اساس البداهة ؟

عاصفة ذهنية .. عاصفة البداهة؟؟

 

في الفصول الدراسية الأميركية، كثيراً ما يستخدم المحاضر طريقة للإثارة الذهنية، لتنشيط عقل الحضور، من اجل رفع القدرة الانتباهية إلى حد فائق.. فيختصر الشرح والتكرار.

وقد يقوم المحاضر بتنبيه الحضور قائلاً لهم:ما رأيكم بقليل من دفق العواصف الذهنية (Brain Storming) ليبث روحاً من الدعابة المحفزة، وشحذ الهمم. ليكون مناخاً ومدخلاً جيداً للموضوع الذي ينوي طرحه، وهذا الشيء هو ما نرغبه من القراء الكرام.

بداية؛ ها نحن، نطرح سؤالاً بسيطاً!!؟ ولعله أبسط سؤال في الكون.. وسنفترض للتحريض.. أنه ما من أحد سيستطيع الإجابة عنه.. ومرة أخرى، معذرة من القارئ.. الذي لا يرى للدعابة تأصيلاً في الفقه الإسلامي!؟.

السؤال:

ما هو هذا السؤال العتيد؟!. وسيستعجل بعضهم: هاته، لنرى بماذا تتحدانا يا هذا! إذاً هذا هو السؤال وهذا هو التحدي: ما هي الكلمة التي تشمل كل ما عداها؟!

وقبل أن نفسح المجال للإجابة، سنوضح السؤال والتحدي ثانية.. ما هو التعبير الذي يمكن إطلاقه على كل شيء آخر.. بحيث يكون، كما يقال، شاملاً جامعاً مانعاً.. وسنفترض- مرة أخرى- أن هذا السؤال، لن يستطيع أحد الإجابة عنه. وقبل أن أنهى السؤال، يتهيأ لي، أن أحد القراء قال: أنا أعرف الإجابة وهي سهلة:

إذن ما هي؟!

"الكلمة".. نعم "الكلمة" هو التعبير الذي يشمل كل كلمة، فكلمة قلم، وكلمة سماء، وكلمة الله.. الخ كلها كلمات.. ولذلك، فإن تعبير "الكلمة" هو التعبير الذي يشمل كل شيء.

ومع أن هذه الإجابة ستبدو مفاجأة لي!! ومع أن تعبير الكلمة بالفعل- يمكن أن يطلق على كل كينونة لنسمها.. إلا أن المسمى- نفسه- ليس مجرد كلمة.. فكلمة القلم ليست هي القلم!! وكلمة "الطاولة" ليست هي الطاولة!! وكلمة "الله" ليست هي الله!! ومع أن بعض الأخوة المسيحيين سيعترض مستشهداً من الإنجيل بأنه "في البدء كانت الكلمة.. والكلمة كانت مع الله، والكلمة كانت هي الله.." للدلالة على أن كل شيء موجود في مفهوم الكلمة سنقول له: نعم، إننا نفهم دور الكلمة كاسم، ومعنى.. ونفهم أن ذلك يشمل الله نفسه.. ولكن الله نفسه- ليس مجرد اسم، بل هو فعل إلهي أيضاً.. إذاً مرة أخرى، هل يمكن أن نسمع إجابة أخرى. وأكرر السؤال، للتذكير بالتحدي السهل، الذي عجز، وسيعجز عنه، الجميع..!!

ما هو  التعبير الذي يشمل كل شيء..؟!

وسيقفز أحدهم فرحاً ليرد على التحدي قائلاً: الإجابة هي في تعبير "الحياة"!! وسيبدو عليَّ التلكؤ قليلاً.. وكأنني، أخذت بالإجابة، على حين غرة.. ولذلك، سيأتي الرد وبالسرعة- نفسها-.. نعم، فتعبير "الحياة" هو تعبير شامل عام.. يشمل كل شيء، وهو تعبير رائع وأصيل، ويستخدمه الجميع.. ولكن، أين نُصنِّف"الموت"..؟! هل تعبير الحياة يشمل الموت؟! المطلوب أن نجد تعبيراً يشمل الحياة والموت معاً.

وقبل أن أنهي الجملة، اسمع أحدهم يقول، وكأنه يأخذني بيدي ليريني: انظر إلى تعبير "الوجود"، أليس تعبير "الوجود"- هذا- هو أعم تعبير.. ولابد لي أن أوافقه على أن كلمة "وجود" تشمل كل وجود.. بما في ذلك لا حياة والموت.. ولكن أين نضع العدم.؟؟؟!

هه!؟ نعم.. إننا نريد تعبيراً يشمل الوجود والعدم معاً.. وأعيد السؤال: إننا نريد تعبيراً شاملاً، لكل تعبير، أو كينونة  أخرى، دون بواقٍ، وكما في المسائل الرياضية، التي يكون حاصل الطرح فيها "صفراً": نريد تعبيراً، لا يبقى شيئاً خارجه.. وسوف ينهض أحدهم متثاقلاً.. ومبتسماً، وهو يلاحظ عجز غيره عن الإجابة.. وبهيئة المتوعد.. يرد التحدي.

هه.. ألم تسمع بـ "المادة" ؟؟ أليس تعبير "المادة" شاملاً؟!.. نعم، بالفعل، المادة تعبير شامل وكوني.. فكل شيء مادي.. والمذاهب المادية معروفة وموجودة..

ولن نسأله ما تعريف المادة؟!.. لأنه إذ قال إن المادة تعني كل ما هو محسوس.. فقد يسأله أحدهم: أين الوجود غير المحسوس؟! وقد يرد عن هذا السؤال قائلاً بثقة العالم: إن الوجود غير المحسوس هو أيضاً- مشمول بتعبير المادة، حتى وإن كما لا نراه.. فهناك مجاهر كبرى، يمكن أن ترى حتى الإلكترون.

ولذلك، لا بأس من التسليم له بصحة الإجابة، وخيبة أملنا في متابعة التحدي، لأنه، بالفعل يبدو أنه وجد الإجابة.. ولذلك، لا بأس من تدقيق هذه الـ "يبدو".. ونتمنى أن تكون إجابة صحيحة تامة، لنسأله: هل المادة تشمل الروح..؟! هـل المادة هي الروح .. ؟!هـل الجسم هو المشاعر..سيقول .. نعم المادة تنتج الروح.. الجسم يصدر المشاعر .

وسنقول: وماذا عن اللذين يقولون إن الروح هي التي تنتج المادة؟!. أليست تعابير الروح والمشاعر، تشير إلى مسميات غير الجسم؟!.

بالتأكيد، لن نفتح سجالاً بهذه الصعوبة، لنعيد تاريخ الصراع بين الماديين والروحانيين. ونحن هنا- لا نريد أكثر من إجابة بسيطة جداً، وسهلة جداً.. ونفترض أن الجميع يعرفها، ومن المؤكد أن الجميع يعيشها في كل الزمان.. وفي كل اللغات.

سوف يسأل أحدهم مستوضحاً: هل تقول إن الإجابة معروفة؟

-         نعمر معروفة.

-         هل جرى التعبير عنها؟!

-         نعم جرى، ويجري التعبير عنها باستمرار، وفي كل مكان.

-         هل تقصد أن كل بشري يعرفها، منذ أن بدأ يتكلم ويعرف القراءة؟..

-         نعم، وكل بشري يعرفها، حتى قبل تعلم القراءة، وقبل بدئه، الكلام!!

-         هه؟! ما هذا التعبير؟! هل هو معرفي نظري؟!

-         نعم له صيغة معرفية.. ونظرية.

-         إذاً الإجابة سهلة.. فالمطلوب هو "المعرفة". فالمعرفة تشمل كل شيء..و..

-         ولكننا قلنا إن الطفل يعرف حتى قبل أن يتعلم الكلام والقراءة.

-         هذا ليس اعتراضاً.. فالمعرفة والوعي.. ليس مرتبطاً بالكلام فقط، فالأخرس لديه وعي، والذي لا يقرأ.. لديه معارف!!

وسيبدو عليَّ- فعلاً هذه المرة- أنني وقعت في مصيدة!! نصبتها لنفس، فالوعي يمكن أن يشمل كل شيء.. ولكنني سأوضح له.. ماذا- إذاً- عن الجهل؟!.. هل الوعي يشمل الجهل..؟!

إننا نريد تعبيراً يشمل الوعي والجهل معاً..

ونعود الكرة، لنجد أن التحدي ما يزال قائماً.. فهل من مجيب..؟!

ومن أجل المساعدة في الإجابة سنقول.. إن الإجابة معروفة!! ومُعاشة.. ليس عند كل البشر، فحسب، بل أيضاً، عند كل الكائنات!! فحتى الحجارة والغبار تعرفها.. وإنه من المخجل أن أحداً لم يعرفها بعد!!؟ أو على الأقل، ينطق بهذا التعبير، الذي نؤكد أنه بديهي، ومعيش عند كل كائن.

ومن أجل المساعدة- مرة أخرى- فالإجابة ليست كلمة "الكبير" لأن كلمة "الكبير" لا تعني "الصغير".. كما أن كلمة "الكتلة" لا تعني (الطاقة).. صحيح أن الكتلة تتحول إلى طاقة.. وصحيح أن الطاقة تتحول إلى كتلة.. ولكنهما كتعبيرين، يعبران عن حالتين مختلفتين، وما نريده، نحن، هو تعبير واحد يشملهما معاً.. وصحيح أن (الصغير) يصبح (كبيراً) و"الكبير" يمكن أن "يصغر".. وصحيح أن تعابير الكبير والصغير هي تعابير نسبية!!  فما هو كبير بالنسبة لهذا المقياس، قد يكون صغيراً بالنسبة لمقياس آخر.. ولكن، في كل الحالات فإن المعاني مختلفة.

إذاً، نريد تعبيراً! واحداً وحيداً يشمل كل شيء.

سيقول بعضهم: خذ تعبير "النور" كل شيء أصله نور، ونقول له: أين نضع "الظلام"؟! وإذا اقترح بعضهم إجابات من قبيل (الناعم) أو (المرأة) أو (الغنى) سنقول له نريد تعبيراً يشمل الناعم والخشن، والمرأة والرجل، والغني والفقير.. ويشمل الماء والتراب والهواء.. الخ.

وهنا، بالفعل، نسمع الإجابة النهائية.. وهي كلمة تشمل كل الكلمات وتعبير يشمل كل التعابير.. وسيرد على تحدياتنا الوهمية.. فيجعلها نسياً منسياً. وهذا التعبير هو "الله".؟..!! نعم فالله يشمل كل شيء، وقادر على كل شيء.. ولكن، القلم ليس (إلهاً).. والطاولة ليست (إلهاً).. نريد تعبيراً يشمل الإله والقلم.

هه، ها نحن نعود فارغي اليد، مرة أخرى!! وإذا قال أحدهم.. إن تعبير الكينونة يشمل كل كائن، سواء أكان إلهاً أو قلماً.. ولكننا نريد تعبيراً يشمل انعدام وجود الكائن أيضاً.

وإذا قيل إن تعبير (العام) هو، من العمومية، بحيث يشمل كل شيء، بوصفه تعبيراً (عاماً) فأين نضع الخاص؟! والخصوصية؟! نريد تعبيراً يشمل العام والخاص معاً؟!..

- ترى؟ هل ما تطلبه موجوداً؟!.. نعم هو تعبير موجود وبكل تأكيد، وكلنا يعرفه!!

- إذاً، هل يمكن أن توضحه لنا؟! وتريحنا من هذه الدعابة السمجة..!!

نعم، الكلمة هي "الشكل" فتعبير "الشكل" يشمل كل تعبير.. وسيرد أحدهم ولكن، الشكل ليس مضموناً ولا يشمل المضمون.. إذاً تعبير الشكل ليس شاملاً وسيبدو أنني أنا نفسي- لا أعرف الإجابة عن سؤالي.. ولكن مهلاً، أليس المضمون- نفسه هو أيضاً طريقة تشكل .. الإجابة نعم. قلب التفاحة لا يختلف عن قشرتها إلا في طريقة التشكل!! وبهذا المعنى، فالمضمون هو شكل أيضاً. وكلمة القلم شكل لغوي، والقلم نفسه شكل قلمي.. والوعي هل هو شكل أيضاً؟!

نعم، الوعي شكل والجهل شكل آخر، ولكنه شكل أيضاً، والتذكر شكل.. والنسيان شكل آخر، ولكنه شكل أيضاً. لذلك، فالشكل، تعبير يشمل كل شيء!! وكل كائن عملياً على الأقل من خلال طريقة تشكله..

فالشكل يضم القانون ويضم الاستثناء عن القانون.. والشكل هو العام والشكل هو الخاص.. ولكن الخاص ليس عاماً، والعام ليس خاصاً.. مع أنهما، معاً، طريقة تشكل!!

 

 
 معجزة ام بداهة
الشكل اساس التوحيد
الوحده في التنوع والتنوع في الوحدة-

 

إذا وما فائدة تعبير "الشكل" العتيد هذا؟.. هل هذا يعني أن أي شيء مثل كل شيء؟! طالما أن كلها أشكال؟!.

الإجابة هي النفي.. إذ أن كون الكائنات الموجودة ، وغير الموجودة، هي أشكال بالفعل.. ولكنها مختلفة بطرق تشكلها.. ولكلٍ تشكله المختلف عن الآخر باختلاف أبعاد وظروف هذا التشكل.. لذلك، فكون الكائنات كلها الموجودة وغير الموجودة.. لا يعني أنها متماثلة.. فطريقة التشكل مختلفة من كائن لآخر.. وبما أن ظروف وأبعاد التشكل لا متناهية.. فإن الكائنات مختلفة الأشكال بشكل لا متناهي، وهذه الاختلافات اللانهائية بي الأشكال تظهر وتزول.. تترابط وتتعارض.. تتنافر وتتجاذب.. الخ، بحسب طريقة تشكلها فقط!!

ولذلك فإن تعبير الشكل، يشمل كل تعبير، وكل كائن آخر.. ويفيدنا التعرف عليه في أشياء كثيرة منها:

1-      ضرورة أن ننظر إلى الكائنات بوصفها موحدة، في قانون تشكلها، ومختلفة في هوية تشكل كل منها بحسب اختلاف وخصوصية طريقة تشكلها.. والاختلاف قد يكون قليلاً أو كثيراً، ولكنه اختلاف.. وحتى في عملية الاستنساخ عن ورقة مطبوعة، أو خلية عضوية.. فإن ثمة اختلاف بين الأصل والنسخة، على الأقل من حيث صيرورة تشكله التاريخي، السابق لنسخه، أو من حيث طريقة الإنتاج، والنسخ، وما تمثله من أبعاد يمكننا حساب اختلافاتها بالنسبة للنسخة الجديدة.

إذاً، القول بالشكل، لا يعني القول بالتماثل، في هوية الكائنات، بل يعني، القول بتماثل قانون تشكل الكائنات في هوية مختلفة باختلاف ظروف تشكلها، وبخصوصية تلك الظروف.

2-      القول بالشكل، يفيدنا- أيضاً- من خلال زيادة قدرتنا على التحكم بتحول الكائنات المرتبطة بمصالحنا، بحيث نفهم أن التحول من الظاهرة الدينية إلى سياسية وبالعكس، إنما يكون بسبب وحدة تشكلهما كقانون في صيغ مختلفة.. وهكذا بالنسبة إلى التحول بين العضوي واللاعضوي، بين المادي والطاقي.. الخ.

وأية عملية تحول بين الكائنات إنما تنطق بالشكل!!

وهكذا، فالمعرفة، هي أيضاً، شكل مختلف في صنع تكونها.. بحيث نعرف شيئاً أو نجهله.. نعرفه معرفة معينة، ويعرفه غيرنا في صيغة أو مستوى آخر.. والجهل شكل أيضاً- ولكن، بما أن المعرفة والجهل هما معاً.. مشمولان بالشكل، فإن عملية التحول من المعرفة إلى الجهل ممكنة!! ومن معرفة إلى معرفة أخرى مغايرة، هو أمر ممكن أيضاً.

ومن ذلك، فإن الشكل المعرفي، للقارئ، قبل بداية هذه العاصفة الذهنية، ليست كما كان سابقاً.. من يراهن؟!

أليس الشكل المعرفي الذي نعرضه- الآن- يتيح للقارئ أن يعرف ما لم يكن يعرف أنه يعرفه!! قبل لحظات؟..

إذن، الجميع يعيش مفهوم الشكل.. بمرضه وسلامته، بحياته وموته، بعلمه وجهله، بغضبه وحلمه، بهدوئه وعنفه، بحبه وكرهه، بصمته ونطقه، بوصله وهجره، بغناه وفقره.. كل شيء شكل، وكل تعبير هو طريقة تشكل.. وكل تعبير هو طريقة تعبير.. وكل الناس يعبرون عن هذا "الشكل" ويسمونه ويسألون عنه باستمرار، من سؤال: "كيف الحال"، "ما هي الأحوال"، "ما هي الظروف"؟.

بل إننا في التعابير العامة كثيراً ما نقول "أكلت أكلة غير شكل" "تعرفت على شخص غير شكل" ونحن لا نقصد بذلك- الشكل الخارجي بل طريقة تشكل المأكول أو الشخصية التي نتحدث عنهما.

ولذلك، عندما نسمع أحدهم يقول: عرفت شخصاً أو طعاماً "حلو بشكل" أو "كريه بشكل" فإننا نلحظ أن مفهوم الشكل معروف ومعيش ببداهة!!

آه.. هذه فكرة معروفة.. أليس كذلك؟!

الإجابة هي النفي.. إذ أنها على الرغم من أن الشكلانية أو الأسلوبية، في الأدب والشعر تعني الاهتمام بالشكل، من حيث هو أسلوب، إلا أن المضمون- نفسه- هو شكل أيضاً، والشكل، ليس أدباً فقط، بل قد يكون قلة أدب أيضاً!!، ليس جمالاً فقط، بل قد يكون قبحاً!!

إذاً ما هو هذا الشكل.. هل هو تعبير سحري؟!

الإجابة: هي النفي، بل، وكما تلاحظون، كلما يعرفه، وكلنا ينطقه، ويشير إليه، بصيغ منطوقة!! وغير منطوقة؟! معروفة!! وغير معروفة.

وهكذا، فتعبير الشكل يمكن  أن يعبر عنه نظرياً وعملياً بأشكال كثيرة.. ولكنه بهذا التعبير "الشكل" فإنه، وبكل وضوح، وبساطة، يشمل كل تعبير آخر، وكل كينونة، وكل صيغة، وكل طريقة، وكل علاقة، بل كل حركة سكون، وكل حجرة، وزهرة و، و، و، الخ.

وهذا التعبير الشمولي، الذي يشمل المطلق والنسبي.. الخاص والعام، المادة والروح، الحياة والموت" نقول هذا التعبير "الشكل" نطرحه لأنه مفيد معرفياً وسياسياً، عملياً ونظرياً، علمياً وتقنياً.. لأنه يعطيني إمكانات مباشرة لفهم الكون، والتحكم به، بوصفه أشكالاً، وتشكيلات تشمل تنوع الكون وانعدامه أيضاً.

مفهوم الشكل، إذاً، ليس جديداً، الكل يعرفه، الكل ينطقه، الكل يعيشه، وباستمرار..

إذاً، إذا كان معروفاً، وشائعاً، فلماذا نصر عليه؟!

لأن وعي الشكل، يسمح باستخدامه كأداة معرفية وعملية، لنجعله مفتاحاً بيدنا لنقيس، ونفهم، ونغير، ونعالج أمورنا الصحية، والفردية، والعائلية، والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والدينية.. الخ.

الشكل يعطينا إمكانية معرفة قانون الكون، دون اللجوء إلى أي تعبير من خارجه، ومن تعبير الشكل- نفسه- يمكن إدراج مفهوم "اللاشكل" لأنه هو أيضاً، شكل.

فإذا، أقررنا أن الكون شكل، فهذا يعني أننا سنقر أنه حركة لأن طريقة التشكل كطريقة.. ليست سكوناً.. والسكون نفسه- شكل!! والسكون- نفسه بوصفه شكل  وطريقة تشكل، فهو- أيضاً- حركة.. وقد تكون "حركة ساكنة"، "حركة مستقرة"، "حركة سريعة"، "حركة غير منظورة أو منظورة"، "حركة استعمالية"، "حركة ذرية".. الخ.

ولأن، أية كينونة هي شكل حركي، فهي في صيرورة!! بمعنى أنها تاريخية، ومتغيرة ولا توجد كائنات لا تاريخية.. وقد يكون التغيير أو الحركة ثابت المنحى.. ولكنه تغيير!!.

هل نحن نلعب بالألفاظ؟!

الإجابة هي النفي.

ولذلك، فإننا هنا، لا نتلاعب بالألفاظ، بل نقدم معانٍ وألفاظ جديدة وضرورية في عصر العولمة الحيوية!! بحيث تكون مدخلاً للهندسة المعرفية، التي تشمل كل المعاني الموجودة في السماء والأرض..!!، و (الله) نفسه، وهو الثابت، الدائم. والذي لا يحول ولا يزول.. هذا الإله- نفسه- يوصف في القرآن بأنه {كل يوم هو في شأن} (الرحمن 29)، ويمكننا من خلال استعمال تعبير "الشكل"، بوصفه مفهوماً، يشمل كل طرق التشكل، أن نعرف- أيضاً وضمناً- أن السحر، هو بدوره، شكل، والغيب شكل، والعلم شكل، والمشاهدة شكل أيضاً.. وهذا، مرة أخرى ثانية وثالثة.. وعاشرة.. لا يعني أن هذه الأشكال متشابهة!! ولا يعني أن السحر هو العلم.. ولا يعني أن الغيب هو المشاهدة.. ولكن يعني، أن "طريقة الشكل" يمكن أن تحول العلم إلى شعوذة.. وتجعل المشاهد مغيباً..

نعم، وطبعاً، يمكن أن يصبح الشكل جهلاً، ويمكن أن يؤدي شكل معين للتعليم إلى الجهل والجهالة!! ولكن الشكل مختلف في هذه الحالات..

ومن المعروف، أن العرب الذين كانوا يحاولون تغيير المعادن الخسيسة إلى ثمينة.. لم يكونوا يعملون بالسحر!! أو "السيميا" بل، كانوا يعملون وفق مفهوم "الشكل" أيضاً.. وعندما تم اكتشاف صيغة الشكل الذري للمعادن، أمكن تحويل المعادن.. وأمكن تحويل، ما كان ينظر  إليه أنه سحر.. ليصبح علماً..

وهكذا، فإن الشكل يسمح بمعرفة قانون تشكل الكائن، بوصفها حركة وصيرورة، وبالتالي احتمالية ونسبية.

من أين أحضرنا هاتين الكلمتين "الاحتمالية والنسبية" ولماذا هذه السرعة والسهولة بتمريرهما؟! السبب بسيط، فلكل كينونة ظروف، وأبعاد تشكل كثيرة!! ولذلك، فإن احتمالات تشكلها مختلفة، فإذاً هي احتمالية التشكيل.. وبما أنها احتمالية فهي نسبية. راجع (

تقيمات ووثائق)لمعرفة المزيد

  
الشكل هو اساس الحيويه
    والاساس الملزم والموجه لحيوية اي فقه 

 

وتعبير الشكل، هو تعبير ضروري جداً للمعرفة، للعمل، للحياة.. ولأن تعبير الشكل له هذه الأهمية، والبداهة، والشمول.

فإن له هذه الضرورة بالنسبة إلى فقه المصالح.. الذي نطرحه في هذا الكتاب فالمصالح يجري التعبير عنها، هنا وهناك.. وكل يدعي، أنه يعرف مصلحته!! وكل يبحث عن مصالحه!؟ ولكن قلة هي التي تستطيع الإدعاء.. أن ما فعلته، وما حصدته.. كان فعلاً لمصلحتها..!!

ولذلك، من الواضح، أن كل منا.، وفي كل مكان، وفي كل زمان يعاني، على الأقل بينه، وبين نفسه- يعاني من شعور ببعض الإحباط- ويتساءل، عن مصدر الخطأ، بما اعتقد أنه صواب مرة ما.. ويتساءل، كيف يمكن أن لا يقع، مرة ثانية، في مثل تلك الأخطاء؟!

نعم، هذه الحالة عامة، وهي كلها تدفع الناس، وفي كل الأزمان، إلى الدخول في عواصف ذهنية ذاتية، من أجل إيجاد الإجابة!! من أجل إيجاد "الشكل" وليقول "وجدتها!!" أو تهيأ له أنه وجدها؟! فالتهيؤ أيضاً هو شكل..

إذاً، فقه العلم يتطلب الوصول إلى معرفة "الشكل" الذي يتطلب بدوره برهاناً تجريبياً على صحة هذا الشكل والتثبت من أنه ليس مجرد تهيؤات.. وأوهام..

إذاً، مرة أخرى، فنحن لم ندخل القارئ، معنا، في هذه العواصف الذهنية لاستعراض العضلات، بل لتحمية عضلاته المعرفية!! وتنميتها وفق "الشكل الحيوي" القادر على تلبية المصالح الأشمل بدءاً من والوضوح النظري، وكما قال أرسطو من قبل" "لا علم إلا بالكليات، ولا وجود إلا بالخاص، فالشكل هو العام بوصفه مفهوماً مجرداً جامعاً، والشكل هو - أيضاً- مفهوماً خاصاً محدداً، عندما يأخذ طابع وجود ومحدد بعينه.

إذاً، تعبير الشكل وشموله، وقدرته على التحديد، هو معيار العلم هو معيار الفقه الحيوي، وهو معيار الربح والخسارة، هو معيار تحقيق المصلحة الأشمل.

ومفهوم "الشكل"، بهذا المعنى- ومرة أخرى- لا يخص العلوم الإنسانية والسياسية، فحسب بل يخص كل العلوم.. الفيزيائية، والفضائية، والذرية..

وفي فصول الدراسة التي أعلم فيها المنطق الحيوي كعلم للنمذجة الرياضية في الدراسات العليا لتقنية المعلومات.. أبدأ الفصل الأول بمثل هذه العاصفة.. وأكتب، بعد ذلك، هذه الكلمة "INFORMATION" وتعني "معلومات" وأطلب تحليلها، بحسب مفهوم الشكل وأكتبها مجدداً بهذه الطريقة " IN- FORM -A- TION" وهذا يعني، أن كل كائن، كل معلومة، كل شيء.. هو (في "IN") و "FORM" تعني شكل و "ACTION" تعني حركة ولذلك، فإن كل كائن يختلف عن غيره باختلاف تشكله في الحركة.. أو حركة تشكله.. أو طريقة تشكله، لذلك، ومرة أخرى، نحن لسنا في عصر المعلومات، بل في عصر الشكل.

وقد يخطر أحدهم أن يسألنا للإحراج ويقول:

ولكن، إذا كان تعبير "الشكل" بهذه البداهة، والشمول، فلماذا، لم يكتشف من قبل؟‍

الإجابة هي، في المصالح التي تتطلب هذا المفهوم؟‍‍‍! وفي لغة العصر وتقنياته التي تتطلب هذا المفهوم أو ذاك.. وبما أن مصالح وتقنيات العصور السابقة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لم تكن بهذا الوضوح، ولم تكن تتطلب العولمة الحيوية.. بل العزلة أو التعايش أو النفي.. ولذلك، كان يكفيها مفاهيم من قبيل المادة أو الروح، المؤمن والكافر، الرجعي والتقدمي.. الخ.

أما الآن، فنحن في عصر العولمة الحيوية الذي يتطلب منطقاً موحداً.. لا يستقيم بدون مفهوم الشكل!؟ ولكن ثمة سؤال أكثر إحراجاً، وهو إذا كان اكتشاف "الشكل" يتطلب عصر العولمة الحيوية، وإذا كنا نسعى لإيضاحه، وبلورته منذ تأسيس مدرسة دمشق للمنطق الحيوي عام 1967 وإلى الآن،.. فلماذا، ما يزال هذا المفهوم غير منتشر، وغير شامل، بل وغير واضح..!! رغم نشر أكثر من عشرة كتب في الموضوع؟!

الإجابة عن هذا السؤال، تماثل الإجابة السابقة، وهي أن المصالح الحيوية التي تتطلب مفهوم الشكل لم تصبح بعد شاملة وواضحة، بحيث يمكن أن نعثر عليه في كل مدرسة وفي كل كتاب، ولكن، إذا كنا لا نستطيع إيجاده سابقاً، وإذا كنا ننشره الآن بصعوبة.. فهذا، قد، يعود إلى أن مفهوم "الشكل"، نفسه، الذي ما يزال ضيقاً غير مرغوب فيه.. لكونه مقلقاً، يفتح وعينا على عوالم لا حصر لها!؟ ويضعنا في مواجهة سلطة الإيديولوجيات والمصالح المتخشبة.. والمتجذرة رسمياً وشعبياً بشكل يحارب أي جديد يهدد وجودها المتآكل..

 

  معجزة ام بداهة
    عاصفة الشكل  -هزيمة حزيران ومدرسة دمشق

 

 

لا بأس من الإسرار إلى القراء الكرام..

إن هذه العاصفة الذهنية، التي أمطرت مفهوم "الشكل"  خلال بضعة دقائق.. لم تكن بهذه السهولة بالنسبة لنا وإلى باحثي مدرسة دمشق للمنطق الحيوي.

ففي عام 1967 عندما تنطحنا إلى تحديات "الدليل النظري" للرد على الهزيمة، فإن الوصول إلى هذا المفهوم، تطلب سنوات عديدة من البحث المضني.. وكان ذلك عملاً جماعياً وشاقاً، انتهى في المرحلة الأولى من خلال مقولة "عمران الكائن يحدد عمره" والتي أتت تحت عنوان البند الأول في القانون الحيوي للكائنات، الذي تم طبعه في كتاب "الأيديولوجيا الحيوية" الذي صدر عام 1970.

كما أن مفهوم الشكل تطور في تطبيقات على العمران الفئوي القومي العربي والصهيوني، في كتابين صدرا عام 1971 و 1972..

إلا أن القفزة الكبير، والحقيقية لبلورة مفهوم "الشكل" بشكل صاف. كانت في عام 1974، وصدرت من خلال كتاب "الإنسان شكل" الذي دشن هذا المفهوم، بوصفه شاملاً ووضاحاً.. للتطبيقات التالية لمقارنة داحضة لمفاهيم المادية والمثالية.

وغني عن القول، أن عاصفة "الشكل" الحيوي- تلك-، لم تكن بهذه السهولة والإمتاع، الذي ربما لمسه بعض القراء.. بل كان مخاضاً صعباً بل ومؤلماً ليس فقط للذين شاركوا في بلورة المنطق الموحد للشكل الحيوي، بل ولعائلاتهم أيضاً، لما ترتب ويترتب إلى الآن من ضريبة المفاعلة الحيوية: نظرياً وسياسياً.. وهؤلاء ما يزالون يتحملون مشقة مخاضات مفاعلته ونشره، ليس - فقط- على المستوى العربي والإسلامي فحسب وبل والعالمي.. وكلما تذكرت تلك الفترات الرائعة الخصوبة.. أذكر صديق الحياة الباحث "عدنان الحوراني" الذي كان له، ومنذ اللحظة الأولى، لتأسيس مدرسة دمشق، ومباشرة بعد هزيمة حزيران 1967، نقول كان فضل طرح الأسئلة المجدية، والمحرضة على البلورة العملية والسياسية، وهو، على الرغم، من عدم اقتناعه بمقولة الشكل.. فقد كان مع تزايد وضوح فكرة والشكل يزداد إصراراً على حيوية مفهوم "المادة"، نقول مع ذلك، فإنه، حتى، في ذلك، الإصرار، على أهمية مفهوم المادة، فإنه كان يثير عواصف ذهنية بالغة الحيوية، ساهمت في جعل فكرة الشكل أكثر وضوحاً وشمولاً وبساطة، بوصفها مفهوماً هندسياً شاملاً للنمذجة.. والمقايسة.. والتغيير.. في عصر العولمة الحيوية.

وفقه المصالح الحيوية، الذي نطرحه في هذا الكتاب، مؤسس على هذا المفهوم الحيوي للشكل، ليأتي- بدون افتعال، أو تصنع- عربي المصدر.. إسلامي الروح.. عالمي الآفاق.

وبما أن التوجه لهذه المفاعلة سيصطدم بأساطين الأصنام الموروثة من عهد الانحطاط، ومن عهود مراحل العزلة والنفي، بما أن تلك المراحل ما تزال تعشعش في عقولنا وتحوياتنا، بشكل صنمي مقدس، وبما أن معظمنا يفضل الركون إلى حضن تلك الأصنام، التي ورثها وربي عليها..

ما المطلوب إذاً؟

المطلوب- وبكل بساطة- أن نجرأ على فعل ما فعله إبراهيم الخليل عليه السلام.. عندما أظهر عجز تلك الأصنام.. وأظهر فائدة الإقرار بمفهوم أكثر شمولاً وتوحيداً للمصالح، من خلال مفهوم الإله الواحد الأحد.. الإله الشامل!! ومعظمنا- الآن، وبعد الهزائم المتكررة- أصبح قريباً من فهم ذلك.. ولذلك، نجد أكثرنا.. يفعل، كما كان يفعل عمر بن الخطاب.. حيث يأكل صنم "التمر" عندما يجوع،!! لأنه كان يتقرب بواسطته إلى الإله زلفى؟! ولديه حدس بعدم كفايته لأن يكون مقدساً فقط.. وكلنا، وفي كل الاتجاهات، لدينا دس بإنهيار أسس الأصنام التي نقدسها.. ولكن المشكلة، أننا لا نعرف أي تصريف معين لها.. لأنها ليست تمراً.. بل عنكبوتاً.. والمطلوب هو أن نزدلف إلى ما هو أفضل، وأن لا نتعب أنفسنا، برجم ما لا يضر ولا ينفع!! بل بمواجهة عواصف الحياة والعصر.. وننتقل من حل العواصف الذهنية إلى حل العواصف العملية.. فهنا، الشكل أصعب إيجاداً، وأصعب تطبيقاً.. وإذا كنا نستطيع أكل التمر؟! فإننا لا نستطيع أكل الجمرات، بل يجب أن ننفض الرماد عن جمر التراث والعصر.. ونبلور جمر "الشكل" ونرفعه مشعلاً يزيل الظلام، ويبدده.

لكل ذلك، فإن المطلوب، هو أن نتعرف على الشكل كتعبير وكمنطق. ومعرفة هذا الشكل، لا يمكن أن تكون مسبقة الصنع، لأن الكائنات والمصالح متعددة الأبعاد، متغيرة متمايزة، وفق صيرورة احتمالية نسبية، ويجب التدقيق، في صيغ تشكلها، في كل كائن على حدة.

وعندما نضبط "الشكل" فنرفع الفاعل، وننصب المفعول!! ونميز الفعل عن الاسم!! والحرف عن النقطة، ليس في حقل اللغة فقط!! بل في كل حقول الحياة.. عندئذ، يمكننا أن نجد الشكل الحيوي، لتحقيق المصلحة سواء أكان بتعلم الإملاء، والخط أو بتأليف الشعر..

ولكن، الأهم من الأهم، ومن كل هذا، وذاك، هو قراءة قرآن الحياة.. والعصر.. بكل اللغات التي كتب فيها، الصامتة، والناطقة.. بوصفها تعبيراً عن أم الكتاب، واللوح المحفوظ.. وبما أن تعبير القرآن مشتق نم فعل قرأ.. لذلك فإن قراءة المصالح.. تعني قراءة "الشكل" الذي تم فيه التعبير "القرآني" عن مصالح التوحيد..

وهذه القراءة.. عندما نتقنها، فإننا نستطيع إعادة قراءة أي كينونة أخرى، صامتة كانت أم ناطقة.. لغة كانت أم سلوكاً، ودينية كانت أم غير متدينة، إيمانية كانت أم كافرة.

وعندما نمتلك الشكل الحيوي، فإننا نملك الفقه الحيوي، لقراءة المنطق الحيوي في أم الكتاب.. في الحياة..

ومرة أخرى، إذا سأل القارئ، ولسوف يسأل، كثير من القراء بالتأكيد، كيف يمكن تحقيق هذه المصالح؟! هل نحتاج حزباً؟؟ هل نحتاج تحديد طبقة اجتماعية محددة؟ نقابة؟ هل تتطلب أمة محددة، أو جماعة دون أخرى؟!

هل تتطلب مقاربة علنية أم سرية؟! سلمية أم قتالية؟ الخ عندما نسأل مثل هذه الأسئلة!؟. فيجب أن لا ننتظر إجابة جاهزة!! لأن الشكل يعلمنا أن الفروق متغيرة..

وبالتالي الصيغ متغيرة.. وأنه لا يوجد شكل وحيد، وأحادي، ونهائي، لحل كل الإشكالات!! ولكن في كل الحالات فإننا من أجل النجاح، والانتصار، نحتاج إلى "الشكل" القادر على تحقيق شروط النجاح والانتصار.

وكما أننا عندنا نرسل مسافراً إلى مدينة كبيرة.. لا نعطه الطريق ليضعها في حقيبته، ولا نعطه البيت ليضعه في جيبه. بل نعطه خريطة صغيرة.. أو بوصلة.. أو معلومة.. أو مفتاحاً صغيراً يفتح به، ما يفترض، أنه مغلق، على مالا يعرفه.

وبهذه المعلومة، أو المفتاح.. يستطيع أن يسأل، ويتساءل، ويتقدم، ويصل إلى أبواب المدينة، والى البيت المطلوب، والغرفة المحددة!! ولذلك، فإن مفتاح مدينة العلم وبابها.. هو "الشكل".. ونحن إذ نقدم وعي "الشكل" فإننا نقدم المفتاح الشامل والبسيط، الذي يمكن حمله بقوة البداهة المنطقية.. والتقدم إلى حل الإشكالات التي نعرفها، والتي لا نعرفها، ولذلك، مرة أخرى.. نحن لا نعطي القارئ المدينة، ولا أبوابها.. بل مفتاح كل الأبواب، وكل المدن، وكل المشكلات..

وبهذا "الشكل"- نفسه- يسعى علماء "الجينات" في الغرب لاستنساخ البشر.. والديناصورات..

إذا كان استنساخ البشر أصبح أمراً ممكناً، فلأن بعض العلماء استوفى شروط "الشكل الخاص".

أما استنساخ الديناصورات، فإنه يتطلب مزيداً من البحث، لمعرفة فيما إذا كان يمكن إيجاد الشكل الخاص بذلك.. وهذه الخصوصية تعني، مرة أخرى، أن الكائنات مختلفة، باختلاف خصوصية طرق تشكلها، لذلك، فإن صناعة الشكل السياسي، والاجتماعي، ليست صناعة مسبقة الصنع.. ولذلك، أيضاً، إذا بدا أننا نقدم أسئلة أكثر مما نقدم إجابات.. فلأن الشكل، يوصينا بعدم مصادرة طرق التشكل. ولا يجوز، لأحد، أن يدعي امتلاك وصفة سحرية، ونهائية لكل الأزمات. فهذا الإدعاء- هو أيضاً- "شكل" ولكنه "شكل تافه" ومخدر للعزائم. لن نفتح فيه إلا قبورنا..

وبما أننا، لا نريد أن نتنافس مع علماء الحيض والنفاس ودفن الموتى!! بل نريد أن نستفيد من علماء الحياة.. فإننا وقبل مباشرة الكتاب، لا بأس من الإشارة إلى فقه الإمام "الشاطبي"  لا لأن عنوان كتابه "الموافقات" يتوافق مع مفهوم "الشكل" بل لأن نعيد استجلاء المصلحة "من مقاصد الشريعة" الذي هو عين الفقه الذي يقوم على الشكل الحيوي لكونه موافقة لمتطلبات المصلحة الضرورية، والصيغة الفعالة بلغة عصر العولمة الحيوية وقدرته التقنية.. لتحقيق إرادة الحياة.. الحرية.


 

 

الصفحه الاولى   

معجزة ام بداهة  | هندسة وإدارة المعرفه  |  منظومات منطقية وفئوية  | الهويه بين الذات والآخر |  مواجهة الهيمنة  |  اتصل بنا  | من نحن

انتقادات ووثائق |أعمال آكاديمية

بيان1989 للمعارضه الحيويه| روجيه غارودي |اوليفييه كاريه |  بييرتييه| رنيه شيرر| وهيب الغانم ||

 جلال فاروق الشريف| حافظ الحمالي | محمد الراشد  | حودت سعيد

 

اذا رغب القارئ بقراءة نص عن الشكل باللغه الفرنسيه يمكنه قراءة هذا الحوار