه غاندي وحث على محاربته، وهو العدو المتمثل بالنزعة إلى استسهال اللجوء إلى العنف، ضد قوى الاحتلال والتجزئة، وقاد غاندي بحملة هادئة وحثيثة، إلى رفض كل أشكال العنف، ما عدا عنف التصميم الإيماني بقدرة الهند، على إنجاز الاستقلال والوحدة. وبانتصاره السلمي الهادئ، والشامل، ضد الاحتلال البريطاني.. فإنه مهد لتدشين أكبر ديمقراطية في العالم، تحتوي مئات القوميات واللغات والأديان وتسعى لاستحضار قدرات التطوير الذاتي بإعطاء الدولة مسؤوليات كبرى في بناء القطاع العام دون أن يكون الوحيد.

والهند، على الرغم، من كل الأزمات التي تظهر على السطح، في مدن القصدير المكتظة، ومواسم الفيضانات الموسمية، فإنها تحوي قاعدة كبرى للإنتاج والتسويق مرشحة لمنافسة الغرب في الخمسين عاماً القادمة.. إذا استطاعت تجنب مطبات سباق التسلح والحروب الاستنزافية.

 

 


 

7- الدولتان البريطانية والفرنسية: بعد سقوط نفوذهما الاستعماري، فإن كل منهما، انضوى تحت شعار – ضمني – نجده عند الدول الأخرى، مثل: إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وهولندا..الخ، وهو كيف يمكن تجنب التحول إلى دولة عادية.. وفي حين لعبت إنكلترا ورقة التحالف العضوي مع الولايات المتحدة. فإن فرنسا دخلت الحلف الأطلسي، وتركت الباب مفتوحاً، لمغازلات سطحية مع العالم الاشتراكي وورثته في العالم الثالث.

وأخذت الدول الأوروبية – جميعاً – ترفع شعار "عدو مفيد" وهو كيف يمكن إنهاء الفرقة الأوروبية واختلاف المنظومات الاقتصادية والسياسية هو عدو كبير جداً.. فبدأ التجييش باتجاه الوحدة الأوروبية.

 


الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 

 

** العدو المفيد بالنسبة للولايات المتحدة:

أما أمريكا فإنها بنت دولتها ضمن فرضية إعلان العداء للهمجية المتمثلة بأصحاب الأراضي الأصلية "الهنود الحمر" وهي موروثة، عن تراثهم الأوروبي قبل الهجرة إلى أمريكا.. وأضافوا إليه فرضية، عدو آخر، هاجروا بسببه إلى أمريكا.. وهو الحقد القومي والكراهية الدينية!! فأتى دستورهم يتضمن أفضل ما في ثورة حقوق الإنسان، بدءاً من حق التعبير والاعتقاد تمهيداً للانتصار على عدو آخر وهو المساحة الشاسعة الممتدة من المحيط الأطلسي في الشرق إلى المحيط الهادي في الغرب!! وتم التغلب على ذلك عبر حربين أهليتين، ضمنتا ظهور نظام لا مثيل لضخامته وفعاليته. حيث يضمن الاستقلالية في الشؤون المحلية، التي يدفع ثمنها رأس المال الخاص طالما يثابر في دفع الضريبة الفدرالية، التي تمول الجيش والسياسية الخارجية.

وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية، تحتل مركز الصدارة الأولى، في قوى الهيمنة العالمية الثانية، فلا بأس من التعرف على فرضيات العدو المفيد فيها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .

(أ) رفعت الولايات المتحدة فرضية العدو السوفياتي، فضخمت خطرة، وأعلنت ضرورة محاصرته، والتفوق عليه.. تلك الفرضية أتاحت للولايات المتحدة إنجاز آلة حربية إعلامية سياسية اقتصادية، أطبقت الخناق على الاتحاد السوقياتي، واضطر في النهاية، لكي يدمر قدراته بيده، كما يفعل العراق الآن، ويرفع تقارير دورية عن حسن التدمير واستمراره.

(ب) بعد نهاية المعسكر الاشتراكي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقود الغرب ليبحث عن عدو آخر، وأمامه قائمة عديدة لأعداء كثيرين، ولكنه يبدو أنه سيعطى الأولوية لأربعة أعداء كبار.


 

1- تحديات إمداد الطاقة النفطية (من العالم العربي والإسلامي!):

 

هذه العدو، ليس خيالياً فرضياً، بل شبحاً حقيقياً يثير الذعر وترتعد الفرائص لمجرد احتماله.. وهو إمدادات النفط التي ترتبط في معظمهما في مناطق عربية – إسلامية. والتحدي الأكبر هو كيفية استمرار وتعميق السيطرة على هذا العالم العربي – الإسلامي. ولأن، ذلك، يتطلب تحريك جيوش وأساطيل، ومساندة أنظمة قمعية، فإن الأمر يتطلب إعلاماً وسياسات تبرر ذلك، من خلال تضخيم العدو الإسلامي، بوصفه الثقافة الهمجية المهددة للطاقة والأمن.

وفرضية هذا العدو، مفيدة جداً للغرب وللولايات المتحدة، لأنها تعني وضع الحلف الأطلسي تحت تصرف الإدارة الأمريكية، للدخول في حرب على ثلاث جبهات مختلفة في آن واحد. واحدة منها، على الأقل، لإنقاذ صديق أثناء الضيق، كما حدث مع إسرائيل عام 1973 أو لإنقاذ صديق بعد الضيق، كما حدث مع الكويت!! كم يحب الغرب الكويتيين؟! وبخاصة لونهم الأسمر!!

هذه الفرضية، تتطلب بناء وصيانة أساطيل جوية، وبحرية، ومخابراتية، وشبكة اتصالات وإمداد، وقواعد كبرى في المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر المتوسط.

 


 

2- تحديات السوق العالمية المفتوحة (في الصين والهند!):

بما أن القوى، التي يمكن أن تزاحم الولايات المتحدة، أو على الأقل تغلق أسواقها بوجهها، هي الصين والهند، فإن الجهود تتم لفتح هذه السواق عنوة. وإشغالهما في سباق تسلح وحروب، بين بعضها بعضاً، وبين جيرانها لكي تعرقل إمكانات النمو الذاتي. أو على الأقل، تأجيلها بفارق عشر سنوات على الأقل.. وإلا، فإن السوق الغربية – برمتها – ستصبح امتداداً للسوق الصينية أو الهندية.

 


 

3- تحديات الإرهاب المزود بأسلحة الدمار (من الداخل والخارج!):

وهذا التحدي لا يخشى منه فقط، انطلاقاً من العالم العربي والإسلامي، بل أيضاً وضمناً، من داخل العالم الغربي نفسه، كما حدث في حادثة مترو الأنفاق في طوكيو وأوكلاهوما 1995.

هذا التحدي، يفرض صورة عدو لا يمكن حصره، ولا يمكن توقعه، وليس هناك طريقة واحدة – حتى الآن – لمحاربته فعلياً، والحل الوحيد المطروح، هو تعويم الحركات ذات المصلحة، في تهديد مصالح الغرب. وبخاصة ذات الأصول العربية والإسلامية.. بحيث يتم اختراقها، وتطوير إمكانات الرقابة، والتجسس عليها، وتسخيرها لمصلحتها. ولهذا يتم تشجيع هذه الحركات، عل عقد مؤتمراتها، وطبع منشوراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.. كما يتم السعي لكسب ودها، في معارك ضد أعداء مشتركين كما هو الحال في أفغانستان.

وهذا التحدي، يتطلب تطوير الصناعة المعلوماتية وتحليل الاتصالات التليفونية أو الإلكترونية، بطريقة تتطلب تشغيل ملايين العاملين في حقل المعلومات.

 

 


 

4- تحديات البيئة: (في الأرض والسماء!):

وهذا العدو حقيقي، وخطير، ولكن ليس آني ومواجهته تطلب أموالاً ومنظومات يسعى الغرب لتدفيع الدول النفطية ثمن فاتورتها، لكي تمنع تراكم المال فيها، ولكي تجنب أجواء الكرة الأرضية مخاطر حقيقية تؤثر على درجات الحرارة وتوزع الأمطار، وبالتالي، ظهور أعراض لتحولات وطفرات بيولوجية، قد تغير نمط الحياة على الأرض برمته.

هذه التحديات الأربعة، بالنسبة للولايات المتحدة، يمكن تضمينها لائحة أعداء مفيدين آخرين، تتعلق بالسياسات المالية، ومحورية الدولار، وسياسات الهجرة..الخ، كما يمكن تعديلها، أو إعادة ترتيب أولوياتها.. ولكن بشكل عام، فهي قائمة وموجهة للجهود الأمريكية، لضمان سيطرتها على العالم.

ولنلاحظ أن كلاً منها يتضمن أهدافاً، يمكن أن تدعم الانتصار في الجبهات الأخرى.

*      *        *

وبما أن المطلوب من المبادرة الحيوية، التحقق على المستوى الشعبي أولاً، وأن تكون ممكنة التطبيق، بدءاً من المستوى الشعبي. فإننا، يجب أن نرفع شعارات موصلة، إلى تلك الأهداف، ولا تؤدي إلى خلق أعداء جدد، أو خلق أعداء غير مفيدين.. في الداخل والخارج.

هذه اللمحة الموجزة، مهما اختلفنا على صحتها، وصحة أولوياتها، فإننا نراهن أنها تحدد الإطار الأقرب، لأكثر من عقد قادم، في القرن الواحد والعشرين، إذا لم يحصل شيء مفاجئ يغير الدور الأمريكي.

ترى ما هي أولوياتنا؟ من هم أعداءنا؟ وما هي الإشكالات التي توجهنا لأخذ دور لائق بإمكاناتنا؟ وهل نستطيع فعلاً التغلب على أعداء بهذا المستوى؟

قبل الإجابة، عن هذا السؤال، لا بد من طرحه على طريقة الذكاء المعزو، إلى ماركس حيث يقال إنه قلب "هيجل" فجعله يقف على قدميه، أي في أرض الواقع، بدلاً من رأسه، حيث الأفكار تهوم بلا طائل.. ولا تستطيع حمل الجسد!!

وما نريد قلبه، ليقف على قدميه، بدلاً من رأسه، هو أننا بدلاً من البحث عن الآخر وصيغ مواجهته؟.. يتوجب علينا، مرة أخرى، أولاً التعرف على أنفسنا؟! من نحن؟! هل لنا هوية ذات أصالة نعيشها بين أنفسنا؟! هل هي مجرد صدى لمصالح الآخر؟ وإرادته في جعلنا نأخذ هويات من قبيل الأمة الفلسطينية. وأمة أريحا؟ والأمة الجزائرية التامة.. والأمة اللبنانية؟!

هذا السؤال قد يبدو لي أنه يعيدنا إلى ما بدأنا به!! ولكننا، نصر على أنه السؤال الأول، والأساس، لأي فقه واضح، وقابل للتحول الجماهيري بسهولة، لتحقيق إرادة الحياة والحرية..

وإذا عرفنا أننا في المرمى المباشر لقوى هيمنة دولية، تستولي بشكل مباشر، وعسكرياً على معظم أرجاء العالم العربي والإسلامي.. فإن علينا أن نتعرف هوية يمكننا بها لا الرد على قوى الهيمنة فقط. بل أولاً على قوى القصور والانحطاط التي نعيشها منذ قرون وتجعلنا في الدرك الأسفل من العالم، رغم ما نملك من إمكانات..

 


الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

**العدو الأساسي هو اليأس:

"ارفع رأسك يا أخي العربي فقد مضى عهد الاستعمار"

(الإمام الحيوي جمال عبد الناصر)

لا بد أن كثيرين من القراء تساءلوا عن فرضية العدو المفيد الذي يمكن أن نجيش قدراتنا باتجاهه.. للإجابة عن مثل هذا السؤال لا بد من التمييز – كما ذكرنا سابقاً – بين مستويين للمبادرة الحيوية في ديار العرب والمسلمين، الأول على المستوى الشعبي، والثاني على المستوى الرسمي..

وفي كلا الحالين فإن المطلوب الاستفادة من أولويات اللائحة الغربية للأعداء. لكي نتخذها نحن أيضاً أولوية لنا.. لسبب بسيط أن تلك الأولويات تمس الأساسات المعاصرة لاستمرار تخلفنا، أو على الأقل، الأساسات الخارجية المفروضة علينا، للبقاء متفرقين، ومنهوبين، ومتخلفين.. وبائسين..

وهذا بحد ذاته تصوير بسيط، وعفوي، لأول عدو المتمثل باليأس من الخروج من التخلف، واليأس من إيقاف النهب. واليأس من زوال الفرقة والتناحر. ولذلك، فإن كلاً منا، وفي كل موقع، يجب أن يبدأ بمواجهة يأسه، بوصفه العدو الأول.. ويذكر نفسه ومن حوله.. بأننا نعيش في عصر جديد، لا يمكن فيه إلغاء الآخر مهما كان ضعيفاً.. وأننا، بالتالي، مهما كنا ضعافاً، فلدينا القدرة على دخول العصر، ومواجهة تحديات التواصل العالمي. وأول تحدي يعني موقعنا كمواطنين للمنطقة الأولى في إنتاج مصدر الطاقة للعالم.. وأننا يجب أن نواجه التفرقة التي فرضت علينا، لتسهيل نهب الثروات النفطية.

ترى، هل هذا يعني أننا ندعو لوقف بيع النفط.. وتحطيم حدود الدول النفطية؟

الإجابة هي النفي. فمثل هذا العمل يضر أهدافنا ويحولنا إلى أعداء نتصيد أنفسنا لمصالح قوى النهب بسهولة وغباء..

إذاً ما هو المطلوب؟!

المطلوب أولاً أن نلجأ في أهدافنا إلى التخطيط العملي، والبعد عن الارتجال، والبعد عن رفع الشعارات غير القابلة للتحقق عملياً، في أي مكان.

وهنا قد يرد قائل..

وهل رفع شعار الولايات الحيوية العربية والإسلامية المتحدة شعار واقعي؟ قابل للتحقق في ظروف الهيمنة؟

الإجابة: نعم! نعم! نعم!

ولكن، إذا كنا لم نستطع تحقيق الوحدة العربية، فكيف سنحقق الوحدة العربية والإسلامية.. وإذا كنا عاجزين عن تحقيق وحدة وادي النيل.. أو وحدة العراق وسوريا؟ أو وحدة المغرب العربي؟.. بل وحدة سوريا بأجزائها المقسمة في سايكس بيكو.. فكيف نريد توحيد العالم العربي والإسلامي؟!

للإجابة عن هذا السؤال المشروع.. نقول: إن الوحدة الحيوية للعالم العربي والإسلامي تتضمن الوحدة السياسية بالتأكيد، ولكن لا تتوقف عليها، والأهم ما فيها، هو وحدة الأساس المنطقي الحيوي.. فالإمبراطورية العثمانية، كانت في مرحلة ما موحدة سياسياً، وكان ذلك أفضل مما نحن عليه الآن، بالتأكيد!! ولكن المنطق الجوهري العنصري، لتلك الوحدة العثمانية كان يعمل لنفي نفسه، ولذلك، كانت تلك الوحدة صائرة إلى الزوال، حتى بدون عدو خارجي!! فقد خلقت أعداءها الداخلين، إلى درجة كافية للانفراط والتلاشي..

والوحيدة الحيوية، التي ندعوها اليوم، مطلوبة – ليس فقط – على المستوى السياسي، وهو الأهم، بالتأكيد، ولكن – أيضاً – على المستوى الشعبي.

هل يعني هذا، أننا غير موحدين في أوطاننا؟؟

الإجابة هي النفي، فوحدتنا السياسية ضمن الكيانات الكرتونية، التي فرضها الاستعمار قائمة على عناصر تفرقة إقليمية وطائفية، تجد تعبيرها في مصالح أقليات حاكمة، في هذه الكيانات.. وعلى هذا الأساس، فالولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة يمكن ويجب أن تباشر بدءاً من الصيغة الاجتماعية والسياسية والثقافية، في كل إقليم.. فلا يصح أن نقمع اللغة الكردية، أو البربرية، أو العربية ونمنع أهلها من النطق بها، وتعلمها، وندعى أننا وحدويون وحيويون!! ولا يصح أن نقمع الطفولة ونغيب المرأة، ونقول إننا وحدويون وحيويون!! ولا يصح أن نقمع الطفولة ونغيب المرأة، ونقول إننا وحدويون وحيويون!!

ولهذا، فمشروع الولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة، يمكن بدء النضال لتحقيقه فوراً ومن كل موقع.. ولكن ذلك لا يتم بالارتجال.. وبالصيغ العنترية الموسمية. ولا بد أن تتم من خلال صيغة تشمل صيغنا الاقتصادية، والثقافية والسياسية المحلية والخارجية، ضمن المنطق الموحد للشكل الحيوي.

كما يجب – أولاً – طمأنة الدول النفطية على حدودها.. وعدم دعوتها للمشاركة في مداخيلها، ولن نسألها عدم نهب الثروات، لصالح أقلياتها الحاكمة.. بل لنطلب منها طلباً بسيطاً هو في صالحها، وهي قادرة على فهمه وتطبيقه. وهو عدم السماح لقوى النهب الخارجي، أن تنهبنا، واشتراط أن تقايض نفطها، بصيغ تسمح بالمشاركة، في صناعات البلاستيك، والتسويق، والتصفية، والتصنيع الشامل، وأن تشترط أن يشارك أبناؤها، في تشغيل وإدارة هذه المنشآت..

لا يجوز تخويف الدول النفطية، بل تخجيلها من أن تكون ثرواتها منهوبة. وتخجيلها من نسبة البطالة بين أبنائها، وتدني مساهماتهم الإنتاجية.. مع أنه لا ينقصهم الذكاء والطموح.. نحن لا نشير بذلك إلى الجزائر بل أيضاً إلى ليبيا والسعودية وحتى الدول الكرتونية في الخليج، حيث أنه توجد نسبة كبيرة، من أبنائها مهمشة بشكل أو بآخر.

طبعاً يمكن تعزيتهم، باستذكار النموذج العراقي!! ولكن.. لا يمكن خداعهم، فهم أدرى بعدم مشاركتهم الحقيقية، لأي أمر من أمور مجتمعهم..

لا نريد – هنا – أن نشير إلى التفاوت بين الأقليات الحاكمة، والأغلبية المحكومة.. ولا نريد التحريض على الحكومات النفطية.. ولكن نريد منها، أن تخجل من خفض مردود وفاعلية نفطها، ونزيف عائداتها، وأن تخجل من أن ميزانياتها – جميعاً – هي أقل من ميزانية إسرائيل!! وأن أي إسرائيلي يأخذ مباشرة، وغير مباشرة، من عائدات النفط العربي، أكثر مما يأخذه أبناء الدول النفطية أنفسهم..

ولكن، كيف يمكن تصريف هذه المبادرة. هل نجلس نستشعر الغنى ونحمس أنفسنا بدون أي عمل؟!..

مرة أخرى، إن الأمر يتعلق بالمستوى الذي نتحرك فيه.. فإذا كان المستوى الرسمي فإن علينا، في كل لقاء مع الدول الغربية، أن نطالبهم بالتوقف عن استعداء وتمزيق العالم العربي والإسلامي.. وأن نطلب منهم الاعتراف بوحدتنا، وبحقنا في استثمار ثرواتنا لدخول العصر.. ونؤكد لهم، أننا لا نريد وقف إمدادات الطاقة.. ولا يهمنا كثيراً الدخول في لعبة رفع الأسعار، ولكن نريد التوقف عن الاستهتار بنا. وعدم دفع الدول النفطية لتمويل التمزق العربي، وإفساد الخطط الإنتاجية، والتطويرية للدول النفطية ذاتها.

نريد للدول النفطية أن تتحرر من الاستعمار!! والقواعد الأجنبية!! وأن لا تستنفذ ثرواتها، في تمويل الصناعات الحربية الأمريكية!! وأنها، إذا أرادت الاستمرار للتبعية الغربية، فلتلعبها ذكية!! كما لعبها الملك فيصل في حرب أكتوبر 73 أما أن نأكل لحم أخوتنا "فكرهتموه".

أما على المستوى الشعبي، فإن كلاً منا، يجب أن يعي، أن المواطن في واشنطن ليس أقرب إلى آبار البترول في تكساس، بالمقارنة مع أبناء المغرب، بالنسبة إلى دولة قطر أو الكويت.. وأكثر من ذلك.. فإن أبناء تكساس ليسوا أحق من مواطني ديار العرب والمسلمين في نفطهم ولا يجوز أن يكون ثمن جالون الماء في أمريكا أغلى من ثمن جالون النفط!! بينما أصحابه العرب لا يصلون إليه!!

ولذلك، فإذا ألقى القبض عليك، في حدود الدول الأوروبية متسلسلاً.. قل لهم أتيت لأخذ حقي من نفطي المسروق!! وإذا رأيت نفسك مشرداً في أرصفة العالم، تبحث عن لقمة الأكل، فتذكر أن نهب الثروات هو المسؤول عن ضياعك.. وإذا رأيت نفسك شاباً متعلماً. ولا تجد عملاً.. ولا تستطيع الزواج.. فتذكر أن السبب هو نهب الثروات والتفرقة. وأن العدو الأول هو اليأس.. فبقاء الحال من المحال.. وصيحة عبد الناصر.. يجب أن تصبح صيحة كل منا.. كل يوم.. وكل لحظة.. "فقد ولى عهد الذل والاستعباد.. وولى عهد التفرقة والاستعمار".. وعلينا أن نواجه جهلنا لهذه الحقيقة، ويأسنا من القدرة على استثمارها.. فهذا هو العدو الأول.. وعلينا تجييش كل قدراتنا بهذا الاتجاه.. وليكن شعار كل منا هو السعي لتحقيقي إرادة الحياة.. الحرية.

ومن تلك الفرضية يمكن مواجهة الغرب في منتصف الطريق..

فليعترف بنا وبوحدتنا، وبحقنا في ثرواتنا لكي نشاركه هموم تأمين الإمداد بالنفط.. ولنقل له: إذا اعترف بنا وبوحدتنا وبحقنا في الحياة والحرية.. فإننا سنكون شركاء فعالين، في القضاء على الإرهاب.. وسنشارك في تدمير كل الأسلحة!!؟ بما فيها النووي!! وليس أسلحة الدمار الكيميائي فقط!!

اعترف بنا، ونشاركك في فتح أسواق العالم لخير الجميع.. اعترف بنا وبحيويتنا، فهذا أفضل، لك ولنا، وللعالم أجمع، وإلا، فإنك تهدد شروط الحياة الإنسانية في البيئة الأرضية.

ولكن، لنعترف بأنفسنا أولاً.. ولنعترف أن لا طريق للوحدة إلا بالتنوع.. وأن لا حق بالثروات والحياة، إلا بامتلاك لغة العصر، التي بدونها لم تكن هذه الثروات لتظهر أو تستعمل. لنتوقف عن استبدال تحديات العصر بعيش أوهام التاريخ السحرية وانتصارات الملائكة، التي تنتظر استدعاءها بقليل من البخور.. والدوران حول القبور.. إذا كان من حاجة للقبور.. فهي لأخذ عبرة الموت!؟ فطالما أننا سنموت يوماً، فمن العيب أن نقبل الموت قبل حينه.. خوفاً ويأساً.. ولنتذكر صيحة خالد بن الوليد المدوية..

"أموت وما في جسمي موقع، إلا وفيه طعنة رمح، أو ضربة سيف، وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير.. ألا لا نامت أعين الجبناء..".

وإذا كان العدو الأول، هو اليأس والخوف.. فإن الغرور والاستهانة بالآخر، وسوء النية، به هو الوجه الآخر، لهذا العدو.. وعلينا المباشرة في مواجهته من كل زاوية..

 

 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| |

 روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 


 

  

 مواجهة قوى الهيمنة الخارجية

وأول الرقص: الحنجلة.. ولكن حتى الحنجلة تتطلب حسباناً لإتقانها..

بعد أن تعرفنا أبعاد هويتنا الحيوية، وسبل عولمتها، لتتسق مع المنطق الموحد، فإننا، وعلى الرغم من شعورنا بكونها بديهية، فإن الشعور بالعجز عن تحقيقها قد يشل الكثيرين عن مجرد التفكير جدياً بإمكانات تحققها.. ومثل هذا اليأس لا يعود فقط لمصالح قوى الهيمنة في تمزيقنا.. بل يعود أولاً وقبل كل شيء إلى كون الهوية العربية الإسلامية مجرد موروث عن القفا العثماني!! الذي انغمر رأسه قروناً مديدة من الانحطاط وعندما صحى على هذه المأساة التي بدأت تظهر أكثر فأكثر مع نهوض حثيث وشامل للغرب.. ظن سلاطين بني عثمان أن مجرد استيراد الطربوش الأحمر من النمسا وارتدائه بفخار يجعل الرأس أكثر طولاً وبالتالي يجعل التفكير أكثر رقياً.. ولكنه ما إن ارتداه جيداً حتى شعر بأن قوى الغرب تنتف ما بقي من شعر!! وتستألب عليه كل الشعوب التي كان يربطها بقفاه بعيداً عن الطربوش..

وعندما اشتدت الأزمة، تخلى عن القفا والطربوش معاً، فأصبح مجرد مستودع للتجنيد لحساب الحلف الأطلسي!! في حين وقع الجزء العربي من القفا العثماني في قبضة الاستعمار الغربي والتقسيم تمهيداً لقيام إسرائيل، وقد حظيت إسرائيل بدعم الغرب والشرق على السواء.. وبذلك لم يتخلص العرب من الاحتلال الغربي إلا بعد أن خلّف الوكالة الصهيونية حارساً لمصالحه في المنطقة العربية.

ولذلك فإن أية مبادرة حيوية استراتيجية لابد أن تتعرف الآخر من خلال الوجه الصهيوني. لنتساءل عن مخاطره وإمكانات مواجهته بدءاً من الهوية العربية الإسلامية التي تحدثنا عنها.

هل من طريقة تجعلنا نغير واقع هذا الآخر على الأقل نحد من آثار ضياع هويتنا.. وأكثر من ذلك هل من طريقة يمكن اللقاء بها مع هذا الآخر في منتصف الطريق؟! وإذا أضاف أحدهم، ولماذا لا نجد طريقة لاحتواء هذا الآخر في هويتنا الحيوية الإسلامية؟! ألا يريدون التوطن معنا؟!..

إذا، فلماذا لا يصبحوا مواطنين مخلصين، ويشاركونا التخلص من الذي زرعهم؟! ليكونوا أعداء لشعوب تضطهد بأكثر مما كانوا يضطهدون، ولها الحق مثلهم في الحياة والحرية؟!. ويجددوا الصداقة مع شعوب حمتهم عبر التاريخ، ولم تطلب منهم التحول عن اليهودية.

دعنا نرى ونتفحص كل ذلك.. حيث سنرى أن مجرد هذا التساؤل سيجعل كثيرين يتوقف عن القراءة.. فالبقية معروفة!؟ حيث لابد من الأخذ بعين الحسبان انتهاء الحرب الباردة وزوال المعسكر الاشتراكي وتدمير العراق واتفاقات عرفات- رابين- والاتفاق الأردني- الإسرائيلي وبما أن الأنظمة العربية في معظمها تشارك في المحادثات المتعددة الأطراف لذلك فإن البقية المعروفة محزنة ومخجلة. فلماذا نقول كلاماً قد يبررها في نظر البعض؟!

إذاً لا بأس من التوقف لحظة لمعرفة صيغة الهيمنة الدولية التي تمثل إسرائيل أحد أدواتها لنعرف فيما إذا كان من صيغة نعيد فيها مصالح الهيمنة إلى لغة أكثر توازناً حيث الأحداث تسبقنا إلى سلام الأمر الواقع.

ونحن سنعالج هذه القضية ليس بوصفها تتعلق (بالآخر) الصهيوني المقيم بالقوة العدوانية في أرضنا، بل بالنسبة لسائر الأشكال الأخرى التي يمكن أن تدفعها الظروف إلى ديار العرب والمسلمين.

إذ لا يمكن للمبادرة الحيوية، المنطلقة من ديار العرب والمسلمين، أن تتجاهل الآخرين، الذين يخالفون هذا الاتجاه في الداخل، ولا الذين هم في الخارج..

وتحديد المبادرة الحيوية ضمن ديار العرب والمسلمين، لا يمكن أن يكون بمعزل عن الآخرين، أو عدواناً على مصالحهم المشروعة في الداخل والخارج.

إنهم الذين يشاركوننا مصيرنا.. نشاطرهم سكنى الكرة الأرضية، وبالطبع، من موقع الضعيف والتابع، إلى الآن.. فكيف إذاً نريد المباشرة في تشييد ديار حيوية عربية إسلامية وهي موضع مراقبة دائمة من قوى الهيمنة، لاستمرار الضعف والتفتيت والتمزق؟.

هل نقسم- أمامهم- أننا لا نريد الاعتداء على أحد.. والعالم، كما يعرف الجميع، لا يكتفي- منا- بإعلان بيان بالنوايا الحسنة، لا ينتظر - منا- تجاوز عقلية التهديد والأسلمة أو التعريب للآخرين، ولا يسمح باستخدام القوة لتحقيق ذلك، إن استطعنا؟! وهذه الحال لا تشكل خطراً حقيقياً على الغرب بمقدار ما تبرر له تدخله، لإذلالنا وفرض ما يريد علينا من احتلال وتجزئة وتخلف وحروب أهلية..

لذلك، وبكل تأكيد، إن له مصالح واضحة في استمرارها.. وبالتالي استمرار أزماتنا وهزائمنا لمصلحته..

ترى، أما من سبيل لوقفه يمكننا- بها- إيضاح هذا الاتجاه الحيوي وبلورته بشكل منتصر، وقابل لنيل مصداقية عالمية، تنزع مخالب السم الموجه ضدنا، وتوقف الحملات العنصرية التي تطلق باتجاهنا، بمناسبة ودون مناسبة؟

هذا هو السؤال الأصعب الذي ينبغي على (المبادرة الحيوية) أن تجيب عنه. ومن أجل ذلك، لا بأس من تحديد مواقع الاحتكاك مع العالم.. فمع آسيا وإفريقيا الأمر أسهل، ويمكن مباشرته انطلاقاً من تاريخ وجوار مشترك.. أما أوربا فإن البحر المتوسط الذي يفصلنا هو الآخر يمكن أن يكون واسطته تفاعل، ولقاء مصالح مشتركة.. وحتى أمريكا واليابان، ليستا بعيدتين طالما أن صناعاتهما ترتبط بثرواتنا النفطية..

إذاً توجد روابط ومصالح مشتركة بين العرب والمسلمين وبين العالم أجمع، ومن ثم يمكن الانطلاق- بسهولة- منها، ولكن كيف يمكن ذلك؟ هل نبدأ بتحسين علاقتنا بأمريكا واليابان؟

ولكن من نحن؟.. وعلى أية مصالح تجيب الهوية الحيوية العربية الإسلامية، وهل يستدعي الأمر إلغاء الحدود مع العالم.. أم بناء سور صيني؟!

الإجابة لا يجوز أن تكون من قبيل الشعر والإنشاء.. بل يجب أن تكون متسقة مع معطيات العالم المعاصر.. الذي لا تستطيع فيه أية دولة، مهما كبرت وعظمت، أن تنعزل بنفسها عن العالم.. فأمريكا الأعظم في ثرواتها وقدراتها، من بين معظم دول العالم، اضطرت للخروج من عزلتها، مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ولقد ساهمت بإنشاء عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى "مبادئ ويلسون".

من هي أمريكا؟ هل هي إنكليزية؟! بالتأكيد إن السلالة الإنكليزية هي الأقوى، إلا أن الحقيقة- أيضاً- هي أن الموجود- هناك- هو الهوية الأمريكية أولاً، وبعد ذلك، لكل أقوام الأرض وجود هناك.. والمسيحية ليست هي الديانة الوحيدة في أمريكا، بل توجد إمكانية لظهور ديانات بعدد أفراد أمريكا، وبدعم مماثل على المستوى الدستوري نظرياً على الأقل (حفاظاً على أمريكيته أولاً).

ولذلك السبب فإن أمريكا في كل مكان والمواطن الأمريكي سيد في كل مكان!! بقوة السلاح، أو بالدولار والإعلام. ترى؟ هل يمكننا القول على الطريقة- نفسها- بأن الهوية الحيوية، للعرب والمسلمين، ينقصها السلاح والمال والإعلام، كي تخرج من عزلتها، وتنهى حالة الأزمات والهزائم؟

 

 

 


الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

الصهيونية  لا تحكي عبري

إن الإجابة واضحة، ولكن السبيل إلى تحقيق ذلك صعب وشاق جداً.. فالكيان الصهيوني لايلعب لعبة لصلح المستقبل الحيوي لليهود انفسهم .. انه كيان  لايتكلم التراث العبري  التوحيدي الابراهيمي .. بل يتاجر بعبريته لمزيد من تجارة الخوف والانتحار  لكي يقف لاية نهضة حيوية بالمرصاد.. ، وقد أنيطت- به_ مهمة  مأجورة ..بثمن بخس .. لايزيد عن كلفة صيانة سنوية لحاملة طائرات واحدة  والتي تقدر ب:10 مليارات دولار.. بينما  لايدفع اجرة  قتله وتمزيقه الحلم الحيوي لمئات الملايين اكثر من ثلاثة..؟!!!لإبقائنا، في حالة تجزئة، وتخلف وأزمات وهزائم، وثرواتنا تنهب مقابل الرشاوي (البنكنوتية) التي ليس لها رصيد واقعي، قابل للاستعمال، بشكل مستقل عن إرادة قوى الهيمنة.. إذاً أين الحل..؟!

قد نقول إن البداية ليست في آسيا ولا إفريقيا ولا أوروبا ولا أمريكا ولا اليابان.. بل في قلب الوطن العربي.. في إسرائيل!! وأية مبادرة حيوية، لا تستطيع إعطاء إجابة واضحة لصيغة العلاقة مع هذا الكيان، يعني أنها لم تفعل شيئاً. وعلاقاتنا مع إسرائيل، هي بداية العلاقة مع العالم، فماذا نفعل؟ هل نركع؟ ونقبل الهيمنة والاحتلال والتجزئة، أم نرجع إلى دستور المدينة المنورة كما أسسه النبي وطبقه على المسلمين واليهود والمشركين بوصفهم متضامنين في وحدة سياسية؟!

وقبل ذلك، ما هي الصهيونية، ما هي أبعاد القضية الفلسطينية، ومن ثم كيف الحل؟..

تتعاطف غالبية العرب والمسلمين، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مع مشكلة تدعى فلسطين.. التي تعد مع قدسها أقدم آثار الأنبياء المقدسين للأديان الإبراهيمية، اليهودية والمسيحية والإسلامية.. ويحظى المسلمون بنصيب المقدسات الأكثر حداثة منها بالنسبة إلى الأديان السابقة بقرون بالنسبة إلى المسيحية، وبأكثر من عشرة قرون بالنسبة إلى اليهودية.

ومشكلة فلسطين، لخصت في بداية القرن على أنها محاولة لإيجاد وطن لتجميع الشتات اليهودي الذي خرج من فلسطين منذ قرون وقرون بصرف النظر عن يهود أوروبا الشرقية و(الخزر) بشكل خاص. ولا مجال- هنا- لعرض الملابسات التي دفعت اليهود، إلى هذا الاختيار المتناغم مع المصالح الغربية، فكلنا يعرف تصاعد التيارات القومية في أوروبا خلال القرنين الماضيين، وكلنا يعرف العقلية المسيحية، التي تحمل كل اليهود ومنذ 2000 عام مضت وإلى الأبد، لعنة المسيح وكلنا يعرف تعاون اليهود مع العرب في الأندلس، في وجه القوى المسيحية، وكلنا يعرف عقلية الأجيال اليهودية المغلقة على نفسها، كعقليتها الأحادية..

إذاً يفترض أن لا يفاجأ أحد من تلاقي كل التيارات الأوروبية على كراهية اليهود واضطهادهم سواء بفعل الفكرنات الدينية الكنسية، أو بفعل الفكرنات العربية الإسلامية في الطرف المقابل من المتوسط.. والتي نذكر لليهود مواقفهم في المدينة المنورة. وسواء أكانت موجات الكراهية ناشئة بسبب مصالح تنافس أرباب المال وتجارة ضد منافسيهم اليهود.. أن تلك التي نشأت بسبب التحالف اليهودي مع أعداء ألمانيا.

كل هذه الأسباب، كافية لموجات من الكراهية، تؤدي إلى أفران الغاز، وهي حالة يمكن أن تفسرها قوى الشخصنة اليهودية، بأنها امتحان وبلاء من الله، لتخليص شعبه، ويمكن أن تراها القوى الحيوية اليهودية، انغلاقاً على مصالح أحادية في غاية العنصرية والصنمية كما عبر عنها (أسبينوزا) وغيره وكثير من المفكرين الحيويين، ذوي الأصول اليهودية فيما بعد. وما أكثرهم. وماركس ليس إلا واحداً منهم.. حيث طرح الشيوعية كمخرج من القواقع الدينية والقومية اليهودية وغيرها.

وتراوحت اختيارات الخلاص اليهودي من الأزمة باتجاهين كبيرين: الأول من خلال الذوبان في المجتمعات التي يعيشون فيها، ضمن صيغة اجتماعية حيوية، تزول فيها كل التمايزات العنصرية القومية والدينية والاقتصادية، وكان هذا في اختيار منطق الجوهر النافي الديالكتيكي الماركسي، الذي انطوى تحت لوائه قطاعات كبرى من القوى الحيوية اليهودية.. إلى وقت قريب، قبل الانهيار التام للماركسية. أما الثاني فكان باتجاه منطق باتجاه منطق الجوهر النافي الديالكتيكي الصهيوني.. ليحقق دولة قومية دينية مستقلة، تكون بمنزلة مشاركة يهودية في مرحلة الاستعمار الغربي ومغانمه، وبخاصة أنهم ساهموا بنجاح الموجات الاستعمارية الفرنسية والبريطانية.. وساهموا في إدارتها!1 فلماذا لا يشكلون هم- لأنفسهم_ مستعمرة خاصة بهم؟ وكان يمكن لهذه المستعمرة أن تكون في أي مكان مليئة بالثروات والخيرات في قلب أمريكا اللاتينية أو أفريقيا.. إلى أن استقر الرأي على فلسطين.. ولم لا.. فهذه أرض الأجداد وقبلة الأحفاد.. ألم تكن أغاني اليهود المشتتين في بابل تقول: (فليلتصق لساني في سقف حلقي إن غنيت غيرك يا أورشليم) أو ليست الوصية اليهودية المقروءة كل مساء تتضمن (من كان يهودياً ومات خارج فلسطين فليثبت إيمانه بحفر طريقة بأسنانه من القبر إلى أورشليم).

وجاء اختيار الشخصنة اليهودية محظوظاً لملاءمته لمخططات بريطانيا وفرنسا الساعية لتقاسم الإمبراطورية العثمانية، التي كانت قيد الانهيار منذ نهاية القرن الماضي. فلماذا لا يكون للحليف اليهودي، مساحة في هذا الشرق الواسع الممتد، والضئيل الكثافة السكانية؟! ولماذا لا يرحل أكبر نسبة من اليهود عن أوروبا للتخلص من موجات معاداة السامية؟ وللتخلص من تجارهم المنافسين، ومن ذكائهم المتغلغل في كل مكان في اليمين واليسار، ابتداء من التنظيمات الماسونية إلى كل اتجاه سياسي أو ثقافي اشتراكي أو ثوري متطرف..

هذه الخلفية معروفة للجميع، والكل يعرف أن سقوط تروتسكي ساهم بتقليص نفوذ اليهود نسبياً في الحركات الاشتراكية في روسيا وأوروبا الشرقية. فهاجر الكثيرون، بأفكارهم الاشتراكية، لينضموا إلى المشروع القومي الصهيوني، وباركت بريطانيا هذه الهجرات ومؤتمراتها، وبارك ستالين هذه الدولة، ومن ثم ظهر الدعم الأمريكي- اللامحدود- من خلال اللوبي الصهيوني المتنامي في نيويورك.

هذه الصورة ليس فيها انفعال، وكان يمكن أن يتم كل شيء (عال العال) لو أن قرارات الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين دويلتين (عربية ويهودية)، لقيت القبول العربي؟!

إذاً العرب هم الذين رفضوا، نعم، والعرب هم الذين هجموا وخسروا المزيد في عام 1948 بعد إعلان استقلال إسرائيل؟ نعم. والعرب هم الذين أمضوا الخمسينات يحلمون بتحرير فلسطين، واتهموا عبد الناصر بالخيانة لعدم الإسراع في تحريرها؟! وكانت هزيمة 1967.. إلى هنا: بدأ العد العكسي.. فالعرب يريدون فلسطين دولة ديموقراطية متعددة الأديان، كما جاء في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يعنى وجود مكان لليهود كغيرهم، فرفضته قوى الشخصنة الصهيونية، نعم والعرب يريدون حل مشكلة اللاجئين ضمن الأراضي التي احتلت عام 1967 في قطاع غزة والضفة الغربية.. كما جاء في قرار242 وقبله العرب ومنظمة التحرير.. فماطلت إسرائيل!! ودخل السادات مرحلة سلام تام مع تجريد سيناء من السلاح، إلا أن إسرائيل، لم ترض بمبادرات السلام.. واجتاحت لبنان.. نعم وعرض العرب في قمة (فاس) سلاماً واعترافاً لكل دول المنطقة، ومنها إسرائيل، فلم تغير إسرائيل شيئاً من سياساتها. وقبل عرفات أقل من دولة، وعلى أقل من الأرض التي احتلت عام 1967 وخلال ذلك فإن إسرائيل مهدت الظروف لاستقبال ملايين إضافية من المهاجرين اليهود وبخاصة العلماء السوفييت!! نعيماً إذاً.. وهنيئاً لكل سياسات المزاودة وتجارة الهزائم.

هذا هو واقع إسرائيل.. التي تجسد قمة المصالح الأحادية المنغلقة على (جوهر الشعب المختار) والذي أدانته الأمم المتحدة بإطلاق صفة العنصرية على الحركة الصهيونية.. ومع أن ذلك جرى تعديله لاحقاً فإن نظرة سريعة على دستورها كافية لإقرار عنصريته الفريدة، فالدستور يجعل حق المواطنة بيولوجياً بحتاً لا فكرياً أو دينياً، فمن ولد من أم يهودية فهو مواطن إسرائيلي، أما من آمن باليهودية، أو ولد من أب يهودي فقط، فإنه يشكل أزمة اجتماعية، بينما، من ولد لأم يهودية حتى ولم يعلن إيمانه باليهودية، فهو مواطن كامل في الدولة الصهيونية.

والسؤال الذي قد يحير الكثيرين هو كيف تنتصر إسرائيل بهذه العقلية الأحادية المنغلقة أشد ما يكون الانغلاق، وأكثر قوقعة وجموداً، عبر التاريخ البشري على الإطلاق ؟!! تنتصر على العرب أجمعين؟ طبعاً، الكل يعلم إن انتصاراتها -كوجودها- يتعلق بصيغة ارتباطها بقوى الهيمنة الدولية الغربية والشرقية، وهي علاقة لا تسمح –فقط- باستمرار تدفق المهاجرين اليهود وتشجيعهم، بل تعطى المقيمين في أمريكا الذين لا يرغبون بالهجرة حق خدمة الجيش في إسرائيل وشرعية الحصول على جنسيتين، تمكنهم أن يكونوا احتياطياً قادراً على العمل رسمياً في القوات المسلحة الإسرائيلية، في أي وقت تتعرض له (الدولة العبرية) إلى خطر أو تحتاج –فيه- إلى تحريك الاحتياط.. ولكن، لماذا تستطيع إسرائيل أن تأخذ هذه الحظوة عند مختلف الأوساط العالمية، على المستوى الرسمي والشعبي؟!

للإجابة نقول: إن الأسباب كثيرة ومفهومة! ليس أولها عداء العالم للعرب والمسلمين لاختلاف العقائد، ولحروب الماضي، وبخاصة تلك التي ارتبطت بالجانب التركي، في القرون الأخيرة، وليس ثانيها ارتياح قطاعات غريبة عريضة لابتعاد اليهود عن أوروبا، وانشغالهم مع عدو آخر لهم، ودفاعاً عنهم. ويوجد مثال بسيط يوضح الخدمة التي تقوم بها إسرائيل للغرب.. فإسرائيل، ومنذ نشأتها، لم تعط من المساعدات بحجم ما اضطر الغرب لإنفاقه خلال أشهر – أزمة الخليج -!! فلماذا – إذاً – لا تكون مدللة؟!! ومدعومة، ما دامت تمثل احتياطاً غربياً، للتدخل الفوري والحاسم، في كثير من القضايا، التي تكلف الغرب نفقات باهظة جداً سياسياً، ومادياً إلا أن الأسباب الأعمق، من هذا هو أن الإعلام الغربي موجه سياسياً بشكل عام لمصلحة إسرائيل. حيث أن كثيراً من الإعلاميين ورؤساء الإعلام الغربيين تدعمهم أموال يهودية، أو تقودها شخصيات يهودية، كما يجب الاعتراف بأن النظام السياسي المطبق في إسرائيل، يقدم دستورياً ونظرياً – على الأقل – احتراماً لحقوق الإنسان اليهودي، وتضمن له حق الاختلاف والحياة والمواطنة المسؤولة، بشكل يقنع الناخب الغربي بأن إسرائيل تحترم قيم الغرب!!

بالطبع، توجد في الواقع تحيزات لمصلحة اليهود الغربيين مع اليهود الشرقيين، وتحيزات لمصلحة المواطنين اليهود عامة بالنسبة إلى الفلسطينيين من المناطق المحتلة، قبل عام 1967، وتوجد تمييزات وانتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة. إلا، أنه يجب الاعتراف – أيضاً – بأن الفلسطينيين لديهم قدرة على معارضة الاحتلال بالوسائل السلمية، أكبر بكثير مما لدى أي مواطن عربي لمعارضة معظم سلطات الأنظمة العربية بالوسائل السلمية.

ولهذا السبب، فإنه توجد مبررات – فعلية – لتعاطف قطاعات كبيرة، من الرأي العام الغربي لمصلحة إسرائيل، ومع أن لدينا الكثير مما يتوجب فعله لمحاصرة إسرائيل على هذا الصعيد، وإظهار واقع الديمقراطية المزيفة فيها، في حوادث كثيرة، يمكن توثيقها، وأخذ وثائق عنها لعرضها.. ولكن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً، لأن الرأي العام الغربي، سيسأل عن هوية المعترض؟ ونحن العرب والمسلمين نعيش ظواهر سلبية كثيرة، يعرفها الإعلام الغربي جيداً، بالإضافة إلى وجود بعض الظواهر التي ليس لها ما يماثلها في الحضارة الغربية.

وبعض هذه الظواهر ليست سلبية بحد ذاتها، بل ربما، كان لها دور إيجابي محبب بالنسبة إلينا، أو على الأقل تعودنا عليها، كالأكل بالأيدي حول الموائد العربية التقليدية، وهي عادة ما زالت منتشرة في الأوساط البدوية..

ولكن يمكن للإعلام الغربي الصهيوني، أن يستغل هذه الظواهر بما يبعث على الكراهية الغربية الناجمة عن الاختلاف في الموروث، وبعض هذه العادات – بالفعل – يبعث على الدهشة! عندما تشير: إلى أن المرأة في السعودية، وفي الرياض، لا تستطيع قيادة السيارة.. أو الجلوس في المقعد الأمامي في صف زوجها!! إن هذا الموضوع واحد، من الموضوعات التي تظهر للغرب على أنه دلالة تميز جنسي، ووحشية!! فكيف إذا عرض على التلفزيون عملية قتل أميرة سعودية لأنها خرجت عن التقاليد أو تصوير وثائقي لعملية ختان لفتاة سودانية صغيرة ومن ثم يخيط فرجها بإبرة وخيط عادي يدمي قلب المشاهد على صراخ الطفلة بينما ترتفع الزغاريد والأهازيج من الأهل!!

وهكذا فإن معركتنا مع إسرائيل ليست فقط معركة سلاح، وليست معركة ضد قوى الهيمنة الغربية، بل هي أولاً العقلية الأحادية التي تسمح بسيادة هذه المعايشات في عالمنا الذي تبدو فيه إسرائيل- بالمقارنة معنا- أنها بالفعل تنتمي إلى فضاء حضاري، أكثر معاصرة وحيوية، مما هو معيش لدينا.

طبعاً لا يحتاج الأمر إلى صعوبة لمعرفة أسباب ذلك.. فالشرائح الصهيونية- أساساً- هي شرائح غريبة مهاجرة بعقليتها وخبراتها وتقنياتها الثقافية والاقتصادية والعسكرية.

وهذا يعني- بداهة- تفوق في ميزان القوى لمصلحة إسرائيل، المدعومة من قوى الهيمنة الدولية برمتها، شرقها وغربها، ويعني بداهة ارتباط الصراع ضد إسرائيل، بالصراع ضد قوى الهيمنة الغربية برمتها، فماذا لدينا لمواجهتها؟! هذا هو السؤال.. الإجابة عن هذا السؤال تفرض علينا التوقف عند صيغة مواجهتنا لها فلسطينياً وعربياً حتى الآن.. لنلاحظ أن قضية فلسطين تثير العرب والمسلمين بشكل حاد، وتضعهم أمام تحديات ومواجهات لا يعرفون- إلى الآن- كيفية احتواء آثارها المدمرة، سواء أكان في احتلال المزيد من الأراضي، أم كان، في تهجير مزيد من الفلسطينيين، أو الاكتفاء بدور الحارس لمصالح قوى الهيمنة الدولية..

وصيغ المواجهة العربية تتوزع على مستويين.. الأول يتعلق بدول المواجهة والفلسطينيين، والثاني يتعلق بما تبقى من أقطار عربية وإسلامية بعيدة عن المواجهة.

وبالنسبة لدول المواجهة كان البديهي هو الرفض والسعي لاقتلاع هذا الكيان من أساسه ولكن العقبة كانت دائماً في التفوق غير المحدود في الميزان العسكري- على الأقل- لمصلحة إسرائيل- ليس فقط- تجاه أي دولة عربية منفردة، بل تجاه جميع الدول العربية.. ويكفي معرفة أن إسرائيل صناعة نووية وفضائية محلية! حتى ندرك الفارق النوعي مع العرب والمسلمين جملة!1

ومنذ هزيمة 1967 أخذ العرب بالتراجع شيئاً، فشيئاً، عن أهدافهم في تحرير فلسطين فمن السعي لدولة ديمقراطية متعددة الأديان إلى دويلة فلسطين مستقلة في الضفة الغربية وغزة، إلى حكم ذاتي في أقل من ذلك!! ومع ذلك، فإن إسرائيل ترفض وتستمر في الرفض، لكل مبادات السلام العربية.. كما أن المشاعر الفلسطينية أخذت صيغة فئوية إقليمية مدعومة بأموال الخليج، وبخبرة الميليشيات المسلحة، وبخبرة الاحتكاك مع القوى السياسية الرسمية والشعبية في العالم.. وأصبحت في وضع يؤهلها لأن تصبح عاملاً مقلقاً على المستوى السكاني حيث يقارب عدد الفلسطينيين أكثر من مليون في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط.. وفي الأردن والبلاد العربية الأقرب، يبلغ عدد الفلسطينيين- الآن- أكثر من ثلاثة ملايين.. وهذا جانب من المشكلة، أصبح بالفعل حاضراً في الهموم الإقليمية والدولية.

وإسرائيل هي الأخرى، لا تستطيع ومن موقع القوة أن تفرط بعوامل سيادتها واستقرارها بل يبحث قسم كبير من الإسرائيليين المتطرفين، عن صيغة لطرد الفلسطينيين كلية إلى الأردن.. لإقامة كيان فلسطيني فيه..

ما الحل إذاً؟! بعد كل هذه المقدمات التي تدشن الهزيمة والعجز.. هل نقع في اليأس ثانية؟!

الإجابة هي النفي.. بل إن الحيوية تعني التصدي والمواجهة.. ولكن التصدي لمن؟. والمواجهة ضد من؟!.
 

 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 

ملاقاة العالم في منتصف الطريق

 

دعونا أولاً نتذكر أن المبادرة الحيوية تقتضي، كما ذكرنا، ملاقاة العالم في منتصف الطريق. وتقتضي توقع تراجع عقلية منطق الجوهر بكل صوره.. في كل مكان على الأرض تحت طائلة الدمار الشامل للجميع..

ولذلك، فإننا يجب أن لا نتوقع بقاء إسرائيل ضمن العقلية الأحادية المغلقة على المدى الطويل!! ولابد- على المدى الطويل أيضاً- من تنامي القوى الإسرائيلية التي ترغب فعلاً بالتعايش السلمي، مع العرب والفلسطينيين.. والبحث عن طرق عملية لحل إشكالات وآلام المراحل التي شهدناها منذ نصف قرن إلى الآن من خلال صيغة احتواء حيوي متوازن..

وبالمقابل فإننا في الجانب العربي الإسلامي، علينا أن نرفع أهدافاً قابلة للتحقيق ليس- فقط- على المستوى الواقعي الراهن، بل على مستوى المنطق الحيوي ومعطيات العصر.. ومع أن أحداً في الأنظمة العربية الرسمية، وفي المنظمات الفلسطينية، لم يعد يعلن عن رمي إسرائيل في البحر.. ومع أن الجميع يطلبون سلام الأمر الواقع، بل يقبل بعضهم سلاماً مهيناً ذليلاً.. فإن المشكلة ما تزال دامية.. وستبقى_ كذلك- ما دمنا في هذه العقلية.. فليس المطلوب مناطحة الجدران، ولا الهروب من المواجهة الممكنة، ولا الركوع الذليل ولكن المطلوب هو تحديد الأهداف المتوازنة الممكنة والحيوية والضرورية. وفي هذا المجال، فإن قفزة كبرى، يجب أن تتم ضمن العقل العربي والإسلامي.

ولنكشف الجانب العدواني المفيد في قيام إسرائيل.. حيث لابد أن نعترف أن إسرائيل كانت بمثابة قلع أضراس أيقظ بقية النيام بين واديي الفرات والنيل.. كان بمثابة المحرض لمجموع الثورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حدثت في بلاد الشام ومصر والعراق بوصفها مرتبطة مباشرة بتحولات الصراع العربي الإسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى تطور ملحوظ، بالمقارنة مع المجتمعات العربية البعيدة عن ساحة الصراع.. وإن كانت المواجهة مجرد ردود أفعال، فيما عدا لحظة حرب تشرين- أكتوبر التي كانت حتى بدايتها مثالاً رائعاً على التنسيق بين دول عربية متعددة ومتناغمة مع مصالح عالمية لا مجال لشرحها هنا..

ترى هل نريد القول أنم المواجهة أفضل من الاستسلام؟!. أما أننا نريد القول إن الحرب أفضل من هذا السلام..

الإجابة لا هذا ولا ذاك.. لأن استسلام هذه الأيام يتم بنفس حماس وارتجالية وهرولة صيغ المقاومة أيام زمان!! ولنتذكر على سبيل المثال.. أننا- كنا- كلما ابتعدنا عن دول المواجهة مع إسرائيل. فإن إدانة الاستسلام ورفع شعار تحرير فلسطين كان يتم بصوت أعلى، ويزاود حتى على سوريا!! ولكن مع عجز أكبر.

أما الآن فتكتفي معظم الدول والقوى السياسية في الأقطار العربية والإسلامية البعيدة عن خطوط التماس والمواجهة. بمناصرة السياسات الفلسطينية كما تعلنها منظمة التحرير. التي اخترعتها الأنظمة العربية لكل تأخذ عنها عبْ مباشرة الاعتراف بإسرائيل.. وعرفات قبل غيره يعرف ذلك..فاستمرأ اللعبة وأوجد الظروف المناسبة لتعميق نوع من العنصرية الفلسطينية، المضادة لكل الدول العربية، والمبررة، عندما يحين الوقت للتحالف مع إسرائيل ضد العرب.. وهو أمر مارسته بشكل أو بآخر كل المنظمات الفلسطينية واستثمرته إعلامياً وسياسياً لتأمين العيش لتنظيماتها، بوصفها أدوات للتشويش، وجمع المعلومات، يمكن أن تعمل في خدمة من يدفع لها في الغرب والشرق!!تحت ستار رفع شعارات الوطن الفلسطيني،ولذلك، فإنها منذ بدايتها وحتى الانتفاضة،كانت تبحث عن توريط الأنظمة المتاخمة مع إسرائيل.. لتحرمها حق المتاجرة والمزاودة بالقضية الفلسطينية الأثيرة عند العرب والمسلمين، وذلك بإطلاق طلقة هنا، وأخرى هناك، وإعلان بيانات عن معارك وهمية كبرى!! وعن موت عدد كبير مزعوم من الإسرائيليين، وعن استشهاد فلسطينيين، إذا كانوا قد ماتوا فإنه يوجد بينهم- حتماً- من قتل بأيد فلسطينية متصارعة على مغانم الدعم المادي والإعلامي والسياسي.

ولكن، لماذا كانت الأنظمة الرسمية العربية والإسلامية والعالمية تقدم لها الدعم؟

-الإجابة بسيطة، فالجماهير العربية الإسلامية، ترفض الكيان الصهيوني، وتتعاطف مع من يواجهه، ولو بالكلام.. ولذلك، فإن استقبال عرفات أو حبش أو حواتمة أو جبريل هنا أو هناك، من قبل هذا النظام أو ذاك، يعني إعلامياً- وعلى المستوى الداخلي والخارجي، اهتماماً بالقضية الفلسطينية، ومشاركة في محاربة إسرائيل.. وهذا النفاق الرسمي تعرفه جيداً المنظمات، والأنظمة الرسمية.. وتعرف كيف تبتزبه الأنظمة الهشة.. أو التي تحتاج إلى براقع وطنية. ولكي تبقى غالبية الجماهير مخدوعة، موهومة، تربط آذانها إلى أناشيد الإذاعات الفلسطينية، التي تبشر بتحرير قريب جداً..

-ترى، ماذا تقدم هذه الأعمال؟!..

بالتأكيد لها منافع إعلامية، وسياسية، ولكنها، في المقابل تحمل أضراراً في إشاعة العقلية (الديماغوجية) (العاطفية) في التعامل مع أخطر قضايا العصر..

 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

الدبكة الفلسطينية واللبنانية

والانعطافة الحقيقية في ذلك السياق أتت على مرحلتين، الأولى: كانت الانتفاضة التي لم تلق أي دعم مادي وإعلامي وسياسي عربي، يقارن بدعم أجهزة الإعلام الغربي. وما أثارته في الرأي العام الغربي والعالمي. أهم بكثير، من كل ما فعلته، حتى الآن، المنظمات الفلسطينية، وكل الجيوش العربية الإعلامية وغيرها!! العسكرية جداً..!!

 

أما الثانية: فهي المقاومة الوطنية اللبنانية، وهي مقاومة فاقت كل توقع، من حيث فاعليتها واستثمارها لفرصة تلاقٍ استراتيجي بين سوريا وإيران. واستثمار قدرة الأسد على اللعب ضمن قواعد اللعبة الدولية، التي انتهت بتشكيل لجنة دولية، تقر- ضمناً- بحق المقاومة ضد الاحتلال.. وهي سابقة فريدة!! في الصراع العربي- الإسرائيلي، يوجد لفرنسا حقاً يوازي حق أمريكا في مراقبة الوضع، وإبقائه تحت مستوى الانفجار مادامت المقاومة تستعمل حقاً مشروعاً دولياً في مقاومة الاحتلال، ومادامت لا تستعمل صواريخ وأسلحة دمار شامل..!! والنتيجة أن إسرائيل ومنذ سنوات تفقد ضحايا، ولا تعرف كيف تتخلص من هذه الأزمة التي تحسن قيادتها الإمامة الحيوية للأسد من أجل الحفاظ على جمرات الصراع ضد قوى الهيمنة الصهيونية متقدة وكاوية ضمن قواعد اللعبة الدولية.. حيث يخطو إلى الوراء خطوة هناك.. ليستعيدها خطوة ونصف إلى الأمام هنا.. وقبول المجتمع الدولي لمثل هذه التكتيكات، يدل على مصالح دولية، خجولة ساعية إلى نزع فتيل الانفجار من المنطقة، والسير خطوة باتجاه الحق الحيوي العربي.. ولكن ذلك، لم، ولن يكون فعالاً ما لم نخطو- نحن أيضاً- عرباً ومسلمين خطوة مقابلة، لا للركوع والاستسلام.. بل للتحول عن العقلية المهزوزة العاجزة عن رؤية معطيات العصر، وعن القدرة على التعايش مع متطلباته وعن الحصول على مستلزماته.. فما هي هذه الخطوة التي يجب أن نخطوها باتجاه إسرائيل، وهل علينا الاعتراف بها؟!. وإذا فعلنا فهل نقبل التطبيع؟!.

*      *        *

  


 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

(ج)

إسرائيل لا تريد الاعتراف ولا التطبيع بل الإذلال؟!

*يتوهم كثير من العرب أن إسرائيل تطلب فعلاً الاعتراف بها ومنحها فرصة العيش. كما يتوهم كثير من اللذين يعيشون ضمن أنظمة عربية اعترفت بإسرائيل أن إسرائيل تود السلام مع هذه الشعوب.

هل هذه أوهام؟!

نعم إنها أوهام!! وغير صحيحة إلى حد بعيد.فإسرائيل تعرف وتؤكد باستمرار على لسان مسؤوليها أن مصر "أكبر الدول العربية" عرفت أنها لا تتحمل أعباء الحرب والدخول في هزائم جديدة ولذلك قبلوا السلم!! وهذا التعبير هو نفسه حرفياً ما جرى التعبير عنه بلسان السادات عندما قال "نعلنها بالفم المليان ما قدرش على مواجهة أمريكا، أنا بحارب أمريكا وليس إسرائيل" وهو اعتراف واقعي يناصره من يناصره ويرفضه من يريد!! ولكن الشمس التي لا يمكن إخفاء ضوئها على الأقل بالنسبة للإسرائيليين هي أنهم هزموا العرب، وأهانوهم وأذلوهم.. وعلى العرب أن يعترفوا بذلك التفوق في كل وقت.. في كل لقاء في كل اجتماع ثقافي.. أو سياسي. على العرب المهزومين أن يرفعوا التحية ويكرروا الاعتذار عن الحرب، والاعتذار حتى عن النية في التفكير بأية حرب.. إلا إذا كانت تخدم إسرائيل!! أو على الأقل الانحناء عند مرور أي سائح إسرائيلي. واستذكار التحيات الإبراهيمية..

وفي المقابل فإن معظم الشعب المصري يرفض هذا التوجه الإذلالي المتغطرس من قبل الصهاينة بما يقال أنه رفض التطبيع؟!

فهل تنزعج إسرائيل بما يسمى بعد التطبيع؟!

الإجابة هي النفي والأسباب كثيرة. منها أن إسرائيل لا يهمها التطبيع مع عشرات الملايين الذين تكتظ بهم شوارع مصر وليس لديهم القدرة وبالتالي الرغبة في شراء أي سلعة إسرائيلية، فإسرائيل تهتم بالأرانب والقطط الكبيرة القابضة على مفاصل الدولة والمال.. وهؤلاء.. جاهزون ضمن حدود القرار المصري الالتزام بكامب ديفيد، وفيما عدا ذلك فإن عدم التطبيع، أو ما يسمى باستمرار كراهية اليهود، يصب في خانة العدو المفيد لإسرائيل.. التي يهمها البقاء في حالة استنفار!! ويهمها استمرار نيل الحظوة الدولية وأخذ الرعاية المطلقة من الولايات المتحدة.. وإذا حاولت أية سياسية غربية إقناع إسرائيل بخطأ تقديرها فإن إسرائيل قادرة على تقديم قصاصات ورقية ترفض التطبيع أو تسجيلاً لخطبة جامع يدعو فيها الخطيب بأن يحل غضب الله على الكفار.

ولذلك فإن المشكلة ليست في التطبيع العربي وليست في القبول العربي. بل في تحول دولة إسرائيل من عضوية عدوانية إجرامية نافية لأبسط حقوق المواطنة في ديار العرب والمسلمين، إلى عضوية حيوية توحيدية. ولهذا فإن علينا أن نرفع شعارات من هذا القبيل:

- توقفوا عن استنزاف قدراتنا في أمور الدفاع.

- توقفوا عن تمزيق بلادنا وزرع الحروب الأهلية.

- توقفوا عن دعم النظم الاستبدادية والاتجاهات المتطرفة اليائسة فينا.

- توقفوا عن دعم سرقة نفطنا.

- توقفوا عن الاستمرار ككيان سرطاني توسعي.

- توقفوا عن احتقار الرأي العام العربي.

- قرار مصيركم ليس بيد الحكام بل بيد الشعوب.

- السلام ليس مع الحكام الذين صنعتموهم بل مع الشعوب التي تقهرونها.

ولكن الأخطر من ذلك، هو من سيهتم بهذه الشعارات.. وكيف سيتيسر إيصالها لإسرائيل.. وكل عددهم لا يزيد عن (4) ملايين، لو زاروا جميعاً مصر الـ(60) مليون لما ظهر لهم أثر.. فمعظمهم - على الأقل اليهود الشرقيين- لهم نفس السحنة التي لنا.. إذاً فأين التطبيع الذي يمكن رفضه!؟ وكيف يمكننا جعلهم يحسون به؟؟

الإجابة الحقيقية.. هي في علاقاتنا بالأنظمة التي تحكمنا وتطبع باسمنا.. هنا بيت القصيد.. وهنا يمكن أن يظهر التطبيع على حقيقته.. وليس مع سائح لا يمكن رؤيته حتى في المهجر. في سوق الموسكي..

هل نستطيع القول لأنظمتنا التي لاترضى علاقات الإذلال

- توقفوا عن احتقارنا.

- توقفوا عن التحدث باسمنا.

- توقفوا عن الاستبداد.

- توقفوا عن النهب.

- توقفوا عن الركوع بمناسبة وبدون مناسبة؟!

هنا السؤال الحقيقي، وأية علاقة حيوية مع إسرائيل، إنما تتعلق بقدرة الشعوب العربية في عدم التطبيع مع حكومات التطبيع؟! هنا الرد الحقيقي الذي يمكن أن يلمسه كل إسرائيلي ويراه حتى في نومه!! وبدون القدرة عليه، فليس لنا أن نخدع أنفسنا بأن لنا وزناً أو احتراماً يمكن أن نفرضه عليهم!! فما لم نفرض احترامنا على حكوماتنا.. كيف نطلب من أسياد حكوماتنا أن يحترمونا ويعترفوا بنا؟! وما هو موقفنا؟!

ومن أجل أن نفرض احترامنا على حكوماتنا يجب أن نحترم أنفسنا أولاً!! ونفكر فيما يجب - فعلاً- أن نفعله باتزان ومعقولية.. وليس بصيغة عاطفية ارتجالية.. لأن هذه الصيغة - نفسها- هي الصيغة الأنسب للاعتراف بالهزيمة وتمريرها.. ومن يذكر خطابات السادات بما فيها قراره بطرد الخبراء السوفييت، وقراره بقبول وقف إطلاق النار. وفض الاشتباك، وزيارة القدس.. إلخ، كل ذلك بدا مقبولاً ما دام يظهر كردة فعل عاطفية.. ارتجالية وتفسيرها الشعبي أنها صادقة وليست مسبوقة بأية خطة؟! وهكذا فإن علينا أن لا نتعامل مع قضايانا الحيوية بخفة، ولنحدد أولاً وبصدق!! مع مراجعة هادئة، ما الذي يجب فعله، حتى ولو كنا نحن في الحكم، وبيدنا قوة أكبر من إسرائيل؟! هل يجب إبادتها؟!

الإجابة الحيوية هي النفي بالمطلق.. وأي تفكير من هذا النوع، لا يعني التفكير على طريقة خاتم سليمان فقط؟.. بل –وأيضاً- يعد التبرير العقلي والقلبي، لإبادتنا إن استطاعوا.. ومن يعتقد أن إبادة العرب – على سبيل المثال – تعني قتلهم كأشخاص فهو مخطئ أيضاً، إذ أن قتل الشعب لا يتم في الإبادة الجسدية بل في الإبادة الروحية.. وهي عملية ليست بعيدة عن تفكير قوى الشخصنة اليهودية، التي تسعى لمثل هذه الإبادة، من خلال مزيد من التمزيق للوجود العربي والإسلامي، وتفريخ مجموعة من الدويلات العنصرية الكرتونية المتناحرة، لتدور في فلكها، بحيث لا يزيد حجم الكبيرة فيها عن عدد سكان إسرائيل.. لكي تبدو إسرائيل هي الأضخم حتى عددياً.

ومن يظن أن ذلك مستحيل!! ليتخيل- فقط- ماذا يمكن أن يتم في حال شيوع نغمة الاستقلال المحلي للاثنيات والإقليميات واللهجات والأقوام والطوائف.. ومن لم يرى معاني دولة البوسنة والسعي لقيام دولة كوسوفو (200 ألف فقط) فإنه لا يعرف كيف يمكن خلق عشرين دولة بين بيروت الغربية والشرقية.. أو بين غزة ورفح!! ولوقف مثل هذه الخطط القاتلة، فإننا نجعل إسرائيل والغرب يدركون أن الاستمرار في هذا المخطط يعني - أيضاً- التدمير الحقيقي لإسرائيل ومن وراءها. ولكن، وبنفس الوقت، فإن علينا - نحن- أن لا نجلب الدمار لأنفسنا وتبرير الإصرار على إبادتنا.. ولذلك، علينا أن نعرف أين نعيش؟! وفي أي عصر؟! وماذا يفيدنا؟!، وماذا يضرنا؟!.. وبالتالي، ماذا نريد من أنفسنا، ومن ثم حكوماتنا؟! وبالتالي من إسرائيل؟!.. وعلينا أن نتذكر أيضاً أن قادتها لا يريدون منا -حقيقة- الاعتراف ولا التطبيع، لسبب بسيط، هو أنهم غير مجبرين لإرجاع ما أخذوه بالقوة، مقابل ملاطفة وابتسامة بائع أثريات مصري أو أردني لسائح إسرائيلي. |

 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| |

 روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

(د)

احتواء الهيمنة الصهيونية

* اشتراط إعادة وحدة بلاد الشام كضمان لاحتواء إسرائيل وإنهاء تهديد إسرائيل الكبرى:

كما ذكرنا سابقاً ودون تجاهل ما آل إليه العراق. وما يتهدده من تفتيت يتابع مد مسيرة (سايكس بيكو) فإن تذكر الآلية التي أدت إلى (سايكس بيكو) وما جرته من تقسيم لسوريا يمهد لكيان أردني مستقل ولبنان مستقل وفلسطيني مستقل يمكن أن تصلح بؤراً لحروب أهلية فقط!!

ومع أن إسرائيل أصبحت مقبولة رسمياً من مصر والمنظمة الفلسطينية العرفاتية والأردن. وقبل ذلك وبعد من كل أعضاء قمة فاس 1981 ومن كل المشاركين في المباحثات المتعددة الأطراف. إلا أننا يجب أن لا نستكين ونعد ذلك نهاية المطاف إذ لابد من وضع حد لتهديدات إسرائيل الكبرى. وأن نسعى بمبادرة حيوية تقبل من القوى الإسرائيلية المتطلعة للسلام والتعايش بالتناغم من المصالح العربية- الإسلامية لكي نزيل بذور الفتن الطائفية والإرهاب والتطرف والأنظمة الدكتاتورية. وذلك من خلال السعي لبلورة صيغة تكفل بعودة بلاد الشام أو سورية الكبرى وليس لتدمير إسرائيل بل لنزع نزعتها التوسعية العدوانية وبحيث تصبح إسرائيل جزءاً منها لأن من شأن ذلك التعويض عن تقسيمات (سايكس بيكو) لأن بقاءها سيرتد أذى على إسرائيل وقوى الهيمنة الدولية التي تدعمها.

 

 


الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 

المختبرات الحيوية المقاتلة

وهنا لابد من التنويه أن المبادرة الحيوية لا تختلف عن صيغة " المختبرات الحيوية المقاتلة" التي طرحناها قبل حرب 1973 لتكون الطريق الحيوي لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد. فنحن أساساً لم نكن نستهدف اليهود كيهود بل كنا وما نزال نستهدف الصهيونية بوصفها قوى تسعى لاقتلاعنا من ديارنا وتشريدنا لنصبح غجر القرن الواحد والعشرين.

*      *        *

وتلك "المختبرات الحيوية القومية الاشتراكية المقاتلة" كانت تقوم على فرضية العدو المفيد ولو أنها اتبعت لما انتكسنا بعد انطلاق حرب أكتوبر.. ولكن لنعترف أن فض الاشتباك الذي وضعته مصر وسوريا فيما بعد جعل مثل هذه الفكرة غير مجدية من الناحية العسكرية.. ولنعترف أكثر من ذلك أن استخدام صدام حسين للسلاح الكيماوي ضد أبناء شعبه الأكراد جعل فكرة الحرب قذرة ومؤذية لكل الأطراف المشاركة فيها.. وإذا كنا لا ندعو للمحاربة فإننا ندعو لامتلاك القدرة الرادعة من أن نكون وحدنا الذين سوف نتحمل قذارة أسلحة التدمير الشامل.

لكل ذلك نؤكد من جديد أنها- على الأقل الصيغة المشروعة الوحيدة الباقية. لقد اقترحنا تلك الصيغة القتالية والعمرانية بوصفها (مختبرات حيوية) خلاقة للثورة العربية لنقوم بآن معاً بمواجهة التحديات الصهيونية، وتحديات التجزئة والتخلف، من خلال تبلورها نموذجاً اجتماعياً حيوياً يستقطب تعاطف الجماهير، في الداخل والخارج، ويستطيع استنهاض الروح الوحدوية، من خلال صمودها المنيع، النشط الرادع!! ضد العدوان الصهيوني.

والمبادرة الحيوية، تلك نشرت في كتاب (طريقنا إلى الحضارة)([1]) عام 1971 بدمشق للشهيد حسن محمد، وفي مجموعة من المقالات نشرت في مجلة جيش الشعب عام 1975 ونشرت بشكل أكثر تفصيلاً في كتاب (البرمجة السياسية الحيوية) ([2])عام 1978 في بغداد، بيروت. وفي تلك المبادرة، شرحنا صيغة لاستنبات الحضارة، قادرة بآن واحد على تشييد النظام الحيوي، والوقوف في وجه التهديدات الصهيونية، من خلال صيغة (معتمرات مقاتلة) لها صيغة بيئية وسكانية واقتصادية وثقافية وإدارية وعسكرية وقيادية ونفسية، تستطيع أن تكون المختبرات الحيوية الخلاقة، لتدشين الاتجاه الحيوي في العالم العربي، بدءاً من سوريا، وانطلاقاً من معطيات الوضع القائم إذ ذاك.

*      *        *

وصيغة (المختبرات الحيوية) التي اقترحناها لا تتوقف على (الهم الأمني) بل تقوم- أساساً- على الهم الحضاري، ولكن انطلاقاً من موقع القطر السوري، واعتماداً على القدرات الذاتية، أولاً، ضمن آفاق معركة طويلة المدى، يمكن الاستفادة فيها حتى من العدو الصهيوني، مبرراً للانقضاض على الموروث الانحطاطي في معايشتنا، وإعادة بناء نسيجنا الاجتماعي من خلال تنمية روح البناء والدفاع، وذلك من خلال بلورة صيغة لعمران اجتماعي، يكون فيه الجميع منتجين ومدافعين، وذلك، ليس من أجل عسكرة الإنتاج، والمجتمع- بل قبل كل شيء- من أجل إعادة الصهر والدمج الاجتماعي لأجيال ما بعد الاستقلال، وما بعد هزيمة 1967 وجعلها طليعة حيوية لمبادرة اجتماعية تنطلق من تجمعات متوسطة تتسم بصيغ الاحتواء الحيوي للمشكلات البيئية، والثقافية،والسياسية، التي تتطلبها المبادرة، للرد على الهزيمة، وعلى سياقاتها التاريخية، وظروفها الراهنة، ولتكون (مختبرات حيوية) لاستنبات الحضارة والعصر، انطلاقاً من واقعنا وفي مواجهة قوى الهيمنة الإمبريالية والصهيونية.

ولكن بكل الأحوال فإن تلك الصيغة، للمختبرات الحيوية، لم تكن ممكنة التحقيق ما لم تصبح قابلة للدعم من قبل الجماهير ومن قبل السلطة وفي حدود ما قبل فض الاشتباك الذي وقع عام 1974.. لذلك، إذا كان عيبها أنها لم تتحقق إلى الآن، فإن إيجابيتها، كانت وستبقى، على الأقل، مجرد كونها بديلاً من البدائل التي يمكن أن تطرح مع غيرها لبلورة صيغة موحدة للدفاع والبناء الحضاري.

ولكن السؤال الأهم، في هذا المجال: من سيسمح؟ لأية فئة حاكمة، أن تباشر بناء قدرات دفاعية وسياسية واجتماعية، تكون فعالة في مواجهة قوى الهيمنة الصهيونية والغربية؟!

للإجابة عن ذلكن يجب أن لا نقع في التشاؤم، بل أن نبحث جيداً عن سبل الاتساق مع المنطق الحيوي، منطق العصر ومستلزماته.

 


 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

|

| روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

 

الغاء سايكس بيكو مقابل قبول اسرائيل

 

 

 

وكما ذكرنا سابقاً فإن مثل هذه الإمكانية ليست مستحيلة ولا بعيدة، رغم كل مظاهر الأزمات والهزائم، ونموذج الحاضنة السورية التي ذكرناه فيما لو أخذ جدياً وعلنياً.. ولو أن القدرات السورية وحدها.. التي تضم "اللبنانية والفلسطينية والأردنية" وضعت بالتزامن مع متغيرات حيوية منسقة ومتقاربة على المستوى السياسي الداخلي، والنظم الفئوية والاقتصادية والثقافية والعقائدية والإعلامية حتى ضمن بقاءها ولايات مستقلة ذاتياً، وموحدة في شؤون الدفاع والخارجية فقط!! بشكل يتفق مع متطلبات وضرورات دخول العصر.. وبنفس الوقت جرت إشارة عالية واضحة لا ليس فيها عن ضرورة التعايش مع القوى الحيوية اليهودية والغربية على أرضية سلام عادل حيوي واحترام متبادل للحقوق والمصالح. لو أن، هذا الهدف، أعلن وجرى تعميم ما يلزم من أنظمة ومؤسسات إعلامية وثقافية وسياسية لتشجيعه ودفع ثمن تنفيذه محلياً وإقليمياً ودولياً بجرأة وصدق وإصرار، ودون الوقوع في ردود فعل الأنظمة المتضررة، والوقوع في ردات الفعل المصيدة.

وأعلن بنفس الوقت، عن ضرورة اعتراف إسرائيل بهذا الكيان الكونفدرالي، لدعم وحدة واستقرار بلاد الشام، أو ما يسمى بسوريا الكبرى. لتعود من جديد بوصفها قاطرة الولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة. والتي تتضمن إسرائيل كجزئية، لها ما لنا، وعليها ما علينا، كمواطنين حيويين في ديار العرب والمسلمين. فإن ذلك كان وما يزال حلاً مقنعاً ومتوازناً، لأن المصالح الحيوية في الأمن إما أن تكون متوازنة ومكفولة للجميع أو تبقى عرضة لعواصف وزوابع الغضب العربي – الإسلامي. وبالطبع فإن ذلك، يجب أن يرتبط – بادئ ذي بدء – كما قلنا، باعتراف إسرائيل بنا وبإلغاء شعار "من الفرات إلى النيل حدودك يا إسرائيل" وعدم الاعتراض على الوحدة العربية والإسلامية.

وعلى الرغم من أن هذه المبادرة الحيوية لاستعادة وحدة سوريا وفتح الحدود باتجاه مصر والعراق ستبدو غير مقبولة للبعض كثمن لعضوية إسرائيل في المنطقة. وسوف ينظر إلى ذلك كنوع من التنازل والخيانة.. ولكننا سنواجه هذه العقلية الاتهامية الغوغائية ونشير إلى مسؤوليتها – أيضاً – عن كل ما حدث من هزائم.. وأن هذه الغوغائية هي التي سمحت وتسمح للمزاودات الانتحارية بالاستمرار حول المنطق الجوهر العنصري الديالكتيكي.

إن هذه العقلية الأحادية المتمحورة، حول منطق الجوهر ومصالحه المغلقة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، هي العقبة الحقيقية للخروج من حالة الأزمة والهزيمة. وهي التي تمنعنا فعلاً من التقدم إلى منتصف الطريق باتجاه اليهود، وباتجاه الغرب والعالم الملئ بالقوى الحيوية المراهنة على السلام طريقاً وغاية.

وهي التي تدفعنا إلى الوقوع في المزيد من الركوع والاستسلام وهدر القدرات، ولذلك، فإن الحل الحيوي هو الارتقاء إلى منطق الشكل، والتعامل مع اليهود والغرب بصفتهم شركاء، لهم مصالح مشتركة في التساكن على الأرض، والتعايش الذي يكفل الحقوق الحيوية للجميع.. والتخلي عن عقلية إبادة الآخرين لأدنى اختلاف عنا.

لذلك فلنعلنها صريحة وواضحة، أننا نقبل القوى الحيوية اليهودية والغربية للتعايش معنا، في كل مكان، هنا وهناك، وبحقوق متساوية.. لنا ولهم.. ونجعل من حقوق الإنسان والشعوب، سياسية حقيقية واقعية. وأن ما يمنعنا عن تحقيق ذلك هو أن قوى الهيمنة الصهيونية والغربية، هي التي لا تعترف بنا. هي التي لا تقبل التساكن معنا. وأن المطلوب أولاً هو اعترافها بوحدتنا وبحقنا في الحياة والحرية.

وعندما نستطيع أن نصل إلى هذا المستوى، نكون قد وفرنا على أنفسنا الكثير من الأهداف الوهمية، التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من النكسات والهزائم.. وبالطبع فنحن – هنا – لا نبرر سياسة الركوع والاستسلام، ولا نطالب بالتخلي عن الحقوق الحيوية المتوازنة.. وأكثر من ذلك، فإننا لن نستطيع تقديم أي عرض جدي بالتعايش الحيوي المشترك إقليمياً وعالمياً مع اليهود والغرب، إلا عندما نملك القدرات الذاتية الدفاعية، الرادعة والمشجعة على تنامي القوى الحيوية اليهودية المراهنة على السلام طريقاً وغاية.. وفتح الطريق أمام تحولات داخلية للاعتراف بنا وبضرورة المواطنة الحيوية معنا.. وهذه أهم وأكثر فعالية من كل أسلحتنا، وصيغ إعلامنا الديماغوجية العنترية، الجوفاء حيناً والذليلة المبحوحة أكثر الأحيان، وعلى الموجه نفسها.

ومن واقع التجزئة الحالي، لا يمكن القول بأكثر من ضرورة العمل باتجاه السلام الحيوي العادل بانتزاع الاعتراف بنا وبأولوياتنا، من موقع مستلزمات القوة الدفاعية المنيعة، والقدرة على الصمود والردع، التي تجعل استمرار سياسة منطق الجوهر العنصري الديالكتيكي الصهيوني، سياسة تجلب الدمار على إسرائيل أولاً.

ولكن ليكن واضحاً، فإن هذا الاعتراف لن يمكن انتزاعه في يوم وليلة.. إذ لا بد أولاً من احترام أنفسنا حتى يحترمنا من يستعدينا.. واحترام أنفسنا يعني العمل على تنمية القدرة الدفاعية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والسكانية والبيئية والنفسية في الجانب العربي، يمكننا أن نتقدم الخطوة الحاسمة، وذلك بإحلال الميثاق الحيوي في معايشاتنا.. ومباشرة مواجهة القوى اليهودية والغربية، التي تصر على الاستمرار في سياسة منطق الجوهر العنصري الديالكتيكي، والمواجهة يجب أن تكون على كل المستويات ودون تردد أو تخاذل أو نفاق أو مجاملة في قضية السلام الحيوي العادل.. وضرورة التعايش الحيوي المشترك.. ودون ضعف في القدرة على ردع العدوان وانطلاقاً من القدرات الذاتية (إقليمياً) قدر الإمكان، واتباع سياسة النفس الطويل، والهدف الواضح الحيوي.. من موقع محدد، ومراجعة مستمرة للتقديرات والمواقف والقرارات التكتيكية، ضمن أفق استراتيجي حيوي واضح، يقوم على الاعتماد على القدرات الحيوية، فينا وفي غيرها، والقابلة لدعم هذا الاتجاه إقليمياً وعالمياً.

وبالطبع ليس لدينا أوهام حتى نظن أن المهمة سهلة، وأنها ستتم بين ليلة وضحاها.. وأن قوى الشخصنة الصهيونية العنصرية لن تقوم بتصعيد الموقف والرد.. ولكن بالتأكيد سيكون ردها أضعف تأثيراً بشكل كبير جداً مما جرى.. ولكن، ومع إمكانات حصول، بعض النكسات والهزائم، فإن تجربة منتصرة، لا بد أن تبعث على الثقة، بالقدرة على معاودة الكرة ومن موقع آخر.

ولذلك، فإن أزمة الخليج وإن انتهت إلى تدمير العراق، فإنها في الحقيقة أعطتنا دروساً مفيدة جداً، أبسطها ضرورة الوضوح في الأهداف وجعلها متسقة مع نظم سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية وتقنية وفئوية حيوية. تتجه لملاقاة العالم في منتصف الطريق من خلال العمل على امتلاك مستلزمات العصر، والاتساق مع معطياته.

إن فعل ذلك لا تجنبنا الهزائم فقط بل – أيضاً – يريحنا من أعباء مواجهات عاطفية ديماغوجية، لا تؤدي، إلا إلى الهزائم، والرجوع القهقري.

ولذلك، فإن أفضل درس يمكن الخروج به هو القدرة على ظهور نظام دفاعي إقليمي عربي، على قاعدة ميثاق حيوي عربي إسلامي، يبني قدراته الدفاعية والعسكرية من أجل مواجهة طويلة، وبعيدة المدى، لصد قوى الهيمنة الصهيونية وردع العدوان فقط.. ثم نعبر بوضوح وقوة وعلنية وصفاء نية، بأننا لا نريد إلقاء اليهود في البحر، بل نريد الاعتراف بوحدة بلاد الشام.. وبحدودها المفتوحة اقتصادياً وسياسياً مع مصر والعراق.. لتمتد إلى كل ديار العرب والمسلمين.

 


الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |

 

رفض المتاجرة بالهولوكست و التخوين ؟؟

ترى هل سيشعر اليهود بالامان في مثل هذا البحر العربي الاسلامي؟ للايجابة على هذا السؤال يجب ان لانقع ضحية المتاجرة بهلوسات الهولوكست  الذي يواجه اليهود جراء عيشهم خارج ارض انبيائهم.. كما يجب ان لانقع ضحية المتاجرة بهلوسة الخوف من احتمالات الغدر و الخيانة   التي يهلوس بها بعض العرب تجاه اليهود مستندين الى قراءة احادية للتاريخ .. والهلوسات المماثلة الرائجة عند اليهود  حول العرب ونبيهم. ..  ..(راجع مجلد نتنياهو  عن اول غدر تعرضوا له في المدينة.. ايام محمد..)ويجب  ترك ذلك للمهتمين بقضايا التارخ الموضوعي ..لا لكي نسعيده .. بل لنسفيد من دروسه وان لانقع به وهلوساتمنظومات العزلة  والنفي العنصري الذي لم يعد له مايبرره ..ضمن معطيات عصرنا.... ..فالظواهر السلبية  التي مر عليها  كل من الطرفين  من بعضهما بعضا  في التاريخ   ليست اكثر مما عاناه اليهود قي عيشه بين الغرب المسيحي..

ولذلك يجب ان نرفض الابتزاز  اليهودي .. النفسي و عدم الاستجابة الى هلوسات لن يحميهم منها غير تغير توجههم العدواني لخدمة مصالح قوى الهيمنة الخارجية .. والمشاركة الفعالة  في صب جهودهم  لما يخدم قوة ومنعة المجتمع الذي يعيشون فيه .. وهذا ليس مستحيلا.. فما يفعله اليهود المقيمن في   في مجتمعات  كانت تحرقهم او تواطأت او صمتت عن التنديد بحرقهم ؟؟ يمكن ان يحدث بسهولة اكبر اذا  توفرت لنا اقامة مجتمع حيوي.

والذي ستكون فيه امن  الولاية  الحيوية اليهودية  بمثابة امانة حيوية  بيد الغالبية السياسية الحكمة  للولايات الحيوية العربية الاسلامية المتحدة  لا لتكون  برهانا  علىقدرتنا على تحمل ومعايشة الآخر اليهودي .. بل لتكون برهانا على قدرتنا علىالوقف عن تخوين وتكفير بعضنا بعضا ضمن الداخل  العربي او الاسلامي ..

ولكن اذا تساءل  احدهم كبف نسمح بولاية  نسميها "يهودية" ضمن ولايات نسميها عربية اسلامية؟؟ الرد على ذالك هو ان اضافة  تعبير "حيوي" يعني اضافة كل ما يتضمنه  ويلزم به قبول الميثاق الحيوي المؤسس على  بداهة وكونية مفهو م الشكل الحيوي الذي يتجاوز اية عنصرية..

و الميثاق الحيوي للولايات العربية الاسلامية يزيل اي طابع عنصري قومي اوديني  ويدار من قبل الاغلبية السياسية الحيوية وليس العنصرية..واذا كنا ننتوقع  بوجود  غير متدينن وغير المسلمبن افلماذا لانتوقغ ان نغتني باليهود كمانغتني بالمسيحيين؟ ان السؤال الاساس هنا هو: هل نريد دخول مجتمع التوحيد عبر التنوع ام نريد ان نبقى رهن تحويات عنصرية  لم تعد قابلة لان تمدا بالحيوية التي يتطلبها عصرنا.

ترى؟ ألا يمكننا، بذلك لو تحقق، تحقيق انتصارات تجعل القوى الحيوية اليهودية تساهم معنا لاحتواء الهيمنة الغربية بشكل يتجاوز سياسة فرض مصالحها الأحادية المغلقة، والتي سيلاحظ الرأي العام أنها مكلفة ومدمرة!! وسيدفع بالرأي العام الغربي، للتخلص من دعم حكامه، ويدفع أولاً الرأي العام الإسرائيلي للتحول باتجاه حيوي ويسقط حكامه الرافضين للمنطق الحيوي؟!..

ولكن كيف ذلك؟ وإسرائيل (نفسها) هي العدو وهي أداة لقوى الهيمنة الدولية ضدنا؟ للإجابة عن ذلك وبشكل مفاجئ نقول: إنه بإمكاننا محاربة إسرائيل..  ولكن فقط لإقامة السلام العادل.. السلام الحيوي..الذي  لايقيمه معسول الكلام  بل الخوف من   بشاعة رعب المآل اذا فشلنا في ذلك ..،فنحن في عصر يستطيع اضعف الفوى امتلاك اسلحة تخرق السفينة البشرية قاطبة  وما حدث في امريكا مع ابن لادن يحمل دلالات  منطقية حيوية ردعية هائلة ...اصبح  يدركها العالم اجمع اليوم  ..؟!!

ان السلام الحيوي  ليس سلام الضعفاء ولاالشجعان بل هو سلام الردع المتبادل  القائم على بداهة وشمول الاعتقاد بان  النكوص عن مستوى الالتزام  بالميثاق الحيوي عمليا..وسياسيا يعني الفشل والانتحار  الجماعي  ومهما بدا ان امتلاك قوة الردع من طرف واحد  يضمن امنها ...؟ فانه سرعان ماسنرى ان ذلك مدعاة لفشلها..

ولذلك بمقدار قدرتنا على  افناع قوى الهيمنة العدوانية الليهودية  ومن ورائها ئها  بلغتنا  قوانا  المنطقية والسياسية والعملية  الرادعة.. بمقدار مانكون قادرين على تحقيق السلام الحيوي

 ومع انه لا معنى لأي سلام يقوم على الضعف كما هو الحال في هذه الآونة .. فان التسويات القائمة على الهيمنة العنصرية ..ستجد نفسها مضطرة لاعادة  الكرة لكي  تتسق مع معطيات عصرنا الحيوي .. وهي معطيات  ترسل رسائلها  ودلالاتها المنطقية للجميع على هذا النحو : حقوق الانسان والشعوب للحميع او الطوفان..


 


 

([1])-راجع كتاب "طرقنا إلى الحضارة" الشهيد حسن محمد، دار العلم، 1974، دمشق.

([2])-البرمجة السياسية الحيوية-رائق النقري- دار الحيويين للنشر- بغداد- بيروت 1978

 

 

الصفحة الاولى معجزة ام بداهة هندسة وإدارة المعرفه منظومات منطقية وفئوية  الذات والآخر مواجهة الهيمنة  نحو المستقبل أعمال آكاديمية انتقادات ووثائق من نحن اتصل بنا

 

| | روجيه غارودي | |  اوليفييه كاريه  | | بييرتييه | | رنيه شيرر| | وهيب الغانم  | |حودت سعيد

   | |حودت سعيد | | محمود استانبولي    | | مفيد أبو مراد | | جلال فاروق الشريف| | حافظ الحمالي | | محمد الراشد| |